زيادة الثقة:
ويراد بها أن يروي جماعة من الثقات حديثاً عن شيخ، وينفرد أحدهم فيه بزيادة لا تخالف رواية الباقين، ومثاله ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين. فإن مالكاً تفرد بزيادة: من المسلمين. دون بقية من رواه عن نافع. وهكذا لو انفرد الثقة بوصل الإسناد أو رفع الموقوف ونحو ذلك. ومثاله ما رواه مالك قال: بلغنا أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للمملوك طعامه وكسوته). هكذا في الموطأ معضلاً. وقد رواه إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبدالسلام، عن مالك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة، فتقبل زيادتهما لثقتهما، وإن كان رواة الموطأ أكثر عدداً. والصحيح عند المحدثين قبول زيادة الثقة مطلقاً، فإنها بمنزلة الحديث المستقل، وتفرد الثقة بالحديث مقبول، وفرق بعضهم بين ما إذا اتحد المجلس أو تعدد، فتقبل في الثاني، أما الأول ففيها تفصيل. والأرجح قبولها، فإن من ذكرها مثبت، ومن تركها لم ينقل عنه نفي ولا إثبات؛ ثم إنه محتمل أنه لم ير موجباً لذكرها، فاقتصر على محل الشاهد وأنه نسيها، أو لم يتقن حفظها، أو قام قبل التحديث بها، أو دخل بعد أن فاته بعض الحديث أو نحو ذلك.