المعلوم من الدين بالضرورة:

المطلب الأول: الدلالة اللغوية

المعلوم : اسم مفعول من علم، والعلم في اللُّغة يُطلَقُ ويرادُ به: "مطلق الإدراك". لقوله تعالى : {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} [يوسف 51]؛ أيْ: ما رأينا ولا أدركنا عليه سوءًا مطلقًا، لا راجحًا ولا مرجوحًا ولا يأتي العِلْم في اللُّغة بما عند المناطقة من أنَّه قسيم الظَّن والشك والوهم؛ لأنَّ هذا اصطلاحٌ خاصٌّ، واللُّغة وردت بالأعم، ويُؤيِّد هذا الكلام أنَّ كُتُبَ اللُّغة عرَّفت العلمَ بنقيض الجهل.[1]
والجهلُ يقابلُه على الاصطلاح الخاص: العلم والشك والظن، والثَّلاثة يشتركون في الإدراك كجنس، ثُمَّ يُفصَلُ كلُّ واحد منهم بخاصَّة تُميزه، فالظَّنُّ يفصَلُ بأنَّه إدراك للطرف الراجح، والشَّكُّ إدراك للطرف الراجح والمرجوح على المساواة، والوَهْم بأنَّه إدراك الطرف المرجوح.[2]
ـ وأمَّا في الاصطلاح، قيل فيه عِدَّة تعريفات نقلها الزَّركشي في "البحر المحيط"، منها: - قول الرَّازي في موضعٍ: "هو حكم الذِّهن الجازم المطابق لموجب"، وقال الآمدي: "هو معرفة المعلوم على ما هو به"، واستحسن ابن عقيل قول بعضهم: "إنَّه وِجْدانُ النَّفس النَّاطقة الأمورَ بحقائقها"[3]
ـ وقال المرداوي في "التحبير": "صفة يُميز المتصف بها تمييزًا جازمًا مطابقًا"[4]
وأمَّا الضرورة في اللُّغة،فقد قال ابن منظور –رحمه الله- : قد اضطر إلى الشيء،أي ألجئ إليه،الضرورة اسم لمصدر الاضطرار،تقول حملتني الضرورة على كذا و كذا،و قد اضطر فلان إلى كذا.[5]
وقال ابن تيمية –رحمه الله–:الضروري هو الذي يلزم نفس المخلوق ولا يمكنه الانفكاك عنه، فالمرجع في كونه ضروريا إلى أنه يعجز عن دفعه عن نفسه.[6]
وقال الآمدي ـ رحمه الله ـ: "هو العلم الحادث الذي لا قُدرة للمكلف على تحصيله بنظر واستدلال."[7]


]. معجم مقاييس اللغة[4/89]، "لسان العرب"، [12/416 .[1]

التحبير شرح التحرير للمرداوي،[1/228].( علي بن سليمان المردوي ـ مكتبة الرشد ـ الطبعة الأولى 2000)..[2]

البحر المحيط للزركشي [1/40][3]

التحبير للمرداوي[1/218] .[4]

لسان العرب لابن منظور[4/482] .[5]

مجموع الفتاوى [4/44].[6]

الإحكام للآمدي [1/30]. ( تحقيق عبد الرزاق عفيفي ـ دار الصميعي 2003).[7]