arabic website english website academic portal raqamiya learning material arabic forum
Arabic Website English Website Academic Portal Staff Portal Student Portal Magazine News Library Digital library Training Learning Material Mediu World Arabic Forum English Forum
Results 1 to 3 of 3

Thread: تفسير الفخر الرازي ( مفاتيح الغيب ) المؤلف / الإمام العلامة فخر الدين الرازى: 500/4

  1. #1
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Oct 2014
    Posts
    739
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    تفسير الفخر الرازي ( مفاتيح الغيب ) المؤلف / الإمام العلامة فخر الدين الرازى: 500/4

    الجواب: الاسم علامة المسمى ومعرف له، فكأنه قيل: الذي يعرف به هو مجموع هذه الثلاثة.

    أما قوله تعالى: {وجيها في الدنيا والاخرة} ففيه مسألتان:
    المسألة الأولى: معنى الوجيه: ذو الجاه والشرف والقدر، يقال: وجه الرجل، يوجه وجاهة هو وجيه، إذا صارت له منزلة رفيعة عند الناس والسلطان، وقال بعض أهل اللغة: الوجيه: هو الكريم، لأن أشرف


    45
    أعضاء الإنسان وجهه فجعل الوجه استعارة عن الكرم والكمال.

    واعلم أن الله تعالى وصف موسى صلى الله عليه وسلم بأنه كان وجيها قال الله تعالى: {كبيرا ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها} (الأحزاب: 69) ثم للمفسرين أقوال: الأول: قال الحسن: كان وجيها في الدنيا بسبب النبوة، وفي الآخرة بسبب علو المنزلة عند الله تعالى والثاني: أنه وجيه عند الله تعالى، وأما عيسى عليه السلام، فهو وجيه في الدنيا بسبب أنه يستجاب دعاؤه ويحيي الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص بسبب دعائه، ووجيه في الآخرة بسبب أنه يجعله شفيع أمته المحقين ويقبل شفاعتهم فيهم كما يقبل شفاعة أكابر الأنبياء عليهم السلام والثالث: أنه وجهه في الدنيا بسبب أنه كان مبرأ من العيوب التي وصفه اليهود بها، ووجيه في الآخرة بسبب كثرة ثوابه وعلو درجته عن الله تعالى.


    فإن قيل: كيف كان وجيها في الدنيا واليهود عاملوه بما عاملوه، قلنا: قد ذكرنا أنه تعالى سمى موسى عليه السلام بالوجيه مع أن اليهود طعنوا فيه، وآذوه إلى أن برأه الله تعالى مما قالوا، وذلك لم يقدح في وجاهة موسى عليه السلام، فكذا ههنا.

    المسألة الثانية: قال الزجاج {وجيها} منصوب على الحال، المعنى: أن الله يبشرك بهذا الولد وجيها في الدنيا والآخرة، والفراء يسمي هذا قطعا كأنه قال: عيسى بن مريم الوجيه فقطع منه التعريف.

    أما قوله {ومن المقربين} ففيه وجوه أحدها: أنه تعالى جعل ذلك كالمدح العظيم للملائكة فألحقه بمثل منزلتهم ودرجتهم بواسطة هذه الصفة وثانيها: أن هذا الوصف كالتنبيه على أنه عليه السلام سيرفع إلى السماء وتصاحبه الملائكة وثالثها: أنه ليس كل وجيه في الآخرة يكون مقربا لأن أهل الجنة على منازل ودرجات، ولذلك قال تعالى: {وكنتم أزواجا ثلاثة} (الواقعة: 7) إلى قوله {والسابقون السابقون * أولئك المقربون} (الواقعة: 10).

    أما قوله

    تعالى: {ويكلم الناس فى المهد وكهلا} ففيه مسائل:
    المسألة الأولى: الواو للعطف على قوله {وجيها} والتقدير كأنه قال: وجيها ومكلما للناس وهذا عندي ضعيف، لأن عطف الجملة الفعلية على الإسمية غير جائز إلا للضرورة، أو الفائدة والأولى أن يقال تقدير الآية {إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم} الوجيه في الدنيا والآخرة المعدود من المقربين، وهذا المجموع جملة واحدة، ثم قال: {ويكلم الناس} فقوله {ويكلم الناس} عطف على قوله {إن الله يبشرك}.

    المسألة الثانية: في المهد قولان أحدهما: أنه حجر أمه والثاني: هو هذا الشيء المعروف الذي هو مضجع الصبي وقت الرضاع، وكيف كان المراد منه: فإنه يكلم الناس في الحالة التي يحتاج الصبي فيها إلى المهد، ولا يختلف هذا المقصود سواء كان في حجر أمه و كان في المهد.

    المسألة الثالثة: قوله {وكهلا} عطف على الظرف من قوله {فى المهد} كأنه قيل: يكلم الناس صغيرا وكهلا وههنا سؤالات:
    السؤال الأول: ما الكهل؟.


    46

    الجواب: الكهل في اللغة ما اجتمع قوته وكمل شبابه، وهو مأخوذ من قول العرب اكتهل النبات إذا قوي وتم قال الأعشى:
    يضاحك الشمس منها كوكب شرق
    مؤزر بجميم النبت مكتهل

    أراد بالمكتهل المتناهي في الحسن والكمال.

    السؤال الثاني: أن تكلمه حال كونه في المهد من المعجزات، فأما تكلمه حال الكهولة فليس من المعجزات، فما الفائدة في ذكره؟.


    والجواب: من وجوه الأول: أن المراد منه بيان كونه متقلبا في الأحوال من الصبا إلى الكهولة والتغير على الإلاه تعالى محال، والمراد منه الرد على وفد نجران في قولهم: إن عيسى كان إلاها والثاني: المراد منه أن يكلم الناس مرة واحدة في المهد لإظهار طهارة أمه، ثم عند الكهولة يتكلم بالوحي والنبوة والثالث: قال أبو مسلم: معناه أنه يكلم حال كونه في المهد، وحال كونه كهلا على حد واحد وصفة واحدة وذلك لا شك أنه غاية في المعجز الرابع: قال الأصم: المراد منه أنه يبلغ حال الكهولة.

    السؤال الثالث: نقل أن عمر عيسى عليه السلام إلى أن رفع كان ثلاثا وثلاثين سنة وستة أشهر، وعلى هذا التقدير: فهو ما بلغ الكهولة.

    والجواب: من وجهين الأول: بينا أن الكهل في أصل اللغة عبارة عن الكامل التام، وأكمل أحوال الإنسان إذا كان بين الثلاثين والأربعين
    فصح وصفه بكونه كهلا في هذا الوقت والثاني: هو قول الحسين بن الفضل البجلي: أن المراد بقوله {وكهلا} أن يكون كهلا بعد أن ينزل من السماء في آخر الزمان، ويكلم الناس، ويقتل الدجال، قال الحسين بن الفضل: وفي هذه الآية نص في أنه عليه الصلاة والسلام سينزل إلى الأرض.

    المسألة الرابعة: أنكرت النصارى كلام المسيح عليه السلام في المهد، واحتجوا على صحة قولهم بأن كلامه في المهد من أعجب الأمور وأغربها، ولا شك أن هذه الواقعة لو وقعت لوجب أن يكون وقوعها في حضور الجمع العظيم الذي يحصل القطع واليقين بقولهم، لأن تخصيص مثل هذا المعجز بالواحد والإثنين لا يجوز،

    ومتى حدثت الواقعة العجيبة جدا عند حضور الجمع العظيم فلا بد وأن تتوفر الدواعي على النقل فيصير ذلك بالغا حد التواتر، وإخفاء ما يكون بالغا إلى حد التواتر ممتنع، وأيضا فلو كان ذلك لكان ذلك الإخفاء ههنا ممتنعا لأن النصارى بالغوا في إفراط محبته إلى حيث قالوا إنه كان إلاها، ومن كان كذلك يمتنع أن يسعى في إخفاء مناقبه وفضائله بل ربما يجعل الواحد ألفا فثبت أن لو كانت هذه الواقعة موجودة لكان أولى الناس بمعرفتها النصارى، ولما أطبقوا على إنكارها علمنا أنه ما كان موجودا ألبتة.

    أجاب المتكلمون عن هذه الشبهة، وقالوا: إن كلام عيسى عليه السلام في المهد إنما كان للدلالة على براءة حال مريم عليها السلام من الفاحشة، وكان الحاضرون جمعا قليلين، فالسامعون لذلك الكلام، كان جمعا قليلا، ولا يبعد في مثله التواطؤ على الإخفاء، وبتقدير: أن يذكروا ذلك إلا أن اليهود كانوا يكذبونهم في ذلك وينسبونهم إلى البهت، فهم أيضا قد سكتوا لهذه العلة فلأجل هذه الأسباب بقي الأمر مكتوما


    47
    مخفيا إلى أن أخبر الله سبحانه وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك، وأيضا فليس كل النصارى ينكرون ذلك، فإنه نقل عن جعفر بن أبي طالب: لما قرأ على النجاشي
    سورة مريم، قال النجاشي: لا تفاوت بين واقعة عيسى، وبين المذكور في هذا الكلام بذرة.

    ثم قال تعالى: {ومن الصالحين}.

    فإن قيل: كون عيسى كلمة من الله تعالى، وكونه {وجيها في الدنيا والاخرة} وكونه من المقربين عند الله تعالى، وكونه مكلما للناس في المهد، وفي الكهولة كل واحد من هذه الصفات أعظم وأشرف من كونه صالحا فلم ختم الله تعالى أوصاف عيسى بقوله {ومن الصالحين}؟.

    قلنا: إنه لا رتبة أعظم من كون المرء صالحا لأنه لا يكون كذلك إلا ويكون في جميع الأفعال والتروك مواظبا على النهج الأصلح، والطريق الأكمل، ومعلوم أن ذلك يتناول جميع المقامات في الدنيا والدين في أفعال القلوب، وفي أفعال الجوارح، فلما ذكر الله تعالى بعض التفاصيل أردفه بهذا الكلام الذي يدل على أرفع الدرجات.

  2. #2
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Sep 2017
    Posts
    76
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    Post Authentic

    هذه المشاركة تتطلب منك الضغط على "شكراً لهذه المشاركة" لمشاهدة المحتوى

  3. #3
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Sep 2017
    Posts
    154
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    2

    Post Pandora Mo

    هذه المشاركة تتطلب منك الضغط على "شكراً لهذه المشاركة" لمشاهدة المحتوى

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •