قال ابن القيم رحمه الله:
واهْجُرْ وَلَو كُلَّ الوَرَى في ذَاتِهِ ... لا في هَوَاكَ وَنَخْوَةِ الشَّيْطَانِ
واصْبِرْ بغَيْرِ تَسَخُّطٍ وشَكَايَةٍ ... واصْفَحْ بِغَيْرِ عِتَابِ مَن هُوَ جَانِ
واهْجُرهُم الهَجْرَ الجَمِيْلَ بلاَ أَذَى ... إنْ لَمْ يكُنْ بُدُّ مِن الْهِجْرَانِ ...
وانْظُرْ إِلَى الأَقْدَارِ جَارِيَةً بمَا ... قَدْ شَاءَ مِن غَيٍّ ومِن إيّمَانِ
واجْعَلْ لِقَلْبِكَ مُقْلَتَيْنِ كِلاَهُمَا ... بالحَقّ في ذَا الخَلْقِ نَاظِرَتَانِ
فانْظُرْ بعَيْنِ الحُكْمِ وارْحَمْهُمْ بِهَا ... إذْ لا تُرَدُّ مَشِيْئةُ الدَّيَان
وانْظُرْ بعَيْنِ الأمْر واحْمِلْهُمْ عَلَى ... أَحْكَامِهِ فَهُمَا إِذًا نَظَرَانِ
واجْعَلْ لِوَجْهِكَ مُقْلَتَيْنِ كِلاَهُمَا ... مِنْ خَشْيَةِ الرَّحْمَنِ بَاكِيَتَانِ
لَوْ شَاءَ رَبُّكَ كُنْتَ أَيْضًا مَثْلَهُمْ ... فالقَلْبُ بَيْنَ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ
واحْذَرْ كَمَائِنَ نَفْسِكَ اللاَّتِي مَتَى ... خَرَجَتْ عَلَيْكَ كُسِرْتَ كَسْرَ مُهَانِ
وإِذَا انْتَصَرْتَ لَهَا فَأَنْتَ كَمَنْ بَغَى ... طَفْيَ الدَّخَانِ بَمَوْقَدِ النِّيْرَانِ
واللهُ أَخْبَرَ وَهْو أَصْدَقُ قَائِلٍ ... أَنْ سَوْفَ يَنْصُرُ عَبْدَهُ بأَمَانِ
مَنْ يَعْمَلِ السوءَى سَيُجْزَي مِثْلَهَا ... أوْ يَعْمَل الحُسَنَى يَفُزْ بِجِنَانِ
هَذِيْ وَصِيَّةُ نَاصِحٍ وَلِنَفْسِهِ ... وَصَّى وَبَعْدُ لِسَائِرِ الإِخْوَانِ