arabic website english website academic portal raqamiya learning material arabic forum
Arabic Website English Website Academic Portal Staff Portal Student Portal Magazine News Library Digital library Training Learning Material Mediu World Arabic Forum English Forum
Results 1 to 1 of 1

Thread: من منتديات الجامعة:المؤمن بين الخوف والرجاء

  1. #1
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Oct 2012
    Posts
    52,463
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    2

    من منتديات الجامعة:المؤمن بين الخوف والرجاء






    المؤمن بين الخوف والرجاء


    قال ابن القيم:"القلب في سيره إلى الله - عزَّ وجلَّ - بمنزلة الطَّائر؛ فالمحبَّة رأسه، والخوفوالرَّجاء جناحاه،

    فمتى سلِم الرَّأس والجناحان، فالطائر جيِّدُ الطيران، ومتى قطعالرأس، مات الطائر، ومتى فقد الجناحان، فهو عرضة لكل صائدٍ وكاسر".

    مدارج السالكين1/517

    الخوف والرَّجاء للمؤمن كالجناحيْن بالنِّسبة للطائر، لكنَّه يطير بهما في سماء التعبُّد لربِّه -

    عزَّوجلَّ - ولابدَّ من تَحقيق التَّكافؤ والتَّوازُن بين الخوْف والرَّجاء؛ حتَّى تستقيمَ حياة المؤمن في الدُّنيا، ويفوز بالنَّعيم في الآخرة؛

    إذ إنَّ تغليب الخوف دون حاجةٍ إليْه يُفضي إلى القنوط، كما أنَّ تغليب الرَّجاء دون حاجة إليه يُفضي إلى الأمن المؤدِّي إلى التفريط
    .


    وحدُّ الاعتدال في ذلك أن تُغلِّب جانبَ الخوْف عند الحاجة إليْه، وتغلِّب جانب الرَّجاء عند الحاجة إليه،

    فالمرءُ عند كثْرة العصيان مع شدَّة الخوف يَحتاج إلى تغليب الرَّجاء على الخوْف،أمَّا العصيان مع الأمْن

    ، فصحابُه بِحاجةٍ إلى تغليب جانب الخوف على جانب الرَّجاء
    .


    قال ابن القيِّم:"السَّلف استحبُّوا أن يُقَوِّي في الصِّحَّة جناح الخوْف على جناح الرَّجاء،

    وعند الخروج من الدُّنيا يقوِّي جناح الرَّجاء على جناح الخوْف، هذه طريقة أبي سليمانوغيره
    ".


    وقال:"ينبغي للقلْب أن يكون الغالب عليه الخوف، فإذا غلب الرجاء فَسَدَ".

    قال تعالى:وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ). وقال تعالى: ( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَكَانَ مَحْذُورًا).

    وقال غيره:"أكمل الأحْوال اعْتدال الرَّجاء والخوف، وغلبةُ الحب؛ فالمحبَّة هي المرْكَبُ،

    والرَّجاء حادٍ، والخوف سائق، والله الموصل بمنِّه وكرمه".

    قال حافظ الحكمي في "المنظومة الميميَّة في الوصايا والآداب العلمية":

    وَاقْنُتْوَبَيْنَ الرَّجَا وَالخَوْفِ قُمْ أَبَدًا تَخْشَى الذُّنُوبَ وَتَرْجُو عَفْوَ ذِي الكَرَمِ

    فَالخَوْفُ مَا أَوْرَثَ التَّقْوَى وَحَثَّ عَلَى مَرْضَاةِ رَبِّي وَهَجْرِ الإِثْمِ وَالأَثِمِ

    كَذَا الرَّجَا مَا عَلَى هَذَا يَحُثُّ لِتَصْ دِيقٍ بِمَوْعُودِ رَبِّي بِالجَزَا العَظِمِ

    وَالخَوْفُ إِنْ زَادَ أَفْضَى لِلقُنُوطِ كَمَا يُفْضِي الرَّجَاءُ لأَمْنِ المَكْرِ وَالنِّقَمِ

    فَلا تُفَرِّطْ وَلا تُفْرِطْ وَكُنْ وَسَطًا وَمِثْلَ مَا أَمَرَ الرَّحْمَنُ فَاسْتَقِمِ

    سَدِّدْ وَقَارِبْ وَأَبْشِرْ وَاسْتَعِنْ بِغُدُوْ وٍ وَالرَّوَاحِ وَأَدْلِجْ قَاصِدًا وَدُمِ

    فَمِثْلَمَا خَانَتِ الكَسْلانَ هِمَّتُهُ فَطَالَمَا حُرِمَ المُنْبَتُّ بِالسَّأَمِ

    وقد ذكر الله- تعالى - الخوف مقرونًا بالرجاء في كتابه الكريم في مواضع كثيرة؛ منها قول الله -جلّ

    جلاله -: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءانَاء ٱلَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى

    الَذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو ٱلألْبَابِ} الزمر: 9، وقوله تعالى:

    {ٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}المائدة: 98، وقوله تعالى:

    {نَبّىء عِبَادِى أَنّى أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ*وَأَنَّعَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلألِيمُ} الحجر: 49، 50



    وقوله تعالى:{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً}

    الإسراء: 57، وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَا تِوَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} الأنبياء: 90،

    وكما في قوله - سبحانه -: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} السجدة: 16


    وعن أنَسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه -: أن النبي - صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم - دخل على شابٍّ وهو في المَوْتِ، فقَالَ: "كيف تَجِدُكَ؟" قالَ

    : واللهِ يا رسولَ اللهِ،إنِّي أَرْجُو اللهَ، وإنِّي أخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليْه وسلَّم -:

    "لا يَجْتَمِعَانِ في قَلْبِ عَبْدٍ في مِثْلِ هَذا الْمَوْطِنِ؛إلاَّ أعْطَاهُ اللهُ ما يَرْجُو، وآمَنَهُ ممَّا يَخَافُ"؛

    أخرجه التِّرمذي وقال:حسن غريب، والنسائي في "الكبرى"، وابن ماجه، وقال الألباني: حسنٌ صحيح"صحيح الترغيب والترهيب" رقم 3383



    وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم -:

    "يقول الله- عزَّ وجلَّ -: وعزَّتي، لا أجمع على عبدي خوفَين، ولا أجْمع له أمنَين، إذا أمِنَني في الدُّنيا، أخفتُه يوم القيامة،

    وإ ذا خافني في الدُّنيا، أمنته يوم القيامة"؛رواه البيْهقي في "شعب الإيمان"، وصحَّحه الألباني
    .

    عن أبي جحيفة- رضي الله عنْه - قال: قالوا: يا رسول الله، قد شِبت! قال: "شيَّبتني هود وأخواتها"؛

    رواه الطبراني وأبو يعلى، وقال الألباني: سندُه جيِّد الصحيحة 955


    ولهذا قاال السَّلف - رحِمهم الله - كلِمةً مشهورةً، وهي: "مَنْ عبدَ الله بالحبِّ وحده،فهو زنديق، ومَن عبدَه بالخوف وحْده،

    فهو حروريٌّ - أي: خارجي - ومَن عبدَه بالرَّجاءوحْده، فهو مرجئ، ومن عبدَه بالخوف والحب والرَّجاء، فهو مؤمن موحِّد".

    قال ابن القيم:"القلب في سيره إلى الله - عزَّ وجلَّ - بمنزلة الطَّائر؛ فالمحبَّة رأسه، والخوف والرَّجاء جناحاه،

    فمتى سلِم الرَّأس والجناحان، فالطائر جيِّدُ الطيران، ومتى قطع الرأس، مات الطائر، ومتى فقد الجناحان

    ، فهو عرضة لكل صائدٍ وكاسر".مدارج السالكين 1/517


    وعلى التفصيل الذي ذكرنا يُحمل حال مَن غلَّب الخوف على الرَّجاء من سلفِنا الصَّالح، و

    كذلك من غلَّب الرجاء على الخوف
    .

    وقد اختلفت عباراتُ العلماء في تعريف الخوف والرجاء:

    فقيل: الخوف توقُّع العقوبة على مجاري الأنفاس.

    وقيل: الخوف قوَّة العلم بِمجاري الأحكام.

    وقيل: الخوف هَرَبُ القلب من حلول المكْروه عند استشعاره.

    وقيل: الخوف غمٌّ يلحق النفس؛ لتوقُّع مكروه.

    أم َّا الرجاءفقد قال العلماء في حدِّه:

    الرجاء حادٍ يحدو القُلوب إلى بلاد المحبوب، وهوالله والدَّار الآخرة، ويُطَيِّب لها السير.

    وقيل: هو الاستِبْشار بِجود فضل الربِّ - تبارك وتعالى- والارتياح لمطالعة كرمه - سبحانه.

    وقيل: هو الثِّقة بجود الرب تعالى.

    وقيل: هو النَّظر إلى سعة رحمة الله.


    وتفصيل ذلك في "مدارج السَّالكين" لابن القيم 1/507-513


    قال أبو حفص عمر بن مسلمة الحدَّاد النيسابوري:"الخوْف سِراجٌ في القلب، به يُبْصر ما فيه من الخيْر والشَّرِّ،

    وكل أحد إذاخفتَه هربْت منه، إلا الله - عزَّ وجلَّ - فإنَّك إذا خِفْتَه هربت إليه، فالخائف منربِّه هارب إليه
    ".

    وقال إبراهيم بن سفيان: "إذا سكن الخوفُ القلوب،أحرق مواضع الشَّهوات منها، وطرد الدنيا عنها".

    والآثار في ذلك عن السلف أكثرُ من أن تُحصى.

    وليعلم أنَّ الخوف المحمود الصادق: هو ما حالَ بين صاحبه وبين مَحارم الله - عزَّ وجلَّ - فإذا تَجاوز ذلك، خِيفَ منْه اليأْس والقنوط.

    قال أبو عثمان الحِيري: "صِدْق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهرًا وباطنًا".

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله".

    هذا في جانب الخوف، أمَّا في جانب الرجاء، فالأخبار فيه كثيرة أيضًا، ومنها:

    قال البيهقي في "الشعب": "قال بعضُ الحكماء في مناجاته: إلهي، لو أتانِي خبرٌ أنَّك غيرُ قابل دعائي،

    ولا سامع شكْواي،ما تركت دعاءَك ما بلَّ ريقٌ لساني، أين يذهب الفقيرُ إلا إلى الغني؟

    وأين يذهب الذَّليل إلا إلى العزيز؟ وأنت أغنى الأغنياء، وأعزُّ الأعزاء يا رب
    ".

    وقال بعض العبَّاد: "لمَّا علِمْتُ أنَّ ربِّي- عزَّ وجلَّ - يلي مُحاسبتي، زال عني حزني؛ لأنَّ الكريم إذا حاسب عبدَه تفضَّل".

    وقال ابن المبارك: جئتُ إلى سفيان الثَّوري عشيَّةعرفة، وهو جاثٍ على ركبتيه،

    وعيناه تهملان، فقلتُ له: مَن أسوأ هذا الجمْع حالاً؟ قال:الذي يظنُّ أنَّ الله لا يغفِر لهم.

    وقد أجْمع العلماءُ على أنَّ الرَّجاء لا يصحُّ إلا مع العمل.

    أمَّا ترْك العمل، والتمادي في الذنوب، اعتمادًا على رحمة الله، وحسْنِ الظنِّ به - عزَّ وجلَّ- فليس من الرَّجاء في شيء،

    بل هو جهل، وسفه، وغرور؛ فرحمة الله قريبٌ من المحسنين لا من المفرِّطين، المعاندين، المُصِرِّين
    .

    قال ابن القيِّم في "الجواب الكافي" بشأن المتمادين في الذُّنوب؛ اتِّكالاً على رحمة الله:


    "وهذا الضَّرب في النَّاس قد تعلَّق بنصوص الرَّجاء، واتَّكل عليها، وتعلَّق بكلتايديه،


    وإذا عوتب على الخطايا والانْهماك فيها، سرد لك ما يحفظه من سعة رحْمة الله،ومغفرته،


    ونصوص الرجاء، وللجُهَّال من هذا الضَّرب من النَّاس في هذا الباب غرائب وعجائب".

    وقال أيضًا:"فحُسْن الظَّنِّ إنَّما يكون مع انعِقاد أسباب النَّجاة، وأمَّا على انعقاد أسباب الهلاك، فلا يتأتَّى إحسان الظَّنِّ.

    فإن قيل:بل يتأتَّى ذلك، ويكون مستندُ حسنِ الظنِّ سعةَ مغفرةِ الله، ورحمته، وعفوه، وجوده،

    وأنَّ رحمَتَه سبقت غضبَه، وأنه لا تنفعه العقوبة، ولا يضرُّه العفو.

    قيل: الأمرهكذا، والله فوق ذلك أجلُّ وأكرم، وأجود وأرحم، وإنَّما يضع ذلك في محلِّه اللائق به؛فإنّه

    - سبحانه - موصوف بالحكمة، والعزة، والانتقام، وشدَّة البطش، وعقوبة مَن يستحقُّ؛

    فلو كان مُعَوَّلُ حسْنِ الظَّنِّ على صِفاته وأسمائِه، لاشتَرَك في ذلك البرُّ والفاجر،والمؤمن والكافر، ووليُّه وعدوُّه؛

    فما ينفع المجرمَ أسماؤه وصفاته، وقد باء بسخطه وغضبه، وتعرَّض للعْنته، ووقع في محارمه، وانتهك حرماته
    .

    بل حسن الظن ينفع مَنْ تاب، وندم، وأقلع، وبدَّل السيِّئة بالحسنة، واستقبل بقيَّة عمره بالخير والطاعة،

    ثم حسَّن الظَّنَّ بعدها؛ فهذا هو حسن الظَّنِّ، والأوَّل غرور، والله المستعان".

    أما المحبة،فهي - كما قال ابن القيم -: "لا تُحَدُّ المحبةُ بحدٍّ أوضحَ منها؛ فالحدود لاتزيدها إلا خفاءً وجفاءً، فحدُّها وُجُودُها

    ، ولا توصف المحبة بوصفٍ أظهرَ من المحبة
    .

    وإنما يتكلم الناس في أسبابها، وموجباتها، وعلاماتها، وشواهدها، وثمراتها، وأحكامها؛ فحدودهم،

    ورسومه مدارت على هذه الستة، وتنوعت بهم العبارات، وكثرت الإشارات بحسب إدراك الشخص، ومقامه،وحاله، ومِلْكِهِ للعبارة ".

    ومما قيل في حد المحبة وتعريفها أنها:

    إيثار المحبوب على جميع المصحوب.

    موافقة الحبيب في المشهد والمغِيب.

    مواطأة القلب لمرادات المحبوب.

    سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب.

    ميلك للشيء بكُلِّيَّتك، ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك، ثم موافقتك له سرًّا وجهرًا

    ، ثم علمك بتقصيرك في حبه
    .

    والرجاء أيضاعمل جليل قلبي. قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

    أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

    وحقيقة الرجاء في قلب المؤمن هو طمعه في نيل رضا الله ومحبته وثوابه من نعيم الجنة

    وطمعه في حال أهل الجنة ودخوله فيهم.

    إن الرجاء في وعد الله وعطائه يحمل المؤمن على الاستمرار قي فعل الطاعات والمسابقة في الخيرات

    والاجتهاد في استغلال الأوقات فيما يعود عليه بالنفع في الآخرة. فقلبه معلق بنعيم الله

    وما أعده للمتقين في الآخرة وجوارحه مسخرة في الصالحات فهو يطمع أشد الطمع بالفوز بالجنةوالرضا.

    فالرجاء هو السبيل والطريق الذي يسوق المؤمن ويحدوه لفعل الصالحات.

    إن المؤمن ذو القلب الحي إذا قرأ نصوص الوعيد والعذاب وأحوال الكفار والمعاندين والفساق واتصافهم بخزي

    الدنيا وعذاب الآخرة أصابه القلق والذعر والخوف الشديد من دخوله فيهم. وإذ

    ا قرأنصوص الوعد والرجاء والنعيم وأحوال الأنبياء والمتقين واتصافهم بالذكر الحسن في

    الدنيا والفلاح في الآخرة طار قلبه فرحا واشتاق لبلوغ الجنة وسأل الله أن يكون منهم.

    فالعلم بعظم العذاب العقاب يوجب الخوف والعلم بسعة الرحمة يوجب الرجاء

    ولهذا ثبت في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة

    ِ ما طمع بجنته أحد،ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد).

    إن قلب المؤمن ينبغي أن يكون في سيره إلى الله بين مقام الخوف ومقام الرجاء حتى يكون متوازنا

    في عبادته لا يغلب جانب على جانب فإن دعته نفسه للمعصية تذكر الخوف وإن دعته نفسه لترك العمل ذكرها بالرجاء. قال

    تعالى في وصف المتقين: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ).

    وقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءانَاء ٱلَّيْلِ سَـٰجِداً وَقَائِماًيَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّه).

    فالصالحون يسابقون في الخيرات وهم يطمعون في رحمة الله ويخافون عذاب الله. ولذلك قال ابن القيم:

    (القلبُ في سَيره إلىالله عزّ وجلّ بمنزلة الطائر فالمحبّة رأسه والخوف والرجاء جناحاه).

    فالخوف والرجاء للمؤمن بمنزلة الجناحين للطائر إذا فقد أحدهما لم يستطع التحليق.

    والمؤمن ينبغي له أن يغلب جانب الخوف وقت الصحة والغنى وإقبال الشهوات و يغلب

    جانب الرجاء وقت المرضو واليأس و الخروج من الدنيا ويلاحظ ما يطرأ عليه في حياته


    فليكن طبيب قلبه يغلب الجانب الأصلح لحاله فإن رأى أن نفسه متشوفة لارتكاب الشهوات المحرمة


    غلب جانب الخوف فكفها وزجرها عن ذلك وإن رأى أنه مستغرق في الطاعة

    وأصابه الملل منها غلب جانب الرجاء فحثهاعلى ذلك. ومقياس التوازن في قلب المؤمن أن

    تكون جوارحه ممتثلة لفعل الفرائض والكف عن فعل المحرمات والخلل في ترك أحدهما.

    إن سير قلب المؤمن بين الخوف والرجاء هو سبيل الأنبياء والسلف الصالح ومنهج أهل السنة الذين

    يعبدون الله بالمحبة والخوف. قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا

    رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ). أما الاقتصار في العبادة على مقام الخوف أو الاقتصار على مقام الرجاء

    أو مقام الحب يحدث خللا ظاهرا وانحرافا في السلوك وهو مسلك أهل البدع المخالفين للسنة. قال مكحول:

    (من عبد الله بالخوف وحده فهو حروري،ومن عبده بالرجاء فهو مرجئي ومن عبده بالمحبة فهو زنديق، و

    من عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو موحد سني). فمن شاهد بقلبه محبة الله فقط اجترأ على السيئات وانسلخ من الدين.

    ومنشاهد بقلبه خوف الله غلا في العبادة وقنط من رحمة الله وضيق على نفسه وغيره.

    ومن شاهد بقلبه معنى الرجاء ترك العمل بالكلية.
    Last edited by dr.nahla; 08-12-2013 at 12:10 PM.

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •