وجوب التمسك بالحديث الصحيح
وإن خالف المذاهب والآراء
وبعد أن عرفت وجوب العمل بالحديث الصحيح أيا كان نوعه، وبطلان ما يورد أهل البدع على دلالته، فما عليك إلا أن تقول بموجبه ولو خالفه أكثر الناس، فإن عمل الأكثر ليس بحجة، ولقد كان الأئمة الأربعة رحمهم الله ينكرون على من خالف الحديث بعد صحته. وقد نقل عن كل منهم قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ونقل المزني عن الشافعي أنه قال: إذا وجدتم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى أحد. وقال الربيع عنه: ليس لأحد قول مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وسمعته روى حديثاً. فقال له رجل: أتأخذ بهذا يا أبا عبدالله؟ فقال: متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب. وقد اشتهر عنه رحمه الله أنه قال للإمام أحمد: إذا صح عندكم حديث فأعلمونا به لنأخذ به، ونترك كل قول قلناه أو قاله غيرنا، فإنكم أحفظ للحديث، ونحن أعلم به، ونقل أبو يوسف أن أبا حنيفة قال: ليس لأحد أن يفتي بقولنا، ما لم يعرف من أين قلنا. وكذلك الإمام مالك صح عنه أنه قال: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصح عن الإمام أحمد أنه قال: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان. والله تعالى يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)(النور:63). أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. اهـ