by Mr./Mrs. نسرين محمد حسن التومى. الإمام الكافيجي اسمه ونسبه ولقبه : هو الإمام محيي الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود ، الرومي الحنفي المعروف بالكافيجي ؛ ولقب بذلك لكثرة اشتغاله بكتاب " الكافية " في النحو لابن الحاجب فنسب إليها بزيادة الجيم . مولده ونشأته : ولد الكافيجي في بلاد صروخان من ديار ابن عثمان سنة 788 هـ ، واشتغل بطلب العلم ، ورحل إلى بلاد العجم، والتقى بالعلماء الأجلاء ، وقدم الشام ، ثم ذهب إلى القدس ، وبعدها إلى القاهرة ، فأقام في مدرسة البرقوقية سنين ، والتقى في القاهرة بكثير من الأئمة المحققين ، و ظهرت فضائله بين العلماء الأجلاء . شيوخ الكافيجي : كان من أبرز شيوخه: شمس الدين الفنري ، حافظ الدين البزازي ، ابن فرشتا ابن ملك، عبد الواجد الكوتائي . تلاميذه : و لما استقر الكافيجي في القاهرة ظهرت مكانته واشتهر بين العلماء الأفاضل بعلمه وتقواه ، وأقبل عليه طلاب العلم من كل مكان ، وكثر تلامذته ومن أبرز من أخذ عنه : جلال الدين السيوطي ، وابن أسد ، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، وابن مزهر ، وعبد القادر الدميري ، ومحمد بن محمد السعدي ، ومحمد بن جمعة ، وغيرهم الكثير . مكانته العلمية : كان رحمه الله تعالى بارعاً في جل العلوم عامة ، والعلوم العقلية خاصة من أمثال : علم الكلام ، وأصول الفقه ، والنحو والصرف ، والإعراب ، والبلاغة والبيان ، والمنطق والفلسفة . قال عنه السيوطي : ( لزمته أربع عشرة سنة ، فما جئت من مرة إلا وسمعت منه من التحقيقات والعجائب ما لم أسمعه قبل ذلك ؛ قال لي يوماً : أعرب " زيد قائم " فقلت : قد صرنا في مقام الصغار ونسأل عن هذا ، فقال لي : في " زيد قائم " مائة وثلاثة عشر بحثاً فقلت : لا أقوم من هذا المجلس حتى أستفيدها ، فأخرج لي تذكرته فكتبتها منها ) . وتولي : مشيخة تربة الأشرف برسباي ، و مشيخة زاوية الأشرف ، ثم مشيخة التدريس بتربته ، وتولى رئاسة المذهب الحنفي بمصر ، وتصدى للتدريس والإفتاء . كما اشتهر بين أفلضل العلماء بالتقوى والورع والخوف من الله عزوجل ، فضلا عن كرمه وجوده وكثرة عطاياه . وقد مدحه كثير من الشعراء منهم الشهاب المنصوري قائلا : يا عين أعيان الزمان ويا محيي – بمصر – سنة الشرع ما قرع الباب عليك امروء إلا وذاق حلاوة القــــــــــــــرع أهم مؤلفاته : لقد كثرت مؤلفاته حتى زادت عن المائة . من أهمها : 1 . الأنموذج في الاستعارة بالكناية ، والاستعارة التخييليّة ، وفى بيان تلازمهما . 2 . أنوار السعادة في شرح كلمتي الشهادة . 3 . بنات الأفكار في شأن الاعتبار . 4 . التيسير في قواعد علم التفسير . 5 . حاشية على تفسير البيضاوي . 6 .حاشية على المطوّل. 7 . خلاصة الأقوال في حديث " إنما الأعمال " . 8 . رسالة متعلقة بعلم التفسير ووجوه القراءات . 9 . سيف الحق والنصرة على رقاب أهل البغي والفتنة . 10 . حاشية على الكشاف . . 11. شرح الإستعارة . 12. شرح الإعراب عن قواعد الإعراب . 13 . شرح كتاب تهذيب المنطق والكلام لسعد الدين مسعود بن عمد التفتازاني . 14. شرح القواعد الكبرى في النحو لابن هشام . 15 . الكافي الشافي . وغيرها كثير . وفاته : لقد مرض ـ رحمه الله ـ حتى وافته المنية ليلة الجمعة الرابع من جمادى الأولى سنة تسع وسبعين وثمانمائة ، وشهد الصلاة عليه السلطان سيف الدين الأشرف قايتباي ، وحزن الناس على موته حزنا شديدا ، رحمه الله رحمة واسعة . وقد رثاه كثير من الشعراء منهم : الشهاب المنصوري الذي رثاه بمرثية طويلة منها قوله : بكت على الشيخ محيي الدين كافيجي عيوننا بدموعٍ من دم المُهجِ ومن مؤلفاته البلاغية التي كان له فيها اليدالطولى ، والآراء الصائبة ، والحجج القوية كتابه : "الأنموذج في الاستعارة بالكناية ، والاستعارة التخييليّة ، وفى بيان تلازمهما" . وفيه يقول ـ رحمه الله ــ لمّا كثرت الأقوال والشُبه والشكوك في شأن الاستعارة بالكناية ، والاستعارة التخييليّة ، وفى بيان تلازمهما ، كثرة بحيث تكاد أن تلحق الكلام في حـق المرام باللّغز والأحجية ؛ لمدافعة بعضها بعضًا، ولظالمات حيلولتها بين [ الألفاظ ][1] والمعاني ، وقد كانت العقول متحيّرةً بها حتى صحّ أن يُقال في شأنها المثل السائر : " إني أراك تقدّم رجلاً وتُؤخّر أخري "[1] . ألّفتُ[2] هذا الأُنموذج لحلّ عُقد تلك الشُبه ، ولترجيح تلك الأقوال بعضها على بعض ، مع إلحاقها أبحاث سنحتْ للذهن القاصر ، والفكر الفاتر[3] ، وجـعلته مشــتملاً على بابَين : الباب الأوّل : ففي بيان منشأ تلك الأقوال ، وفي ترجيح بعضها على بعض بقدر الوسع و الإمكان ... أقول : لاشك بأن كل واحد من الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية مُزال عن أصله ، وليس مُجرى على ظاهره ، للعلم الضروري بأن" المنيّة " ، في نحو قولك :"أنشبت المنيّة أظفارها بفلانٍ " ، ليست كـ " المنيّة " في نحو قولك : " دنتْ منيّة فلانٍ " ، في ظهور الدلالة على معناها ، وفى تفهيم المراد منها للسامع 0 وأن (الأظفار ) فيه أيضًا ، ليست كـ " الأظفار " في مثل قولك : " أنشب السبع أظفاره بفريسته " ، في الدلالة على المرام ، وفي تقريب المعنى إلى الأذهان 0 فمن هاهنا نشأت الشُبه والاشتباه والالتباس والحيرة في فهم المراد منها في نحو ذلك القول ، فاختلف الناسُ فيها بحسب اختلاف فهم المقصود منها 0 فمنهم من قال : إنها مجازٌ لُغويّ ، ومنهم من قال : بخلاف ذلك 0 فإن قلتَ : هذا الاختلاف ليس واقعاً في محلّه ؛ فإن ذلك أمر لغوى فليرجع [ فيه ][1] إلي اللغة أو إلي العَرب العَرْبَاءِ[2] ،أو إلي النقل عن أئمة اللغة. قلت: أولا : إن محل النزاع هاهنا هو] في [[1] الخالي عما ذُكر ، إمّا للتَّعذُر أو للتغير أو لانقطاع النقل عنهم 0 ثانيًا : أن النقل والسماع والتتبع ليست بشرط في آحاد المجازات , وإن كان شرطًا في أنواعها ]الأخرى[[2] على المذهب المختار , وكذلك لم يُدَوِّنوا المجازات تدوينَهم الحقائق ؛ لكونها مبنية على تفاوُت المناسبات بحسب تفاوت اعتبارات الأذهان ، فكم بينها من تفاوتٍ غير داخل تحت ضبطٍ وحصرٍ[3] ، وقريبٌ من ذلك قول أهل المعقول : الدلالة الالتزاميّة مهجورة في العلوم 0 ثالثا : لو وُجد هاهنا شيءٌ مما ذكر فهو لا يمنع اختلاف الناسِ فيها ؛ لكونه ظنيًا فلا يقطعُ الاحتمال ، ونظير هذا قول أهل الأصول : يجوز إحداث قولٍ مخالف لما سَبَق من الأقوال إذا لم يخالف الإجماع ، فإذا لم يُوجد دستور معتمد يرجع إليه فيكون حال الناس فيها كحال قوم انكسرت سفينتهم وسط عباب البحر ،] فكل واحد[[1] يعوم فيه بنفسه طالبًا للخلاص والنجاة ، فإذا انتقش ما ذُكر في صحيفة صفاءِ ذهنك 0 أقول ... هاهنا بحثان : أحدهما : بحثُ الاستعارة بالكناية ، و ثانيهما : بحثُ الاستعارة التخييلية . وهكذا استمر ـ رحمه الله ـ في عرض الاستعارة بالكناية ، والاستعارة التخييلية ، وبيان العلاقة بينهما ،مؤيدا لرأي غيره تارة ، ومعترضا تارة أخرى ، معللا وممثلا ، وشارحا وموضحا . رحم الله الكافيجي وجميع علماء المسلمين ، واجزه عنا خير ما جزيت عالماً عن أمته . والحمد لله رب العالمين (تم تحريره بواسطة Mr./Mrs. Essam Hussein Korany Eweis - Wednesday, 19 December 2012, 02:58 AM)



More...