Results 1 to 3 of 3

Thread: منهج كتاب "دلائل الإعجاز" لعبد القاهر الجرجاني

  1. #1
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Jan 2013
    Posts
    325
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    منهج كتاب "دلائل الإعجاز" لعبد القاهر الجرجاني

    ا
    1ٍ منهج كتاب " دلائل الإعجاز " لعبد القاهر الجرجا
    عبدالقاهر هو : أبو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، من اسرة فارسية، نشأ في كنفها من المولد إلى الوفاة، وتناقل في جوها مؤخذا العلوم والفنون، من أشهر اساتذته أبو على الفارسي قرأ عليه كتاب "الإيضاح" والقاضي الجرجاني أبو الحسن علي بن عبد العزيز.
    وآثاره العلمية والأدبية تشهد له مدى نبوغه وباعه ورسوخ قدمه في العلم واللغة، فهي متنوعة، فله في النحو "المغني" وله "الإيجاز" وله " الجمل" وله "العوامل المائة" وله " العمدة في التصريف" و "رسالة في فاتحة الكتاب" وله كتاباه مشهوران "دلائل الإعجاز" و "أسرار البلاغة" و له مجموع عنوانه "المختار من دواوين المتنبي والبحتري وأبو تمام".
    وكتاب (دلائل الإعجاز) كتاب في إعجاز القرآن، من أهم قضية طال فيها الجرجاني فيه وجرى إلى التفصيل هو :" أسرار إعجاز القرآن ودلائله من جهة نظمه" الذي هو موضوع هذا البحث _ قضية النظم.
    تناول منهج الجرجاني القضايا القرآنية مبدئا عما أعجز العرب من القرآن هو يقول: "أعجزتهم مزايا ظهرت لهم في نظمه، وخصائص صادفوها في سياق لفظه، وبدائع راعتهممن مبادئ آ ومقاطعها، ومجاري ألفاظها ومواقعها" ثم عكف على بحث هذه الأبواب مستقرئا كلام العرب، ومتتبعا أشعارهم، وأخذ يحقق القول في البلاغة والفصاحة، والبيان والبراعة، ورأى أنه لا معنى لإفراد اللفظ بالنعت والصفة، ونسبة الفضل إليه دون المعنى غير وصف الكلام بحسن الدلالة.
    وقد اتضح له لألفاظ لاتتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة، ومن حيث هي كلم مفرة، وأن الألفاظ تثبت لها الفضيلة وخلافها في ملاءمة معنى اللفظة لمعنى التي تليها، أو ما أشبه ذلك مما لاتعلق له بصريح الفظ، كما اتضح له أن نظم الحروف غير نظم الكلم؛ فنظم الحروف تواليها في النطق، وضم الشيء إلى الشيء كيف جاء واتفق، ونظم الكلم ونظم يعتبر فيه حال منظوم بعضه مع بعض، وهذه الكلم تقتفي في نظمها آثار المعاني، وترتبها على حسب ترتب المعاني في النفس.
    ويرى _رحمه الله_ أن النظم كان عنده النظير للنسج والتأليف والصياغة، والبناء والوشي والتخبير، وإذا ثبت أن المزية للفظ في حال نظمه إنما تعود للمعنى؛ وجب تفضيل هذه المزية، وبيان الجهات التي تعرض منها .
    ثم شرع الجرجاني يدرس اللفظ ، فيطلق ويراد به غير ظاهره من كناية ومجاز، ويدس أشهر أنواع المجاز، وهو الإستعارة والتمثيل، ويعرض للتقديم والتأخير، ومواضعهما وأسرارهما.
    ثم عاد ثانيا القول في البلاغة، فينكر أن يكون التفاضل باللفظ وحده دون المعنى، ويرد مقالة الجاحظ: "المعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العجمي والعربي، والقروي والبدوي، إنما الشأن في إقامة الوزن ، وتخير اللفظ، وسهولة المخرج، وصحة الطبع، وكثرة الماء، وجودة السبك، وإنما الشعر صياغة وضرب من التصوير".
    عقد الجرجاني عدة فصول في المجاز الحكمي، وما يفيد من البلاغة واللطائف، وفي الكناية والتعريض ومداخلها، كما يعرض للكلام المؤكد لغيره، ويبدي رأيا في المحاكات، أوما سماها الحكاية ، فلا يرى للمحاكي فضلا مثل فضل المنشيء؛ فإنما المحاكي مقلد، فلا يقال: إن له فضلا في نظم الكلام.
    وفي الختام يقول في تقرير أمر اللفظ "فإذا ثبت الآن أن لاشك، ولامزية في أنه ليس نظم شيئا غير توخى معاني النحو وأحكامه فيها بين معاني الكلم، ثبت من ذلك أن طالب دليل الإعجاز من نظم القرآن، إذ هو لم يطلبه في معاني النحو وأحكامه، وجوهه، وفروقه، ولم يعلم أنها معدنه، ومعانه، وموضعه، ومكانه، وأنه لامستنبط له سواها، وأن لاوجه لطلبه فيما عداها؛ غار نفسه بالكذب من الطمع، وأنه أبى أنيكون فيها، كان أبى أن يكون القرآن معجزا بنظمه، ولزمه ان يثبت شيئا آخر يكون معجزابه ، وأن يلحق لأصحاب الصرفة، فيدفع الإعجاز من أصله.
    يقول : "انظر إلى قول إبراهيم بن العباس _:
    فلو إذا نبا دهر وأنكر صاحب وسلط أعداء و غاب نصير
    تكون عن الأهواز داري بنجوة ولكن مقادير جرت و أمور
    وإني لأرجو بعد هذا محمد لأفضل ما يرجى أخ و وزير
    فإنك ترى ما ترى من الرونق والطلاوة من حسن وحلاوة، ألا ترى في البيتين الأولينشيئا غير الذي أعدته يجعله حسنا في النظم، وكله من معاني النحو ، وهكذا السبيل أبدا في كل حسن ومزية، نسبا إلى النظم.
    ومثال آخر يبين الأصل الفني التي تقوم عليه فكرته؛ إذ عقد في (دلائله) فصلا بعنوان: " النظم يتحدد في الوضع، ويدق فيه الصنع " ليبين أن الحسن والفضيلة إنما هو في مجموع أجزاء الكلام مترابطة، التي إذا سقط جزء منها أزال عن موضعه انتقض الكل.
    ومثال آخر أيضا ، ولا يوجد اللفظ حينئذ أكثر من ظهوره فيه على الجملة، وننظير هذا في التنزيل قوله-عز وجل- : " وفجرنا الأرض عيونا " التفجير للعيون بمعنى أوقع على الأرض في اللفظ، وقد حصل بذلك من معنى الشمول ههنا ، وذلك أنه قد أفاد أن الأرض قد كانت صارت عيونا كلها، وأن الماء قد كان يفور من كل مكان منها.
    هذا هو عبدالقاهر الجرجاني وبعض نماذج نقده لكتابه (دلائل الإعجاز) الذي يعتمد اساسا على ما يمكن أن يسمى بالنحو الإجمالي. إن نظرية النظم للشيخ عبد القاهر نظرية خالدة متكاملة، تجمع بين الفلسفة اللغوية والذوق، والتي يعتمدها الغرب خاليا في فلسفة اللغات وفي نقد الآداب.
    إبراهيم أويس
    قسم الأدب النقد
    كلية اللغات
    جامعة المدينة العالمية ماليزيا

  2. #2
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Oct 2012
    Posts
    52,463
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    2

  3. #3
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Oct 2012
    Posts
    52,463
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    2

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •