ما معنى زنديق؟

وهل الشيعة يعتبرون من الزنادقة؟

الزندقة في كلام نفر من أهل العلم تعني الملحد الذي لا دين له، وهذا هو المعنى الشائع للكلمة.

أما الزنديق في كلام شيخ الإسلام فتعني المنافق نفاقا أكبرا.

قال شيخ الإسلام: في مجموع الفتاوى [7/471-472]

((والمقصود هنا أن الزنديق في عرف هؤلاء الفقهاء هو المنافق الذي كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره سواء أبطن دينا من الأديان كدين اليهود والنصارى أو غيرهم أو كان معطلا جاحدا للصانع والمعاد والأعمال الصالحة ومن الناس من يقول الزنديق هو الجاحد المعطل وهذا يسمى الزنديق في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة ونقلة مقالات الناس ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه هو الأول))



الزنديق

هو الذي نفاقه اعتقادي ولكنه يظهر كفره ويدعو له ويعرف ذالك عنه وإذا أقيمت عليه الحجة واستتيب جحد ما ظهر منه من الكفر.

والزنديق لغة: أسم فارسي معرب أصل لفظه (زنده كرد) الذي يرى الحياة المادية ولا يؤمن بالروحانيات (الغيبيات).

روى أبو إدريس قال: (أوتى على رضى الله عنه بناس من الزنادقة ارتدوا عن الإسلام فسألهم فجحدوا، فقامت عليهم البينة العدول قال فقتلهم و لم يستتبهم قال وأوتيت برجل كان نصرانيا و أسلم ثم رجع عن الإسلام قال فسأله فأقره بما كان منه فاستتابه فتركه فقيل كيف تستتيب هذا ولم تستتب أولئك قال: أن هذا أقر بما كان منه وأن أولئك لم يقروا وجحدوا حتى قامت عليهم البينة فلذلك لم استتبهم وفي رواية قال أتدرون لما استتبت هذا النصراني؟ استتبته لأنه أظهر دينه وأما الزنادقة الذين قامت عليهم البينة جحدوا فإنما قتلتهم لأنهم جحدوا وقامت عليهم البينة).

قال ابن تيمية: (فهذا من أمير المؤمنين على رضى الله عنه بيان أن كل زنديق كتم زندقته و جحدها حتى قامت عليه البينة قتل ولم يستتب وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل من جحد زندقته من المنافقين لعدم قيام البينة) (الصارم المسلول: 360).

وعن عكرمة قال (أوتى على رضى الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذالك أبن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تعذب بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بدل دينه فاقتلوه ) (البخاري: 6922).

قال القاضي أبو يعلى و غيره: (وإذا أعترف بزندقة ثم تاب قبلت توبته لأنه باعترافه يخرج عن حد زندقته لان الزنديق هو الذي يستبطن الكفر ولا يظهره فإذا اعترف به ثم تاب خرج عن حده فلذا قبلنا توبته ولهذا لم يقبل على رضى الله عنه توبة الزنادقة لما جحدوا)

وعن علي -رضى الله عنه- في قصة حاطب بن بلتعه: (فقال عمر دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فدل على أن ضرب عنق المنافق ومن غير استتابته مشروع إذ لم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمر استحلال ضرب عنق المنافق و لكن أجاب أن هذا ليس بمنافق و لكنه من أهل بدر المغفور لهم فإذا أظهر النفاق الذي لا ريب أنه نفاق فهو مباح الدم) (الصارم المسلول: 361).

قال ابن القيم: (ومما يدل على أن توبة الزنديق بعد القدرة لا تعصم دمه وقوله - تعالى -: [قل هل تربصون بنا إلا أحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا] (التوبة: 52).

قال المسلمين في الآية: ((أو بأيدينا) أي بالقتل أذا أظهرتم ما في قلوبكم فهؤلاء كما قالوا لأن العذاب على ما يبطنونه من الكفر بأيد المؤمنين لا يكون إلا بالقتل فلوا قبلت توبتهم بعد ما ظهرت زندقتهم لم يكن المؤمنين أن يتربصوا بالزنادقة أن يصيبهم الله بأيديهم لأنهم كما أرادوا أن يعذبوهم على ذالك أظهروا الإسلام فلم يعابوا قط). (أعلام الموقعين: 244).

قال ابن تيمية: (ولهذا تنازع الفقهاء في استتابة الزنديق فقيل يستتاب واستدل من قال ذالك بالمنافقين الذين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل علانيتهم ويكل أمرهم إلى الله فيقال له هذا كان في أول الأمر وبعد هذا أنزل الله: [ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا] (الأحزاب: 61).

(والزنديق هو المنافق وإنما يقتله من يقتله أذا ظهر من أنه يكتم النفاق قالوا ولا نعلم توبة لأن غاية ما عنده أنه يظهر ما كان يظهر وقد كان يظهر الإيمان وهو منافق ولوا قبلت توبة الزنادقة لم يكن سبيل إلى تقتيلهم والقرآن قد توعدهم بالقتل) (كتاب الإيمان: 198).

وقال ابن تيمية: (ويدل على جواز قتل الزنديق والمنافق من غير استتابة قال - تعالى -: [ومنهم من يقول أذن لي ولا تفتني... إلى قوله - تعالى -.. أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا] (التوبة: 44 - 52).

قال أهل التفسير: (أو بأيدينا) أي بالقتل أذا أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم) (الصارم المسلول).

قال قتادة وغيره قوله: [وممن حولك من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق إلى قوله - تعالى -... سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم] (التوبة).

(قالوا في الدنيا بالقتل وفى البرزخ عذاب القبر) (الصارم المسلول: 326).

وأيضا يدل على ذالك قوله - تعالى -: [يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه أن كانوا مؤمنين](التوبة).

و قوله - تعالى -: [سيحلفون بالله لكم أذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم أنهم رجس و مأواهم جهنم] (توبة: 95).

و قوله - تعالى -: [يحلفون لكم لترضوا عنهم فأن ترضوا عنهم فأن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين] (التوبة: 96) و قوله - تعالى -: [يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر] (التوبة: 74).

و قوله - تعالى -: [أذا جاءك المنافقون قالوا] (المنافقون: 1 2).

و قوله - تعالى -: [اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين] (المجادلة: 16).

وقد كان المنافقون يرضون المؤمنين بالأيمان الكاذبة وينكرون أنهم كفروا وذالك دليل على أنهم يقتلون أذا ثبت ذالك عليهم بالبينة ولوا أظهروا التوبة قبل ذالك لم يحتاجوا إلى الحلف و الإنكار ولكانوا يقولون لقد تبنا فعلم أنهم كانوا يخافون أن يعاقبوا من غير استتابة واليمين أنما يكون أذا لم تأت بينة عادلة تكذبها أما كذبتها بينة عادلة إنخرقت اليمين فجاز قتلهم ويدل على ذالك قوله - تعالى -: [يا أيها النبي جاهد الكفار و المنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير * يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر].

قال حسن و قتادة: (بإقامة الحدود عليهم وقال ابن مسعود فبيده فأن لم يستطع فبلسانه فأن لم يستطع فبقلبه، قال أبن عباس وإبن جريج باللسان و تغليظ الكلام و ترك الرفق)(الصارم المسلول: 347).

تعريف بعض العلماء للفظ الزنديق:

قال مالك: (الزنديق ما كان عليه المنافقون و كذا أطلق جماعة من الشافعين و غيرهم أن الزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر).

قال النووي: (الزنديق الذي لا ينتعل دينا (أي لا يتبع دينا) فكل زنديق منافق من غير عكس) (فتح الباري: 12: 271).
المصدر : المختار الإسلامي