حكــم أهــل الفتــرة:

المطلب الأول : تعريف الفترة لغة و اصطلاحا:

الفترة في اللغة : الانكسار و الضعف،و فتر يفتر فتورا و فِتارا،سكن بعد حدة ولان بعد شدة.[1]
الفتور : ضعف بعد قوة ، وتقول: أفتره الداء: أي: أضعفه. قال تعالى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ} [المائدة:19][2]
أما الفترة في الاصطلاح : قال ابن كثير : هي ما بين كل نبيين كانقطاع الرسالة بين عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم.[3]
وقال البغوي : وسميت فترة لإن الرسل كانت تترى بعد موسى عليه السلام و عيسى عليه السلام ومن غير انقطاع ،ولم يكن بعد عيسى عليه السلام سوى رسولنا صلى الله عليه و سلم.
وقال الألوسي في تفسيره: أجمع المفسرون بأن الفترة هي انقطاع ما بين رسولين.[4]
و قد اختلف في مدة الفترة التي بين عيسى عليه السلام و بين محمد صلى الله عليه وسلم، قال أبو عثمان النهدي ستمائة سنة ،و قال قتادة خمسمائة و ستون سنة، وقال معمر و الكلبي خمسمائة و أربعون سنة.[5]
وأهل الفترة: هم الأمم الكائنة بين أزمنة الرسل الذين لم يرسل إليهم الأول، ولا أدركوا الثاني كالأعراب الذين لم يرسل إليهم عيسى ولا لحقوا النبي صلى الله عليه وسلم.[6]
أهل الفترة : هم الذين عاشوا في فترة انقطاع الرسالة بين نبيين، فمنهم من بلغته الدعوة فوحد الله، ومنهم من أشرك، ومنهم من لم تبلغه الدعوة بالكلية، وهؤلاء هم الذين اختلف العلماء في حكمهم، وهم أقسام ويخطئ من يجعلهم قسما واحدا فإن السنة الصحيحة والنصوص الصريحة قسمتهم إلى ثلاثة أقسام، قسم فى الجنة وقسم فى النار وقسم يختبر ويمتحن.[7]



1 لسان العرب لابن منظور [كتاب الفاء ص 3340]

2 المفردات في غرريب القرآن [كتاب الفاء ص 371]

3 تفسيرابن كثير [3/70]

4 روح المعاني [6/103]

1 تفسير البغوي [368]

2 الحاوي للفتاوي للسيوطي [2/209]

3 أهل الفترة أقسام و أحكام لعبدالله بن محمد الغليفي [4]