PDA

View Full Version : شمس العرب تستطع على الغرب



hamzah.abdallah
01-03-2013, 03:29 PM
by Mr./Mrs. WADHAH ABDU AL YAMANI. *

أ . د. مسلم شلتوت ********* بالرغم من أن الكثرة الغالبة من علماء الغرب قد أعماها التعصب والحقد ، فلم تعترف للعلماء العرب بأي إنتاج ، بل منهم من استعمل الألفاظ النابية في وصف الإنتاج العلمي العربي والعلماء العرب، فرماهم بالبربرية والجهالة، ومنهم من تجاهل إطلاقاً هذه الحقبة الوضاءة في تاريخ العلم العربي ، إلا أن قلة من علماء الغرب اعترفوا بفضل العلماء العرب في حفظ التراث العلمي الإنساني من الضياع ، وفي متابعة التفكير العلمي الصحيح ، فنقلوا العلم الإغريقي والعلم البطلمي إلى اللغة العربية ، بعد أن فهموه وحذقوه، ثم أضافوا إليه وزادوا عليه ، وكان لهم أعظم الفضل في خلود هذا التراث.
********* وكان من هذه القلة من علماء الغرب الذين اعترفوا بفضل العلماء العرب المستشرقة الدكتورة (سيجريد هونكه) مؤلفة كتاب ( شمس العرب تسطع على الغرب ـ أثر الحضارة العربية في أوروبا) حيث تقول : لقد شاء الله أن يظهر من الأوربيين من ينادي بالحقيقة ولا يغمط العرب حقهم، في أنهم حملوا رسالة عالمية، وأدوا خدمة إنسانية للثقافة البشرية قديما وحديثا. إن هذا النفر من الأوربيين المنصفين، لا يأبه من تحدي المتعصبين الذين حاولوا جهد طاقتهم طمس معالم هذه الحضارة العربية والتقليل من شأنها .
" إن أوروبا تدين للعرب وللحضارة العربية. وإن الدين الذي في عنق أوروبا وسائر القارات الأخرى للعرب كبير جداً ، وكان يجب على أوروبا أن تعترف بهذا الصنيع منذ زمن بعيد، ولكن التعصب واختلاف العقائد أعمى عيوننا، وترك عليها غشاوة حتى إننا نقرأ ثمانية وتسعين كتاباً من مائة، فلا نجد فيها إشارة إلى فضل العرب وما أسدوه إلينا من علم ومعرفة، اللهم إلا هذه الإشارة العابرة إلى أن دور العرب، لا يتعدى دور ساعي البريد، الذي نقل إليهم التراث اليوناني ".
وتقول " إنها سبه أن يعلم أهل العلم من الأوربيين ، أن العرب أصحاب نهضة علمية لم تعرفها الإنسانية من قبل ، وأن هذه النهضة فاقت كثيراً ما تركه اليونان أو الرومان ولا يقدرون هذا. إن العرب ظلوا ثمانية قرون طوال، يشعون على العالم علماً وفناً وأدباً وحضارة، كما أخذوا بيد أوروبا وأخرجوها من الظلمات إلى النور، ونشروا لواء المدنية ، إن هم ذهبوا في أقاصي البلاد ودانيها ، سواء في آسيا أو إفريقيا أو أوروبا ، ثم تنكر أوروبا على العرب الاعتراف بهذا الفضل ".
" أن هذه النظرة الأوربية دليل على ضيق أفق الغربيين ، وخشيتهم قول الحق والاعتراف للعرب بفضلهم ، وخاصة أنهم قد غيروا وجه العالم الذي نعيش فيه ".
" أن هذا الكتاب يهدف أيضا إلى تقديم شكر ، كان يجب أن يقدم إلى العرب منذ عصور قديمة".*
وممن أنصفوا الحضارة العربية الإسلامية فرانتزرزنتال في كتابه (مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي) وهو يصف النشاط العلمي عند علماء المسلمين : إن أعظم نشاط فكري قام به العرب، يبدو لنا جليا في حقل المعرفة التجريبية ، ضمن دائرة ملاحظاتهم واختباراتهم ، فإنهم كان يبدو نشاطاً واجتهاداً عجيبين حين يلاحظون ويفحصون، وحين يجمعون ويرتبون ما تعلموه من التجربة أو أخذوه من الرواية والتقاليد ، وكذلك فإن أسلوبهم في البحث أكبر ما يكون تأثيراً ، عندما يكون الأمر في نطاق الرواية والوصف.
وممن أنصفوا العرب أيضا العالم المستشرق برنال حيث يقول : إن الفضل أعظم الفضل للعلماء العرب في الحفاظ على هذا التراث، وتكوينه ونقله والتأليف فيه ، وإن العلماء العرب قد بلغوا في ذلك شأوا ، وأنهم تفوقوا على الإغريق، أن جعلوا العلم سهلاً مستساغاً ، فأقبل الناس على النهل منه ، وكانت ميزة تفرد بها العلم العربي. **
*
2ـ الحضارة العربية الإسلامية في العصور الوسطى والتحدي المعاصر

أ . د. مسلم شلتوت ********* لقد رفع الإسلام الحنيف من قدر العلم والعلماء ، وحث على طلب العلم ، ثم أن معجزته كتاب، وهو القرآن الكريم ، ومن آياته (اقرأ باسم ربك). ونحن العرب والمسلمين أهل أصالة وأثالة في العلم ، قدنا الإنسانية مرة نحو المجد والقوة بفضل نفر كريم من العلماء العرب والمسلمين، حملوا المشاعل وأضاءوا دياجير الجهل، في الوقت الذي كانت أوروبا غارفة في ظلماته ، لعلنا من الناحية العلمية أغنى الأمم تراثا ، وقد تعاقبت علينا حضارات تمثلنها ورعيناها ، وقمنا بذلك الواجب العلمي والإنساني نحو البشرية كلها. لقد كانت اللغة العربية في يوماً ما هي اللغة العلمية العالمية، وأنها كانت تحتكر المؤلفات العلمية ، لا تكاد تنشر إلا بها ، نعم لقد كانت العربية يوماً هي اللغة الدولية في هذا الميدان. وأن الحضارة الغربية الحديثة لمدينة للحضارة العربية الإسلامية وهي في أزهى عصورها بالإسهامات القوية في تطوير الفكر الغربي عن طريق ما بذله الأوربيين في العصور الوسطى من ترجمة في اللغة العربية للغات الأوروبية المختلفة وما نهلوه من معرفة وعلم في مراكز الإشعاع للحضارة العربية الإسلامية في العصور الوسطى كالأندلس وصقلية وخلال الحروب الصليبية، وفتح جنوب شرق أوروبا على يدي العثمانيون. وإنها لأمانة في أعناقنا نحن أحفاد العرب المسلمين أن نحمل المشعل مرة أخرى لنفس الطريق، ونقود الإنسانية كما فعل أسلافنا أول مرة .
ولعل الهجمة الصليبية الغربية على الحضارة العربية الإسلامية الحادثة الآن والمتزامنة مع اعتداءات وحشية بربرية على الشعوب العربية والإسلامية من دول التحالف الغربي والمسماة بحرب مكافحة الإرهاب... وهي في حقيقتها حرب صليبية جديدة، لعلها تكون درس وعظة وعبرة لنا نحن العرب والمسلمين ، ألا نهفوا إلى الإغفاء مرة أخرى، وألا نترك قصب السبق من أيدينا ، وأن نجعل العلم وسيلتنا الأولى والأخيرة لأنه سبب القوة والتقدم ولتسلم ذرا المجد ، لنساير الركب ونحتذ به ، ولعلنا أن نقوده في مدارج الرقي والرفعة ، كما فعل أسلافنا أول مرة .
لقد اتفق علماء تاريخ العلم عند العرب على أن معلمي الإنسانية الثلاث الأوائل هم أرسطو الإغريقي ، والفارابي التركي المسلم ، وابن سينا البخاري المسلم. الفارابي ( 870 ـ 950م ) من أشهر الفلاسفة الإسلاميين، وحجة من حجج الفكر الإنساني في الشرق والغرب على السواء. احتفلت المحافل العلمية في العالم بمرور ألف سنة على وفاته في خمسينيات القرن العشرين .
ابن سينا ( 980ـ 1036م ) رائد من رواد الفكر الإنساني في فترة تعتبر من أزهى عصور الحضارة العلمية الإسلامية، سطع في سمائها ابن سينا ، وابن الهيثم ، والبيروني. ولقد أقبل علماء الغرب على كتب ابن سينا يترجمونها إلى اللغة اللاتينية ، بل لقد ترجمت كتبه إلى كل لغة تقريباً. وتأثرت الفلسفات الأخرى بفلسفته ، واعتبره دانتي الإيطالي في مصاف أبقراط وجالينوس في الطب. ويقول جورج سارتون في كتابه (العلم القديم والمدنية الحديثة) عن ابن الهيثم إنه أكبر عالم طبيعة مسلم، ومن أكبر المشتغلين بعلم المناظير (الضوء) في جميع الأزمان. لقد كان أساس الأخلاق عند ابن الهيثم العربي المصري ( 965ـ 1038م) إيثار الحق لا الميل مع الهوى. إنه خلق العالم الفاضل. ألسنا نرى أنه مثل يحتذى بعد عصره بنحو ألف من الأعوام. وكذلك تميز أبو الريحان البيروني (963 ـ 1048م) الأفغاني المسلم بعقلية نادرة المثال ، حيث يقول المستشرق "سخاو" عن البيروني : إنه أكبر عقلية علمية في التاريخ ، وإنه من أضخم العقول التي ظهرت في العالم ، وإنه أعظم علماء عصره ، ومن أعظم العلماء في كل العصور . ويقول المستشرق الأمريكي " ايريوبوب" في أية قائمة تحوي أسماء أكابر العلماء يجب أن يكون لاسم البيروني مكانة رفيعة .
أما الفيلسوف العربي الأندلسي ابن رشد ( 1126 ـ 1198م) والذي عرفته أوروبا باسم أفيروس (Averroes) فيقول عنه "رام لاندو" في كتاب (مآثر العرب في النهضة الأوربية) : " أن فلاسفة الغرب لا يمكن أن يصلوا إلى مستواهم الذي نراه اليوم ، لو لم يحصلوا على نتائج بحوث ابن رشد في الفلسفة ".
*
3ـ العلم الحديث نتاج للتفاعل بين الحضارات

أ . د. مسلم شلتوت من الصعب وغير المألوف أن نجد باحثا أمريكيا متخصصا في تاريخ العلوم أن يكون محايداً ونزيها في حكمه على الدور الذي قام به العلم العربي الإسلامي في تطور العلم الحديث ، ولكن د. توبي هف بقسم تاريخ العلم بجامعة هارفارد كان باحثا أمينا فقد قام بتأليف كتابه The Rise of Early Modern science - Islam, China and the West والذي تم ترجمته تحت عنوان " فجر العلم الحديث ، الإسلام ـ الصين ـ الغرب " بعد أن نشرته جامعة كمبردج عام 1993.
يقول د. توبى هف : لعل أكثر ما يثير الدهشة هو أن الحضارة العربية الإسلامية كانت تملك أكثر العلوم تقدماً في العالم قبل القرنين الثالث عشر والرابع عشر. فقد تفوقت منجزاتها في البصريات والفلك والطب والعلمين الرياضيين الهندسة والمثلثات على ما كان عند الغرب أو الصين. ونعرف كذلك أن العلماء في العالم الإسلامي كتبوا رسائل في العلم التجريبي .
يقرر د. توبي هف أن العلم نشاطاً اجتماعياً مستمراً له أبعاد حضارية لا يمكن إنكارها ، فإن الحديث عن البنى والمؤسسات الموجهة التي وجهت الأطر الأخلاقية والدينية والقانونية للمفكرين من الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى أو في الصين أو في الغرب الأوروبي ، لا هو من قبيل العرقية ولا النزعة الاستشراقية . ويشير د. توبي هوف هنا إلى مستوى الخطاب الرمزي والفكري الذي اكتسب الطابع المؤسسي وشارك فيه المثقفون في مناطق متناثرة على امتداد هذه الحضارات كلها بدرجات متباينة وبأشكال متفاوتة. ولذا فإن العلم الحديث ليس نتاجا حضارياً فقط، بل هو نتاج للتفاعل بين الحضارات.
لقد كانت مساهمات الحضارة العربية الإسلامية في تطور العلم الحديث بادئ ذي بدء ـ ويقصد مساهماتها في إغناء مخزون المعرفة ، سواء منها المنطقية أو الرياضية أو المنهجية ـ قبل اضمحلالها بعد القرنين الثالث عشر والرابع عشر كانت هذه المساهمات مساهمات مهمة. حيث يرى أن انتقال المعرفة العلمية والفلسفية التي تراكمت واختزنت في الحضارة العربية الإسلامية إلى الغرب من خلال الجهود العظيمة للترجمة التي قام بها أوربيو العصور الوسطى، كان له أثر عظيم في مسار التطور الفكري الغربي. وهذا يعني أن العلم الحديث هو نتاج صلات ما بين حضارات تضم التفاعل الذي جرى بين الغرب والمسلمين والمسيحيين ولا تنحصر فيهم ، ولكنها تضم أيضا "حوارات أخرى بين الأحياء والأموات " شملت اليونانيين والعرب والأوربيين ".
إن بعض الناس يقولون إن التراث الفكري اليوناني والتزامه بالحوار العقلي واتخاذ القرارات من خلال المنطق وقرع الحجة بالحجة بوجه خاص، هو الذي حدد مسار التطور الفكري في الغرب بعد ذلك. ويقول د. توبي هف أننا لسنا ملزمين بقبول هذا الرأي للاعتراف بأهمية التراث اليوناني للعمل الغربي، فالمساهمة الأهم هي أن العلم الحديث هو حصيلة لصلات متعددة مستمرة بين الحضارات دامت على مدى قرون.
إن العلم الحديث الذي نشأ في الغرب غدا علما عالميا بشكل متزايد من حيث أنه صار متاحا لشعوب العالم كلها. لقد غدا هذا العلم ، بتعبير جوزيف يندام " علما بلا هوية طائفية " . وطبقت بهذه الصفة على الظروف والمعارف المناسبة في جميع أنحاء العالم. واليوم فإن عدداً كبيراً في البلاد العربية والإسلامية يسعون سعياً حثيثاً للحصول على المعرفة والمنافع التي يقدمها العلم الحديث مثلهم مثل غيرهم. ومهما تكن العيوب التي يجلبها العلم الحديث في مسيرته فإن فوائده من حيث مستويات المعيشة الحديثة ، ولا سيما في مجال الصحة (العقلية والجسمية على حد سواء) ما يشيد بها ويطلبها الجميع على أنها من حق جميع الشعوب ، بغض النظر عما إذا كانت قبائلها أو بلادها أو جماعتها قد قدمت شيئا لتلك الثروة من المعرفة التي ليست لها هوية طائفية.
*
*



More... (http://alim.mediu.org/mod/forum/discuss.php?d=16041)