arabic website english website academic portal raqamiya learning material arabic forum
Arabic Website English Website Academic Portal Staff Portal Student Portal Magazine News Library Digital library Training Learning Material Mediu World Arabic Forum English Forum
Results 1 to 2 of 2

Thread: تفسير الفخر الرازي ( مفاتيح الغيب ) المؤلف / الإمام العلامة فخر الدين الرازى: 499/4

  1. #1
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Oct 2014
    Posts
    739
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    تفسير الفخر الرازي ( مفاتيح الغيب ) المؤلف / الإمام العلامة فخر الدين الرازى: 499/4

    والوجه الثاني: أن السلطان العادل قد يوصف بأنه ظل الله في أرضه، وبأنه نور الله لما
    أنه سبب لظهور ظل العدل، ونور الإحسان، فكذلك كان عيسى عليه السلام سببا لظهور كلام الله عز وجل بسبب كثرة بياناته وإزالة الشبهات والتحريفات عنه فلا يبعد أن يسمى بكلمة الله تعالى على هذا التأويل.

    فإن قيل: ولم قلتم إن حدوث الشخص من غير نطفة الأب ممكن قلنا: أما على أصول المسلمين فالأمر فيه ظاهر ويدل عليه وجهان الأول: أن تركيب الأجسام وتأليفها على وجه يحصل فيها الحياة والفهم، والنطق أمر ممكن، وثبت أنه تعالى قادر على الممكنات بأسرها، وكان سبحانه وتعالى قادرا على إيجاد الشخص، لا من نطفة الأب، وإذا ثبت الإمكان، ثم إن المعجز قام على صدق النبي، فوجب أن يكون صادقا، ثم أخبر عن وقوع ذلك الممكن، والصادق إذا أخبر عن وقوع الممكن وجب القطع بكونه كذلك، فثبت صحة ما ذكرناه الثاني: ما ذكره الله تعالى في قوله {إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم} (آل عمران: 59) فلما لم يبعد تخليق آدم من غير أب فلأن لا يبعد تخليق عيسى من غير آب كان أولى وهذه حجة ظاهرة، وأما على أصول الفلاسفة فالأمر في تجويزه ظاهر ويدل عليه وجوه الأول: أن الفلاسفة اتفقوا على


    43
    أنه لا يمتنع حدوث الإنسان على سبيل التوالد من غير تولد قالوا: لأن بدن الإنسان إنما استعد لقبول النفس الناطقة التي تدبر بواسطة حصول المزاج المخصوص في ذلك البدن، وذلك المزاج إنما جعل لامتزاج العناصر الأربعة على قدر معين في مدة معينة، فحصول أجزاء العناصر على ذلك القدر الذي يناسب بدن الإنسان غير ممتنع وامتزاجها غير ممتنع، فامتزاجها يكون عند حدوث الكيفية المزاجية واجبا، وعند حدوث الكيفية المزاجية يكون تعلق النفس بذلك البدن واجبا، فثبت أن حدوث الإنسان على سبيل التولد معقول ممكن، وإذا كان الأمر كذلك فحدوث الإنسان لا عن الأب أولى بالجواز والإمكان.

    الوجه الثاني: وهو أنا نشاهد حدوث كثير من الحيوانات على سبيل التولد، كتولد الفأر عن المدر، والحيات عن الشعر، والعقارب عن الباذروج، وإذا كان كذلك فتولد الولد لا عن الأب أولى أن لا يكون ممتنعا.

    الوجه الثالث: وهو أن التخيلات الذهنية كثيرا ما تكون أسبابا لحدوث الحوادث الكثيرة ليس أن تصور المنافي يوجب حصول كيفية الغضب، ويوجب حصول السخونة الشديدة في البدن أليس اللوح الطويل إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان على المشي عليه ولو جعل كالقنطرة على وهدة لم يقدر على المشي عليه، بل كلما مشى عليه يسقط وما ذاك إلا أن تصور السقوط يوجب حصول السقوط، وقد ذكروا في "كتب الفلسفة" أمثلة كثيرة لهذا الباب، وجعلوها كالأصل في بيان جواز المعجزات والكرامات، فما المانع من أن يقال إنه لما تخيلت صورته عليه السلام كفى ذلك في علوق الولد في رحمها.
    وإذا كان كل هذه الوجوه ممكنا محتملا كان القول
    بحدوث عيسى عليه السلام من غير واسطة الأب قولا غير ممتنع، ولو أنك طالبت جميع الأولين والآخرين من أرباب الطبائع والطب والفلسفة على إقامة حجة إقناعية في امتناع حدوث الولد من غير الأب لم يجدوا إليه سبيلا إلا الرجوع إلا استقراء العرف والعادة، وقد اتفق علماء الفلاسفة على أن مثل

    هذا الاستقراء لا يفيد الظن القوي فضلا عن العلم، فعلمنا أن ذلك أمر ممكن فلما أخبر العباد عن وقوعه وجب الجزم به والقطع بصحته.

    أما قوله تعالى: {بكلمة منه} فلفظة {من} ليست للتبعيض ههنا إذ لو كان كذلك لكان الله تعالى متجزئا متبعضا متحملا للاجتماع والافتراق وكل من كان كذلك فهو محدث وتعالى الله عنه، بل المراد من كلمة {من} ههنا ابتداء الغاية وذلك لأن في حق عيسى عليه السلام لما لم تكن واسطة الأب موجودة صار تأثير كلمة الله تعالى في تكوينه وتخليقه أكمل وأظهر فكان كونه كلمة {الله} مبدأ لظهوره ولحدوثه أكمل فكان المعنى لفظ ما ذكرناه لا ما يتوهمه النصارى والحلولية.

    وأما قوله تعالى: {اسمه المسيح عيسى ابن مريم} ففيه سؤالات:
    السؤال الأول: المسيح: هل هو اسم مشتق، أو موضوع؟.

    والجواب: فيه قولان الأول: قال أبو عبيدة والليث: أصله بالعبرانية مشيحا، فعربته العرب وغيروا لفظه، وعيسى: أصله يشوع كما قالوا في موسى: أصله موشى، أو ميشا بالعبرانية، وعلى هذا القول لا يكون له اشتقاق.


    44

    والقول الثاني: أنه مشتق وعليه الأكثرون، ثم ذكروا فيه وجوها الأول: قال ابن عباس: إنما سمي عيسى عليه السلام مسيحا، لأنه ما كان يمسح بيده ذا عاهة، إلا برىء من مرضه الثاني: قال أحمد بن يحيى: سمي مسيحا لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها، ومنه مساحة أقسام الأرض، وعلى هذا المعنى يجوز أن يقال: لعيسى مسيح بالتشديد على المبالغة كما يقال للرجل فسيق وشريب الثالث: أنه كان مسيحا، لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله تعالى، فعلى هذه الأقوال: هو فعيل بمعنى: فاعل، كرحيم بمعنى: راحم الرابع: أنه مسح من الأوزار والآثام والخامس: سمي مسيحا لأنه ما كان في قدمه خمص، فكان ممسوح القدمين والسادس: سمي مسيحا لأنه كان ممسوحا بدهن طاهر مبارك يمسح به الأنبياء، ولا يمسح به غيرهم، ثم قالوا: وهذا الدهن يجوز أن يكون الله تعالى جعله علامة حتى تعرف الملائكة أن كل من مسح به وقت الولادة فإنه يكون نبيا السابع: سمي مسيحا لأنه مسحه جبريل صلى الله عليه وسلم بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صونا له عن مس الشيطان الثامن: سمي مسيحا لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن، وعلى هذه الأقوال يكون المسيح، بمعنى: الممسوح، فعيل بمعنى: مفعول.
    قال أبو عمرو بن العلاء المسيح: الملك.
    وقال النخعي: المسيح الصديق والله أعلم.
    ولعلهما قالا ذلك من جهة كونه مدحا
    لا لدلالة اللغة عليه، وأما المسيح الدجال فإنما سمي مسيحا لأحد وجهين أحدهما: لأنه ممسوح أحد العينين والثاني: أنه يمسح الأرض أي: يقطعها في المدة القليلة، قالوا: ولهذا قيل له: دجال لضربه في الأرض، وقطعه أكثر نواحيها، يقال: قد دجل الدجال إذا فعل ذلك، وقيل: سمي دجالا من قوله: دجل الرجل إذا موه ولبس.

    السؤال الثاني: المسيح كان كاللقب له، وعيسى كالاسم فلم قدم اللقب على الاسم؟.

    الجواب: أن المسيح كاللقب الذي يفيد كونه شريفا رفيع الدرجة، مثل الصديق والفاروق فذكره الله تعالى أولا بلقبه ليفيد علو

    درجته، ثم ذكره باسمه الخاص.

    السؤال الثالث: لم قال عيسى بن مريم والخطاب مع مريم؟.

    الجواب: لأن الأنبياء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات، فلما نسبه الله تعالى إلى الأم دون الأب، كان ذلك إعلاما لها بأنه محدث بغير الأب، فكان ذلك سببا لزيادة فضله وعلو درجته.

    السؤال الرابع: الضمير في قوله: اسمه عائد إلى الكلمة وهي مؤنثة فلم ذكر الضمير؟.

    الجواب: لأن المسمى بها مذكر.

    السؤال الخامس: لم قال اسمه المسيح عيسى بن مريم؟ والاسم ليس إلا عيسى، وأما المسيح فهو لقب، وأما ابن مريم فهو صفة.

  2. #2
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Sep 2017
    Posts
    382
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    15

    Post Pandora Ri

    هذه المشاركة تتطلب منك الضغط على "شكراً لهذه المشاركة" لمشاهدة المحتوى

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •