جامعة المدينة العالمية
هل يجوز للمسلم أن يبرك إذا رأى ما يعجبه من الكافر ؟



هل يمكننا قول عبارة " ما شاء الله " عندما نرى موهبة أو عملاً طيباً قام به شخص غير مسلم ؟ الجواب :
الحمد لله
إصابة الإنسان بالعين أو الحسد هو نوع من الاعتداء على ذلك الشخص المصاب ، فكل إنسان معصوم الدم والمال فلا يجوز الاعتداء عليه ، ويشرع الدعاء لدفع العين عنه .
وقد روى ابن ماجه (3509) أن رجلا من الصحابة رأى رجلا آخر يغتسل فأعجبه جلده فأصابه بعينه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في " صحيح سنن ابن ماجه " .



وذكر الأخ في الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أرى أحدكم من أخيه ) ، لا يدل على أن الكافر المعصوم الدم والمال غير داخل في الحكم ؛ فالكافر غير الحربي ، معصوم الدم والنفس والمال ، فلا يجوز الاعتداء عليه في ذلك .

قال الصنعاني رحمه الله - في قوله عليه الصلاة والسلام : ( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ) - :
" فَإِنْ كَانَ مُعَاهَدًا فَهُوَ أَذِيَّةٌ لَهُ ، وَقَدْ نَهَى عَنْ أَذِيَّتِهِ ... وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا جَازَ سَبُّهُ ؛ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ " انتهى من " سبل السلام " (2/663) .

وعلى هذا ، فالكافر الحربي المحارب للمسلمين لا حرمة له ، والكافر غير الحربي لا يجوز الاعتداء عليه .
ولأن المسلم يجوز له أن يرقي الكافر بعد نزول الضرر عليه ، فمن باب أولى أن يدفع عنه الضرر قبل وقوعه بالتبريك على ما يعجبه من الكافر .



على أن هنا أمرا مهما : وهو أن الحسد : خلق ذميم في دين الله ، ولو كان حسدا لكافر ، فإن أول من يصيبه الحسد : هو صاحبه ، وليس من أدب الإسلام لأهله : أن يتحلوا بمثل ذلك ، ولو مع الكفار .
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسٌ مِنْ الْيَهُودِ ، فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ .
قَالَ : وَعَلَيْكُمْ .
قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ : بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ وَالذَّامُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةُ لَا تَكُونِي فَاحِشَةً .
وفي رواية : مَهْ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ !!
فَقَالَتْ : مَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا ؟
فَقَالَ : أَوَلَيْسَ قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ الَّذِي قَالُوا ؛ قُلْتُ : وَعَلَيْكُمْ ؟!
وراه البخاري (6038) ، ومسلم (2156) ، واللفظ له .

والشاهد من الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كره لعائشة الفحش والتفحش ، ولو كان في مقابلة اليهود ؛ ولا شك أن الحسد مثل فحش اللسان في ذلك ، بل هو شر منه ، كما لا يخفى .
على أن منع المسلم من حسد غيره ، أو إصابته بالعين شيء ، وكونه يبرك عليه ، ويدعو له شيء آخر .
والذي يظهر لنا ، والله أعلم : أنه وإن منع من الحسد والعين ، فليس مطلوبا منه أيضا أن يبرك عليه ويدعو له .
والله أعلم .

الطالب أبو نعيم عبد الفتاح ايت بلخير
طالب ماجستير
كلية الحديث
جامعة المدينة العالمية
أستاذ مادة الفيزياة والكيمياء بمراكش
ومدرس علوم القلاآن بأحد المدارس القرآنية العلمية