arabic website english website academic portal raqamiya learning material arabic forum
Arabic Website English Website Academic Portal Staff Portal Student Portal Magazine News Library Digital library Training Learning Material Mediu World Arabic Forum English Forum
Results 1 to 3 of 3

Thread: محبة الزوجات - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

  1. #1
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Oct 2012
    Posts
    52,463
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    2

    محبة الزوجات - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي



    محبة الزوجات


    من كتاب


    الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي


    ( ابن قيم الجوزية)


    وأما محبة الزوجات : فلا لوم على المحب فيها بل هي من كماله ، وقد امتن الله سبحانه بها على عباده فقال تعالى : "ومن آياته أن خلق لكم منأنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك

    لآيات لقوم يتفكرون "سورة الروم : 21
    .


    فجعل المرأة سكنا للرجل ، يسكن قلبه إليها ، وجعل بينهما خالص الحب ، وهو المودة المقترنة بالرحمة، وقد قال تعالى عقيب ذكره ما أحل لنا من النساء وما حرم منهن : يريد الله ليبين لكمويهديكم سنن الذين

    من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكمويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسانضعيفا [ سورة النساء : 26 - 28
    ].



    ذكر سفيان الثوري في تفسيره عن ابن طاوس عن أبيه : كان إذا نظر إلى النساء لم يصبر .


    وفي الصحيح من حديث جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رأى امرأة ، فأتى زينب فقضى حاجتهمنها ، وقال : إن المرأة تقبل في صورة شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ، فإذا رأى أحدكم امرأة

    فأعجبته فليأت أهله ، فإن ذلك يرد ما في نفسه ، ففي هذا الحديث عدة فوائد
    :


    منها : الإرشادإلى التسلي عن المطلوب بجنسه ، كما يقوم الطعام مكان الطعام ، والثوب مقام الثوب .


    ومنها :الأمر بمداواة الإعجاب بالمرأة المورث لشهوتها بأنفع الأدوية ، وهو قضاء وطره من أهله، وذلك ينقض شهوته لها ، وهذا كما أرشد المتحابين إلى النكاح ، كما في سنن ابن ماجهمرفوعا : لم ير

    للمتحابين مثل النكاح
    .


    فنكاح المعشوقة هو دواء العشق الذي جعله الله دواء شرعا ، وقد تداوى به داود عليه السلام ولم يرتكبنبي الله محرما ، وإنما تزوج المرأة وضمها إلى نسائه لمحبته لها ، وكانت توبته بحسبمنزلته عند الله وعلو

    مرتبته ، ولا يليق بنا المزيد على هذا
    .


    وأما قصةزينب بنت جحش : فزيد كان قد عزم على طلاقها ولم توافقه ، وكان يستشير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فراقها ، وهو يأمره بإمساكها ، فعلم رسول الله - صلى الله عليهوسلم - أنه مفارقها لا

    بد ، فأخفى في نفسه أنه يتزوجها إذا فارقها زيد ، وخشي مقالةالناس : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج زوجة ابنه ، فإنه كان قد تبنى زيداقبل النبوة ، والرب تعالى يريد أن يشرع شرعا عاما فيه

    مصالح عباده ، فلما طلقها زيد، وانقضت عدتها منه ، أرسله إليها يخطبها لنفسه ، فجاء زيد واستدبر [ ص: 238 ] الباببظهره ، وعظمت في صدره لما ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فناداها من


    وراءالباب : يا زينب إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبك ، فقالت : ما أنا بصانعةشيئا حتى أؤامر ربي ، وقامت إلى محرابها فصلت ، فتولى الله عز وجل نكاحها من رسول الله- صلى الله عليه وسلم -

    بنفسه ، وعقد النكاح له فوق عرشه ، وجاء الوحي بذلك : فلماقضى زيد منها وطرا زوجناكها [ سورة الأحزاب : 37
    ] .


    فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لوقته فدخل عليها ، فكانت تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، وتقول : أنتن زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله من فوق سبع سماوات ،فهذه قصة رسول

    الله - صلى الله عليه وسلم - مع زينب
    .


    ولا ريب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد حبب إليه النساء ، كما في الصحيح عن أنس عنه- صلى الله عليه وسلم - : حبب إلي من دنياكم النساء والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاةهذا لفظ الحديث ،

    لا ما يرويه بعضهم : حبب إلي من دنياكم ثلاث ، زاد الإمام أحمد فيكتاب الزهد في هذا الحديث : أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن ، وقد حسده أعداءالله اليهود على ذلك فقالوا : ما همه إلا النكاح ،

    فرد الله سبحانه عن رسوله - صلىالله عليه وسلم - ونافح عنه ، فقال : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقدآتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما [ سورة النساء : 54
    ] .


    وهذا خليل الله إبراهيم كان عنده سارة أجمل نساء العالمين ، وأحب هاجر وتسرى بها .


    وهذا داودعليه السلام كان عنده تسعة وتسعون امرأة ، فأحب تلك المرأة وتزوجها فكمل المائة ، وهذاسليمان ابنه عليه السلام كان يطوف في الليلة على تسعين امرأة .


    وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أحب الناس إليه ، فقال : عائشة - رضي الله عنها - وقالعن خديجة : إني رزقت حبها .


    فمحبة النساء من كمال الإنسان ، قال ابن عباس : خير هذه الأمة أكثرها نساء ، وقد ذكر الإمام أحمدأن عبد الله بن عمر وقع في سهمه يوم جلولاء جارية كأن عنقها إبريق من فضة ، قال عبدالله : فما صبرت

    عنها أن قبلتها والناس ينظرون ، وبهذا احتج الإمام أحمد على جواز الاستمتاعمن المسبية قبل الاستبراء بغير الوطء ، بخلاف الأمة المشتراة
    .


    والفرق بينهما أن انفساخ الملك لا يتوهم في المسبية بخلاف المشتراة ، فقد ينفسخ فيها الملك ، فيكونمستمتعا بأمة غيره .


    [ ص: 239 ] وقد شفع النبي - صلى الله عليه وسلم -لعاشق أن تواصله معشوقته بأن تتزوج به فأبت ، وذلك في قصة مغيث وبريرة لما رآه النبي- صلى الله عليه وسلم - يمشي خلفها ودموعه تجري على

    خديه ، فقال لها رسول الله - صلىالله عليه وسلم - : لو راجعتيه ؟ فقالت : أتأمرني يا رسول الله ، قال : لا ، إنما أشفع، فقالت : لا حاجة لي به ، فقال لعمه : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ، ومن

    بغضها له ، ولم ينكر عليه حبها ، وإن كانت قد بانت منه
    .


    وكان النبي- صلى الله عليه وسلم - يساوي بين نسائه في القسم ويقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك يعني في الحب ، وقد قال تعالى : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بينالنساء ولو حرصتم

    [ سورة النساء : 129 ] ، يعني في الحب والجماع
    .


    ولم يزل الخلفاء الراشدون والرحماء من الناس يشفعون للعشاق إلى معشوقهم الجائز وصلهن ، كماتقدم من فعل أبي بكر وعثمان ، وكذلك علي - رضي الله عنه - أتي بغلام من العرب وجد في دار قوم بالليل ، فقال

    له : ما قصتك ؟ قال : لست بسارق ، ولكني أصدقك
    :


    تعلقت في دار الرياحي خودة يذل لها من حسن منظرها البدر لها في بنات الروم حسن ومنظر


    إذا افتخرت بالحسن خافتها الفخر فلما طرقت الدار منحر مهجتي


    أبيت وفيها من توقدها الجمر تبادر أهل الدار بي ثمصيحوا


    هو اللص محتوما له القتل والأسر


    فلما سمع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - شعره ، رق له ، وقال للمهلب بن رباح : اسمح له بها، فقال : يا أمير المؤمنين ، سله من هو ؟ فقال : النهاس بن عيينة ، فقال : خذها فهيلك .


    واشترى معاوية جارية فأعجب بها إعجابا شديدا ، فسمعها يوما تنشد أبياتا منها :


    وفارقته كالغصن يهتز في الثرى طريرا وسيما بعد ماطر شاربه


    فسألها ،فأخبرته أنها تحب سيدها ، فردها إليه وفي قلبه منها .


    وذكر الزمخشري في ربيعة أن زبيدة قرأت في طريق مكة على حائط :


    أما في عبادالله أو في إمائه كريم يجلي الهم عن ذاهب العقل


    له مقلة أما الأماقي قريحة وأما الحشا فالنار منهعلى رجل


    فنذرت أن تحتال لقائلها إن عرفته حتى تجمع بينه وبين من يحبه ، فبينا هي بالمزدلفة ، [ ص:240 ] إذ سمعت من ينشدهما ، فطلبته ، فزعم أنه قالهما في ابنة عم له نذر أهلها أن لايزوجوها منه ، فوجهت إلى

    الحي ، وما زالت تبذل لهم المال حتى زوجوها منه ، وإذا المرأةأعشق له منه لها ، فكانت تعده من أعظم حسناتها ، وتقول : ما أنا بشيء أسر مني من جمع يبين ذلك الفتى والفتاة
    .



    أقسام عشق النساء


    فعشق النساء ثلاثة أقسام : قسم هو قربة وطاعة ، وهو عشق امرأته وجاريته ، وهذا العشق نافع ؛ فإنهأدعى إلى المقاصد التي شرع الله لها النكاح ، وأكف للبصر والقلب عن التطلع إلى غيرأهله ، ولهذا يحمد

    هذا العاشق عند الله ، وعند الناس
    .


    وعشق : هومقت عند الله وبعد من رحمته ، وهو أضر شيء على العبد في دينه ودنياه ، وهو عشق المردان، فما ابتلي به إلا من سقط من عين الله ، وطرد عن بابه ، وأبعد قلبه عنه ، وهو من أعظم الحجب

    القاطعة عن الله ، كما قال بعض السلف : إذا سقط العبد من عين [ ص: 241 ] الله، ابتلاه بمحبة المردان ، وهذه المحبة هي التي جلبت على قوم لوط ما جلبت ، فما أتواإلا من هذا العشق ، قال الله تعالى :

    لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون [ سورة الحجر :72
    ].


    ودواء هذا الداء : الاستعانة بمقلب القلوب ، وصدق اللجأ إليه ، والاشتغال بذكره ، والتعويض بحبه وقربه ، والتفكر في الألم الذي يعقبه هذا العشق ، واللذة التي تفوته به ، فيترتب عليه فوات أعظم محبوب ،

    وحصول أعظم مكروه ، فإذا أقدمت نفسه على هذا وآثرته ، فليكبر على نفسه تكبير الجنازة ، وليعلم أن البلاء قد أحاط به .
    Last edited by dr.nahla; 05-01-2013 at 12:57 PM.

  2. #2
    Administrator amira.salah's Avatar
    Join Date
    Oct 2012
    Location
    EGYPT
    Posts
    10,677
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    43
    جزاكي الله خيرا يا دكتورة موضوع مفيد

  3. #3
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Nov 2012
    Location
    ksa- المدينة المنورة
    Posts
    1,355
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    340
    يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •