Results 1 to 1 of 1

Thread: مراجع : معنى الدية، ومشروعيتها، ومقدارها - الدرس التاسع عشر

  1. #1
    Administrator
    Join Date
    Dec 2012
    Posts
    6,806
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    475

    مراجع : معنى الدية، ومشروعيتها، ومقدارها - الدرس التاسع عشر

    ع1:
    معنى الدية، ومشروعيتها، ومقدارها:
    ج1:
    الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، لوَهْبَة الزُّحَيْلِيّ.
    أولاً: تعريف الدية:
    هي في الشرع: المال الواجب بالجناية على النفس أو ما في حكمها. والأرش: المال الواجب المقدر شرعاً بالاعتداء على ما دون النفس، أي مما ليس فيه دية كاملة من الأعضاء. وبناء عليه تطلق الدية على بدل النفس أو ما في حكمها، والأرش على دية العضو.
    وحكومة العدل: هو الأرش غير المقدر في الشرع، بالاعتداء على ما دون النفس من جرح أو تعطيل وغيرهما. ويترك أمر تقديره للحاكم بمعرفة أهل الخبرة العدول.
    ثانيًا: مشروعية الدية:
    ثبتت مشروعية الدية في القرآن والسنة والإجماع أما القرآن: فقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} وهذه الآية وإن كانت في القتل الخطأ، إلا أن العلماء أجمعوا على وجوب الدية في القتل العمد، في حالات سقوط القصاص المار ذكرها.
    وأما السنة فأحاديث كثيرة أشهرها حديث عمرو بن حزم في الديات، وهو: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض والسنن والديات، وكان في كتابه: ((أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة، فإنه قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس: الدية مائة من الإبل))، وأول من سنَّها مائة عبد المطلب جد الرسول صلّى الله عليه وسلم .
    وأما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة.
    ع1:
    معنى الدية، ومشروعيتها، ومقدارها:
    ج2:
    الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، لوَهْبَة الزُّحَيْلِيّ.
    رابعاً ـ نوع الدية ومقدارها :
    اختلف الفقهاء على آراء ثلاثة في تحديد نوع الدية، وهي ما يأتي:
    1 - رأي أبي حنيفة ومالك، والشافعي في مذهبه القديم: إن الدية تجب في واحد من ثلاثة أنواع: الإبل، والذهب، والفضة.
    ويجزئ دفعها من أي نوع. ودليلهم ما ثبت في كتاب عمرو بن حزم في الديات: "وإن في النفس الدية، مائة من الإبل"، وأن عمر فرض على أهل الذهب في الدية ألف دينار ومن الورِق عشرة آلاف درهم. ورأي أبي حنيفة هو الصحيح في مذهبه.
    2 - رأي الصاحبين وأحمد: إن الدية تجب من ستة أجناس، وهي الإبل أصل الدية، والذهب، والفضة، والبقر، والغنم، والحُلل، والخمسة الأولى هي أصول الدية عند الحنابلة، وأما الحلل فليست أصلاً عندهم؛ لأنها تختلف ولا تنضبط. وروي عن أحمد: أنها أصل، وقدرها مائتا حلة من حلل اليمن، كل حلة بُرْدان: إزار ورداء جديدان.
    وأي شيء أحضره الملزم بالدية، لزم ولي القتيل قبوله، سواء أكان الجاني من أهل ذلك النوع، أم لا؛ لأنها أصول في قضاء الواجب، يجزئ واحد منها، فكانت الخيرة إلى من وجبت عليه كخصال الكفارة.
    ودليل هذا الرأي: أن عمر قام خطيباً فقال: "ألا إن الإبل قد غلت، قال الراوي، فقوَّم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مئتي حلة".
    وأخرج أبو داود مثله عن جابر بن عبد الله أنه قال: "فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل...إلخ".
    3 - رأي الشافعي في مذهبه الجديد: إن الواجب الأصلي في الدية هو مائة من الإبل إن وجدت، وعلى القاتل تسليمها للولي سليمة من العيوب، فإن عدمت حساً بأن لم توجد في موضع يجب تحصيله منه، أو عدمت شرعاً بأن وجدت فيه بأكثر من ثمن مثلها، فالواجب قيمة الإبل، بنقد البلد الغالب، وقت وجوب تسليمها بالغة ما بلغت؛ لأنها بدل متلف، فيرجع إلى قيمتها عند فقد الأصل.
    ودليله الحديث السابق وهو ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد الرسول صلّى الله عليه وسلم ثمان مائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، كان ذلك كذلك، حتى استخلف عمر رضي الله عنه، فقام عمر خطيباً، فقال: "ألا إن الإبل قد غلت، فقال: فقوم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة".
    ويؤكده من المعقول أن ما ضمن بنوع من المال وتعذر، وجبت قيمته، كذوات الأمثال.
    وأما مقدار الدية فيتضح من الأحاديث السابقة، ولم يختلف الفقهاء في المقادير إلا في دراهم الفضة (أي الوَرِق).
    وسبب الاختلاف فيها: هو سعر صرف الدينار، فعند الحنفية: الدينار يساوي عشرة دراهم بدليل حديث عَبيدة السلماني المتقدم.
    وعند الجمهور: الدينار يساوي اثني عشر درهماً، بدليل حديث عمر السابق، وأن رجلاً من بني عدي قتل، فجعل النبي صلّى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفاً. وعلى هذا:
    الواجب من الإبل مائة، ومن الذهب ألف دينار، ومن الفضة عشرة آلاف درهم عند الحنفية، واثنا عشر ألف درهم عند الجمهور، ومن البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفان، ومن الحلل، أي الثياب مائتا حلة: إزار ورداء.
    ع2:
    الدية المغلظة، وعلى من تجب الدية؟
    ج1:
    الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ، لوَهْبَة الزُّحَيْلِيّ.
    خامسًا ـ تغليظ الدية وتخفيفها :
    الدية إما مغلظة أو مخففة، وتجب الدية عند الحنفية في شبه العمد وفي الخطأ وفي شبه الخطأ وفي القتل بسبب، وفي العمد أيضًا إذا اشتمل القتل على شبهة: وهي الحالة التي يقتل فيها الأب ابنه. وقد تجب الدية في العمد برضا القاتل وولي الدم، أي عند التراضي عليها فيما إذا حصل عفو من ولي القتيل أو من بعض الأولياء، فيكون للباقي نصيبه من دية العمد.
    ولا تتغلظ الدية إلا في حالة الوفاء بها بالإبل خاصة؛ لأن الشرع ورد بها، والمقدرات الشرعية لا تعرف إلا سماعًا ونقلًا من طريق الشرع، إذ لا مدخل للرأي فيها؛ فلا تتغلظ الدية في الدنانير والدراهم، بأن يُزاد على ألف دينار، أو على عشرة آلاف درهم (عند الحنفية).
    وتتغلظ الدية في القتل العمد وفي شبه العمد عند الجمهور. وقال المالكية: تتغلظ الدية في القتل العمد إذا قبلها ولي الدم، وفي حالة قتل الوالد ولده.
    وإذا غلظت الدية تجب مثلثة عند المالكية والشافعية ومحمد بن الحسن (أي ثلاثون حقه وثلاثون جَذَعة، وأربعون خَلِفة أي حاملًا، لخبرالترمذي بذلك)، وهذا عند المالكية في حال قتل الأصل ولده، أما في القتل العمد إذا عفا ولي الدم، فتجب الدية عندهم مربعة، بحذف ابن اللبون من الأنواع الخمسة الواجبة في القتل الخطأ.
    وتجب حينئذ مربعة، أي أرباعًا عند الحنفية ما عدا محمدًا، والحنابلة: (خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة).
    وأما الدية المخففة في القتل الخطأ ونحوه: فتجب مخمسة، أي أخماسًا باتفاق المذاهب (وهي عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة) وهذا رأي الحنفية والحنابلة، بدليل ما روى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : ((في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض))؛ ولأن ابن اللبون يجب على طريق البدل عن ابنة المخاض في الزكاة إذا لم يجدها، فلا يجمع بين البدل والمبدل في واجب واحد.
    وجعل المالكية والشافعية مكان (بني المخاض): (بني اللبون) بدليل ما روى الدارقطني وسعيد بن منصور، في سننهما عن النَّخعي عن ابن مسعود، وقال الخطابي: روي أن النبي صلّى الله عليه وسلم ودى الذي قتل بخيبر بمائة من إبل الصدقة، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض.
    وتغلظ عند الشافعية والحنابلة دية القتل الخطأ في النفس والجراح في حالات ثلاث:
    1 - إذا حدث القتل في حرم مكة، تحقيقًا للأمن.
    2 - أو حدث في الأشهر الحرم: وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب.
    3 - أو قتل القاتل قريبًا له ذا رحم محرم، كالأم والأخت.
    وعلى هذا الرأي تغلظ الدية بأحد أسباب خمسة: كون القتل عمدًا، أو شبه عمد، أو في الحرم، أو الأشهر الحرم، أو لذي رحم محرم.
    والدليل على تربيع الدية المغلظة عند الحنفية ما عدا محمدًا، وعند الحنابلة: هو ما رواه الزهري عن السائب بن يزيد، قال: كانت الدية على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم أرباعًا: "خمسًا وعشرين جذعة، وخمسًا وعشرين حقة، وخمسًا وعشرين بنت لبون، وخمسًا وعشرين بنت مخاض"، وقضى بذلك ابن مسعود، ولأن الدية حق يتعلق بجنس الحيوان، فلا يعتبر فيه الحمل في بعضها، كالزكاة والأضحية.
    وأما دليل المالكية والشافعية ومحمد بن الحسن في تثليث الدية المغلظة، فهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: ((من قَتَل متعمدًا، دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خَلِفة، وما صولحوا عليه فهو لهم))، وذلك لتشديد القتل.
    وحديث آخر عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: ((ألا إن في قتيل عمد الخطأ، قتيل السوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها)).
    والخلاصة: أنَّ دية العمد تغلظ عند الجمهور بتخصيصها بالجاني، وتعجيلها عليه، أي كونها حالَّة عند غير الحنفية، وتربيعها في رأي الحنفية والحنابلة، وتثليثها في رأي عند المالكية والشافعية.
    ودية شبه العمد: تخفف من ناحيتين (وهما فرض الدية على العاقلة، والتأجيل بثلاث سنين) وتغلظ من ناحية واحدة: وهي التربيع في رأي، والتثليث في رأي آخر.
    ودية الخطأ: تخفف من نواح ثلاث: إلزام العاقلة بها، والتأجيل ثلاث سنين، وتخميسها.
    سادسا: الملزم بأداء الدية:
    اتفق الفقهاء على أن دية القتل العمد تجب على القاتل في ماله وحده، ولاتحملها العاقلة؛ لأن الأصل في كل إنسان أن يسأل عن أعماله الشخصية المدنية كالإتلافات، والجنائية كالجرائم، ولا يسأل عنها غيره لقوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}، {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
    ويؤيده ما جاء في السنة من قول النبي صلّى الله عليه وسلم: ((لا يجني جانٍ إلا على نفسه))، وقال النبي صلّى الله عليه وسلم لبعض أصحابه حين رأى معه ولده: ((ابنك هذا؟ قال: نعم، قال: أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه)) .
    وثبت في السنة بنحو خاص: ((لا تعقل العاقلة عمدًا، ولا عبدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا)).
    ويرى الفقهاء ما عدا المالكية أن دية شبه العمد، والخطأ على العاقلة، كما سيأتي في عقوبة كل منهما.
    وأما دية القتل العمد الصادر من الصبي أو المجنون، فقال الحنفية والمالكية والحنابلة (الجمهور): إنها على عاقلته، وعبارتهم فيها: عمد الصبي وخطؤه سواء، بدليل أن مجنونًا صال على رجل بسيف، فضربه، فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه، فجعل ديته على عاقلته، بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم، وقال: عمده وخطؤه سواء.
    وقال الشافعية: الأظهر أن عمد الصبي عمد إذا كان مميزًا، وإن لم يكن له تمييز فهو خطأ قطعًا، أي أنه سواء أكان مميزًا أم غير مميز لا قصاص عليه لعدم تكليفه بالحلال والحرام شرعًا، لكن تجب الدية في ماله، ولا تتحملها عنه عاقلته إذا كان مميزًا، وكان القتل عمدًا؛ لأن العاقلة (العصبة) لا تتحمل دية القتل العمد أو حالة الصلح أو الاعتراف، كما تقدم. وبما أن فعله يعدّ عمدًا إذا كان مميزًا في الراجح عند الشافعية، فلا تتحمل العاقلة دية القتيل الذي جنى عليه، وتكون الدية عليه مغلظة.
    Attached Files Attached Files

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •