Results 1 to 1 of 1

Thread: مراجع : تعريف الوصية

  1. #1
    Super Moderator
    Join Date
    Dec 2012
    Posts
    1,770
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    271

    مراجع : تعريف الوصية

    ع1:
    تعريف الوصية
    ج1:
    الموسوعة الفقهية الكويتية، لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت.
    وصية:
    التعريف:
    1- الوصية في اللغة مأخوذة من وصْيت الشيء بالشيء أصيه -من باب وعد- وَصَلْتهُ وأوصيت إليه بمال جعلته له.
    والوصية تطلق أيضًا على الموصى به.
    والوصية بالمال في الاصطلاح تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان ذلك في الأعيان أو في المنافع.
    وقال الشربيني الخطيب الإيصاء يعم الوصية، والوصاية لغة، والتفرقة بينهما من اصطلاح الفقهاء، وهي تخصيص الوصية بالتبرع المضاف لما بعد الموت، والوصاية بالعهد إلى من يقوم على من بعده.
    ع2:
    حكم الوصية الشرعي
    ج1:
    الموسوعة الفقهية الكويتية، لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت.
    مشروعية الوصية
    5- الوصية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
    أما الكتاب فقوله تعالى في توزيع الميراث والتركة {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وقوله -عز وجل-: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} فهذان النصان جعلا الميراث حقًا مؤخرًا عن تنفيذ الوصية وأداء الدين، لكن الدين مقدم على الوصية، لقول علي -رضي الله عنه- "إنكم تقرءون هذه الآية {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى بالدّين قبل الوصية".
    وحكمة تقديمها في الآية أنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض، فكان في إخراجها مشقة على الوارث، فقدمت حثًا على إخراجها.
    وأما السنة فحديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- قال: ((قلت: يا رسول الله، أنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال لا، قلت أفأتصدق بشطره؟ قال لا، الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)).
    43 223 وحديث معاذ -رضي الله عنه- قال قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ((إن الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم، زيادة في حسناتكم)).
    وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)).
    وأما الإجماع فقد أجمع العلماء على جواز الوصية.
    وأما المعقول فهو حاجة الناس إلى الوصية زيادة في القربات والحسنات وتداركًا لما فرط به الإنسان في حياته من أعمال الخير. قال الحنفية القياس يأبى جواز الوصية، لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته، ولو أضيف إلى حال قيامها بأن قيل ملكتك غدًا، كان باطلًا، فهذا أولى، إلا أنا استحسناه لحاجة الناس إليها.
    فإن الإنسان مغرور بأمله، مقصر في عمله، فإذا عرض له المرض، وخاف البيان، يحتاج إلى تلافي بعض ما فرط منه، من التفريط بماله، على وجه لو مضى فيه يتحقق مقصده المآلي، ولو أنهضه البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي، وفي شرع الوصية ذلك، فشرعت.
    حكمة مشروعية الوصية
    6- حكمة مشروعية الوصية تحصيل ذكر الخير في الدنيا، ونوال الثواب والدرجات العالية في الآخرة، لذا شرعها الشارع تمكينًا من العمل الصالح، ومكافأة من أسدى للمرء معروفًا، وصلة الرحم والأقارب غير الوارثين، وسد خلَّة المحتاجين، وتخفيف الكرب عن الضعفاء والبؤساء والمساكين وذلك بشرط التزام المعروف أو العدل، وتجنب الإضرار في الوصية، لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ}.
    ولحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الإضرار في الوصية من الكبائر". والعدل المطلوب قصرها على مقدار ثلث التركة المحدد شرعًا. أما عدم نفاذ الوصية لوارث إلا بإجازة الورثة الآخرين، فهو لمنع التباغض والتحاسد وقطيعة الرحم.
    الحكم التكليفي
    7- اختلف الفقهاء في حكم الوصية بالمال.
    أ- فذهب جمهور الفقهاء "الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة" إلى أن الوصية بجزء من المال ليست بواجبة على أحد، وهو قول الشعبي والنخعي والثوري، واستدلوا بأن أكثر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم ينقل عنهم وصية، ولم ينقل لذلك نكير، ولو كانت واجبة لم يخلوا بذلك ولنقل عنهم نقلًا ظاهرًا، ولأن الوصية عطية لا تجب في الحياة فلا تجب بعد الموت كعطية الأجانب.
    ثم قال هؤلاء الفقهاء تستحب الوصية بجزء من المال لمن ترك خيرًا لأن الله تعالى قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} فنسخ الوجوب وبقي الاستحباب في حق من لا يرث لحديث: ((لا وصية لوارث)) وقد روي عن ابن عمر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يا ابن آدم اثنتان لم تكن لك واحدة منهما جعلت لك نصيبًا من مالك حين أخذت بكظمك لأطهرك به وأزكيك وصلاة عبادي عليك بعد انقضاء أجلك)).
    وعن معاذ قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم)).
    وصرح الحنفية والمالكية والشافعية في المعتمد والحنابلة في المذهب بأنه يستحب أن لا يستوعب الموصي الثلث بالوصية وإن كان غنيًا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((الثلث والثلث كثير)).
    وأضاف الحنابلة إذا ثبت هذا فالأفضل للغني الوصية بالخمس.
    ورُوي نحو هذا عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وهو- كما قال ابن قدامة- ظاهر قول السلف وعلماء أهل البصرة، وأثر عن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- أنه قال: "الخمس في الوصية أحب إليَّ، لأن الله رضيه من الغنيمة سهمًا". وكان ابن عباس وجماعة يستحبون الربع في الوصية.
    قال إسحاق السنة الربع إلا أن يكون رجلًا يعرف في ماله حرمة شبهات أو غيرها فله استيعاب الثلث.
    وقال القاضي وأبو الخطاب من الحنابلة إن كان الموصي غنيًا استحب الوصية بالثلث. وهذا باتفاق الفقهاء إذا كان الورثة أغنياء والمال كثيرًا، أما إذا كان المال قليلًا والورثة محتاجون فقد صرح الحنفية والحنابلة بأن الفقير الذي له ورثة محتاجون لا يستحب له أن يوصي.
    وقال علي- رضي الله عنه- لرجل أراد أن يوصي إنك لن تدع طائلًا إنما تركت شيئًا يسيرًا فدعه لورثتك.
    وقال الشعبي ما من مال أعظم أجرًا من مال يتركه الرجل لولده يغنيهم عن الناس. وقال الكاساني إن كان ماله قليلًا وله ورثة فقراء فالأفضل أن لا يوصي لقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث سعد -رضي الله عنه- "إنك إن تركت ورثتك أغنياء خير لك من أن تتركهم عالة يتكففون الناس" ولأن الوصية في هذه الحالة تكون صلة بالأجانب والترك يكون صلة بالأقارب فكان أولى، وإن كان ماله كثيرًا فإن كانت ورثته فقراء فالأفضل أن يوصي بما دون الثلث ويترك المال لورثته لأن غنية الورثة تحصل بما زاد على الثلث إذا كان على المال كثيرًا ولا تحصل عند قلته.
    وقال المالكية تكره الوصية في مال قليل.
    وقال النووي قال أصحابنا وغيرهم من العلماء إن كانت الورثة أغنياء استحب أن يوصي بالثلث تبرعًا، وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص من الثلث.
    وذهب بعض العلماء إلى أن الوصية واجبة.
    روي عن الزهري أنه قال جعل الله الوصية حقًا عما قل أو كثر. وقيل لأبي مجلز على كل ميت وصية؟ قال إن ترك خيرًا.
    ب- وقال أبو بكر عبد العزيز الوصية واجبة للأقربين الذين لا يرثون.
    وحكى ذلك عن مسروق وطاوس وإياس وقتادة وابن جرير
    واحتجوا بقول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}، وبخبر ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة)) قال ابن عمر: "ما مرت على ليلة منذ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك إلا وعندي وصيتي". وروى عن طلحة والزبير أنهما كان يشددان في الوصية.
    وكان ممن قال بوجوب الوصية عبد الله بن أبي أوفى، وطلحة بن مصرف وطاوس والشعبي وأبو سليمان. وقالوا نسخت الوصية للوالدين والأقربين الوارثين وبقيت فيمن لا يرث من الأقربين.
    ع3:
    أركان الوصية
    ج1:
    الموسوعة الفقهية الكويتية، لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت.
    أركان الوصية وكيفية انعقادها
    8- ذهب جمهور الفقهاء "المالكية والشافعية والحنابلة" إلى أن للوصية أركانًا أربعة صيغة، وموصٍ، وموصى له، وموصى به.
    وأما الحنفية فقد اختلفوا في ركن الوصية
    فقال أبو حنيفة وصاحباه الركن هو الإيجاب والقبول، الإيجاب من الموصي والقبول من الموصى له، فما لم يوجدا جميعًا لا يتم الركن، وقالوا إن شئت قلت ركن الوصية الإيجاب من الموصي وعدم الرد من الموصى له وهو أن يقع اليأس عن رده.
    وقال زفر ركن الوصية هو الإيجاب من الموصي فقط، واستدل بأن ملك الموصى له بمنزلة ملك الوارث لأن كل واحد من الملكين ينتقل بالموت ثم ملك الوارث لا يفتقر إلى قبوله فكذا ملك الموصى له.
    واستدل أبو حنيفة والصاحبان على أن الركن هو الإيجاب والقبول معًا بقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} فظاهره أن لا يكون للإنسان شيء بدون سعيه، فلو ثبت الملك للموصى له من غير قبول لثبت من غير سعيه وهذا منفي إلا ما خص بدليل، ولأن القول بثبوت الملك للموصى له من غير قبوله يؤدي إلى الإضرار به من وجهين
    أحدهما أنه يلحقه ضرر المنة، ولهذا توقف ثبوت الملك للموهوب له على قبوله دفعًا لضرر المنة.
    والثاني أن الوصي به قد يكون شيئًا يتضرر به الموصى له فلو لزمه الملك من غير قبوله للحقه الضرر من غير التزامه وإلزام من ليس له ولاية الإلزام إذ ليس للموصي ولاية إلزام الضرر فلا يلزمه.
    الركن الأول الصيغة
    9- الصيغة تتكون من الإيجاب والقبول، ويتم الإيجاب بكل لفظ يدل على التمليك بعد الموت كقول الموصي وصيت لك بكذا، أو وصيت لزيد بكذا، أو أعطوه من مالي بعد موتي كذا، أو ادفعوه إليه بعد موتي، أو جعلته له بعد موتي، أو هو له بعد موتي، أو هو له من مالي بعد موتي، ونحو ذلك مما يؤدي معنى الوصية.
    وتنعقد الوصية بالكتابة كاللفظ باتفاق الفقهاء، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عنده)) ولم يذكر أمرًا زائدًا على الكتابة، فدل على الاكتفاء بها، ولأنه -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى عماله وغيرهم ملزمًا للعمل بتلك الكتابة وكذا الخلفاء الراشدون من بعده، ولأن الكتابة تنبئ عن المقصود فهي كاللفظ.
    إلا أن الشافعية اعتبروا الكتابة كناية فلا تنعقد بها إلا مع النية، ولا بد من الاعتراف بها نطقًا من الوصي أو من وارثه واشترط الحنابلة لصحة الوصية بالكتابة والعمل بها أن تكون الوصية المكتوبة بخط الموصي الثابت بإقرار ورثته أو ببينه تعرف خطه.
    واختلف الفقهاء في انعقاد الوصية بالإشارة من القادر على النطق.
    فذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة إلى عدم انعقاد الوصية بالإشارة من القادر على النطق وذهب المالكية إلى انعقاد الوصية بالإشارة من القادر على الكلام.
    كما اختلفوا في انعقاد الوصية بالإشارة من معتقل اللسان فذهب الحنفية على المفتى به والمالكية والحنابلة إلى أنه لا تصح الوصية إن كان الموصي معتقلًا لسانه بإشارة ولو فهم إلا إن أيس من نطقه بأن دامت العقلة إلي وقت الموت.
    وذهب الشافعية إلى أن من اعتقل لسانه لوصيته تصح بالإشارة.
    وللتفصيل ينظر "إشارة ف11، صيغة ف12".
    أما القبول فللفقهاء في تحديد المراد به ثلاثة أقوال القول الأول للحنفية وهو أن القبول المطلوب هو عدم الرد، فيكفى إما القبول الصريح، مثل قبلتُ الوصية أو رضيتُ بها، أو القبول دلالة، بأن يتصرف الموصى له في الموصى به تصرف الملاّك، كالبيع والهبة والإجارة.
    ويملك الموصى له الموصى به بالقبول إلا في مسألة، وهي أن يموت الموصي، ثم يموت الموصى له قبل القبول، فيدخل الموصى به في ملك ورثته، لأن الوصية قد تمت من جانب الموصي بموته تمامًا لا يلحقه الفسخ من جهته، وإنما توقف لحق الموصى له، فإذا مات دخل الموصى به في ملكه، كما لو مات المشترى في أثناء الخيار الممنوح له قبل إجازة البيع.
    القول الثاني للمالكية والحنابلة والشافعية في قول وهو أنه لا بد من القبول بالقول أو ما يقوم مقامه من التصرفات الدالة على الرضا عند الوصية لمعيّن، ولا يكتفى بعدم الرد، لأنه غير القبول المطلوب، فإن مات الموصى له قبل موت الموصي، بطلت الوصية، لأنها عطية صادفت المعطى ميتًا، فلم تصح. كما لو وهبت ميتًا.
    القول الثالث للشافعية في المعتمد وهو أن المراد بالقبول القبول اللفظي فلا يكتفى بالفعل وهو الأخذ.
    واتفق الفقهاء على أن الوصية تبطل إذا رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي، لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه، كتنازل الشفيع عن الشفعة بعد الموت.
    الفورية في القبول والرد بعد الموت
    10- اتفق الفقهاء على أن لا عبرة بقبول الموصى له الوصية قبل موت الموصي، كما لا عبرة بردها عند الجمهور، لأن قبل موت الموصي لم يثبت للموصى له حق. ولأن أوان ثبوت حكم الوصية بعد موت الموصي لتعلقها به فلا يعتبر القبول قبل الموت.
    وقال زفر إذا ردّ الموصى له الوصية في وجه الموصي لم يكن له أن يقبل بعد ذلك لأنه أسقط حقه قبل وجوبه كالشفع قبل البيع.
    كما اتفق الفقهاء على أنه لا يشترط كون القبول أو الرد فورًا بعد الموت بل هما على التراخي، فيجوز كل منهما بعد الوفاة، ولو إلى مدة طويلة، لأن الفور عرفًا إنما يشترط في العقود المنجزة التي يرتبط القبول فيها بالإيجاب كالبيع، وليست الوصية منها.
    وأضاف الشافعية والحنابلة أنه إذا لم يقبل الموصى له الوصية بعد موت الموصي ولا رد الوصية فللوارث مطالبة الموصى له بالقبول أو الرد فإن امتنع حكم عليه بالرد وبطل حقه من الوصية لأنها إنما تنتقل إلى ملكه بعد القبول ولم يوجد.
    الرجوع عن القبول:
    11- للفقهاء ن أن في صحة الرجوع عن القبول ثلاثة آراء:
    الرأي الأول: صرح الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب بأن الموصى له لو قبل الوصية بعد الموت لم يكن له أن يردها بعد ذلك سواء كان رد القبول قبل القبض أو بعده لأن الوصية لزمت وصحت.
    ولو رد الموصى له الوصية بعد الموت ولم يقبلها فهو رد ولا يكون له أن يقبل بعد هذا لأن الإيجاب بطل بالرد كإيجاب البيع.
    الرأي الثاني: وهو قول عند كل من الشافعية والحنابلة أنه يصح الرد بعد القبول وقبل القبض.
    وقد صحح النووي هذا القول وقال الأذرعي أنه الصحيح المنصوص عليه في الأم وجرى عليه العراقيون واختاره من الحنابلة القاضي وابن عقيل لأن ملك الموصى له للموصى به قبل القبض لم يتم.
    الرأي الثالث: يصح رد الموصى له في المكيل والموزون بعد قبوله وقبل القبض، وهو قول عند الحنابلة.
    تجزؤ القبول
    12- نص الشافعية على أنه لو قبل الموصى له بعض الموصى به فيه احتمالان أحدهما أنه يصح ورجحه بعض اليمانيين. وقالوا الفرق بين الوصية وبين البيع فيما إذا قبل بعضه حيث لم يصح أن البيع فيه المعاوضة فلم يفتقر فيه ما اغتفر في الوصية.
    وقال زكريا الأنصاري أرجح الاحتمالين البطلان.
    من يملك القبول والرد
    13- اتفق الفقهاء على أن الموصى له المعين يملك بنفسه القبول أو الرد إذا كان كامل الأهلية رشيدًا، لأنه صاحب الولاية على نفسه.
    واتفقوا أيضًا على أن الموصى له غير المعين أو الجماعة غير المحصورين كالفقهاء والمساكين ووجوه القرب كالمساجد لا يحتاج إلى قبول ولا رد، وإنما تلزم الوصية بمجرد إيجاب الموصي، لأن اعتبار القبول منهم متعذر، فسقط اعتباره كالوقف عليهم.
    أما إن كان الموصى له واحدًا كزيد، أو جمعًا محصورًا كأولاد عمرو، فلا بد من القبول أو عدم الرد بعد الموت، لأن الوصية تمليك مال فاعتبر قبوله كالهبة.
    وأما المحجور عليه فيقوم وليه مقامه في القبول أو الرد فيفعل ما فيه الحظ للمحجور عليه كسائر حقوقه، وإن فعل الولي غير ما فيه الحظ لم يصح، فإذا كان الحظ في قبول الوصية لم يصح الرد وكان له قبولها بعد ذلك وقال الشربيني الخطيب إن امتنع ولي المحجور عليه من قبول الوصية وكان الحظ له فيه فالمتجه أن الحاكم يقبل ولا يحكم بالرد.
    موت الموصى له المعين
    14- لموت الموصى له المعين أحوال:
    إما أن يموت الموصى له قبل موت الموصي أو مع موته، فتبطل الوصية في هاتين الحالتين باتفاق الفقهاء.
    وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي بلا قبول ولا رد فقد اختلف الفقهاء في حكم الوصية على ثلاثة أقوال:
    فيرى الحنفية غير زفر أن موت الموصى له في هذه الحالة قبول وتصح الوصية استحسانًا.
    وفي القياس وهو قول زفر وأبي حامد من الحنابلة قال عنه القاضي هو قياس المذهب يكون الموصى به لورثة الموصي ولا يملكه الموصى له فالوصية باطلة، لأن تمامها موقوف على القبول وقد فات القبول.
    ويرى جمهور الفقهاء "المالكية والشافعية والحنابلة" أن ورثة الموصى له يقومون مقامه في رد الوصية وقبولها، لأنه حق ثبت للمورث فينقل إلى ورثته بعد موته لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((من ترك مالًا فلورثته))، وكخيار العيب. ولأن الوصية هنا عقد لازم من أحد الطرفين فلم تبطل بموت من له الخيار.
    تعليق الوصية على شرط وإضافتها للمستقبل:
    15- لا خلاف بين الفقهاء في جواز تعليق الوصية على شرط وإضافتها للمستقبل.
    فقد صرح الحنفية بأن تعليق الوصية بالشرط جائز لأنها في الحقيقة إثبات الخلافة عند الموت، فإذا قال العبد أو المكاتب إذا أعتقت فثلث مالي وصية يصح.
    وإن قال الدائن لمديونه إذا مت فأنت برئ من ديني الذي عليك صحت وصيته ولو قال إن مت لا يبرأ للمخاطرة.
    وقالوا الإيصاء والوصية لا يكونان إلا مضافين.
    ونص المالكية بأنه إن قال الموصي في صيغة وصيته إن متُ من مرضي هذا، أو إن متُ من سفري هذا فلفلان كذا ولم يمت من مرضه أو سفره فتبطل، لأنه علق الوصية على الموت فيهما ولم يحصل.
    ومحل بطلان الوصية إن لم يكتبها في كتاب وأخرجه ولم يسترده، فإن كتبها وأخرجه ولم يسترده ولم يمت فإن الوصية لا تبطل.
    وصرح الشافعية بأنه يجوز تعليق الوصية على شرط في الحياة، لأنها تجوز في المجهول فجاز تعليقها بالشرط كالطلاق والعتاق ويجوز تعليقها على شرط بعد الموت، لأن ما بعد الموت في الوصية كحال الحياة. فإذا جاز تعليقها على شرط في الحياة جاز بعد الموت.
    وقال الحنابلة إن علق الوصية على صفة بعد موته يرتقب وقوعها كقوله أوصيت له بكذا إذا مر شهر بعد موتي صح، أو قال وصيت لفلانة بكذا إذا وضعت بعد موتي صح التعليق لقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((المسلمون على شروطهم)) وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقها، لأن الوصية لا تتأثر بالفور فأولى أن لا تتأثر بالتعليق لوضوح الأمر وقلة الغرر.
    فإن كانت الصفة لا يرتقب وقوعها بعد الموت فقد قال البهوتي في التعليق عليها نظر، والأولى عدم جوازه لما فيه من إضرار الورثة بطول الانتظار لا إلى أمد يعلم.
    صفة الوصية من حيث اللزوم وعدمه والرجوع عنها
    16- اتفق الفقهاء على أن الوصية عقد غير لازم، وأنه يجوز للموصي في حال حياته الرجوع عنها كلها أو بعضها، سواء وقعت منه الوصية في حال صحته أو مرضه، لقول عمر -رضي الله عنه-: "يغيِّر الرجل ما شاء في وصيته"، ولأنها عطية أو تبرع لم يتم، ينجز بالموت، فجاز الرجوع عنها قبل تنجيزها كالهبة، ولأن القبول يتوقف على الموت، والإيجاب يصح إبطاله قبل القبول، كما في البيع.
    واتفقوا أيضًا على أن الرجوع عن الوصية يكون إما بالقول أو بالدلالة.
    والرجوع بالقول مثل أن يقول الموصي نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها، أو فسختها أو أزلتها، أو هو حرام على الموصى له، أو هذا لوارثي ونحو ذلك.
    واستثنى المالكية من هذا الحكم ما إذا قال الموصي في وصيته أن لا رجوع له فيها فإنها لا تبطل بالرجوع حتى ينص عليها.
    والرجوع بالدلالة يكون بالفعل كأن يقوم الموصي بتصرف في الموصى به يدل على رجوعه كالبيع، والإصداق، والهبة والرهن مع قبض أم لا، واستهلاك الشيء كذبح الشاة الموصى بها، وخلط الموصى به بغيره خلطًا يعسر تمييزه، وطحن حنطة وعجن دقيق وغزل قطن ونسج غزل، وقطع ثوب قميصًا، وصوغ معدن من ذهب أو فضة، وبناء وغراس في ساحة.
    فيرى جمهور الفقهاء الحنفية في قول به يفتي -وعليه المتون- والشافعية في قول والحنابلة في المذهب أن جحود الوصية ليس برجوع لأن الرجوع عن الشيء يقتضي سبق وجوده وجحود الشيء يقتضي سبق عدمه إذا الجحود نفي لأصل العقد فلو كان الجحود رجوعًا انتفى وجود الوصية وعدمها فيما سبق وهو محال.
    ويرى الحنفية في قول قال عنه في العيون أن عليه الفتوى وفي السراجية وعليه الفتوى والشافعية في قول قدمه زكريا الأنصاري على غيره. والحنابلة في وجه صححه في النظم أن جحود الوصية رجوع.
    وقال الرافعي يقاس جحود الوصية على جحد الوكالة فيفرق فيه بين أن يكون الرجوع لغرض وبين ما لم يكن لغرض، فإن كان الجحود لغرض لا يكون رجوعًا وإن لم يكن لغرض فيكون رجوعًا وهذا هو المعتمد.
    الركن الثاني: الموصي:
    أ- العقل والبلوغ
    ويشترط في الموصي ما يأتي:
    أولًا: أن يكون أهلًا للتبرع ويكون أهلا للتبرع عند توافر ما يلي أ- العقل والبلوغ
    18- اتفق الفقهاء على اشتراط العقل، فلا تصح وصية المجنون والمعتوه والمغمى عليه؛ لأن عبارتهم ملغاة لا يتعلق بها حكم.
    وأما البلوغ فقد ذهب الحنفية والشافعية في المذهب والحنابلة في قول إلى اشتراط البلوغ، فلا تصح وصية الصبي المميز وغير المميز، ولو كان مميزًا مأذونًا له في التجارة؛ لأن الوصية من التصرفات الضارة ضررًا محضًا، إذ هي تبرع، كما أنها ليست من أعمال التجارة.
    وأجاز المالكية والحنابلة في المذهب والشافعية في قول وصية المميز، لأن عمر -رضي الله عنه- أجاز وصية صبي من غسَّان له عشر سنين أوصى لأخواله، ولأنه لا ضرر على الصبي في جواز وصيته، لأن المال سيبقى على ملكه مدة حياته، وله الرجوع عن وصيته، ككل موص.
    ونص المالكية على أن المميز الذي تصح وصيته هو ابن عشر سنين فأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية ولم يكن فيه اختلاط.
    وصرح الحنابلة بأنه تصح الوصية من مميز عاقل للوصية.
    وقال المرداوي إذا جاوز الصبي العشر صحت وصيته على الصحيح من المذهب ولا تصح ممن له دون السبع وفيما بين السبع والعشر روايتان والمذهب أنها تصح.
    وأما وصية المحجور عليه لسفه فقد اختلف الفقهاء في صحتها على قولين فذهب الحنفية والمالكية والشافعية في المذهب والحنابلة في أصح الوجهين إلى أنه تجوز وصية المحجور عليه لسفه.
    وقيد الحنفية نفاذ الوصية إذا كانت بالقرب وأبواب الخير، من ثلث ماله واعتبروا جواز الوصية في هذه الحالة من باب الاستحسان قالوا وجه الاستحسان أن الحجر عليه لمعنى النظر له كيلا يتلف ماله ويبقي كلًا على غيره وذلك في حياته لا فيما ينفذ من الثلث بعد وفاته حال استغنائه وذلك إذا وافقت وصيته وصايا أهل الخير والصلاح كالوصية بالحج أو للمساكين أو لبناء المساجد.
    القول الثاني لا تصح وصية المحجور عليه بسفه كتبرعاته وهو القياس عند الحنفية وأحد الوجهين عند الحنابلة والقول المقابل المذهب عند الشافعية.
    أما السكران فقد ذهب الفقهاء إلى أن السكران من مباح لا تصح وصيته، واختلفوا في حكم وصية السكران إذا كان متعديًا بسكره إلى ثلاثة أقوال الأول يرى الحنفية والشافعية ووجه عند الحنابلة صحة وصية السكران المتعدى بسكره لأن سكره بمحرم لا يبطل تكليفه فتلزمه الأحكام.
    الثاني يرى الحنابلة في وجه وهو الصحيح من المذاهب أنه لا تصح وصية السكران المتعدي بسكره لأنه حينئذ غير عاقل أشبه المجنون.
    الثالث يرى المالكية أن وصية السكران المميز صحيحة أما غير المميز حال الإيصاء فلا تصح وصيته.
    ب- الحرية
    19- اتفق الفقهاء على اشتراط الحرية، فلا تصح وصية العبد، لأنه تبرع، وهو ليس من أهل التبرع، ولأنه لا يملك شيئًا حتى يمَّلكه لغيره.
    ج- الرضا والاختيار
    ج - أن يكون الموصي راضيًا مختارًا لأن الوصية إيجاب ملك، فلا بد فيه من الرضا، كإيجاب الملك بسائر الأشياء والتصرفات من بيع وهبة ونحوهما، فلا تصح وصية المكره والهازل والمخطئ؛ لأن هذا العوارض تفوت الرضا.
    وصايا غير المسلمين
    21- لا يشترط إسلام الموصي لصحة الوصية باتفاق الفقهاء في الجملة، فتصح وصية غير المسلم بما تصح به وصية المسلم.
    ونص الشافعية والحنابلة على صحة وصية الكافر ولو كان مرتدًا أو حربيًا ولو كان بدار الحرب وقيد الشافعية في الأصح عندهم صحة وصية المرتد بأن لا يموت أو يقتل كافرًا لأنه ملكه موقوف.
    وصرح المالكية بأن وصية المرتد في حال ردته باطلة.
    ويتوقف من وصايا المرتد ما يصح من المسلم ويبطل ما لا يصح من المسلم عند أبي حنيفة، وعند الصاحبين تصرفات المرتد نافذة للحال فيصح منه ما يصح من القوم الذين انتقل إليهم بشرط أن تكون لقوم معينين حتى لو أوصى بما هو قربة عندهم، معصية عند المسلمين وكان ذلك لقوم غير معنيين لا يصح عندهما.
    وأما المرتدة فإنه يصح من وصاياها ما يصح من القوم الذي انتقلت إليهم..
    وقال الحنفية وأما إسلام الموصي فليس بشرط لصحة وصيته فتصح وصية الذمي بالمال للمسلم والذمي في الجملة لأن الكفر لا ينافي أهلية التمليك ألا ترى أنه يصح بيع الكافر وهبته فكذا وصيته وكذا الحربي المستأمن إذا أوصى للمسلم أو الذمي يصح في الجملة لما ذكرنا غير أنه إن كان دخل وارثه معه في دار الإسلام وأوصى بأكثر من الثلث وقف ما زاد على الثلث على إجازة وارثه لأنه بالدخول مستأمنًا التزم أحكام الإسلام أو ألزمه من غير التزامه لإمكان إجراء الأحكام عليه ما دام في دار الإسلام ومن أحكام الإسلام أن الوصية بما زاد على الثلث ممن له وارث تقف على إجازة وارثه وإن لم يكن له وارث أصلًا تصح من جميع المال كما في المسلم والذمي وكذلك إذا كان له وارث لكنه في دار الحرب لأن امتناع الزيادة على الثلث لحق الورثة وحقهم غير معصوم لأنه لا عصمة لأنفسهم وأموالهم فلأن لا يكون لحقهم الذي في مال مورثهم عصمة أولى.
    وذكر في الأصل لو أوصى الحربي في دار الحرب بوصية ثم أسلم أهل الدار أو صاروا ذمة ثم اختصما إلينا في تلك الوصية فإن كانت قائمة بعينها أجزتها وإن كانت قد استهلكت من قبل الإسلام أبطلتها لأن الحربي من أهل التمليك ألا يرى أنه من أهل سائر التمليكات كالبيع ونحوه فكانت وصيته جائزة في نفسها إلا أنه ليس لنا ولاية إجراء أحكام الإسلام وتنفيذها في دارهم فإذا أسلموا أو صاروا ذمة قدرنا على التنفيذ فننفذها ما دام الموصى به قائمًا فأما إذا صار مستهلكًا أبطلنا الوصية وألحقناها بالعدم لأن أهل الحرب إذا أسلموا أو صاروا ذمة لا يؤخذون بما استهلك بعضهم على بعض وبما اغتصب بعضهم من بعض بل يبطل ذلك كذا هذا.
    الركن الثالث: الموصى له:
    22- الموصى له من تبرع له الموصي بجزء من ماله بعد وفاته ويشترط في الموصى له ما يأتي
    أولًا أن يكون الموصى له موجودًا.
    23- اختلف الفقهاء في اشتراط كون الموصى له موجودًا "حين الوصية" على قولين
    القول الأول يشترط كون الموصى له موجودًا فإن لم يكن موجودًا لا تصح الوصية، وهو قول الحنفية والشافعية في الأصح، والحنابلة في المذهب وعلى هذا إذا قال أوصيت بثلث مالي لما في بطن فلانة فإن كان موجودًا حال الوصية صحت الوصية وإلا فلا.
    وجاء في الفتاوى الهندية من أوصى بثلث ماله لزيد وبكر، وبكر ميت وهو يعلم أولا يعلم، أو لزيد وبكر إن كان حيًا وهو ميت، أو له ولمن كان في هذا البيت وليس فيه أحد، أو له ولعقبه، أو له ولولد بكر فمات ولده قبل موت الموصي، أو له لفقراء ولده، أو لمن افتقر من ولده وفات شرطه عند موته فلزيد كله في هذه الصور، لأن المعدوم أو الميت لا يصلح مستحقًا فلم تثبت المزاحمة لزيد، وصار كما لو أوصى لزيد وجدارٍ، وكذا العقب لأن العقب من يعقبه بعد موته فيكون معدومًا في الحال.
    القول الثاني ذهب المالكية والشافعية في مقابل الأصح والحنابلة في قول إلى أنه لا يشترط في صحة الوصية كون الموصى له موجودًا حال الوصية وعلى ذلك تصح الوصية لمن سيكون من حمل موجود أو سيوجد فيستحقه إن استهل صارخًا.
    43 239 وجزم ابن رزين من الحنابلة بصحة الوصية للمعدوم..
    ثانيًا: أن يكون الموصى له أهلًا للتملك.
    24- لا خلاف بين الفقهاء في أنه يشترط أن يكون الموصى له المعين حال الوصية أهلًا للتملك.
    وقد فرع الفقهاء على هذا الشرط مسائل منها:
    أ- الوصية للميت:
    25- اتفق الفقهاء على أنه إذا أوصى لميت ولا يعلم الموصي حين الوصية أنه ميت فإن الوصية باطلة لأنه ليس من أهل التملك.
    أما إذا لم يعلم الموصي حال الوصية أن الموصى له ميت فقد أجاز المالكية الوصية ويصرف الشيء الموصى به عندهم للميت في وفاء دينه إن كان عليه دين وإلا فلوارثه.
    فإن لم يكن عليه دين ولا وارث له بطلت الوصية ولا يأخذها بيت المال.
    ب- الوصية للحمل
    26- اتفق الفقهاء على صحة الوصية للحمل إن كان موجودًا حال الوصية لأن الحمل يرث والوصية كالميراث ويعلم كون الحمل موجودًا بأن يولد حيًا لأقل من ستة أشهر من حين الوصية إن كانت الأم ذات زوج أو سيد، لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فإذا وضعته حيًا لأقل منها لزم أن يكون موجودًا حينها. أو تضعه لأقل من أربع سنين عند الشافعية والحنابلة إن لم تكن الأم ذات زوج أو سيد ولسنتين عند الحنفية.
    وكذا لو أقر الموصي بأنها حامل فتثبت الوصية له إن وضعته ما بين سنتين من يوم أوصى، لأن وجوده في البطن عند الوصية ثبت بإقرار الموصي فإنه غير متهم فيه لأنه موجب له ما هو خالص حقه بناءً على هذا الإقرار وهو الثلث فيلحق بما لو صار معلومًا يقينًا بأن وضعته لأقل من ستة أشهر وإن انفصل الحمل ميتًا بطلت الوصية لانتفاء أهلية الملك.
    وذهب المالكية إلى أن الوصية تصح للموصى له، سواء أكان موجودًا حين الوصية، أم منتظر الوجود كالحمل، وتصح لمن سيكون من حمل موجود أو سيوجد إن استهل صارخًا ونحوه، مما يدل على تحقق حياته، لكن في قول لا يستحق شيئًا من غلة الموصى به؛ لأنه لا يملك إلا بعد وضعه حيًا، فتكون الغلة لوارث الموصي.
    وفي القول الآخر توقف وتدفع للموصى له إذا استهل كالموصى به، ويوزع الشيء الموصى به لمن سيكون إن ولدت لأكثر من واحد، بحسب العدد، أي إن الذكر كالأنثى عند الإطلاق، فإن نص الموصي على تفضيل عمل به.
    ثالثًا: أن يكون الموصى له معلومًا غير مجهول
    27- ذهب الفقهاء إلى اشتراط كون الموصى له معلومًا غير مجهول أي معينًا بشخصه كزيد أو بنوعه كالمساكين.
    وفرع الفقهاء على هذا الشرط مسائل منها
    أ- الوصية لمبهم
    28- لو أوصى بثلث ماله لأحد هذين الرجلين فالوصية باطلة عند أبي حنيفة وزفر والمالكية والشافعية والحنابلة لجهالة الموصى له.
    وقال أبو يوسف إن اصطلحا فالوصية لهما.
    وقال محمد الخيار إلى الورثة يعطون أيهما شاءوا.
    ب- الوصية لجماعة
    29- لو أوصى رجل لجماعة لا يمكن حصرهم واستيعابهم كالقبيلة العظيمة والفقراء والمساكين صحت الوصية عند المالكية والشافعية والحنابلة، ثم اختلفوا في لزوم التعميم من عدمه
    فقال المالكية لا يلزم التعميم ولا التسوية، ويعطون بالاجتهاد بقدر الحاجة.
    وقال الشافعية في الأظهر يجزئ دفع الوصية إلى ثلاثة منهم.
    وقال الحنابلة يجزئ الدفع إلى واحد منهم.
    وذهب الحنفية والشافعية في مقابل الأظهر إلى أن من أوصى لقبيلة لا تحصى كتميم وعقيل فالوصية باطلة إذ يشترط كون الموصى له معلومًا أما إذا كانوا يحصون صحت التوصية باتفاق الفقهاء.
    وقالوا لو أوصى بإخراج ثلثه إلى مجاوري مكة إن لا يحصون يصرف إلى محتاجهم وإن يحصون يقسم على رءوسهم.
    قال الكاساني: اختلف في تفسير الإحصاء.
    فقال أبو يوسف: إن كانوا لا يحصون إلا بكتاب أو حساب فهم لا يحصون.
    وقال محمد: إن كانوا أكثر من مائة فهم لا يحصون.
    وقيل إن كانوا بحيث لا يحصيهم محصٍ حتى يولد منهم مولود ويموت منهم ميت فهم لا يحصون.
    وقيل يفوض إلى رأي القاضي.
    ج- الوصية لدابة
    30- اتفق الفقهاء على أن الوصية لذات الدابة باطلة لأنها ليست من أهل الملك، سواء قصد تمليكها أو أطلق.
    أما إذا أوصى بمال لعلف دابة فلان جاز وتكون وصية لصاحب الدابة ويصرفها في علفها.
    ونص الشافعية على أنه لو أوصى لدابة وقال يصرف في علفها فالمنقول صحتها ويشترط قبول مالك الدابة.
    وإذا أوصى بمال لفرس فلان فقد صرح الحنابلة بأن الوصية تصح ولو لم يقبلها صاحب الفرس ويصرف في علفه رعاية لقصد الموصي فإن مات الفرس قبل إنفاق الكل عليه فالباقي لورثة الموصي لا لمالك الفرس لأنها إنما تكون له على صفة وهي الصرف في مصلحة دابته رعاية لقصد الموصي.
    وهذا ما ذهب إليه الحنفية، إلا أنهم يشترطون لصحة الوصية في هذه الحالة قبول صاحب الدابة للوصية، وأن يكون صاحب الدابة ممن تصح له وصية الموصي.
    وقالوا ترد الوصية برد الموصى له وبموته قبل الموصي.
    وصرح الشافعية والحنابلة بأنه تصح الوصية لفرس حبيس ما لم يرد الموصي تمليكه أما إذا أراد تمليكه فلا تصح الوصية حينئذٍ لاستحالة تمليكه.
    وأضاف الحنابلة ينفق الموصى به للفرس الحبيس لأنه مصلحة، فإن مات الفرس الحبيس رد الموصى به إن لم يكن أنفق منه شيء، أو رد باقيه على ورثة الموصي لأنه لا مصرف له.
    وإن شرد الفرس الموصى له أو سرق أو غصب انتظر عوده، وعند عدم العود رد الموصى به إلى الورثة إذ لا مصرف له أيضا.
    د- الوصية للعبد
    31- وصية السيد لعبده إما أن يكون بعتقه أو بمال له، والوصية بالمال له إما أن يكون بمشاع أو بمعين كما أن الوصية قد تكون لعبده المملوك وقد تكون لعبد غيره.
    وتفصيل ينظر في مصطلح "رق ف 106".
    هـ- الوصية لجهة عامة
    32- اتفق الفقهاء على صحة الوصية من مسلم لجهة عامة كعمارة مسجد إنشاء وترميمًا لأنها قربة.
    وفي معنى المسجد المدرسة والرباط المسبل والخانقاه والقنطرة والسقاية.
    ونص المالكية والشافعية والحنابلة على الصحيح من المذهب على أنه لا يشترط في صحة الوصية القربة، فيجوز الوصية لجهة عامة مباحة كالوصية للأغنياء مثلًا.
    كما ذهب الفقهاء "الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في المذهب" إلى أن وصية المسلم لبناء كنيسة أو بيعة لا تجوز لأنها معصية.
    وفصل الحنفية في وصية الذمي بثلث ماله للكنيسة أو للبيعة وقالوا
    لو أوصى الذمي بثلث ماله للبيعة أو للكنيسة أن ينفق عليها في إصلاحها أو أوصى لبيت النار أو أوصى بأن يذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت النار ذبيحة جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله وعند الصاحبين لا يجوز.
    وجملة الكلام في وصايا أهل الذمة أنها لا تخلوا إما أن يكون الموصى به أمرا هو قربة عندنا وعندهم أو يكون أمرًا هو قربة عندنا لا عندهم وإما أن يكون أمرًا هو قربة عندهم لا عندنا.
    فإن كان الموصى به شيئًا هو قربة عندنا وعندهم بأن أوصى بثلث ماله أن يتصدق به على فقراء المسلمين أو على فقراء أهل الذمة أو بعتق الرقاب أو بعمارة المسجد الأقصى ونحو ذلك جاز في قولهم جميعًا لأن هذا مما يتقرب به المسلمون وأهل الذمة.
    وإن كان شيئًا هو قربة عندنا وليس بقربة عندهم بأن أوصى بأن يحج عنه أو أوصى أن يبني مسجدًا للمسلمين ولم يبين لا يجوز في قولهم جميعًا لأنهم لا يتقربون به فيما بينهم فكان مستهزئًا في وصيته والوصية يبطلها الهزل.
    وإن كان شيئًا هو قربة عندهم لا عندنا بأن أوصى بأرض له تبنى بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو بعمارة البيعة أو الكنيسة أو بيت النار أو بالذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت النار ذبيحة فهو على الاختلاف الذي ذكرنا أن عند أبي حنيفة رحمه الله يجوز، وعندهما لا يجوز.
    وجه قولهما أن الوصية بهذه الأشياء وصية بما هو معصية والوصية بالمعاصي لا تصح، ووجه قول أبي حنيفة -رحمه الله- أن المعتبر في وصيتهم ما هو قربة عندهم لا ما هو قربة حقيقة لأنهم ليسوا من أهل القربة الحقيقية ولهذا لو أوصى بما هو قربة عندنا وليس بقربة عندهم لم تجز وصيته كالحج وبناء المسجد للمسلمين فدل أن المعتبر ما هو قربة عندهم وقد وجد ولكنا أمرنا أن لا نتعرض لهم فيما يدينون كما لا نتعرض لهم في عبادة الصليب وبيع الخمر والخنزير فيما بينهم.
    و- الوصية لله تعالى
    32م- يرى الشافعية ومحمد بن الحسن أنه لو أوصى بثلث ماله لله تعالى، فالوصية جائزة وتصرف في وجوه البر وبقول محمد يفتي عند الحنفية، ويصرف إلى الفقراء عندهم.
    ز- الوصية في سبيل الله
    22- ذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف إلى أنه لو أوصى بثلث ماله في سبيل الله تعالى. يصرف في الغزو؛ لأنه المفهوم شرعًا والفتوى عند الحنفية على قول أبي يوسف.
    وذهب محمد بن الحسن والحنابلة في قول إلى أنها تصرف في الحج أيضًا قال محمد لو أعطي حاجًا منقطعًا جاز وأحب إليّ أن يجعله في الغزو.
    ح-الوصية لأعمال البر ووجوه الخير
    33م- لو أوصى بثلث ماله لأعمال البر قال الحنابلة -وهو قول عند الشافعية- يصرف في القرب كلها ويبدأ بالغزو.
    ونص الحنفية في فتاوى أبي الليث أن كل ما ليس فيه تمليك فهو من أعمال البر، حتى يجوز صرفه إلى عمارة المسجد وسراجه، دون تزينه، ولا يجوز الصرف إلى بناء السجون.
    ونص الشافعية على أنه يجوز صرفه إلى أقارب الموصي، فإن لم يوجدوا فإلى أهل الزكاة، وقال في التهذيب يجوز صرفه إلى ما فيه صلاح المسلمين من أهل الزكاة، وإصلاح القناطر وسد الثغور، ودفن الموتى وغيرها.
    ولو أوصى بالثلث في وجوه الخير قال الحنفية يصح ويصرف إلى القنطرة، أو بناء مسجد أو طلبة العلم.
    ونقل عن بعض الشافعية أنه إذا أوصى إلى جهة الخير، تصرف على مصارف الزكاة ولا يبنى بها مسجد ولا رباط وإن أوصى إلى جهة الثواب صرف إلى أقاربه.
    ولو قال ضع ثلثي حيث أراك الله قال الحنابلة يصح ويصرف في أي جهة من جهات القرب والأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه وقال الشافعية لو قال ضع ثلثي حيث رأيت أو فيما أراك الله فالأولى صرفه إلى أقارب الموصي الذين لا يرثونه ثم إلى محارمه من الرضاع ثم إلى جيرانه وليس له وضعه في نفسه.
    رابعا: أن يكون الموصى له قاتلا للموصي
    34- اختلف الفقهاء في اشتراط كون الموصى له غير قاتل للموصي
    43 245 فذهب الحنفية والحنابلة في المذهب والشافعية في مقابل الأظهر والثوري إلى أنه يشترط في الموصى له أن لا يكون قاتلًا للموصي، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "ليس لقاتل وصّية".
    ولأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من الوصية فالوصية أولى بالمنع، ومعاملة له بنقيض قصده، لقاعدة من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه.
    والقتل المانع من الوصية هو القتل المضمون بقصاص أو دية أو كفارة ولو كان خطأ وسواء كان القتل مباشرة أو تسببًا عند الحنابلة.
    أما الحنفية فيشترطون في القتل المانع من الوصية أن يكون على سبيل المباشرة فإن لم يكن بالمباشرة فلا يمنع الوصية والإرث وأن يكون للموصي وارث فإن لم يكن للموصي وارث صحت الوصية.
    كما يشترطون في القاتل أن يكون مكلفًا فإن لم يكن مكلفًا فتصح الوصية له كما لو كان صبيًا أو مجنونًا.
    ولا يفرق الحنفية بين ما إذا كانت الوصية قبل الجرح أو بعده فإن القاتل لا يستحق الوصية ولو أوصى له الموصي بعد الجرح.
    قال الكاساني لو اشترك عشرة في قتل رجل فأوصى لبعضهم بعد الجناية لم تصح لأن كل واحد منهم قاتل على الكمال حين وجب القصاص على كل واحد منهم فكانت وصية لقاتله فلم تصح.
    ونص الحنابلة على أنه إن جرحه ثم أوصى له فمات من الجرح لم تبطل وصيته، لأنها صدرت من أهلها في محلها ولم يطرأ عليها ما يبطلها، بخلاف ما إذا تقدمت فإن القتل طرأ عليها فأبطلها.
    وذهب المالكية والشافعية في القول الأظهر والحنابلة في إحدى الروايتين -اختارها ابن حامد- إلى أنه لا يشترط لصحة الوصية أن يكون الموصى له غير قاتل للموصي سواء كان القتل عمدًا أو خطأ لأن الوصية تمليك بعقد فأشبهت الهبة وخالفت الإرث. وقال المالكية صح الإيصاء من مقتول إلى قاتله سواء قتله عمدا أو خطأ إذا علم الموصي بسبب القتل، بأن علم بأنه هو الذي ضربه عمدًا أو خطأ.
    وإن لم يعلم الموصي بالسبب بحيث لم يعلم ضاربه فأوصى له بشيء فتأويلان أحدهما صحة الوصية لأن الوصية بعد الضرب فلا يتهم الموصى له بالاستعجال.
    والآخر عدم صحة الوصية لأن الموصي لو علم أن هذا القاتل له لم يوص له لأن الشأن أن الإنسان لا يحسن لمن أساء إليه.
    قال الدسوقي الظاهر من التأويلين الثاني وهو عدم الصحة.
    ولا يدخل في التأويلين أعطوا من قتلني لصحة الوصية اتفاقًا.
    وقالوا تكون الوصية في الخطأ في المال والدية وفي العمد تكون في المال فقط إلا أن ينفذ مقتله ويقبل وارثه الدية ويعلم المقتول فيها فتكون في الدية أيضًا.
    خامسًا: أن لا يكون الموصى له وارثًا عند موت الموصي
    35- ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط ألا يكون الموصى له وارثًا للموصي عند موت الموصي، إذا كان هناك وارث آخر لقوله -صلى الله عليه وسلم- "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث".
    وقوله -صلى الله عليه وسلم- أيضًا "لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة" ولأن في إيثار بعض الورثة من غير رضا الآخرين ضررًا يؤدي إلى الشقاق والنزاع، وقطع الرحم وإثارة البغضاء والحسد بين الورثة.
    ومعنى الأحاديث أن الوصية للوارث لا تنفذ مهما كان مقدار الموصى به، إلا بإجازة الورثة.
    36- فإن أجاز بقية الورثة فقد اختلف الفقهاء في صحة الوصية فذهب جمهور الفقهاء "الحنفية والمالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة في المذهب" إلى أن الوصية صحيحة لحديث ((لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة)).
    ولأنه تصرف صدر من أهله في محله فصح كما لو أوصى لأجنبي..
    وإن أجازها بعضهم دون بعض، جازت في حصة المجيز، وبطلت في حق من لم يجز لولاية المجيز على نفسه دون غيره.
    وفي قول عند المالكية وهو مقابل الأظهر عند الشافعية وقول عند الحنابلة أن الوصية باطلة لحديث "لا وصية لوارث" فإن أجاز الورثة ما أوصى به للوارث، فعطية مبتدأة منهم، لا تنفيذ لوصية الموصي فلا بد من قبول الموصى له ثانيا بعد الإجازة وأما القبول الأول فهو كالعدم.
    ويشترط لصحة الإجازة شرطان:
    الأول أن يكون المجيز من أهل التبرع بأن يكون بالغًا عاقلًا، غير محجور عليه لسفه أو عته أو مرض موت فلا تصح الإجازة من صغير أو مجنون أو سفيه ولا من وليهم، وزاد الشافعية أن يكون المجيز عالمًا بالموصى به، فلا تصح عندهم إجازة وارث لم يعلم بما أوصى به الموصي.
    الثاني أن تكون الإجازة بعد موت الموصي عند جمهور الفقهاء فلا عبرة بإجازة الورثة حال حياة الموصي، فلو أجازوها حال حياته، ثم ردوها بعد وفاته، صح الرد وبطلت الوصية.
    وقال المالكية إذا أوصى شخص لوارث، أو بزائد عن الثلث في صحته أو مرضه، فلبقية الورثة أو الوارث الإجازة والرد. فإن أجاز حال مرض الموصي لزمته الإجازة فلا رد له بعد ذلك، وتلزمه الإجازة بشروط خمسة أولها كون الإجازة بمرض الموصي المخوف سواء كانت الوصية فيه أو في الصحة.
    ثانيها أن لا يصح الموصي بعد ذلك.
    ثالثها أن لا يكون معذورًا بكونه في نفقة الموصى أو عليه دين له أو خائف من سطوته.
    رابعها أن لا يكون المجيز ممن يجهل أن له الرد والإجازة.
    خامسها أن يكون المجيز رشيدًا قال الصاوي ليس المراد أنه يلزم الوارث أن يجيز، وإنما المراد أنه إذا أجاز وصية مورثه قبل موته فيما له فيه الرد بعده لزمته تلك الإجازة بتلك الشروط سواء تبرع بالإجازة من نفسه أو طلبها منه الموصي كما ذهب إليه غير واحد من شيوخ عبد الحق وليس له بعد موته الرد متمسكًا بأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه لأنه وإن لم يجب وجد سبب الوجوب وهو المرض.
    والعبرة بكونه وارثًا بالاتفاق هو وقت موت الموصي، لا وقت إنشاء الوصية، لأن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وحكمه يثبت بعد الموت، فلو كان غير وارث عند الوصية، كأخ مع وجود ابن، ثم صار وارثًا بأمر حادث عند الموت كأن مات الابن، صارت الوصية موقوفة، ولو كان وارثًا عند إنشاء الوصية، ثم أصبح عند الموت غير وارث، بسبب حجبه مثلًا، كأن أوصى لأخ ولا ولد له، ثم ولد له، نفذت الوصية؛ لأن العبرة في الإرث وعدمه هو وقت وفاة الموصي، ولأن هذا الوقت هو أوان ثبوت حكم الوصية الذي هو ثبوت ملك الموصى به..
    الوصية لبعض الأشخاص والأشياء:
    ترد في بعض الوصايا عبارات تتعلق بالموصى له وقد يختلف المقصود بها عند الفقهاء، وبيان المراد بها عندهم فيما يلي
    أ- الوصية للجيران:
    37- من أوصى لجيرانه، فهم الملاصقون له عند أبي حنيفة، لأن الجوار هو القرب، وحقيقة ذلك في الملاصق، وما بعده بعيد. وقال الصاحبان استحسانًا. هم الملاصقون وغيرهم ممن يسكن محلة الموصي، ويجمعهم مسجد المحلة لأن هؤلاء كلهم يسمون جيرانًا عرفًا وقد تأيد ذلك بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" وفسر بكل من سمع النداء ولأن المقصد يد الجيران وانتظامه واستحبابه ينتظم الملاصق وغيره إلا أنه لا بد من الاختلاط وذلك عند اتحاد المسجد.
    وقال المالكية تشمل الوصية جيرانه الملاصقين له من الجهات الست "الأربع، والعلو والسفل" والجيران المقابلين له إذا كان بينهما زقاق أو شارع صغير لا سوق أو نهر.
    وقال الشافعية في المذهب والحنابلة هم أربعون دارًا من كل جانب من جوانب الدار الأربعة، لحديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "الساكن من أربعين دار جار. قال يونس فقلت لابن شهاب وكيف أربعون دارًا؟ قال أربعون عن يمينه، وعن يساره وخلف وبين يديه"..
    وجيران المسجد عند الشافعية على الراجح كجيران الدار.
    وعند الحنابلة من يسمع النداء، لحديث "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد".
    ب- الوصية للأقارب
    38- من أوصى لأقربائه، فالوصية عند أبي حنيفة للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه، سواء المسلم والكافر والصغير والكبير، ولا يدخل فيهم الوالدان والولد ؛ لأنهم لا يسمون أقارب ويكون ذلك لاثنين فصاعدًا، لأن الوصية أخف من الميراث، وفي الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب، والمقصد من هذه الوصية تلافي ما فرط في إقامة واجب الصلة وهو يختص بذي رحم المحرم.
    وقال الصاحبان أبو يوسف ومحمد الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام وهو أول أب أسلم أو أول أب أدرك الإسلام وإن لم يسلم، لأن القريب منشق من القرابة، فيكون اسمًا لمن قامت به.
    ونص الحنفية على أنه لو أوصى لذوي قرابته أو قراباته أو لأنسبائه أو لأرحامه أو لذوي أرحامه فلها نفس الحكم.
    وقال المالكية يختص ذلك بأقارب أبيه غير الورثة، إن كان له ذلك، وإن لم يكن دخل في الوصية أقارب أمه.
    وقال الشافعية يدخل في ذلك كل قرابة له، وإن بعدت، عملًا بعموم اللفظ مسلمًا كان أو كافرًا، غنيًا أو فقيرًا، إلا الأصل "الأب والأم فقط" والفرع "أولاد الصلب فقط" فلا يدخلان في الأصح عندهم ولا يسمون أقارب عرفا.
    وقال الحنابلة يدخل في الوصية للقرابة الذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وأولاد جده وأولاد جد أبيه أربعة آباء فقط، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يجاوز بني هاشم بهم ذوي القربى فلم يعط منه لمن هو أبعد كبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا ويستوي في الوصية للقرابة الذكر والأنثى والصغير والكبير والغني والفقير، لعموم القرابة لهم ولا يدخل في القرابة كافرهم أو من يخالف دينه دينهم ولا تدخل في القرابة أمه ولا قرابته من قبلها، لأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يعط من سهم ذوي القربى قرابته من جهة أمه شيئًا إلا أن يكون في لفظه ما يدل على إرادة ذلك ونصوا على أن أهل بيته وقومه ونسبائه وأهله، وآله كقرابته وذوي رحمه قرابته من جهة أبويه ولو جاوزوا أربعة آباء فيصرف إلى كل من يرث بفرض أو عصبة أو بالرحم.
    ج- الوصية لأقرب الأقارب
    39- وقال الشافعية إن أوصى لأقرب أقاربه يدخل فيه الأصل والفرع والأًصح عند الشافعية تقديم ابن وإن سفل على أب لأنه أقوى إرثًا وتعصيبًا، وتقديم أخ سواء كان لأبوين أو لأب أو لأم على جد لأب وأم لقوة جهة البنوة على جهة الأبوة ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت والأخ والأخت كما يستوي المسلم والكافر.
    وقال الحنابلة إن وصى لأقرب قرابته فالأب والابن سواء وأخ لأبوين أو لأب وجد سواء، والأخ من الأب والأخ من الأم سواء وأخ من أبوين أولى من أخ لأب وأخ لأم - وكل من قدم على غيره قدم ولده فيقدم ابن أخ الأبوين على ابن أخ لأب إلا الجد فإنه يقدم على بني أخوته وإلا أخاه لأبيه فإنه يقدم على ابن أخيه لأبويه ويقدم الابن على الجد والأب على ابن الابن.
    د- الوصية للأصهار والأختان والآل
    40- نص الحنفية على أن من أوصى لأصهاره، فالوصية عند المتقدمين لكل ذي رحم محرم من امرأته "العصبات والأرحام" لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- "لما تزوج جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم منها إكرامًا لها، وكانوا يسمون أصهار النبي -صلى الله عليه وسلم-.
    وكذا يدخل فيه كل ذي رحم محرم من زوجة أبيه وزوجة كل ذي رحم محرم منه، لأن الكل أصهار بشرط موته وهي منكوحته، أو معتدته من طلاق رجعي ولو من طلاق بائن لا يستحقها.
    ومن أوصى لأختانه فالوصية لزوج كل ذات رحم محرم منه، كزوج البنت والأخت والعمة والخالة لأن الكل يسمى ختنًا وكذا محارم الأزواج قال ابن عابدين قيل هذا في عرفهم، وفي عرفنا الصهر أبو المرأة وأمها والختن زوج المحرم فقط ونص الحنفية على أنه إذا أوصى بكذا لآله فهي لآل بنيه وقبيلته التي ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام، الأقرب والأبعد والذكر والأنثى والمسلم والكافر والصغير والكبير فيه سواء ويدخل فيه أبوه وجده وابنه وزوجته إذا كانت من قوم أبيه إذا كانوا لا يرثونه.
    ونصوا على أنه لو أوصى لجنسه أو أهل بيته أو أهل نسبه فحكمه كحكم ما لو أوصى لآله.
    هـ- الوصية للعلماء
    41- لو أوصى للعلماء أو لأهل العلم فيرى جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة أنها لأصحاب علوم الشرع وهم أهل الفقه وأهل الحديث.
    وزاد الشافعية والحنابلة أهل التفسير.
    وقال الحنابلة أن الوصية بذلك تشمل من اتصف بالعلم.
    الوصية لغير المسلم:
    42- لا يشترط إسلام الموصى له لصحة الوصية له في الجملة فتجوز الوصية لغير المسلم في الجملة وغير المسلم يشمل الذمي، والمستأمن والحربي، والمرتد ونفصل أحكام كل فيما يلي
    أ- الوصية للذمي
    43- اتفق الفقهاء على أنه تصح الوصية للذمي سواء أكان الموصي مسلمًا أم كافرًا لقول الله تعالى: {إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا} قال محمد بن الحنفية وعطاء وقتادة إن ذلك هو وصية المسلم لليهودي.
    وروى أن صفية رضي الله عنها أوصت لابن أخيها بألف دينار وكان يهوديًا.
    واشترط الحنابلة لصحة الوصية للذمي أن يكون معينًا أما غير المعين كاليهود والنصارى ونحوهم فلا تصح الوصية لهم.
    ولم يشترط الحنفية والشافعية والحنابلة في قول نقله ابن منصور لصحة الوصية هذا الشرط فتصح الوصية لعامة النصارى أو لعامة أهل الذمة أو نحوهم.
    وقيد ابن رشد جواز الوصية بكونها ذات سبب من جوار أو قرابة أو يد سبقت لهم فإن لم تكن ذات سبب فالوصية للذمي محظورة.
    ب - الوصية للحربي
    44- اختلف الفقهاء في حكم الوصية للحربي على ثلاثة أقوال:
    فذهب الشافعية في الأصح والحنابلة على الصحيح من المذهب إلى أنه تصح الوصية للحربي المعين، ولو كان بدار الحرب، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بقياس الوصية على الهبة، وبما ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى عمر حلة من حرير فقال عمر يا رسول الله، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال إني لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة، وعن أسماء بنت أبي بكر قالت ((أتتني أمي راغبة -تعني الإسلام- في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فسألت النبي -صلى الله عليه وسلم- آصلها؟ قال: نعم، وهذان فيهما صلة أهل الحرب وبرهم)).
    وذهب الحنابلة في قول والإمام مالك وابن القاسم وعبد الوهاب إلى جواز الوصية للحربي مطلقًا.
    وقال الحنفية والمالكية في المذهب والشافعية في مقابل الأصح والحنابلة في قول لا تصح الوصية للحربي في دار الحرب، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. فيدل ذلك على أن من قاتلنا لا يحل بره.
    ج- الوصية للمستأمن:
    45- ذهب الفقهاء "الحنفية والشافعية 43 254 والحنابلة والمالكية" إلى جواز الوصية للمستأمن.
    وقيد الحنابلة على الصحيح من المذهب جواز الوصية للكافر بما إذا كان معينًا.
    د- الوصية للمرتد
    46- اختلف الفقهاء في حكم الوصية للمرتد فيرى الحنفية والمالكية والشافعية في مقابل الأصح والحنابلة في وجه أنه لا تصح الوصية للمرتد.
    وعلل الشافعية عدم صحة الوصية للمرتد للأمر بقتله فلا معنى للوصية له.
    وعلل الحنابلة هذا الحكم بأن ملك المرتد زائل.
    وذهب الشافعية في الأصح والحنابلة على الصحيح من المذهب إلى أنه تصح الوصية للمرتد المعين أما غير المعين فلا تصح الوصية له.
    واستثنى الشافعية من جواز الوصية للمرتد ما إذا لحق المرتد بدار الحرب وامتنع من المسلمين حيث قالوا لا تصح الوصية له قطعًا.
    Attached Files Attached Files

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •