منهج البحث في العلوم الإسلامية، لمحمد الدسوقي.



الدرس السادس

أقسام المصادر
ويختلف المصدر عن المرجع من حيث أن الأول هو ما اتصل بالموضوع اتصالا جوهريا أو مباشرا، وكان أصيلا في مجاله؛ فليس تكرار المصدر أقدم منه، ومن هنا يرى البعض أن المصادر نوعان: مصادر أصلية، وأخرى ثانوية، فكتب الفقه القديمة الأمهات مصادر أصلية لمن يبحث في موضوع فقهي كالشفعة والحوالة والوكالة على حين تعد كتب الدراسات الفقهية المعاصرة مصادر ثانوية لمثل هذه الموضوعات؛ لأنها اعتمدت في مادتها العلمية على تلك المصادر الأصلية، وإن كانت لها قيمتها الخاصة من حيث الترتيب والتبويب والصياغة والموازنة بين فقهاء الشريعة والقانون، وبعض الآراء الجديدة، أو الاجتهادات الخاصة.
أما المرجع فهو ما كانت علاقته بالموضوع علاقة تفسير لجزئية من جزئياته، ولا يتناول جوهر الموضوع وقضاياه الأساسية، فكتب التاريخ ومعاجم البلدان والتراجم واللغة ونحوها تعد مراجع لتلك الموضوعات الفقهية، لأن الباحث لا يستعين بها في دراسة قضايا الموضوع الأساسية، وإنما يستعين بها في إلقاء الضوء على نص أو كلمة أو شخص أو مكان... الخ.
وهناك من يرى أنه لا فرق بين المصدر والمرجع، وأنهما في درجة سواء، بيد أن الدقة العلمية تقتضي أن يكون المصدر غير المرجع، وإن كانا معا قوام البحث وعماده.
ولا شك في أن طبيعة الموضوع هي التي تحدد أن يكون هذا الكتاب مصدرا، وذاك مرجعا، ومن ثم قد يكون الكتاب الواحد مصدرا لبحث على حين يكون مرجعا لبحث آخر.
ويجدر التنبيه إلى أن المصادر والمراجع كما تكون كتبا جامعة مطبوعة أو غير مطبوعة تكون مقالات وأبحاثا منشورة أو غير منشورة، وقد تكون رسالة مكتوبة أو مسموعة، أو روايات شفهية مباشرة أو غير مباشرة، ونحو هذا مما يسهم في إثراء مادة البحث، وخدمة القضية التي يعالجها.
مقدمة في أصول البحث العلمي وتحقيق التراث، للسيد رزق الطويل.



الدرس السادس

أقسام المصادر
المصادر والمراجع:
بادئ الأمر نقول: هل هناك فرق بين المصدر والمرجع؟
بعض العلماء لا يفرق بينهما، وبعدهما مترادفين فسواء أكان الكتاب مصدرا متوفرا على هذه المعرفة بعينها أم يرجع إليه في اكتساب شيء منها.
وأكثر العلماء يفرق بينهما.
فالمصدر: كتاب يعالج موضوعا بعينه، ليتوفرعليه، ويعالجه معالجة، شاملة تستقصي جميع جوانبه في تعمق، ودرس بحيث لا يستغنى عنه باحث. في هذا الموضوع أو دارس.
والمرجع: الكتاب الذي يستقى من غيرهن فيتناول موضوعا أو جانبا من موضوع يذكر ما فيه من مسائل وقضايا.
فمن المصادر: الجامع الصحيح للبخاري، وصحيح مسلم في الحديث.
و"الكتاب" لسيبويه في النحو.
و"الكامل" للمبرد في الأدب.
و"المغني" لابن قدامة في الفقه الحنبلي.
وما أخذ من هذه المصادر فهو مرجع.
وذلك مثل "الأربعين النووية" في الحديث.
وعلى أي حال، فهذه أمور اصطلاحية لامشاحة فيها إذا اختلف في أمرها الباحثون.
إن الباحث مطالب بالرجوع إلى كل ما يقع تحت يده مما كتب في مادته من قديم، أو حديث، كما أن عليه أن يسعى وراء ما هو بعيد عنه مما يقع في يدغيره، أوفي المكتبات العامة، وكذا المخطوطات؛ إذ قد يكون فيها معارف لا توجد في المطبوعات.
كتابة البحث العلمي، لعبد الوهاب أبو سليمان.



الدرس السادس

كيفية التعرف على المصادر والمراجع
وسائل التعرف على المصادر:
توافر المصادر أحد المقاييس الأساسية لصلاحية البحث، ونجاحه، فبقدر ما يتوافر للبحث من مصادر متنوعة من مطبوع، ومخطوط، ومشاهد، ومسموع، بقدر ما يبعث على الاطمئنان، والارتياح، وإن حصر المصادر، والدراسات، والبحوث لما كتب حول موضوع البحث قديماً، وحديثاً من شأنه أن "يجعل الباحث على إلمام تام بكل الدراسات حوله، والطريقة التي نهجها الباحثون في معالجة الموضوع، وكيفية مناقشتهم، والنتائج التي توصلوا إليها، وربما أدى الاطلاع على كل هذا إلى اقتراح جوانب أخرى أبعد، وأشمل".
ويمكن الوقوف على أهمية هذه المرحلة من خلال المعطيات التالية:-
أولاً: اطمئنان الباحث من توافر المصادر للبحث الذي يقوم به.
ثانياً: إحاطة الباحث بالدراسات، والبحوث حول موضوع البحث، وإسهام العلماء، والباحثين قبله في تطويره؛ ليبدأ من حيث انتهوا، فيضيف إلى العلم جديداً، كما أن الإطلاع عليها من شأنه أن يفيد في اختيار أفضل المناهج في معالجة قضايا البحث. والتعرف على المصادر يكتسبها الباحث مع طول الممارسة، والاشتغال بالبحوث.
أما بالنسبة للمبتدئ فيمكنه التعرف على مصادر البحث من الوسائل التالية:-
أولاً: الموسوعات العلمية، ودوائر المعارف الصادرة عن هيئات علمية رفيعة، تلتزم مقاييس عليمة، دقيقة للنشر؛ إذ أن ما يُنشر فيها محرر بأقلام نخبة من العلماء المتخصصين، مدوناً في نهاية كل بحث منها قائمة بالمصادر، والمراجع.
ثانياً: الدوريات العلمية المتخصصة التي تهتم بنشر النتاج العلمي في حقل من حقول المعرفة، ويخضع ما يُنشر بها لأسلوب التحكيم العلمي، مدوناً في نهاية كل بحث منها مصادره، ومراجعه.
ومن الحقائق المعروفة أن نشر كتاب، وطبعه أسهل من نشر بحث في دورية متخصصة، تنتمي إلى مؤسسة علمية معترف بها، فإن بحوث أمثال هذه الدوريات تعد مصدراً من المصادر المعتمدة في مجالها. "إن الدوريات حقل بكر عُرف منه القليل، ولكن أكثره ما زال مطموراً في رفوف المكتبات".
ثالثاً: البحوث، والرسائل الجامعية، الصادرة عن جامعات عرف عنها الالتزام بالمنهج العلمي الحديث، فالإطلاع عليها يفيد في إثراء المادة العلمية، والتوجه إلى إتباع الأسلوب السليم. كما تهتم بعض الجامعات، والمؤسسات العلمية بوضع فهارس للبحوث، والموضوعات التي تمت دراستها، ومنح درجات علمية لأصحابها، أو ما قام به أساتذتها من بحوث.
ففي البلاد العربية يقوم معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بجهود محدودة في هذا الصدد، في النشرة الصادرة عنه، بعرض بعض عناوين الرسائل العلمية، مع خلاصة عنها.
ومن الفهارس المشهورة للرسائل العلمية فهرس:
Asbil index to thesis Accepted for Higher degrees in the university of Great Britain and Irland.
وفي أمريكا تقوم مؤسسة University Microfilm بولاية متجشن بطبع، وتصوير البحوث الممنوح بها درجات علمية في الجامعات الأمريكية، والأوربية، وتصدر فهرسها الشهير Dissertation Abstract.
رابعاً: مدونات المصادر المتخصصة أمثال كتاب "مفتاح السعادة"، تأليف: أحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبرى زادة، وكتاب "كشف الظنون عن أسامي العلوم والفنون"، تأليف: مصطفى ابن عبد الله الشهير بحاجي خليفة، وكتاب "تاريخ الأدب العربي"، تأليف: كارل بروكلمان، وكتاب "تاريخ التراث العربي" تأليف: فؤاد سزكين، وأمثالها من الكتب المؤلفة أصالة لمساعدة الباحثين، وتعريفهم بما يهمهم من مصادر في مجالات التخصص المختلفة.
خامساً: الكتب العلمية التي يهتم مؤلفها بذكر المصادر التي اعتمدوا عليها؛ إذ أصبح من لوازم البحث العلمي تدوين ثبت المصادر في نهاية الكتاب.
سادساً: بطاقات المكتبات، وفهارسها، وكذلك المراكز العلمية، فإنها تفهرس لمحتوياتها فهرسة موسوعية حسب أسماء المؤلفين، والعناوين، والموضوعات، وأحياناً ما يحدث أن يبحث الموضوع الواحد في فنون علمية مختلفة، فينصح الباحث بتوخي مراجعة موضوع بحثه فيما هو مظنة لعرضه، ودراسته في الفنون الأخرى. مثلاً دراسة حياة الإمام الغزالي العلمية: كما يراجع فيها كتب الطبقات، والتراجم، فإنه من الضروري الرجوع إلى بطاقات كتب الدراسات الفقهية، والأصولية، والفلسفية، والتصوف، وهذا ما يسمى بتداخل المصادر (Cross References).
سابعاً: أمناء المكتبات، فهم على علم تام غالبا بالتسهيلات التي يمكن تقديمها من قبل المكتبة، وعلى معرفة كافية بمحتوياتها، ومحتويات المكتبات الأخرى مما يوفر الكثير من الوقت والجهد.
جاء في كتاب A student Hand Book التنويه بأهمية القائمين بأمور المكتبات في العصر الحديث.
قوله: "أمناء المكتبات في الوقت الحاضر من أكثر الناس عناية، واهتماماً بالكتب، وهم كمفتاح نور الكهرباء، إذا أدرته حصلت على النور، وذلك يصل ما بينك، وبين العلوم، والمعارف... ومساعدتك لأمناء المكتبات تكون بإعطائهم معلومات دقيقة، محددة عن مجال البحث، وحينها يبدأ في البحث عن نوع المصادر التي يحتاج إليها".
ثامناً: المشرف العلمي: دور المشرف في الإرشاد إلى المصادر مهم جداً، بل يعد من أهم وسائل التعرف عليها.
تاسعاً: وآخراً وليس أخيراً فإن مشاورات الزملاء طلاب البحوث، والاستفادة من تجاربهم السابقة، وكذلك كل من له عناية، واهتمام بالبحث العلمي مهمة، ومفيدة. بل ومما يشجع عليها بين صفوف الباحثين. إنه يمكن الإفادة من بعضهم البعض في تطوير البحوث بصورة ملموسة.
والمهم من كل هذا هو تدوين عناوين المصادر التي يقترحونها، والتهاون في هذا يضيع فرصة ثمينة ربما استعصى تذكرها فيما بعد.
كل هذه الوسائل، وغيرها مما يهتدي إليها الباحث بنفسه، أو يرشده إليها المشرف، وغيره تمده برصيد كبير من المصادر، هذا يمثل الخطوة الأولى، والأساسية في الإعداد للبحث.
كيف تكتب بحثا أو رسالة، أحمد شلبي.



الدرس السادس

كيفية التعرف على المصادر والمراجع
إعداد المراجع:
مهمة إعداد المراجع مهمة ذات بال في الدراسات العليا، ومن المسلم به أن الطالب إذا نجح في إعداد تبويب لرسالته، ونجح كذلك في إعداد قوائم مراجعه، فإن طريقه يسير واضحاً، وعمله يبدأ بعد ذلك على أساس قويم.
وهناك اقتراحات قيمة تساعد الطالب على إعداد مراجعه، وفيما يلي أهم هذه الاقتراحات:
1- يبدأ الطالب بأن يقرأ ما كتب عن موضوعه بدوائر المعارف العالية التي تضافرت جهود ضخمة لإنتاجها، فطلاب الدراسات الإسلامية مثلا يقرءون ما يتصل بموضوعاتهم في:
The Encyclopaedia of lsiam
The Encyclopaedia ot Religions and Ethies.
وطلاب التربية يقرءون ما يتصل بموضوعاتهم في:
The Ecyclopaedia and Dietionary of Edncation.
وهكـذا.
ويلاحظ الطالب أن الموضوع الواحد يبحث في عدة مقالات غالباً، وعلى الطالب أن يجيد التعرف على هذه المقالات التي تتصل بموضوعة بالكشف عن الأماكن والأشخاص الذين لهم صلة بذلك الموضوع؛ فإذا كان يريد القراءة عن الحروب الصليبية فسيجد ذلك فيما كتب عن الخليفة العاضد والسلطان صلاح الدين والملك الكامل وغيرهم، وإذا كان يربد أن يقرأ عن أسرة مالكة اطلع على المقال العام الذي يكتب عن الأسرة، ثم على ما كتب عن أبرز رجالها من ملوك ووزراء، وإذا كان يقرأ عن التعليم في الإسلام فسيجد ذلك فيما كتب عن مسجد وعن "نظام الملك" وهكذا.
وستضع دوائر المعارف أيدي الطلاب على المصادر الأصيلة بما تذكره من مراجع ومصادر لما تورده من معلومات، ويسارع الطالب فيدون عناوين هذه المصادر بقوائم مراجعه في القسم الخاص بها من الدوسيه.
2- أن يستعين في هذه المرحلة بالكتب الحديثة القيمة التي تثبت مراجع ما احتوته في أسفل الصفحات، ومن هذه الحواشي سيحصل الطالب على كثير من المراجع الأصلية، يضيفها إلى قوائم مراجعة.
3- أن يتحدث مع من له خبرة بهذه الدراسة، فأغلب الظن أنه سيرشده إلى بعض المراجع، كما قد يفيده في تنسيق الموضوع، ويفتح له أبواباً نافعة.
4- على الطالب أن يتعرف بل أن يعقد صلات ودية مع المشرفين على المكتبات التي يتردد عليها، أو مع رؤساء الأقسام بالمكتبات التي تتبعها دراسته إذا وجدت هذه الأقسام بالمكتبات، فأغلب هؤلاء لهم خبرة كبيرة بالمراجع، وببعض المخطوطات الثمينة التي قد تتصل بالموضوع، ولا يفتأ هؤلاء يعملون في الكتب وينقبون فيها، فلا نزاع أنهم سيمدونه بين الحين والآخر بما يعاونه معاونة ظاهرة.
5- يراجع الطالب فهارس المكتبات في المادة التي يبحث فيها، وبالإضافة إلى المكتبات العامة سيجد في مكتبات المعاهد والكليات التي تعنى بدراسته فرصة أوسع وأيسر للحصول على مصادر هامة، فطالب القانون يلجأ إلى فهارس مكتبة كلية الحقوق، وطالب الدراسات الإسلامية يلجأ إلى فهارس مكتبة كلية دار العلوم، وطالب التربية يلجأ إلى فهارس مكتبة كلية التربية وهكذا.
6- ينصح الطالب بأن يقرأ الأبحاث الجديدة التي تنشر بمجلات تعنى بمثل دراسته، وسيجد طالب الدراسات الإسلامية مثلا مقالات ذات قيمة مع مراجعها ينشرها كبار الكتاب الباحثين في:
- The Journal Asiatique
- Islamic Coltare.
- المشرق
- مجلة كلية الآداب ( جامعة القاهرة).
- مجلة المعهد العلمي العربي بدمشق.
كل هذا سيضمن للطالب مجموعة كبيرة من المراجع مفيدة وشاملة، وحتى إذا كانت هذه المجموعة غير كافية، فلا نزاع في أن الموضوع سيتضح له كلما سار فيه، وستتفرع مراجعه من حين لآخر، فإذا بدأ الطالب بعشرين مرجعاً فليس غريباً أن ينتهي بمائتين، غير أن عليه أن يبادر فيضيف إلى قوائم الكتب التي أعدها، كل كتاب يصادفه ويرى أنه متصل بموضوعه، وبإثبات هذا الكتاب في المراجع سيتحقق أن هذا المرجع لن يهمل، أو يحجبه النسيان.
وسيجد الطالب بعض هذه المراجع متصلا بالموضوع اتصالا عاماً، كما سيجد بعضها متصلا بباب من أبواب الرسالة أو بفصل من فصولها، فليثبت الكتب المتصلة اتصالا عاماً بالموضوع وحدها، وليوزع على كل فصل مجموعة الكتب المتصلة به. ويجوز أن يثبت المراجع كلها في قائمة واحدة إذا لم تكن مميزة الاتجاهات، وهذا ما يغلب أن يتبعه الطلاب الذين يعتمدون على مراجع قديمة، إذ أن مؤلفيها كانوا -غالبا- يكتبون عن كل شيء، فأغلب الظن أن كل كتاب سيحوي مادة عن كل باب من أبواب الرسالة.
فإذا ما انتهى من إعداد قائمة مراجعه، أو قوائم مراجعه، كان عليه أن يثبت أمام كل مرجع مكان وجوده، فإذا كان هذا المرجع في مكتبته الخاصة كتب أمامه: مكتبتي الخاصة، وإلا بحث عنه في المكتبة الأساسية التي يعتمد عليها. فإذا وجده بها كتب أمامه الرمز الموضوع له بهذه المكتبة. وإلا حاول أن يعثر عليه في إحدى المكتبات الأخرى الخاصة أو العامة، فإذا وجده كتب أمامه اسم المكتبة والرمز الموضوع له إن كان في مكتبة عامة، أو كان في مكتبة خاصة تستعمل فيها الرموز، أو كتب اسم صاحبه إن كان بمكتبة خاصة لا تستعمل فيما الرموز، فإذا لم يجده فلا مناص إذا من شرائه، وينصح الطالب على العموم أن يشترى -كلما أمكنه- الكتب الأساسية، التي سيحتاج إلى الرجوع إليها من حين لآخر.
وفيما يلي: نموذج قصير لقائمة المراجع:
الجهشيارى: الوزراء والكتاب 926 ح

Rechard Coke: The City of Pea ce مكتبتي الخاصة

الصابي: تاريخ الوزراء 590 ح
W. Barthold: Turkrstan Down of the
Mongol Invasion. مكتبتي الخاصة
ابن حجر. رفع الإصر عن قضاة مصر مخطوط: دار للكتب
105 تاريخ
الوليد بن بكر: الو جازة في صحة القول مكتبة الأستاذ
بأحكام الإجازة (... )
الفتح بن خاقان: قلائد العقيان دار الكتب: تاريخ
تيمور 286
ابن منقذ: الاعتبار دار الكتب 306
1984
E. J. Bolus: The Influence of Islam مكتبتي الخاصة
ويجب أن يلاحظ الطالب كلما أدخل مرجعاً جديداً على قوائم مراجعه، أن ينتهز أقرب فرصة ليثبت أمامه الرمز الخاص به على النحو السابق.
ويعمد بعض الطلاب وهم يعدون فهرساً عاماً للمراجع التي سيرجعون إليها، إلى إتباع نظام البطاقات، وطريقة ذلك أن يحضر الطالب عدداً من البطاقات مقاس كل منها 8 × 10 سم ويخصص كل بطاقة لكتاب واحد، على أن يوضع اسم المؤلف في أعلى البطاقة، وتحته عنوان الكتاب، وفي السطر الثالث يدون اسم المكتبة التي بها الكتاب، وكذلك الرمز الموضوع له، وترتب هذه البطاقات في درج ترتيباً أبجدياً حسب أسماء المؤلفين، وكلما عثر على كتاب جديد يتصل بموضوعه أعد له بطاقة ووضعها في موضعها من درج البطاقات والطالب بذلك يكون له مكتبة هامة وإن لم يملك كتبها.
ومن الضروري أن يتنبه الطالب إلى أنه إذا استعمل طبعة ما لمصدر من المصادر، كان عليه أن يستعمل نفس الطبعة في جميع بحثه كلما أمكن ذلك، فإذا اضطر لاستعمال طبعتين لمصدر واحد فإن من الواجب أن يحدد الطبعة التي اعتمد عليها في كل اقتباس يورده من ذلك المصدر.
والمراجع الأصلية (المصادر) -وهى أقدم ما يحوى مادة عن موضوع ما- هي المراجع ذات القيمة في الرسائل، ولذلك وجب الاعتماد عليها والرجوع إليها، وكلما زاد استخدام المراجع الأصلية وكثرت الحقائق المستقاة منها كلما عظمت قيمة الرسائل، وبخاصة إذا كانت هذه الحقائق وتلك المعلومات لم تصل لها يد من قبل، ولم يسبق لأحد أن اقتبسها، فالمراجع الأصلية إذا هي:
1- المخطوطات القيمة التي لم يسبق نشرها والتي تحوى معلومات لا توجد فيما نشر من كتب.
2- الوثائق (وسيأتي شيء من التفصيل عنها فيما بعد).
3- مذكرات القادة والساسة عما يجري في الخفاء مما يعرفونه هم ولا يعرفه سواهم.
4- حيثيات الحكم المسببة للأحكام القضائية.
5- الخطابات الخاصة ذات الأهمية العامة.
6- اليوميات.
7- الدراسة الشخصية للأمكنة واللوحات التاريخية.
8- والأكثر ذيوعاً هو الكتب على أن يكون مؤلفوها قد شاهدوا الفكرة التي هي موضوع الحديث، وبهذا يكون الوصف وصف شاهد عيان ومن هذه الكتب في الدراسات الإسلامية "كتاب أخبار الراضي بالله والمتقى لله" أو "تاريخ الدولة العباسية" من سنة 322هـ إلى سنة 333 الذي ألفه أبو بكر الصولي المتوفى سنة 335، وكذلك "كتاب المحاسن اليوسفية" الذى وضعه عن صلاح الدين (سكرتيره) ابن شداد، ويدخل في هذا ما يكتبه المؤرخون المعاصرون مرتبطاً بما يشاهدونه من أحداث، ومنه ما دونته من معاشرتي لأحداث مصر في العصر الحديث وأضفته للجزء الخامس من موسوعة التاريخ الإسلامي.
وتأتى بعد هذه الكتب المعاصرة الكتب قريبة الصلة الزمنية بموضوع الكلام، ومن هنا يظهر أن الطالب لا يحق له أن يعتمد على كتاب السيوطي (911هـ) المسمى "تاريخ الخلفاء" فيما أورده الطبري (310هـ)، أو الصولي في كتابه "سالف الذكر"، أو "غريب ابن سعد" ( 366هـ) في صلة تاريخ الطبري، أو ابن الأثير (630) في "الكامل في التاريخ"، أو غيرهم من المعاصرين أو القريبين من الأحداث.
وكما يلاحظ الزمن يلاحظ المكان فيحسن بالطالب الذي يتحدث عن تاريخ مصر أن يعتمد -كلما أمكنه ذلك- على مؤرخ مصري كتب عن الحقبة التي يتحدث عنها، فذلك أفضل من اعتماده على مؤرخ بغدادي معاصر له، وتناولها أيضاً بالكتابة.
وشيء ثالث لا يقل عن الزمان والمكان إن لم يزد عليهما، ذلك أن يعرف المؤلف بالدقة والنزاهة، ويسوقنا هذا إلى أن ننبه إلى ضرورة أن يعرف الطالب فكرة عن الكتاب الذين كتبوا في موضوعة، وعن ميولهم السياسية والاقتصادية والدينية والمذهبية، وكذلك عن مقدار نفوذهم ومعرفتهم ببواطن الأمور، ثم عن أخلاقهم، وعن كل ما يؤثر فيما يكتبونه، ليختار منهم أنزههم وأدقهم وأوسعهم ذكاء وأكثرهم صلة وخبرة بالأمور، ثم ليقرأ بكثير من التحفظ ما كتبه مؤلفون يعتقد أنهم كانوا متأثرين بمؤثر خارجي، كما يفعل أكثر الكتاب المحدثين عندما يقرءون لشخص مثل ناصر خسرو (481هـ) في وصفه لمصر أيام الفاطميين، إذ أن الباحثين يخشون أن يكون ناصر خسرو قد تأثر بميوله الشيعية فيما كتب عن مصر الفاطمية.
ومن أهم ما يجب أن يلاحظ في المراجع تخصصها في النقطة التي يبحث فيها الطالب، فإذا كان يبحث مثلا في التاريخ فمراجعه الأصلية العامة هي كتب التاريخ، ولكنه إذا عرض له في بحثه تحقيق لغوى -كأن يريد أن يحقق معنى الخلافة أو الوزارة في اللغة- فمرجعه في ذلك كتب اللغة، وإذا عرض له حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأراد أن يؤكد صحته فليبحث عنه في كتب الحديث الستة الشهيرة، وإذا أراد أن يستشهد بأبيات لشاعر فليكن مرجعه ديوانه، وهكذا ينتقل الباحث من مراجعه الأصلية العامة إلى مراجع أصلية خاصة ككتب الفقه والعقائد واللغة والحديث ودواوين الشعراء، كلما صادف في بحثه ما يستلزم ذلك.
أما المراجع الثانوية فهي المراجع التي أخذت مادة أصلية من مراجع متعددة، وأخرجتها في ثوب آخر جديد، فعلى الطالب -إذا وجد في المراجع الثانوية ما يلزمه- أن يعود للمراجع الأصلية لتحقيقه وأخذه منه، وسيجد الطالب من تجاربه أن عودته للمراجع الأصلية للتحقيق ضرورية، فكثير من المراجع الثانوية تسيء فهم ما كتب في المراجع الأصلية، أو أن المادة تلون في المراجع الثانوية بلون خاص يبعدها عن الفكرة التي سيقت لها في الأصل. وكثيراً ما رأيت أنا مثل هذا، ونبهت على بعضه، وأنا أكتب رسالة الدكتوراه، ولا بأس أن أعطى هنا أمثلة قليلة لذلك:
360 جـ 3 ص The Encyclopaedia of Islam ورد في
النص الآتي في معرض الكلام عن الكتاتيب:
he main Subject taught in children,s schools was Adab se that the schools of children were called Majalis al- Adab.
وترجمة هذه العبارة كل يلي: وكان الأدب هو المادة الرئيسية التي تدرس بمدارس الأطفال (الكتاتيب) حتى أن هذه المدارس كانت تسمى "مجالس الأدب".
وكان المرجع الذي ذكره المؤلف لهذه العبارة هو الأغاني 18: 101 فلما رجعت إلى هذه الصفحة من الأغاني وجدث النص هو:
على بن جبله كان أصغر أخوته، وكان أبوه يرق عليه، فجدر، فذهبت إحدى عينيه في الجدري، ثم نشأ فأسلم في الكتاب فحذق بعض ما يحذله الصبيان فحمل على دابة ونثر عليه اللوز (تكريماً لتفوقه في الكتاب) فوقعت على عينه الصحيحة لوزة فذهبت. فقال الشيخ لولده: أتم لكم أرزاق من السلطان فإن أعنتموني على هذا الصبي وإلا صرفت بعض أرزاقكم إليه. فقالوا: وماذا تريد؟ قال: تختلفون به إلى مجالس الأدب. قالوا: فكنا نأتي به مجالس العلم.
ومن هنا يظهر أن دراسة هذا الصبي للعلم والأدب قد بدأت بعد نجاحه بتفوق في دراسته الأولية بالكتاب، وأن مجالس الأدب شيء والكتاب شيء آخر.
وقد ذكر الدكتور خليل طوطح في كتابه للتربية والتعليم عند العرب تحت عنوان "البنت والمكتب" ما يلي: "ومما يذكر في كتاب الأغاني تردد البنات إلى المكتب في القرن الثاني للهجرة" ثم يسوق اقتباسات غير كاملة من "الأغاني" يرى أنها تؤيد رأيه (وسنوردها فيما بعد) ويعلق على هذه الاقتباسات بقوله: " فمن هذا يظهر أن الفتيات ذهبن للتعلم في المكتب، وفي بعض الأحيان تعلمن مع الفتيان كما هو معروف اليوم في بعض الأماكن".
وكان مرجعه في ذلك الأغاني 14: 49 و 21: 48، فإذا ذهبت إلى "الأغاني" في الموضعين المذكورين وجدت النص الأول كالآتي: "كان بالكوفة رجل يقال له على بن آدم، وكان يهوى جارية لبعض أهلها (أهل الكوفة) وأنه علقها وهي صبية تختلف إلى الكتاب، فكان يجيء إلى ذلك المؤدب فيجلس عنده لينظر إليها، فما أن بلغت حق باعها مواليها لبعض الهاشميين فمات جزعاً عليها".
(الأغاني جـ 14 ص 49 طبعة الساسي).
أما النص الثاني فهو كما يلي:
حدثني القطراني المغني عن محمد بن حسن قال: كان خليل العلم يلقب خليلان، وكان يؤدب الصبيان ويعلم الجواري الغناء في موضع واحد، فحدثني من حضر قال: كنت يوماً عنده وهو يردد على صبي يقرأ بين يديه {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ثم يا يلتفت إلى صبية يردد عليها (في لحن غنائي):
اعتاد هذا القلب بلباله أن قربت للبين أجماله
فضحكت ضحكا مفرطا لما فعله، فالتقت إلى فقال:
ويلك!! مالك؟ قلت: ضحكي مما تفعل، والله ما سبقك إلى هذا أحد، ثم قلت: انظر أي شيء أخذت على الصبي من القرآن، وأي شيء تقي على الصبية؟ والله إني لأظنك ممن يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله. قال: أرجو ألا أ كون كذلك إن شاء الله.
(الأغاني جـ 21 ص 48 طبعة مصر).
ويبدو لي أن هذه المادة قد لونت بلون خاص لتناسب ما ذهب إليه الدكتور طوطح من تعليم البنت في الكتاب مع الولد، ولكن الذي أراه ويراه معي كثيرون لا يتفق مع ما ذهب إليه الدكتور طوطح؛ فإن البنت المسلمة التي نقول إنها تعلمت في عصور الإسلام الأولى، ونالت قسطاً ملحوظاً من الثقافة هي البنت الحرة قبل كل شيء، وهذه البنت على أحد ذويها، أو على معلم خاص، ولم تذهب كما ذهب الصبيان إلى الكتاب.
والاقتباسات اللذان اعتمد عليهما الدكتور طوطح يتعلقان بالجواري؛ وتعليم الجواري بالكتاب لا يدل بحال من الأحوال على تعليم الحرائر به، لأن كراهية اختلاط الجنسين ما كانت تنطبق على الجواري؛ فقد كن متبذلات منحن كثيراً من التسهيلات التي لم تستمتع بها الحرائر.
ولم يكن المراد بتعليم الجواري هو الثقافة بقدر ما كان يراد منه رفع أثمانهن بتعليمهن الكتابة كما في الاقتباس الأول، أو الغناء كما في الاقتباس الثاني، على أن الاقتباس الثاني أبعد جداً عن الموضوع لتعلفه بالغناء الذي هو صنعة أخرى صادف أن المؤدب كان يجيدها، وكان يزاولها مع عمله البعيد عنها كل البعد، كما يزاول بعض معلمي كتاتيب الريف المصري في هذه الأيام بعض الصناعات اليدوية البسيطة وهم يشرفون على أطفال الكتاب، فلم تكن هذه البنت في الحقيقة ملتحقة بالكتاب، ولعل هذا الازدواج هو ما جعل خليلا المعلم يلقب "خليلان".
لم يكن المراد هنا أن نناقش هذين المؤلفين الفاضلين، وإنما أردت أن أبين -بما لا يدع مجالا للتردد- خطورة الاعتماد على مرجع ثانوي دون تحقيق ما ورد، في المرجع الأصلي.
ومما يؤكد ذلك من ناحية أخرى ما قام به بعض الباحثين من تجارب أثبتت أنه لو نقل (ب) من (أ) موضوعاً ما، ثم نقل (ج) من (ب) هذا الموضوع، ثم نقله (د) من (ج) فإن ما نقله (د) سيكون مخالفاً كثيراً أو قليلا لما أثبته (أ). ويستطيع المدرس مثلا أن يجرى مثل هذه التجربة مع تلاميذه، وسيصل في الغالب إلى هذه النتيجة مع ملاحظة أن طول السلسلة أولا وعدم الدقة في إحدى حلقاتها ثانياً، سيجعلان الاختلاف أكثر بروزاً.
والآن نسجل هنا الحقائق المهمة التالية:
1- المراجع الأصلية قد تكون حديثة، كالإحصائيات التي تنشرها الحكومات من حين لآخر عن التعداد، وعن الواردات والصادرات، والميزان التجاري، وكالتجارب العلمية الموثوق بها، والتي قبلتها البيئات العلمية، وكاليوميات وحيثيات الحكم وغير ذلك.
2- الكتب الثانوية التي لا تكتب مصادر مادتها كتب قليلة الفائدة لطالب الأبحاث.
3- المراجع الثانوية تشمل أحياناً نقاطاً أصلية، مثل وجهات نظر المؤلف الخاصة فيما يتحدث عنه، وتعليقه على ما يقتبسه، ونقده له إذا لم يكن قد سبق بمثل هذا التفكير.
4- الحقائق العامة الواسعة الانتشار يجوز ذكرها في الرسالة بدون أن يثبت لها مرجع قديم أو حديث.
5- وقد لاحظت في الفترة الأخيرة اهتمام بعض الباحثين بالمراجع اهتماماً يفوق عنايتهم بالأفكار، فقد رأيت أفكاراً مسلماً بها يمكن أن تورد بدون مراجع أو مصادر، ولكن الباحث يذكر لها العديد من المراجع، وهذا الموضع يجعل الأصل فرعاً والفرع أصلا، فالمرجع مطلوب لتوثيق فكرة مهمة، أو بلغة أخرى: إن الفكرة هي هدف الباحث، فإذا عثر عليها وثقها وذكر مصدرها، وليست المراجع مقصودة لذاتها، وقيمتها تتوقف على ما تقدمه البحث من معلومات ومعارف.
ثم إن المراجع إذا كثرت اهتم الباحث بأقدمها وأكثرها صلة بالموضوع، وإذا ذكر المصدر الرئيسي أغنى ذلك عن سلسلة المراجع التي أخذت عنه، فليس هناك حاجة لأن يذكرها الباحث متصلة بهذه النقطة التي أخذها من مصدرها الأول.
كيف تكتب بحثا أو رسالة، أحمد شلبي.



الدرس السادس

كيفية التعرف على المصادر والمراجع
إعداد المراجع:
مهمة إعداد المراجع مهمة ذات بال في الدراسات العليا، ومن المسلم به أن الطالب إذا نجح في إعداد تبويب لرسالته، ونجح كذلك في إعداد قوائم مراجعه، فإن طريقه يسير واضحاً، وعمله يبدأ بعد ذلك على أساس قويم.
وهناك اقتراحات قيمة تساعد الطالب على إعداد مراجعه، وفيما يلي أهم هذه الاقتراحات:
1- يبدأ الطالب بأن يقرأ ما كتب عن موضوعه بدوائر المعارف العالية التي تضافرت جهود ضخمة لإنتاجها، فطلاب الدراسات الإسلامية مثلا يقرءون ما يتصل بموضوعاتهم في:
The Encyclopaedia of lsiam
The Encyclopaedia ot Religions and Ethies.
وطلاب التربية يقرءون ما يتصل بموضوعاتهم في:
The Ecyclopaedia and Dietionary of Edncation.
وهكـذا.
ويلاحظ الطالب أن الموضوع الواحد يبحث في عدة مقالات غالباً، وعلى الطالب أن يجيد التعرف على هذه المقالات التي تتصل بموضوعة بالكشف عن الأماكن والأشخاص الذين لهم صلة بذلك الموضوع؛ فإذا كان يريد القراءة عن الحروب الصليبية فسيجد ذلك فيما كتب عن الخليفة العاضد والسلطان صلاح الدين والملك الكامل وغيرهم، وإذا كان يربد أن يقرأ عن أسرة مالكة اطلع على المقال العام الذي يكتب عن الأسرة، ثم على ما كتب عن أبرز رجالها من ملوك ووزراء، وإذا كان يقرأ عن التعليم في الإسلام فسيجد ذلك فيما كتب عن مسجد وعن "نظام الملك" وهكذا.
وستضع دوائر المعارف أيدي الطلاب على المصادر الأصيلة بما تذكره من مراجع ومصادر لما تورده من معلومات، ويسارع الطالب فيدون عناوين هذه المصادر بقوائم مراجعه في القسم الخاص بها من الدوسيه.
2- أن يستعين في هذه المرحلة بالكتب الحديثة القيمة التي تثبت مراجع ما احتوته في أسفل الصفحات، ومن هذه الحواشي سيحصل الطالب على كثير من المراجع الأصلية، يضيفها إلى قوائم مراجعة.
3- أن يتحدث مع من له خبرة بهذه الدراسة، فأغلب الظن أنه سيرشده إلى بعض المراجع، كما قد يفيده في تنسيق الموضوع، ويفتح له أبواباً نافعة.
4- على الطالب أن يتعرف بل أن يعقد صلات ودية مع المشرفين على المكتبات التي يتردد عليها، أو مع رؤساء الأقسام بالمكتبات التي تتبعها دراسته إذا وجدت هذه الأقسام بالمكتبات، فأغلب هؤلاء لهم خبرة كبيرة بالمراجع، وببعض المخطوطات الثمينة التي قد تتصل بالموضوع، ولا يفتأ هؤلاء يعملون في الكتب وينقبون فيها، فلا نزاع أنهم سيمدونه بين الحين والآخر بما يعاونه معاونة ظاهرة.
5- يراجع الطالب فهارس المكتبات في المادة التي يبحث فيها، وبالإضافة إلى المكتبات العامة سيجد في مكتبات المعاهد والكليات التي تعنى بدراسته فرصة أوسع وأيسر للحصول على مصادر هامة، فطالب القانون يلجأ إلى فهارس مكتبة كلية الحقوق، وطالب الدراسات الإسلامية يلجأ إلى فهارس مكتبة كلية دار العلوم، وطالب التربية يلجأ إلى فهارس مكتبة كلية التربية وهكذا.
6- ينصح الطالب بأن يقرأ الأبحاث الجديدة التي تنشر بمجلات تعنى بمثل دراسته، وسيجد طالب الدراسات الإسلامية مثلا مقالات ذات قيمة مع مراجعها ينشرها كبار الكتاب الباحثين في:
- The Journal Asiatique
- Islamic Coltare.
- المشرق
- مجلة كلية الآداب ( جامعة القاهرة).
- مجلة المعهد العلمي العربي بدمشق.
كل هذا سيضمن للطالب مجموعة كبيرة من المراجع مفيدة وشاملة، وحتى إذا كانت هذه المجموعة غير كافية، فلا نزاع في أن الموضوع سيتضح له كلما سار فيه، وستتفرع مراجعه من حين لآخر، فإذا بدأ الطالب بعشرين مرجعاً فليس غريباً أن ينتهي بمائتين، غير أن عليه أن يبادر فيضيف إلى قوائم الكتب التي أعدها، كل كتاب يصادفه ويرى أنه متصل بموضوعه، وبإثبات هذا الكتاب في المراجع سيتحقق أن هذا المرجع لن يهمل، أو يحجبه النسيان.
وسيجد الطالب بعض هذه المراجع متصلا بالموضوع اتصالا عاماً، كما سيجد بعضها متصلا بباب من أبواب الرسالة أو بفصل من فصولها، فليثبت الكتب المتصلة اتصالا عاماً بالموضوع وحدها، وليوزع على كل فصل مجموعة الكتب المتصلة به. ويجوز أن يثبت المراجع كلها في قائمة واحدة إذا لم تكن مميزة الاتجاهات، وهذا ما يغلب أن يتبعه الطلاب الذين يعتمدون على مراجع قديمة، إذ أن مؤلفيها كانوا -غالبا- يكتبون عن كل شيء، فأغلب الظن أن كل كتاب سيحوي مادة عن كل باب من أبواب الرسالة.
فإذا ما انتهى من إعداد قائمة مراجعه، أو قوائم مراجعه، كان عليه أن يثبت أمام كل مرجع مكان وجوده، فإذا كان هذا المرجع في مكتبته الخاصة كتب أمامه: مكتبتي الخاصة، وإلا بحث عنه في المكتبة الأساسية التي يعتمد عليها. فإذا وجده بها كتب أمامه الرمز الموضوع له بهذه المكتبة. وإلا حاول أن يعثر عليه في إحدى المكتبات الأخرى الخاصة أو العامة، فإذا وجده كتب أمامه اسم المكتبة والرمز الموضوع له إن كان في مكتبة عامة، أو كان في مكتبة خاصة تستعمل فيها الرموز، أو كتب اسم صاحبه إن كان بمكتبة خاصة لا تستعمل فيما الرموز، فإذا لم يجده فلا مناص إذا من شرائه، وينصح الطالب على العموم أن يشترى -كلما أمكنه- الكتب الأساسية، التي سيحتاج إلى الرجوع إليها من حين لآخر.
وفيما يلي: نموذج قصير لقائمة المراجع:
الجهشيارى: الوزراء والكتاب 926 ح

Rechard Coke: The City of Pea ce مكتبتي الخاصة

الصابي: تاريخ الوزراء 590 ح
W. Barthold: Turkrstan Down of the
Mongol Invasion. مكتبتي الخاصة
ابن حجر. رفع الإصر عن قضاة مصر مخطوط: دار للكتب
105 تاريخ
الوليد بن بكر: الو جازة في صحة القول مكتبة الأستاذ
بأحكام الإجازة (... )
الفتح بن خاقان: قلائد العقيان دار الكتب: تاريخ
تيمور 286
ابن منقذ: الاعتبار دار الكتب 306
1984
E. J. Bolus: The Influence of Islam مكتبتي الخاصة
ويجب أن يلاحظ الطالب كلما أدخل مرجعاً جديداً على قوائم مراجعه، أن ينتهز أقرب فرصة ليثبت أمامه الرمز الخاص به على النحو السابق.
ويعمد بعض الطلاب وهم يعدون فهرساً عاماً للمراجع التي سيرجعون إليها، إلى إتباع نظام البطاقات، وطريقة ذلك أن يحضر الطالب عدداً من البطاقات مقاس كل منها 8 × 10 سم ويخصص كل بطاقة لكتاب واحد، على أن يوضع اسم المؤلف في أعلى البطاقة، وتحته عنوان الكتاب، وفي السطر الثالث يدون اسم المكتبة التي بها الكتاب، وكذلك الرمز الموضوع له، وترتب هذه البطاقات في درج ترتيباً أبجدياً حسب أسماء المؤلفين، وكلما عثر على كتاب جديد يتصل بموضوعه أعد له بطاقة ووضعها في موضعها من درج البطاقات والطالب بذلك يكون له مكتبة هامة وإن لم يملك كتبها.
ومن الضروري أن يتنبه الطالب إلى أنه إذا استعمل طبعة ما لمصدر من المصادر، كان عليه أن يستعمل نفس الطبعة في جميع بحثه كلما أمكن ذلك، فإذا اضطر لاستعمال طبعتين لمصدر واحد فإن من الواجب أن يحدد الطبعة التي اعتمد عليها في كل اقتباس يورده من ذلك المصدر.
والمراجع الأصلية (المصادر) -وهى أقدم ما يحوى مادة عن موضوع ما- هي المراجع ذات القيمة في الرسائل، ولذلك وجب الاعتماد عليها والرجوع إليها، وكلما زاد استخدام المراجع الأصلية وكثرت الحقائق المستقاة منها كلما عظمت قيمة الرسائل، وبخاصة إذا كانت هذه الحقائق وتلك المعلومات لم تصل لها يد من قبل، ولم يسبق لأحد أن اقتبسها، فالمراجع الأصلية إذا هي:
1- المخطوطات القيمة التي لم يسبق نشرها والتي تحوى معلومات لا توجد فيما نشر من كتب.
2- الوثائق (وسيأتي شيء من التفصيل عنها فيما بعد).
3- مذكرات القادة والساسة عما يجري في الخفاء مما يعرفونه هم ولا يعرفه سواهم.
4- حيثيات الحكم المسببة للأحكام القضائية.
5- الخطابات الخاصة ذات الأهمية العامة.
6- اليوميات.
7- الدراسة الشخصية للأمكنة واللوحات التاريخية.
8- والأكثر ذيوعاً هو الكتب على أن يكون مؤلفوها قد شاهدوا الفكرة التي هي موضوع الحديث، وبهذا يكون الوصف وصف شاهد عيان ومن هذه الكتب في الدراسات الإسلامية "كتاب أخبار الراضي بالله والمتقى لله" أو "تاريخ الدولة العباسية" من سنة 322هـ إلى سنة 333 الذي ألفه أبو بكر الصولي المتوفى سنة 335، وكذلك "كتاب المحاسن اليوسفية" الذى وضعه عن صلاح الدين (سكرتيره) ابن شداد، ويدخل في هذا ما يكتبه المؤرخون المعاصرون مرتبطاً بما يشاهدونه من أحداث، ومنه ما دونته من معاشرتي لأحداث مصر في العصر الحديث وأضفته للجزء الخامس من موسوعة التاريخ الإسلامي.
وتأتى بعد هذه الكتب المعاصرة الكتب قريبة الصلة الزمنية بموضوع الكلام، ومن هنا يظهر أن الطالب لا يحق له أن يعتمد على كتاب السيوطي (911هـ) المسمى "تاريخ الخلفاء" فيما أورده الطبري (310هـ)، أو الصولي في كتابه "سالف الذكر"، أو "غريب ابن سعد" ( 366هـ) في صلة تاريخ الطبري، أو ابن الأثير (630) في "الكامل في التاريخ"، أو غيرهم من المعاصرين أو القريبين من الأحداث.
وكما يلاحظ الزمن يلاحظ المكان فيحسن بالطالب الذي يتحدث عن تاريخ مصر أن يعتمد -كلما أمكنه ذلك- على مؤرخ مصري كتب عن الحقبة التي يتحدث عنها، فذلك أفضل من اعتماده على مؤرخ بغدادي معاصر له، وتناولها أيضاً بالكتابة.
وشيء ثالث لا يقل عن الزمان والمكان إن لم يزد عليهما، ذلك أن يعرف المؤلف بالدقة والنزاهة، ويسوقنا هذا إلى أن ننبه إلى ضرورة أن يعرف الطالب فكرة عن الكتاب الذين كتبوا في موضوعة، وعن ميولهم السياسية والاقتصادية والدينية والمذهبية، وكذلك عن مقدار نفوذهم ومعرفتهم ببواطن الأمور، ثم عن أخلاقهم، وعن كل ما يؤثر فيما يكتبونه، ليختار منهم أنزههم وأدقهم وأوسعهم ذكاء وأكثرهم صلة وخبرة بالأمور، ثم ليقرأ بكثير من التحفظ ما كتبه مؤلفون يعتقد أنهم كانوا متأثرين بمؤثر خارجي، كما يفعل أكثر الكتاب المحدثين عندما يقرءون لشخص مثل ناصر خسرو (481هـ) في وصفه لمصر أيام الفاطميين، إذ أن الباحثين يخشون أن يكون ناصر خسرو قد تأثر بميوله الشيعية فيما كتب عن مصر الفاطمية.
ومن أهم ما يجب أن يلاحظ في المراجع تخصصها في النقطة التي يبحث فيها الطالب، فإذا كان يبحث مثلا في التاريخ فمراجعه الأصلية العامة هي كتب التاريخ، ولكنه إذا عرض له في بحثه تحقيق لغوى -كأن يريد أن يحقق معنى الخلافة أو الوزارة في اللغة- فمرجعه في ذلك كتب اللغة، وإذا عرض له حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأراد أن يؤكد صحته فليبحث عنه في كتب الحديث الستة الشهيرة، وإذا أراد أن يستشهد بأبيات لشاعر فليكن مرجعه ديوانه، وهكذا ينتقل الباحث من مراجعه الأصلية العامة إلى مراجع أصلية خاصة ككتب الفقه والعقائد واللغة والحديث ودواوين الشعراء، كلما صادف في بحثه ما يستلزم ذلك.
أما المراجع الثانوية فهي المراجع التي أخذت مادة أصلية من مراجع متعددة، وأخرجتها في ثوب آخر جديد، فعلى الطالب -إذا وجد في المراجع الثانوية ما يلزمه- أن يعود للمراجع الأصلية لتحقيقه وأخذه منه، وسيجد الطالب من تجاربه أن عودته للمراجع الأصلية للتحقيق ضرورية، فكثير من المراجع الثانوية تسيء فهم ما كتب في المراجع الأصلية، أو أن المادة تلون في المراجع الثانوية بلون خاص يبعدها عن الفكرة التي سيقت لها في الأصل. وكثيراً ما رأيت أنا مثل هذا، ونبهت على بعضه، وأنا أكتب رسالة الدكتوراه، ولا بأس أن أعطى هنا أمثلة قليلة لذلك:
360 جـ 3 ص The Encyclopaedia of Islam ورد في
النص الآتي في معرض الكلام عن الكتاتيب:
he main Subject taught in children,s schools was Adab se that the schools of children were called Majalis al- Adab.
وترجمة هذه العبارة كل يلي: وكان الأدب هو المادة الرئيسية التي تدرس بمدارس الأطفال (الكتاتيب) حتى أن هذه المدارس كانت تسمى "مجالس الأدب".
وكان المرجع الذي ذكره المؤلف لهذه العبارة هو الأغاني 18: 101 فلما رجعت إلى هذه الصفحة من الأغاني وجدث النص هو:
على بن جبله كان أصغر أخوته، وكان أبوه يرق عليه، فجدر، فذهبت إحدى عينيه في الجدري، ثم نشأ فأسلم في الكتاب فحذق بعض ما يحذله الصبيان فحمل على دابة ونثر عليه اللوز (تكريماً لتفوقه في الكتاب) فوقعت على عينه الصحيحة لوزة فذهبت. فقال الشيخ لولده: أتم لكم أرزاق من السلطان فإن أعنتموني على هذا الصبي وإلا صرفت بعض أرزاقكم إليه. فقالوا: وماذا تريد؟ قال: تختلفون به إلى مجالس الأدب. قالوا: فكنا نأتي به مجالس العلم.
ومن هنا يظهر أن دراسة هذا الصبي للعلم والأدب قد بدأت بعد نجاحه بتفوق في دراسته الأولية بالكتاب، وأن مجالس الأدب شيء والكتاب شيء آخر.
وقد ذكر الدكتور خليل طوطح في كتابه للتربية والتعليم عند العرب تحت عنوان "البنت والمكتب" ما يلي: "ومما يذكر في كتاب الأغاني تردد البنات إلى المكتب في القرن الثاني للهجرة" ثم يسوق اقتباسات غير كاملة من "الأغاني" يرى أنها تؤيد رأيه (وسنوردها فيما بعد) ويعلق على هذه الاقتباسات بقوله: " فمن هذا يظهر أن الفتيات ذهبن للتعلم في المكتب، وفي بعض الأحيان تعلمن مع الفتيان كما هو معروف اليوم في بعض الأماكن".
وكان مرجعه في ذلك الأغاني 14: 49 و 21: 48، فإذا ذهبت إلى "الأغاني" في الموضعين المذكورين وجدت النص الأول كالآتي: "كان بالكوفة رجل يقال له على بن آدم، وكان يهوى جارية لبعض أهلها (أهل الكوفة) وأنه علقها وهي صبية تختلف إلى الكتاب، فكان يجيء إلى ذلك المؤدب فيجلس عنده لينظر إليها، فما أن بلغت حق باعها مواليها لبعض الهاشميين فمات جزعاً عليها".
(الأغاني جـ 14 ص 49 طبعة الساسي).
أما النص الثاني فهو كما يلي:
حدثني القطراني المغني عن محمد بن حسن قال: كان خليل العلم يلقب خليلان، وكان يؤدب الصبيان ويعلم الجواري الغناء في موضع واحد، فحدثني من حضر قال: كنت يوماً عنده وهو يردد على صبي يقرأ بين يديه {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ثم يا يلتفت إلى صبية يردد عليها (في لحن غنائي):
اعتاد هذا القلب بلباله أن قربت للبين أجماله
فضحكت ضحكا مفرطا لما فعله، فالتقت إلى فقال:
ويلك!! مالك؟ قلت: ضحكي مما تفعل، والله ما سبقك إلى هذا أحد، ثم قلت: انظر أي شيء أخذت على الصبي من القرآن، وأي شيء تقي على الصبية؟ والله إني لأظنك ممن يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله. قال: أرجو ألا أ كون كذلك إن شاء الله.
(الأغاني جـ 21 ص 48 طبعة مصر).
ويبدو لي أن هذه المادة قد لونت بلون خاص لتناسب ما ذهب إليه الدكتور طوطح من تعليم البنت في الكتاب مع الولد، ولكن الذي أراه ويراه معي كثيرون لا يتفق مع ما ذهب إليه الدكتور طوطح؛ فإن البنت المسلمة التي نقول إنها تعلمت في عصور الإسلام الأولى، ونالت قسطاً ملحوظاً من الثقافة هي البنت الحرة قبل كل شيء، وهذه البنت على أحد ذويها، أو على معلم خاص، ولم تذهب كما ذهب الصبيان إلى الكتاب.
والاقتباسات اللذان اعتمد عليهما الدكتور طوطح يتعلقان بالجواري؛ وتعليم الجواري بالكتاب لا يدل بحال من الأحوال على تعليم الحرائر به، لأن كراهية اختلاط الجنسين ما كانت تنطبق على الجواري؛ فقد كن متبذلات منحن كثيراً من التسهيلات التي لم تستمتع بها الحرائر.
ولم يكن المراد بتعليم الجواري هو الثقافة بقدر ما كان يراد منه رفع أثمانهن بتعليمهن الكتابة كما في الاقتباس الأول، أو الغناء كما في الاقتباس الثاني، على أن الاقتباس الثاني أبعد جداً عن الموضوع لتعلفه بالغناء الذي هو صنعة أخرى صادف أن المؤدب كان يجيدها، وكان يزاولها مع عمله البعيد عنها كل البعد، كما يزاول بعض معلمي كتاتيب الريف المصري في هذه الأيام بعض الصناعات اليدوية البسيطة وهم يشرفون على أطفال الكتاب، فلم تكن هذه البنت في الحقيقة ملتحقة بالكتاب، ولعل هذا الازدواج هو ما جعل خليلا المعلم يلقب "خليلان".
لم يكن المراد هنا أن نناقش هذين المؤلفين الفاضلين، وإنما أردت أن أبين -بما لا يدع مجالا للتردد- خطورة الاعتماد على مرجع ثانوي دون تحقيق ما ورد، في المرجع الأصلي.
ومما يؤكد ذلك من ناحية أخرى ما قام به بعض الباحثين من تجارب أثبتت أنه لو نقل (ب) من (أ) موضوعاً ما، ثم نقل (ج) من (ب) هذا الموضوع، ثم نقله (د) من (ج) فإن ما نقله (د) سيكون مخالفاً كثيراً أو قليلا لما أثبته (أ). ويستطيع المدرس مثلا أن يجرى مثل هذه التجربة مع تلاميذه، وسيصل في الغالب إلى هذه النتيجة مع ملاحظة أن طول السلسلة أولا وعدم الدقة في إحدى حلقاتها ثانياً، سيجعلان الاختلاف أكثر بروزاً.
والآن نسجل هنا الحقائق المهمة التالية:
1- المراجع الأصلية قد تكون حديثة، كالإحصائيات التي تنشرها الحكومات من حين لآخر عن التعداد، وعن الواردات والصادرات، والميزان التجاري، وكالتجارب العلمية الموثوق بها، والتي قبلتها البيئات العلمية، وكاليوميات وحيثيات الحكم وغير ذلك.
2- الكتب الثانوية التي لا تكتب مصادر مادتها كتب قليلة الفائدة لطالب الأبحاث.
3- المراجع الثانوية تشمل أحياناً نقاطاً أصلية، مثل وجهات نظر المؤلف الخاصة فيما يتحدث عنه، وتعليقه على ما يقتبسه، ونقده له إذا لم يكن قد سبق بمثل هذا التفكير.
4- الحقائق العامة الواسعة الانتشار يجوز ذكرها في الرسالة بدون أن يثبت لها مرجع قديم أو حديث.
5- وقد لاحظت في الفترة الأخيرة اهتمام بعض الباحثين بالمراجع اهتماماً يفوق عنايتهم بالأفكار، فقد رأيت أفكاراً مسلماً بها يمكن أن تورد بدون مراجع أو مصادر، ولكن الباحث يذكر لها العديد من المراجع، وهذا الموضع يجعل الأصل فرعاً والفرع أصلا، فالمرجع مطلوب لتوثيق فكرة مهمة، أو بلغة أخرى: إن الفكرة هي هدف الباحث، فإذا عثر عليها وثقها وذكر مصدرها، وليست المراجع مقصودة لذاتها، وقيمتها تتوقف على ما تقدمه البحث من معلومات ومعارف.
ثم إن المراجع إذا كثرت اهتم الباحث بأقدمها وأكثرها صلة بالموضوع، وإذا ذكر المصدر الرئيسي أغنى ذلك عن سلسلة المراجع التي أخذت عنه، فليس هناك حاجة لأن يذكرها الباحث متصلة بهذه النقطة التي أخذها من مصدرها الأول.
البحث العلمي أساسيته النظرية وممارسته العملية، لرجاء وحيد دويدري.



الدرس السادس

كيفية التعرف على المصادر والمراجع
المبحث الرابع:
إعداد أولي للمصادر والمراجع:
هو خطوة هامة، إذا كثيرا ما يعزف الباحث عن موضوع بحثه في حال عدم توفر ركائز مرجعية أولية لموضوع بحثه، تعينه على المضي في عمله، ويتم ذلك من خلال الاطلاع والقراءة الواسعة لما كتب حول موضوع البحث الذي هو بصدده، بحيث تجعل الباحث ملما إلماما كافيا بجوانب البحث من خلال الاطلاع على كل ما تم من دراسات، وكثيرا ما يرى الباحث من خلال قراءته هذه الفائدة في كشف بعض الثغرات فيما خططه لمحتويات البحث، وإغنائه لجوانب مفيدة، والقراءات الأولية هذه تكشف له عن قيمة موضوعه، ومداه من حيث الطول أو القصر، وتحديد الطرف والوسائل لمعالجة المشكلات البحثية، والاطلاع على مناهج البحث من خلال ما بحث سابقا والتوجه نحو أفضلها.
وما يفيد الباحث في الحصول على ما ذكرناه هو رجوعه إلى الموسوعات العلمية ودوائر المعارف، والبحوث العلمية، وفهارس المكتبات، ومراكز البحث العلمي، والنشرات العلمية والقوائم البيليوغرافية التي تأتي عادة في النهاية المؤلفات بخاصة الحديثة منها، ذات الصلة بموضوع البحث، هذا ويعتبر ثبت المراجع الذي يدونه الباحث بشكل أولي قابل للزيادة وبشكل دائم أو للحذف منه ما لا ضرورة له، ويتبين ذلك للباحث خلال معالجة موضوعات بحثه، ومهما كان الأمر فإن توفر المصادر بشكل أولي يوجد لدى الباحث اطمئنانا وإحاطة بالدراسات والبحوث التي تمت حول موضوع بحثه سابقا.
إن الإعداد الأولي للمصادر والمراجع قد لا يقتصر على المكتبية منها، بل إن ما يجريه الباحث من محادثات مع المتخصصين حول موضوع بحثه مصدر أولي لما يحوم حول بحثه، ولمقابلة هؤلاء فائدة أخرى هي توجيه الباحث نحو جوانب نافعة لبحثه، ومصادر أولية تغني هذه الجوانب، وقد بحثنا في موضع آخر مصادر البحث وكيفية الاستفادة منها بشكل مفصل.
مقدمة في أصول البحث العلمي، للسيد رزق الطويل.



الدرس السادس

كيفية التعرف على المصادر والمراجع
وكما أن نجاح الباحث متوقف على الحصول على أكبر قدر من مصادره.
كذلك نراه متوقفا على القدرة على الاستفادة من المراجع.
أما الأساس الأول، فعلى الطالب مراجعة ما يأتي.
1- فهارس المكتبات الخاصة والعامة.
2- الموسوعات العلمية المتخصصة في العلم الذي يبحث فيه.
3- فهارس المصادر والمراجع التي لها صلة ما ببحثه، عله يجد بعض المسائل المساعدة في البحث، وكذلك الرسائل الجامعية التي كتبت في هذه المادة.
4- المجلات العلمية المعتد بها.
5- قوائم دور النشر والمكتبات، لمتابعة كل جديد في فنه، وما صدر من المخطوطات فيه.
6- الرجوع إلى الشخصيات العلمية المبرزة في هذا المجال يستفيد من خبرتهم ويهتدي بإرشاداتهم التي هي حصيلة سنين في ميدان البحث والدرس.
منهج البحث في العلوم الإسلامية، لمحمد الدسوقي.



الدرس السادس

كيفية التعرف على المصادر والمراجع
المصادر والمراجع:
وإذا وفق الباحث في اختيار موضوع جدير بالدراسة فإن الخطوة التالية هي محاولة حصر المصادر والمراجع التي تعد مادة البحث أو قوامه. وهذه المحاولة ينبغي أن تصل بالباحث إلى الحصر الشامل ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وأن يتخلى عن فكرة إهمال بعض المصادر والمراجع التي لا تتصل بالموضوع اتصالا مباشرا، فهذا خطأ يجر إلى ضيق الأفق، وجفاف المادة العلمية، وقد سبق عند الكلام في مناهج البحث أن التضافر بين العلوم حقيقة علمية، وأن البحث الدقيق هو ذلك البحث الذي حاول صاحبه أن يرتاد في سبيله كل المصادر المباشرة وغير المباشرة، وألا يتعجل قطف الثمرة قبل أوان نضجها.
إن التعرف على مصادر البحث ومراجعه من أهم الأمور ذات الأثر البعيد فيه، فإن نقص مصدر أو مرجع قد يؤدي إلى أن يفتقد البحث أصلته ، ويكون تكرارا لا جديد فيه، أو يتنكب طريقه فيدعو إلى آراء خاطئة، أو يضل فيحتضن حقائق مشوهة مبتورة.
وسبيل التعرف على المصادر والمراجع القراءة الواسعة المتصلة بموضوع البحث، وكذلك الرجوع إلى دوائر المعارف العامة؛ لأنها ترشد أحيانا إلى بعضها، ثم المؤلفات التي عرفت بالكتب سواء القديم منها أو الحديث، وفهارس المكتبات ودور النشر الشهيرة التي تحتوي على عشرات الآلاف من المخطوطات والمطبوعات. ومما ييسر مهمة حصر هذه المصادر أو مع أكبر قدر منها الرجوع إلى ما كتبه السابقون في ميدان التخصص والاطلاع إلى المصادر والمراجع التي استعانوا بها، فجهود هؤلاء السابقين ولو كان بعضهم معاصرا للباحث ينبغي أن يفيد منها في معرفة مصادر بحثه، وإغفال هذه الجهود، أو عدم العناية بها يعد مضيعة للوقت، وإخلالا بشروط البحث العلمي.