Results 1 to 1 of 1

Thread: المرجع:التعريف بالمعجم وأنواعه الدرس 12

  1. #1
    Super Moderator
    Join Date
    Dec 2012
    Posts
    8,264
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    347

    المرجع:التعريف بالمعجم وأنواعه الدرس 12

    ع1:
    التعريف بالمعجم وأنواعه
    ج1:
    علم اللغة العربية، لمحمود فهمي حجازي.
    جمع اللغة وتأليف المعاجم:
    الفصل السادس: المكتبة اللغوية:
    1- جمع اللغة، وتأليف المعاجم:
    قامت حركة التأليف في المعاجم العربية على أساس المادة، التي جمعها اللغويون في البادية في القرن الثاني الهجري، لقد خرج عدد كبير من اللغويين إلى البادية، وأخذ كل منهم يجمع اللغة من أبناء القبائل العربية، وبذلك تم إنجاز أول عمل لغوي ميداني في الجزيرة العربية، ولاحظ كثير من البدو اهتمام اللغويين بتلقي اللغة عنهم، فهاجروا إلى جنوب العراق، حيث ازدهرت علوم اللغة في البصرة والكوفة، وأخذوا يبيعون المادة اللغوية التي عندهم لكل من ينشدها من اللغويين، ولم تكن عملية جمع اللغة شاملة؛ لتسجيل كل الألفاظ التي عرفتها القبائل العربية، بل كان اللغويون يصدرون في اختيارهم للقبائل، واختيارهم للرواة عن مبدأ أساسي هو تسجيل اللغة الفصحى، والابتعاد عن الصيغ والألفاظ غير الفصحى، وبهذا المعيار ركز اللغويون عملهم على لغة تلك القبائل، التي تقترب كل الاقتراب من العربية الفصحى، ورفضوا لهجات القبائل البعيدة عن الفحصى، وبين هذا وذلك صنفت لهجات القبائل المختلفة.
    جمع اللغة وتأليف المعاجم:
    وظل هذا الأساس سائدًا في عملية جمع اللغة في القرن الثاني الهجري، وبذلك حفظت لنا كتب اللغة الاستخدام اللغوي، عند مجموعة من القبائل العربية الشمالية.
    لقد اهتم اللغويون بقبائل قيس وتميم وأسد وهذيل، وبعض بطون قبيلة كنانة، وبعض بطون طيئ، وقد تجنب اللغويون أخذ اللغة عن الحضر، أي: عن العرب المستقرين، وعن القبائل العربية التي عاشت بالقرب من جماعات لغوية غير عربية، فلم يؤخذ من قبيلة لخم، ولا من قبيلة جذام، لمجاورتهم أهل مصر والقبط، وبالمثل تجنب اللغويون أخذ اللغة عن قضاعة وغسان وإياد لمجاورتهم أهل الشام.
    وأعرض جامعو اللغة عن قبائل تغلب لاختلاط هذه القبائل بالجماعات اللغوية، غير العربية في الشام والعراق ومصر، أما قبائل العرب في اليمن، وشرق الجزيرة العربية ومدن الحجاز، فقد خرجت أيضًا عن اهتمام اللغويين، وقد فسروا عدم أخذ اللغة عن أهل اليمن أن لغتهم، تغيرت لمخالطتهم للهند والحبشة، ورفضوا أخذ اللغة عن قبائل شرق الجزيرة العربية، ومدن الحجاز باعتبار أن لغتهم اختلطت بلغة غير العرب.
    والواقع أن اللغويين لم يهتموا في القرن الثاني الهجري بالتنوع اللغوي في الجزيرة العربية، وقصروا اهتمامهم على تقرير فصاحة لغة القبيلة أو عدم فصاحتها، فشغلتهم قضية الفصاحة عن باقي القضايا الكثيرة، التي يمكن طرحها في العمل اللغوي الميداني، فسر اللغويون التغير، الذي لاحظوه في لهجات بعض القبائل
    التي رفضوها بأنه ثمرة الاختلاط بأبناء الجماعات اللغوية، غير العربية في مصر والشام والعراق، وبأبناء الجماعات اللغوية الهندية والحبشية، الذين اختلط بهم نفر من العرب، ولكن جامعي اللغة في القرن الثاني الهجري، لم يهتموا بالعربية الجنوبية، التي كانت دون شك منتشرة في مناطق من الجنوب العربي آنذاك، بل عدوا ما وجدوه عند قبائل اليمن من ظواهر لغوية مخالفة ضربًا من الاختلاط، الذي أصاب اللغة وجعلها غير نقية وغير سليمة. وبذلك لم يكن العمل اللغوي في القرن الثاني الهجري، محاولة لتسجيل جوانب الحياة اللغوية عند أبناء اللغة العربية، أو محاولة لبحث جوانب التنوع اللغوي في الجزيرة العربية، بل كان محاولة للبحث عن الصيغ الفصيحة، والكلمات الفصيحة عند القبائل العربية، التي يقترب استخدامها للغة من المستوى اللغوي المنشود.
    وقد أثمرت حركة جمع اللغة مجموعة من الكتب والرسائل اللغوية، لقد جمع تجنب اللغويون ما عرفته القبائل الفصيحة من ألفاظ، وصنفوها في مجموعات دلالية، وألفوا في هذا مجموعة كبيرة من الكتب، ألف الأصمعي، ت 216هـ، في خلق الإنسان والإبل والخيل والوحش والنبات، والشجر، وألف أبو زيد الأنصاري في اللبن والمطر والنبات والشجر، وظلت الرسائل هي الشكل الوحيد، الذي اتخذته دراسة الألفاظ العربية من الناحية الدلالية وقتًا طويلًا، إلى أن برزت إلى الدوائر العلمية حركة تأليف المعاجم، وقد كان لما ألفه الأصمعي وأبو زيد الأنصاري، ومن عاصرهما من اللغويين أكبر الأثر في المعاجم العربية، وفي نظرية اللغة عند العرب بشكل عام.
    لقد أخذ مؤلفوا المعاجم المادة، التي دونها علماء القرن الثاني، واحتفلوا بكل ما سجله الأصمعي وأبو زيد ومعاصروهما كل الاحتفال؛ ولذا تتكرر أسماء هؤلاء اللغويين في المعاجم اللغوية الكثيرة، التي ظهرت في القرون التالية، وإذا كان هؤلاء اللغويون في القرن الثاني قد قصروا جهدهم على جمع الصيغ، والدلالات الفصيحة، أو القريبة كل القرب من الفصيحة، فإن الأكثرية المطلقة من علماء اللغة في القرون التالية، قد لاحظت تغير الاستخدام اللغوي بعد القرن الثاني؛ ولذا توقفت حركة العمل اللغوي الميداني توقفًا تامًّا، ولم يكن العمل اللغوي الميداني في القرن الثاني الهجري هادفًا إلى دراسة التنوع اللغوي، والتغير اللغوي في الجزيرة العربية، أو في البيئات العربية الأخرى، بل اقتصروا على ما اتفقوا على القول بفصاحته، وظل اللغويون في القرون التالية يقصرون عملهم على المادة اللغوية، التي اعترف علماء القرن الثاني بفصاحتها. وبذلك حددت حركة جمع اللغة في القرن الثاني الهجري، إطار النظرية العامة للعمل اللغوي في القرون التالية، وظلت التعبيرات الشائعة في كتب اللغة مثل: لغة الحجاز أو لغة أهل الحجاز أو لغة تميم أول لغة هذيل، لا تعني الاستخدام اللغوي عند هذه القبائل عمومًا، بل تعني الاستخدام اللغوي عند هذه القبائل في القرن الثاني الهجري، وبذلك لم تختلف الظواهر، التي عالجها السيرافي في القرن الرابع الهجري عن الظواهر، التي ناقشها السيوطي في القرن التاسع الهجري، فهما يناقشان مثل باقي النحاة العرب ما سجله الباحثون في القرن الثاني الهجري، وعندما يذكر ابن منظور، ت 711هـ، والزبيدي، ت 1205هـ، في "لسان العرب" و"تاج العروس" مجموعة من الملاحظات حول دلالات الألفاظ، فإنهما لم يسجلا هذه الملاحظات عن الاستخدام اللغوي في القرن السابع الهجري، أو القرن الثاني عشر للهجرة، بل نقلاها عن كتب تعود بدورها إلى كتب، قام أكثرها على أساس ما جمعه اللغويون في القرن الثاني الهجري، وبذلك تعد حركة جمع اللغة في القرن الثاني الهجري أساس المادة اللغوية، ونظرية اللغة عند أصحاب المعاجم العربية التالية.
    يعد نشاط العلماء العرب في عصر الحضارة الإسلامية، لتأليف المعاجم من أبرز مظاهر جهدهم العملي، وهم بهذا أهم من ألف المعاجم قبل العصر الحديث على الإطلاق، لقد بدأت حركة تأليف المعاجم العربية موازية لتدوين الرسائل اللغوية، في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة.
    وفي هذه الفترة أيضًا ألف كتاب سيبويه، وبذلك عرف النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة جمع اللغة، وتدوين الرسائل اللغوية وبداية العمل المعجمي، وبداية التأليف النحوي، وإذا كان القرن الرابع الهجري قد عرف مجموعة كبيرة من أعلام النحاة، فإن نفس الفترة الزمنية أخرجت لنا عددًا كبيرًا من المعاجم اللغوية، التي تمثل اتجاهات مختلفة في التأليف المعجمي، وكانت حركة تأليف الموسوعات النحوية موازية لتأليف المعاجم الموسوعية، مثل "لسان العرب"، كما كانت حركة تأليف الحواشي، والشروح النحوية مصحوبة بتأليف حواش على المعاجم وشروح لها، وكان عبد القادر البغدادي، ت 1093هـ، بكتابيه خزانة الأدب وشرح شواهد "مغني اللبيب"، ظاهرة موازية لتأليف مرتضى الزبيدي لـ"تاج العروس" شرحًا للقاموس المحيط، وإذا كانت كتب النحو تختلف اختلافًا بسيطًا في تبويبها الداخلي، وترتيبها للموضوعات، فإن المعاجم العربية تقسم من ناحية ترتيبها للألفاظ الواردة فيها إلى مدارس مختلفة، لكل منها منهجها الخاص.
    2- معاجم الترتيب الصوتي:
    يعد كتاب "العين" أقدم المعاجم العربية على الإطلاق، ورائد أقدم مدرسة في التأليف المعجمي، يختلف كتاب العين عن الجهود الأخرى المبكرة في التأليف اللغوي، في أنه أول محاولة لحصر ألفاظ اللغة العربية على نحو شامل، وفي إطار نظام منهجي واضح، يتفق الباحثون على أن خطة كتاب العين من عمل الخليل بن أحمد، ولكن مدى إسهامه، وإسهام تلميذه الليث بن المظفر في تنفيذ المعجم، ظل موضع خلاف بين الباحثين. فمنهم من ينسب العمل كله للخليل، ومنهم من ينكر نسبته للخليل، وينسبه لليث بن الظفر، وأغلب الظن أن جهد الخليل
    في كتاب العين هو المقدمة المنهجية، وهي أهم ما في الكتاب، مع محاولة تطبيقها في الأبواب، أما الليث، فهو رواية ما أعده الخليل، ومؤلف باقي الكتاب.
    يقوم منهج الخليل في ترتيب ألفاظ اللغة العربية على مجموعة أسس عامة.
    1- ترتب الكلمات باعتبار حروفها الأصول فقط، ومعنى هذا أن الخليل بنى معجمه على أساس التمييز بين الحروف الأصول، والحروف الزوائد في الكلمة الواحدة، وهو أساس صرفي لم يكن من الممكن تصوره، قبل اتضاح ملامح البحث في بنية الكلمة العربية، من هذا الجانب يختلف كتاب العين عن الرسائل الكثيرة، التي ألفت في القرن الثاني الهجري، والتي صنفت فيها الألفاظ تصنيفًا موضوعيًّا، وقد ظل المبدأ الذي وضعه الخليل في كتاب العين باعتبار الحروف الأصول، دون الحروف الزوائد في ترتيب الكلمات أساسًا متعارفًا عليه في كل المعاجم العربية العامة، حتى العصر الحديث، لم تخرج عنه إلا قلة من المعاجم الخاصة، وبعض المعاجم التعليمية الحديثة.
    2- ترتب الكلمات المندرجة في مادة لغوية واحدة ترتيبًا داخليًّا على أساس الأبنية الثنائي، الثلاثي -الصحيح والمعتل واللفيف- الرباعي الخماسي.
    والثنائي مثل: قد، لم، هل، والثلاثي مثل: ضرب، خرج، والرباعي مثل: دحرج، قرطس، والخماسي مثل: اقشعر، وقد اتبع هذا الأساس في الترتيب الداخلي لعدد من المعاجم العربية التالية، التي التزمت بمنهج الخليل، وهي "البارع" للقالي، ت 356هـ، و"تهذيب اللغة" للأزهري، ت 370هـ، و"المحيط" للصاحب بن عباد، ت 385هـ، و"المحكم والمحيط الأعظم" لابن سيده ت 458هـ.
    3- توضع الكلمة ومقلوباتها في مادة واحدة، وبذلك ترد الكلمة، وقد جردت من حروفها الزوائد في أول موضع ممكن، فالحروف "ك ت ب"، يمكن أن تأخذ الترتيبات التالية: 1- كتب، 2- كبت، 3- تكب، 4- تبك، 5- بكت، 6- بتك، وتعد كل هذه المواد مجموعة واحدة.
    ولا شك أن هذه الفروض الرياضية، لا تجد لها في اللغة شواهد على كل صيغة من الصيغ السابقة، وقد أطلق الخليل على الصيغ الموجودة فعلًا مصطلح المستعمل، وعلى الصيغ غير الموجودة والممكنة نظريًّا المهمل، وبغض النظر عن نسبة المستعمل، والمهمل من كل مجموعة من الحروف فإن هذه المجموعة تناقش كوحدة واحدة، وتأتي المجموعة كاملة وفق أحد حروفها، قد يكون الأول أو الثاني أو الأخير، يتحدد ذلك بجدول المخارج، فكلما كان الحرف سابقًا في جدول المخارج، جاء بمجموعته كاملة إلى مكانه، وبذلك تأتي أي كلمة بها حرف العين في القسم الخاص بالعين، وهو أول أقسام كتاب العين، وبالمثل لا تأتي كلمة بكت تحت الباء؛ لأن الباء تأتي متأخرة في ترتيب المخارج، ولكنها تأتي تحت الكاف؛ لأن الكاف أسبق من الباء والتاء في التريب المخرجي.
    4- رتب الخليل الحروف العربية وفق المخارج، وبدأ بأصوات الحلق، ثم ذكر باقي الحروف منتهيًا بالحروف الشفوية، وختم ترتيبه بأصوات العلة والهمزة، لم يبدأ الخليل بالهمزة أو بالألف لما لاحظه من تغير صوتي يؤدى بها، ولكنه بدأ معجمه بكتاب العين باعتبارها الصوت الحلقي الأول، الذي لا يتغير في الأبنية الصرفية، وقد سمي المعجم باسم أول قسم فيه كتاب العين.
    وقد احتفظت مجموعة من المعاجم العربية العامة بمنهج الخليل، وطبقته من الجوانب المذكورة، ولكنها اختلفت في تريبها للحروف عن ترتيب الخليل اختلافًا يسيرًا، وهذه المعاجم هي "البارع" للقالي، ت 356هـ، و"تهذيب اللغة" للأزهري، ت 370هـ، و"المحيط" للصاحب بن عباد، ت 385هـ، و"المحكم والمحيط الأعظم" لابن سيده، ت 458هـ، وقد ألفت هذه المعاجم في القرنين الرابع والخامس للهجرة في مناطق متباعدة من العالم الإسلامي، فقد ألف القالي معجمه "البارع" في الأندلس، وألف ابن سيده معجمه "المحكم والمحيط الأعظم" في الأندلس أيضًا، ولكن "تهذيب اللغة" للأزهري و"المحيط" للصاحب بن عباد معجمان مشرقيان، ألفا في خرسان والري.
    وقد اعتمدت كل هذه المعاجم على المادة اللغوية المتاحة في كتاب "العين"، وفي الكتب اللغوية الأخرى، وتختلف قيمتها باختلاف مصادرها، ومدى اعتماده عليها، فقد اعتمد ابن سيده في "المحكم" على مجموعة مصادر منها الكتب اللغوية النحوية، وكتب التفسير والحديث، وبهذا اختلف "المحكم" من هذا الجانب عن المعاجم المشابهة، ولكن أهم معاجم الترتيب الصوتي، التي وصلت إلينا هو تهذيب اللغة للأزهري، فقد وصل إلينا هذا المعجم كاملا بينما لم يصل إلينا من المعاجم، التي التزمت بمنهج الخليل إلا قطع منها، ولكن أهم سمة تميز تهذيب اللغة للأزهري، عن المعاجم المماثلة أن الأزهري جمع مادة جديدة عن البدو، الذين عاش بينهم فترة من الزمن، وقد ذكر الأزهري في مقدمته أنه وقع أسيرًا في أثناء ثورة القرامطة، وعاش بين مجموعة من العرب أكثرهم هوازن بعضهم من تميم وأسد، ولا يكاد يقع في منطقتهم لحن أو خطأ فاحش، فبقيت في إسارهم دهرًا طويلًا، واستفدت من مخاطبتهم، ومحاورة بعضهم بعضًا ألفاظا جمة ونوادر كثيرة، أوقعت أكثرها في مواقعها من الكتاب، وبهذا يعتبر الأزهري اللغوي الوحيد، الذي اهتم في القرن الرابع الهجري بالعمل اللغوي الميداني، وكانت حركة جمع اللغة قد توقفت، منذ أكثر من قرن.
    3- معاجم الترتيب الهجائي:
    تنتظم المعاجم العربية ذات الترتيب الهجائي في مجموعتين، فالمجموعة الأولى بدأت بكتاب "الحروف"، أو كتاب "الجيم" للشيباني، ت 206هـ، وترتب فيها الكلمات وفق الحرف الأول من حروفها الأصول، أما المجموعة الثانية، فبدأت بـ"ديوان الأدب" للفارابي، ت 305هـ، و"الصحاح" للجوهري، ت 393هـ، وترتب فيها الكلمات وفق الحرف الأخير من حروفها الأصول، لقد أفادت معاجم الترتيب الهجائي من منهج الخليل بن أحمد، فكل هذه المعاجم حذت حذوه في ذكر الكلمات باعتبار حروفها الأصول، وقد ظل هذا المبدأ سائدًا في كل المعاجم العربية العامة، قبل العصر الحديث، التزمت به معاجم الترتيب الصوتي، كما التزمت به معاجم الترتيب الهجائي.
    ولكن معاجم الترتيب الهجائي اتخذت ترتيب الحروف المتعارف عليه، عند جمهور المثقفين أساسًا لها، ويرجع هذا الترتيب إلى نصر بن عاصم، الذي طوره عن النظم السامي الشمالي المعروف باسم الأبجدية، كان ترتيب الحروف عند الأجريتين والفينيقيين والعبريين والآراميين، يتخذ النظام التالي، أ ب ج د هـ و ز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت، وعندما استخدم هذا الترتيب الأبجدي عند العرب وضعوا الحروف العربية، التي لم ترد فيه في آخر الترتيب، وهي ث خ ذ ض ظ غ.
    ولكن نصر بن عاصم، ت 89هـ، أعاد ترتيب الحروف على أساس شكلي، فوضع إلى جانب الباء التاء والثاء، ووضع إلى جانب الجيم الحاء والخاء وهكذا..
    وبذلك ظهر الترتيب الهجائي للحروف العربية، وهو الترتيب الذي قامت عليه.
    يعد "كتاب الجيم" , كتاب "الحروف" للشيباني، ت 206 هـ، أقدم المعاجم ذات الترتيب الهجائي، لقد رتب الشيباني الكلمات الوادرة في إطار الجذر الواحد ترتيبًا داخليًّا على نحو ما فعل الخليل، وقد ألف الزمخشري معجمه "أساس البلاغة"، على هذا النسق، فكتاب "الجيم" و"أساس البلاغة" متفقان من هذا الجانب.
    ولكن معاجم الترتيب الهجائي، التي ألفت في القرن الرابع الهجري، احتفظت بفكرة الترتيب الداخلي وفق الأبنية، والمعاجم المقصودة هي "جمهرة اللغة" لابن دريد، ت 321 هـ، ومعجم "مقاييس اللغة" لابن فارس، ت 395هـ، و"المجمل" لابن فارس أيضًا، تتفق هذه المعاجم في اتخاذها للترتيب الهجائي أساسًا للترتيب العام للجذور، ثم في مراعاتها للأبنية باعتبارها أساس الترتيب الداخلي، ولكن ثمة خلافًا بين هذه المعاجم؛ فجمهرة اللغة لابن دريد وهو أقربها زمنًا إلى عصر الخليل بن أحمد، احتفظ بنظام ذكر الكلمة ومقلوباتها في أقرب موضع ممكن، أي: أن ابن دريد أفاد من الخليل من عدة جوانب، ولكنه عدل ترتيب الحروف.
    أما معجم مقاييس اللغة لابن فارس، فقد رتب الجذور وفق نظام الدائرة، فعندما تأتي الكلمات، التي تبدأ بالباء تنتظم الجذور فيها على النحو التالي: ب ب، ب ت، ب ث .... ويكون آخر هذه الحروف ب أ، وعندما تأتي الكلمات، التي تبدأ بالثاء تنتظم فيها الجذور على النحو التالي : ث ث، ث ج، ث ح... ويكون آخر هذه الجذور ث أ، ث ت. أي أن ابن فارس يبدأ من الحرف نفسه، ثم يأتي الحرف مع الحرف، الذي يليه في الترتيب الهجائي إلى أن تنتهي حروف الترتيب الهجائي، ثم تأتي الحروف الأخرى السابقة على ذلك الحرف في الترتيب الهجائي.
    أما معاجم الترتيب الهجائي، التي رتبت الجذور فيها وفق الحرف الأخير، بدأت بـ"ديوان الأدب" للفارابي، ت 350هـ، و"الصحاح" للجوهري، ت 393هـ، أقام الفارابي معجمه على أساس تقسيم الكلمات العربية وفق أبنيتها، ويقوم الترتيب الداخلي في كل قسم من أقسام "ديوان الأدب"، على أساس الترتيب الهجائي أي: أن "ديوان الأدب" معجم للأبنية مرتب داخليًّا على أساس الترتيب الهجائي للحروف، أما "الصحاح" للجوهري فهو معجم عام اتبع نظام الباب والفصل، والمقصود بهذا أن الكلمات ترتب بمراعاة حروفها الأصول، وفق الحرف الأول، وقد ظل هذا النظام سائدًا في المعاجم العربية، التي ألفت في القرون التالية، أهمها "العباب" للصاغاني، ت 577هـ، و"لسان العرب" لابن منظور، ت 711هـ، و"القاموس المحيط" للفيروزآبادي، ت 817هـ، و"تاج العروس" للزبيدي، ت 1025هـ، والمعاجم الثلاثة الأخيرة هي أكثر المعاجم العربية شهرة وانتشارًا.
    4- مصادر المعاجم الموسوعية العامة:
    يعد "لسان العرب" لابن منظور، ت 711هـ، أول معجم موسوعي ضخم، كان مؤلفو المعاجم قبل لسان العرب ينزعون إلى الاختيار، والانتقاء من المادة اللغوية المتاحة لهم في مصادرهم، ومن ثم سميت المعاجم بأسماء تعبر عن هذا الاتجاه الانتقائي، وعبر مؤلفو "جمهرة اللغة" و"تهذيب اللغة" و"صحاح اللغة" في مقدمات معاجمهم عن هذا، أما ابن منظور فقد أراد تأليف معجم موسوعي كبير، ولكنه لم يلجأ إلى جمع المادة جمعًا مباشرًا، كما فعل اللغويون في القرن الثاني، وكما فعل الأزهري في القرن الرابع، بل اعتمد على خمسة معاجم اعتمادًا كاملًا، فأخذ مادتها وحشدها في كتابه، يقول ابن منظور: وأنا مع ذلك لا أدعي فيه بدعوى فأقول: شافهت أو سمعت أو فعلت أو صنعت أو شددت أو رحلت، أو نقلت عن العرب العرباء أو حملت... فكل هذه الدعاوى لم يترك الأزهري وابن سيده لقائل مقالًا، ولم يخليا فيه لأحد مجالًا، وقد صرح ابن منظور بعد ذلك بمصادره، التي اعتمد عليها وهي:
    1- "تهذيب اللغة" للأزهري، ت 370هـ.
    2- "المحكم" لابن سيده، ت 458هـ.
    3- "الصحاح" للجوهري، ت 393هـ.
    4- "حواشي" ابن بري، ت 583هـ على الصحاح.
    5- "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير الجزري، ت 606هـ.
    أخذ ابن منظور ما وجده في هذه المعاجم، ونقله نقلًا، قال ابن منظور: ليس لي في هذا الكتاب فضيلة أمت بها، ولا وسيلة أتمسك بسببها، سوى أني جمعت فيه ما تفرق في تلك الكتب من العلوم ... ونقلت من كل أصل مضمونه، ولم أبدل منه شيئًا ... بل أديت الأمانة في نقل الأصول بالنص، وما تصرفت فيه بكلام غير ما فيها من النص؛ وبذلك اعتمد ابن منظور على مصادر تعود بدورها إلى المادة، التي جمع أكثرها في القرن الثاني الهجري، بالإضافة إلى نقله المواد الموجودة في معجم متخصص، هو "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير.
    ولكن ضخامة حجم "لسان العرب"، أتاح لـ"لقاموس المحيط" للفيروزآبادي، ت 816هـ، أن ينتشر ويصبح عنوانه، بعد ذلك علمًا على كل معجم عربي حديث، وتقابل كلمة قاموس التي فسرها الفيروزآبادي، بأنها البحر الأعظم إلى الكلمة اليونانية Oceanos واللاتينية Oceanus وتعني المحيط، وكان الفيروزآبادي قد عرف كلمة القاموس بهذا المعنى في البيئة اللغوية والفارسية، التي نشأ فيها، اعتمد الفيروزآبادي على معجمين موسوعيين، هما: "المحكم" لابن سيده و"العباب" للصاغاني، ويعتمد كل منهما على معاجم أخرى سبقتهما، فالمحكم يضم ما جاء في كتاب "العين" و"جمهرة اللغة" و"البارع"، أما العباب فيضم مادة معجم "مقاييس اللغة" و"الصحاح"، والمعاجم المؤلفة حول الصحاح، وبذلك يقوم عمل الفيروزآبادي على كل هذه الجهود، ولكنه لم ينسخ ما أخذه من مصادره، بل كان يأخذ خلاصة ما فيها، ويحذف الشواهد، ويضيف إلى هذه المادة معلومات جديدة خاصة بالأعلام، وبالنباتات، وبذلك ضم "القاموس المحيط" مادة لغوية متنوعة، وقد شرحت شرحًا بسيطًا، محذوف الشواهد مطروح الزوائد.
    ويعد "تاج العروس" للزبيدي، ت 1025هـ، أكبر المعاجم العربية على الإطلاق، لقد ألف الزبيدي تاج العروس شرحًا "للقاموس المحيط"، ولكن عمله تجاوز حدود الشرح اللغوي البسيط، فأصبح "تاج العروس" أضخم المعاجم العربية، وأكثرها مادة وشرحًا، واعتمد الزبيدي على المعاجم العربية الكثيرة، التي أتيحت له؛ منها الصحاح للجوهري و"تهذيب اللغة" للأزهري، و"المحكم" لابن سيده و"لسان العرب" لابن منظور، و"أساس البلاغة" للزمخشري، والمجمل لابن فارس والمعاجم الكثيرة التي ألفت إكمالًا لهذه المعاجم أو تلخيصًا لها.
    ولكن الزبيدي لم يكتف بهذه المعاجم -كما فعل كثير ممن سبقوه في التأليف المعجمي-، بل اعتمد على المعاجم القرآنية والحديثة، والكتب اللغوية وكتب الطبقات، وشروح اللغويين على النصوص الأدبية، اعتمد الزبيدي على مجموعة من معاجم ألفاظ القرآن والحديث، مثل: كتاب "الغريبين" لأبي عبيد الهَرَوِي و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير الجزري، و"المفردات" للراغب الأصفهاني، و"مشكل القرآن" لابن قتيبة إلى جانب كتب القراءات، مثل: الحجة في قراءات الأئمة السبعة لابن خالويه، واعتمد الزبيدي على مجموعة كبيرة من كتب الدراسات اللغوية والتثقيف اللغوي، مثل: "فصيح ثعلب"، و"إصلاح المنطق" لابن السكيت، و"الخصائص" لابن جني، و"سر صناعة الإعراب" لابن جني، و"المقصور والممدود" للقالي، والأضداد لأبي الطيب اللغوي، و"تهذيب الأبنية والأفعال" لابن القطاع، واعتمد الزبيدي أيضًا على كتب كثيرة في الطبقات والأعلام والتراجم مثل" "جمهرة الأنساب" لابن حزم، و"طبقات الشافعية" للسبكي، و"الوافي بالوفيات" للصفدي إلخ...... واعتمد الزبيدي أيضًا على شروح الدواوين والمجموعات الشعرية، مثل: شرح ديوان الهذليين للسكري، وشرح المعلقات السبع لابن الأنباري....... إلخ.
    ولكن الزبيدي أخذ ما أخذه من هذه المصادر المتنوعة، دون تعليل أو تعليق أو إضافة.. وكان شرحه لما جاء في "القاموس المحيط" نقولًا من هذه المصادر، التي اعتمد عليها، وفي هذا يقول الزبيدي "عن كل كتاب نقلت مضمونه، فلم أبدل شيئًا، فيقال: فإنما إثمه على الذين يبدلونه، بل أديت الأمانة في شرح العبارة بالنص، وأوردت ما زدت على المؤلف بالنص"، وإذا كان الزبيدي قد شرح القاموس بالنقل من الكتب، فإن مقدمته أيضًا تكاد في بعض فقراتها أن تكون منقولة من مقدمة "لسان العرب".
    الجديد عند الزبيدي أنه عاد إلى الكتب المبكرة، وأخذ عنها أخذًا مباشرًا في عصر عزت فيه معرفة التراث العربي القديم، كان معاصرو الزبيدي، ومن سبقوه بقرون يعتمدون على الكتب، التي نقلت بدورها ما جاء في التراث الأقدم، ولكن الزبيدي عاد إلى هذه الكتب الأقدم، وقال: نقلت بالمباشرة لا بالوسائط عنها؛ ولذا يعد معجم تاج العروس جامعًا لجهد مؤلفي المعاجم واللغويين، والشراح في أكبر موسوعة معجمية باللغة العربية.
    5- المعاجم الدلالية الخاصة ذات الترتيب الهجائي:
    هناك عدد كبير من الكتب رتبت فيها الألفاظ وفق الحروف الأصول، أو حروف الكلمة كاملة، أو وفق الموضوعات أو وفق الأبنية، وقد تناولت المعاجم الدلالية الخاصة مستوى بعينه من مستويات اللغة، فهناك معاجم لألفاظ القرآن الكريم، ومعاجم لألفاظ الحديث، ومعاجم للمصطلحات العلمية العربية. وإلى جانب هذا فهناك معاجم بحثت الألفاظ الدخيلة في العربية من الناحيتين الاشتقاقية والدلالية، وهذه المعاجم الدلالية الخاصة تختلف عن المعاجم العامة السابقة، في أنها لم تهدف إلى ألفاظ اللغة عمومًا، أو إلى جمهرة هذه الألفاظ, بل كانت تتناول مجموعة محدودة من الألفاظ، وتبحثها من النواحي الدلالية وتصنفها هجائيًّا.
    ومن أهم المعاجم الدلالية المؤلفة لألفاظ القرآن الكريم، "المفردات في غريب القرآن" للراغب الأصفهاني، ت 502 هـ، يختلف كتاب المفردات عن الجهود السابقة عليه في نفس الموضوع، من ناحية الترتيب، فكتاب "مجاز القرآن" لأبي عبيدة معمر بن المثنى، ت 209 هـ أو 213 هـ، يضم بعد مقدمة عامة عن قضايا المجاز تفسيرًا للألفاظ القرآنية، من الجوانب الدلالية والصرفية مستشهدًا على ذلك بشواهد من الشعر، والأحاديث والأمثال. ولكن "مجاز القرآن" لم يرتب موضوعاته أو ألفاظه ترتيبًا معجميًّا، بل جاء بها وفق السور، وشرح أبو عبيدة في إطار كل سورة ما ورد بها من قضايا، وقد ظل هذا المنهج سائدًا عند كثير من المؤلفين، الذين بحثوا القضايا الدلالية لألفاظ القرآن الكريم في إطار تفسيرهم للسور؛ ولذا لا يعتبر جهدهم معجميًّا، نجد هذا أيضًا في كتاب "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة، ت 276 هـ، لقد ذكر ابن قتيبة في أول كتابه أسماء الله الحسنى، ثم الألفاظ الشائعة في القرآن الكريم، وأخذ يشرح بعد ذلك الكلمات الغريبة مرتبة وفق السور، كان يذكر الآية القرآنية، ويشرح ما بها من غريب شرحًا مختصرًا دون إفاضة في تفصيلات صرفية، أو نحوية أو دلالية. لا يعد مجاز القرآن لأبي عبيدة، ولا تفسير غريب القرآن لابن قتيبة من معاجم مفردات القرآن الكريم، فإنهما وإن تضمنا قضايا دلالية كثيرة، إلا أن الكتابين لم يتخذا منهجًا معجميًّا في ترتيب الألفاظ، التي شرحت فيهما، وبذلك يختلف هذان الكتابان وغيرهما من الكتب عن كتاب المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، وقد رتب الراغب الأصفهاني مفردات القرآن باعتبار حروفها الأصول ترتيبًا هجائيًّا، واتبع بذلك ما جرت عليه المعاجم العربية العامة، من ترتيب الكلمات وفق حروفها الأصول.
    ويعد كتاب "النهاية" في غريب الحديث لابن الأثير الجزري، ت 606هـ، ثمرة كتب كثيرة تناولت موضوع غريب الحديث، وقد أشار ابن الأثير إلى هذه الجهود في مقدمة كتابه، ويرجع الاهتمام بألفاظ الحديث إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي وأبي عبيد القاسم بن سلام، وابن قتيبة، ولكن هؤلاء لم يرتبوا الألفاظ التي شرحوها ترتيبًا معجميًّا، بل كانت تشرح وفق الأحاديث، وقد اعتمد ابن الأثير الجزري في معجمه "النهاية في غريب الحديث" على معجمين، ألفا قبله في هذا الموضوع، ففي القرن الرابع الهجري ألف أبو عبيد الهروي أول معجم لألفاظ الحديث، ثم ألف أبو موسى الأصفهاني معجمًا مكملًا لمعجم الهروي، وقام ابن الأثير الجزري بالجمع بين معجمي الهروي، والأصفهاني في معجم واحد خاص بألفاظ الحديث وحدها، وقد رتب ابن الأثير معجمه مثل: ترتيب الهروي والأصفهاني وفق الحروف الأوائل، ولكن منهج ابن الأثير اختلف عن معجمي الهروي والأصفهاني، والمعاجم العربية العامة من ناحية أساسية، فقد وجد أنه من الصعب الالتزام بفكرة ترتيب الكلمات، وفق حروفها الأصول فقط، وعدم مراعاة باقي حروف الكلمة، وإذا كانت المعاجم العربية من كتاب العين إلى "تاج العروس"، قد رتبت الكلمات وفق حروفها الأصول فقط، فإن ابن الأثير كان قد وجد في هذا صعوبة عملية، فرتب الكلمات بمراعاة كل حروفها دون تمييز بين الأصول والزوائد، وفي هذا يقول ابن الأثير: وجدت في الحديث كلمات كثيرة في أوائلها حروف زائدة، قد بنيت الكلمة عليها حتى صارت كأنها من نفسها ..... فرأيت أن أثبتها في باب الحرف، الذي هو في أولها وإن لم يكن أصليًّا، ونبهت عند ذكره على زيادته؛ لئلا يراها أحد في غير بابها فيظن أني وضعتها فيه للجهل بها، ومن هذا الجانب أيضًا يختلف كتاب النهاية في غريب الحديث عن المعاجم العربية العامة.
    وأهم المعاجم العربية الخاصة بالألفاظ الدخيلة، هو كتاب "المعرب من الكلام الأعجمي" للجواليقي، ت 540هـ، وقد حدد الجواليقي موضوع كتابه بالبحث في الألفاظ الدخيلة من اللغات الأجنبية المختلفة، والتي استخدمت في القرآن المجيد، وأخبار الرسول والصحابة، وفي أشعار العرب وأخبارها، وقد أثبت الجواليقي أن هذه الألفاظ الدخيلة من لغات مختلفة، مثل: الفارسية والآرامية التي تسمى عنده بالنبطية؛ ولذا لم يكن ترتيب هذه الألفاظ باعتبار حروفها الأصول أمرًا مقبولًا، فإجراء الألفاظ غير العربية وغير السامية على النمط الصرفي للغة العربية، نوع من التعسبف غير المقبول علميًّا؛ ولذا رتب الجواليقي الألفاظ، التي ناقشها في كتابه من الجانبين الدلالي، والاشتقاقي ترتيبًا معجميًّا، يراعي كل حروف الكلمة، وبذلك خرج الجواليقي على المبدأ السائد في المعاجم العربية العامة.
    وهناك عدد من المعاجم الخاصة بالمصطلحات العلمية، منها التعريفات لعلي بن محمد الجرجاني، ت 816هـ، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي المؤلف 1158هـ، ويعد كتاب التهانوي أكبر معجم عربي للمصطلحات العلمية، والتهانوي مؤلف هندي وجد المصطلحات المتداولة في التراث العربي في العلوم المختلفة، بحاجة إلى معجم دلالي يوضح معانيها، فإذا كانت المعاجم العربية العامة، قد اعتمدت على حركة جمع اللغة، والشعر القديم في القرن الثاني الهجري، فإن المصطلحات العلمية لم تنشأ في البادية عند القبائل، التي اعتمد عليها اللغويون، لقد كثرت المصطلحات العملية العربية، مع تنوع جوانب المعرفة العربية، واتساع الأفق العلمي في القرن الثالث والقرون التالية؛ ولذا كانت المصطلحات خارج إطار اهتمام المعاجم العربية، وليس مصادفة أن يكون الاهتمام بهذه المصطلحات واضحًا، عند عدد من العلماء غير العرب، فهؤلاء وجدوا صعوبة في فهم هذه المصطلحات، فأثارت اهتمامهم، وكانت ثمرة هذا الاهتمام معجمًا كبيرًا، مثل كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي، وفي هذا يقول التهانوي "ولم أجد كتابًا حاويًا لاصطلاحات جميع العلوم.
    المتداولة بين الناس وغيرها، وقد كان يختلج في صدري أوان التحصيل أن أؤلف كتابًا وافيًا لاصطحلات جميع العلوم، كافيًا للمتعلم من الرجوع إلى الأساتذة العالمين بها".
    قدم التهانوي لكتابه بعرض عام حول العلوم وتصنيفها، أما المصطلحات العلمية، فقد جاءت عنده مرتبة ترتيبًا معجميًّا وفق الحرف الأول من حروفها الأصول، وبهذا نهج التهانوي نهج بعض المعاجم العربية مثل: أساس البلاغة للزمخشري.
    6- المعاجم الموضوعية:
    توجد عدة أنواع من المعاجم الموضوعية في التراث العربي، فهناك معاجم اهتمت بالألفاظ الغريبة، مثل: الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام، ت224هـ، وهناك مجموعة كبيرة من الكتب التعليمية، التي كانت تهدف إلى تقريب الألفاظ لمن أراد حصيلة لغوية تعينه على الكتابة العربية الفصيحة، وتصنف هذه الكتب ألفاظها في موضوعات وتذكر الألفاظ الخاصة بكل موضوع، بغض النظر عن حروفها الأصول أو الزوائد، وأهم هذه الكتب التعليمية الدلالية ذات التصنيف الموضوعي كتاب "الألفاظ" لابن السكيت، ت 244هـ، وكتاب "جواهر الألفاظ" لقدامة بن جعفر، ت 337هـ، و"متخير الألفاظ" لأحمد بن فارس، ت 395هـ، و"الألفاظ الكتابية" لعبد الرحمن الهمذاني، ت327هـ، و"فقه اللغة" للثعالبي، ت429هـ. وهذه الكتب التعليمية لا تهتم بالألفاظ الغريبة، بل تهتم بالألفاظ التي ارتضتها الدوائر الثقافية التي كانت تنفر من التقعر، كما تنفر من العامية.
    ولكن أكبر معجم موضوعي باللغة العربية هو "المخصص" لابن سيده ت 458هـ، تناول ابن سيده -بعد مقدمة عامة في قضايا اللغة- المفردات العربية، وصنفها تصنيفًا موضوعيًّا، فعندما ذكر الألفاظ الخاصة بخلق الإنسان أورد ما يتعلق بجسم الإنسان، وحياته الاجتماعية، ثم جاءت بعد ذلك الأقسام الخاصة بالأبنية والسلاح والخيل، والإبل والغنم .... إلخ والأنواء ..... والماء ...... والمشاورة ..... والاسبتداد....... والغناء والرقص واللعب ...... إلخ وأفرد ابن سيده قسمًا كبيرًا في آخر كتابه لمجموعة من القضايا الصرفية، شغلت السدس الأخير من كتاب المخصص.
    7- كتب الأبنية الصرفية:
    هناك مجموعات من الكتب في موضوعات صرفية، تناولت الكلمات في إطار الوزن الصرفي أو الظاهرة الصرفية، وأهم هذه الكتب مجموعة من الكتب الخاصة بأبنية الأفعال، ومجموعة أخرى خاصة بالمقصور والممدود، ومجموعة ثالثة خاصة بالمذكر والمؤنث.
    تناولت كتب الأفعال موضوعًا خاصًّا بصيغتي فعل وأفعل، وألف عدد من اللغويين كتبًا بعنوان: فعلت وأفعلت، وأهم هؤلاء أبو حاتم السجستاني، ت 255هـ، والزجاج، ت 311هـ، وضمت مجموعة أخرى -من كتب الأبنية- الأفعالَ في اللغة العربية، وقد رتبت بمراعاة بنيتها وحروفها الأصول، ومن هذه الكتب كتاب الأفعال لابن القوطية، ت 367هـ، وكتاب الأفعال للسرقسطي، ت بعد 400 هـ، وكتاب الأفعال لابن القطاع، ت 515هـ.
    واهتمت الكتب الخاصة بأبنية الأسماء بموضوع المقصور والممدود، ويبدو أن الفراء، ت 207هـ، كان أول من ألف في هذا الموضوع, وفي القرن الرابع الهجري ألف كتابان مهمان في هذا الموضوع هما: كتاب القالي، ت 356هـ، وابن ولاد، ت 332هـ.
    وهناك مجموعة أخرى من كتب الأبنية الخاصة بالأسماء، تناولت موضوع التذكير والتأنيث، وأهم من ألف كتبًا بعنوات المذكر والمؤنث: الفراء، ت 207هـ، وأبو حاتم السجستاني، ت 255هـ، والمبرد، ت 285هـ، والمفضل بن سلمة، ت بعد 290هـ، والأنباري، ت 328هـ، والتستري، ت بعد 360هـ، وابن جني، ت 292 هـ، وابن فارس، ت 395هـ، وابن الأنباري ت 577هـ.
    وقد خصصت كتب التثقيف اللغوي، ولحن العامة فصولا للأبنية الصرفية للأفعال والأسماء، واهتمت ببيان الأبنية في الفصحى، ومدى اختلاف اللهجات العربية عن الفصحى من هذا الجانب.
    8- كتب التثقيف اللغوي، ولحن العامة:
    بدأ الاهتمام بتأليف الكتب اللغوية الهادفة إلى تعليم الفصحى، والابتعاد عن التأثيرات العامية في الاستخدام اللغوي في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، كان اللغويون قد اعتبروا اللهجات صورًا فاسدة من الاستخدام اللغوي، فسجلوا بعض ظواهر اللهجات لبيان خطئها، وأشاروا إلى ما ينبغي أن يقال بدلًا منها في الفصحى، ولكن البحث اللغوي الحديث يتناول تراث لحن العامة، والتثقيف اللغوي باعتباره من مصادر التاريخ اللغوي.
    وهناك مجموعة من الكتب، التي ألفت في العراق من القرن الثاني إلى القرن السادس الهجري، وتدخل في هذا الإطار، وأهم هذه الكتب: ما تلحن فيه العامة" للكسائي، ت 189هـ، و"إصلاح المنطق" لابن السكيت، ت 244هـ، و"أدب الكاتب" لابن قيبة، ت 276هـ، ودرة الغواص للحريري، ت 516هـ، والتكملة للجواليقي، ت 539هـ، و"تقويم اللسان" لابن الجوزي، ت 579هـ. ويرجع قسم كبير من المادة المسجلة في كل كتاب من هذه الكتب إلى مؤلف كل كتاب منها؛ ولذا يمكن التعرف منها على جوانب الاستخدام اللغوي في جنوب العراق من القرن الثاني، حتى القرن السادس الهجري.
    وقد وصلت إلينا من المغرب والأندلس وصقلية مجموعة كتب في لحن العامة والتثقيف، وأقدم هذه الكتب "لحن العوام" لأبي بكر الزبيدي، ت 379هـ، وهو كتاب أندلسي، ولكن أكبر هذه الكتب هو كتاب "تثقيف اللسان" لابن مكي الصقلي، ت 501 هـ، الذي يصور لهجة صقلية العربية آنذاك وقد وصل من تونس كتاب بعنوان "الجمانة في إزالة الرطانة" منسوبًا لابن الإمام، ت بعد 827هـ،
    وأما مصر والشام، فلا نعرف عنهما كتبًا في لحن العامة والثقيف اللغوي، إلا من القرنين التاسع والعاشر للهجرة، فكتب ابن الحنبلي، ت 971هـ، قد تكون المصدر الوحيد للتعرف على لهجة الشام في العصر الإسلامي، ولا تزال أكثر هذه الكتب مخطوطة، والأثر المصري الوحيد الذي وصل إلينا في لحن العامة هو كتاب "دفع الأصر عن كلام أهل مصر" ليوسف المغربي، ت 1019هـ، وقد حاول ابن الحنبلي والمغربي أن يبحثا جوانب من لهجة الشام، ومصر بهدف إثبات عروبتها والدفاع عنها، وبذلك تختلف هذه الكتب عن مجموعة كتب لحن العامة المؤلفة في العراق والأندلس.
    9- كتب الموضوعات الصوتية:
    اهتم اللغويون العرب بتأليف الكتب والرسائل في القلب والإبدال من جانب، وفي الضاد والظاء من الجانب الآخر، ويرجع التركيز على كلا الموضوعين إلى كون اللهجات العربية، كانت تمد اللغويين بمادة ثرية فيهما.
    فهناك عدة مئات من الكلمات العربية، عرفت اللهجات العربية القديمة كل كلمة منها في عدة صيغ، كل صيغة منها في صوت بعينه، وذلك مثل: هتن، هتل، وقد ألفت عدة كتب تتناول هذه الصيغ، وأهم هذه الكتب "القلب والإبدال" لابن السكيت، ت 244هـ، و"الإبدال والمعاقبة والنظائر" للزجاجي، ت 377، كتاب "الإبدال" لأبي الطيب اللغوي، ت 351.
    وقد أدى الخلط بين الضاد والظاء في اللهجات العربية الوسيطة إلى اهتمام كثير من اللغويين، بتأليف رسائل لغوية تضم الألفاظ، التي يرد فيها أحد الصوتين، ومن أهم من ألف في الفرق بين الضاء والظاء، أبو عمر الزاهد، ت 345هـ، والصاحب بن عباد، ت 385هـ، وأبو الحسن الصقلي، ق 5 هـ، وأبو القاسم الزنجاتي ق 5 هـ، والحريري، ت 516هـ وغيرهم.
    ع2:
    وظائف المعجم
    ج1:
    الراموز على الصحاح، لمحمد بن السيد حسن.
    الفصل الأول: المعاجم العربية:
    إن الهدف الأساسي من المعجم إزالة الغموض عن الألفاظ، وكشف الإبهام عن الكلمات، ومادة ع ج م في اللغة للدلالة على الإبهام عن الكلمات، ومادة ع ج م في اللغة للدلالة على الابهام والإخفاء، وعدم البيان والإفصاح والأعجم، الذي لا يفصح والأعجم أيضًا كل كلام ليس بعربي، واستعجمت الدار عن جواب السائل سكتت، وصلاة النهار عجماء؛ لأنه لا يجهر فيها بالقراءة، وقد عجم العود إذا عضه؛ ليعلم صلابته من خوره، وإذا ما زيدت الهمزة فقيل: أعجم دل ذلك على إزالة الإبهام والخفاء.
    قال ابن جنى: ثم إنهم قالوا: أعجمت الكتاب إذا بينته وأوضحته، فهو إذا لسلب معنى الاستبهام لا إثباته، وأما صيغة فعل بالتضعيف، فإنها تأتي؛ لتدل على عكس ذلك فتعجيم الكتاب تنقيطه؛ كي تستبين عجمته، ويصح وفي الصحاح، مادة ع ج م المعجم النقط بالسواد مثل: التاء عليه نقطتان يقال: أعجمت الحرف والتعجيم مثله، ومنه حروف المعجم وهي الحروف المقطعة، التي يختص أكثرها بالنقط من بين سائر حروف الاسم، ومعناه حروف الخط المعجم، كما تقول: مسجد الجامع وصلاة الأولى أي: مسجد اليوم الجامع، وصلاة الساعة الأولى، وناس يجعلون المعجم بمعنى الإعجام مصدرًا، مثل: المخرج والمدخل أي: من شأن هذه الحروف أن تعجم؛ ولإزالة هذا اللبس في تصريف مادة ع ج م في كلامهم، يشرح ابن جنى فكرة السلب هذه، ويمثل لها فيقول: أعجمت وزنه أفعلت وأفعلت هذه، وإن كانت في غالب أمرها، إنما تأتي للإثبات، والإيجاب نحو: أكرمت زيدًا أي: أوجبت له الكرامة، فقد تأتي أفعلت أيضًا يراد بها السلب والنفي، وذلك نحو اشكيت زيدًا إذا زلت له عما يشكوه، فكذلك أيضًا يكون قولنا: أعجمت الكتاب أي: أزلت عنه استعجامه، ونظيره أيضًا اشكلت الكتاب أي: أزلت اشكاله وقد قالوا أيضًا: عجمت الكتاب فجاءت فعلت للسلب أيضًا.
    ومن معنى السلب هذا أطلقت لفظة معجم على الكتاب، الذي يراعى في ترتيب الحروف، فكان هذا الكتاب يزيل إبهام هذه المادة المرتبة على حروف المعجم، ويبينها ويوضحها بما يجمعه من مواد لغوية، وغير لغوية منسقًا لها ومرتبًا إياها على حروف المعجم، وإذا نرى أن الكتب، التي راعت في ترتيبها حروف الهجاء أي: مراعاة في الحرف الأول وحده أو في الحرفين الأولين، أو في حروفها جميعًا، وعلى ترتيب الفاء باء، أو ترتيب المخارج، أو ترتيب الابجدية بأنها تسير على حروف المعجم، فأطلقت أول مرة على سبيل الإشارة في عنوان الكتاب إلى مادته، مرتبة على الحروف، فقد نسب ابن النديم لبزج بن محمد العروضي كتاب معاني العروض على حروف المعجم، ونسب ياقوت لحبيش بن موسى الضبي، كتاب الأغاني على حرف المعجم، وكلا الكتابين من كتب القرن الثالث، ويبدو أن الناس اكتفوا بكلمة الحروف، بحذف كلمة المعجم للدلالة على حروف المعجم، هذا ما نجده مثلًا في كتاب صناعة الغناء، وأخبار المغنين، وذكر الأصوات، التي غنى فيها على الحروف لقريض المغنى، متى أطلق لفظ المعجم لا تستطيع الجزم، متى أطلق المعجم على هذا الاستعمال ذلك، أمر لا يستطاع لضياع كثير من كتبنا وآثارنا، وأول ما عرف كان في القرن الثالث على يد رجال الحديث، الذين سبقوا اللغويين في استخدام المعجم، وأول كتاب أطلق عليه اسم المعجم هو معجم الصحابة لأبي يعلى، أحمد بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي الموصلي، الحافظ محدث الجزيرة ت 207 هـ، والمعجم الكبير والمعجم الصغير في أسماء الصحابة، لأبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، المحدث المعروف بابن منيع ت 315 هـ، ثم أطلقت في القرن الرابع على كثير من الكتب، وأشهرها المعجم الكبير والصغير والأوسط في قراءات القرآن وأسمائه، لأبي بكر محمد بن الحسن النقاش الموصلي ت 351 هـ، ومعجم الشيوخ لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق البغدادي ت 351 هـ، والمعجم الكبير والأوسط والصغير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني 360 هـ، ومعجم الشيوخ لعمر بن عثمان البغدادي، المعروف بابن شاهين ت 385 هـ، ومعجم الصحابة لأحمد بن علي المهداني، المعروف بابن لال ت 398 هـ، وعنهم أخذه اللغويون الأمم، التي سبقت العرب في تأليف المعجم.
    لم يكن العرب أول من ابتكر تأليف المعجم، بل سبقهم إلى ذلك الآشوريون والصينيون واليونان والهنود، فقد وضع الآشوريون معجماتهم خوفًا على لغتهم من الضياع، في حين تركوا نظام الكتابة الرمزية القديمة، مستعينين بذلك بنظام الإشارات المقطعية، أو الألفبائية ذات القيم الصوتية، وبعد مضي زمن أبهم عليهم معرفة النظام الجديد، فلجأوا إلى قوائم عرفوها بطريقتهم القديمة، وساعدهم على ذلك أن لغتهم السومرية القديمة، لم تكن قد انمحت بعد حيث أن الكهنة كانوا يستعملونها في شعائرهم الدينية، وعكفوا على جمعها في قوائم محفورة على قوالت الطين، وأودعوها مكتبة آشور بانيبال الكبيرة، التي كانت بقصر قويو نجيل في نينوى 668 - 625 قبل الميلاد، ثم اكتشفت هذه القوائم في أعمال التنقيب العلمية، فصارت مصدرًا مهما لتاريخ الآشوريين.
    2- وعرف الصينيون المعجمات، وأقدم ما وضع منها معجم يوبيان لمؤلفه كويلي وانج، وقد طبع سنة 530 بعد الميلاد، ومعجم آخر اسمه شوثان لمؤلفه هوشن، وقد طبع سنة 150 قبل الميلاد، وهذان المعجمان هما أساس معجمات الصين واليابان المعتبرة.
    3- وعرف اليونانيون المعاجم قبل العرب أيضًا، وعكفوا على وضعها بكثرة، حيث ذكر اتنيوس خمسة وثلاثين كتابًا، زعموا أنها قد تكون معجمات وجميعها مفقودة بيد أن الثابت أنهم عرفوا المعجمات، التي يختص أغلبها بمفردات كتاب معين، أو مقصورة على مؤلف أو موضوع معين،
    وأقدم المعجمات اليونانية القديمة معجم يوليوس بولكس، وهو كالمخصص لابن سيده مرتب على المعاني والموضوعات، ومعجم هلاديوس السكندري، وكان في القرن الرابع الميلادي، ووضع اريون الطيبي حوالي 450 بعد الميلاد معجمه الاشتقاقي، وقد طبع في ليبزج سنة 1820 م، وهز يشيوس السكندري القرن الرابع الميلادي معجم اللهجات والمحليات، وامونيوس السكندري معجم ما اتفق لفظه واختلف معناه، وفاليريوس فيلكس عهد السيد المسيح معجمًا عنوانه في معاني الألفاظ.
    4- عرف الهنود العمل المعجمي أيضًا، فقد وضعوا معجمات لألفاظ اللغة السنسكريتية مرتبة على الحروف، وقد نسب إلى هذه اللغة أنها كانت ترتب حروفها بحسب مخارجها، وأقدم المعاجم الكاملة، فهو معجم أمارسنها الذي اشتهر باسم أماراكوسا، الذي وضع قبل القرن السادس الميلادي، وهو معجم مترادفات في ثلاثة أبواب ألحق فيه فصل عن المشترك اللفظي، وآخر عن الكلمات غير المتصرفة، وكلمات التذكير والتأنيث، وقد رتب المؤلف جزء المترادفات بحسب الموضوعات، وجزء المشترك اللفظي، بحسب الحروف الساكنة في أواخر كلماته، ووضع ساسفانا معجمه الخاص بالمشترك اللفظي، حوالي بداية القرن السادس ورتب الموضوعات، التي على أساسها وضعت الكلمات ترتيبًا عجيبًا، فقد شرح أولًا الكلمات، التي تحتاج لبيان معناها إلى بيت كامل، ثم الكلمات التي تحتاج نصف بيت ثم تلك، التي تحتاج إلى ربع بيت.
    أما العرب فلم يعرفوا المعاجم؛ لأنهم كانوا أمة أمية، ولم تكن حاجتهم داعية إلى تأليف معجم، حتى جاء الإسلام فدعت الحاجة إلى أن يسألوا عن معاني الكلمات ذات الاصطلاح الجديد، كما كانوا
    يسألون عن بعض الكلمات، التي استغلق عليهم فهم معناها هذه هي أهم ملامح تاريخ المعجم لدى الأمم، التي سبقت العرب إلى وضع معجماتها، ولكنها لم تسبقهم إلى الابتكار، ولم تسد عليهم باب الإبداع، الذي ظل مشرعًا ويظل إلى الأبد؛ لأن الابتكار وإبداع ليسا ملكًا لأمة، أو وقفًا على أخرى، وقد رأينا من الأوصاف الموجزة، التي وصفت بها معجمات الأمم القديمة هذه أنها تختلف اختلافًا كبيرًا عن المعجمات العربية منهجًا ومادة، واستيعابًا وترتيبًا.
    المعاجم العربية:
    وللمعاجم العربية الشاملة أي: التي تشمل ألفاظ اللغة كلها تاريخ طويل في اللغة العربية، وأول من ألف معجمًا شاملًا هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، الذي عاش في القرن الثاني الهجري 100 - 175 هـ، وألف معجم العين، وتتابع بعده تأليف المعاجم إلى العصر الحاضر، وألف ابن دريد، المتوفى سنة 256 هـ معجم الجمهرة، وألف أبو علي القالي، المتوفى سنة 356 هـ معجم البارع، وألف أبو منصور الأزهري، المتوفى سنة 370 هـ، معجم التهذيب
    وألف الصاحب بن عباد، المتوفى سنة 385 هـ، معجم المحيط، وألف ابن فارس، المتوفى سنة 395 هـ معجمين هما "مقاييس اللغة" و"المجمل"،
    وألف الجوهري، المتوفى حوالي سنة 400 هـ، معجم الصحاح.
    وألف ابن سيده الأندلسي، المتوفى سنة 458 هـ معجم المحكم، كما ألف المخصص، وألف الزمخشري، المتوفى 538 هـ معجم أساس البلاغة، وألف الصاغاني المتوفى سنة 650 هـ، معجم العباب، وألف ابن منصور المتوفى سنة 711 هـ معجم لسان العرب، وألف الفيروز أبادي، المتوفى سنة 817 هـ معجم القاموس المحيط،
    وألف السيد محمد بن حسن، المتوفى سنة 866 هـ معجم الراموز في اللغة العربية، وألف الزبيدي المتوفى سنة 1205 هـ، معجم تاج العروس في شرح ألفاظ القاموس، وألف بطرس البستاني سنة 1283 هـ معجم المحيط، وقطر المحيط، وألف الشرتوني سنة 1907 هـ، معجم أقرب الموارد في فصيح العربية والشوارد، وألف الأب لويس المعلوف حوالي سنة 1326 هـ - 1908 معجم المنجد، وصدر عن المجمع اللغوي سنة 1380 هـ - 1960 م المعجم الوسيط.
    أسباب تأليف المعاجم:
    كان القصد من تأليف المعاجم، وكتب اللغة حراسة القرآن من أن يقتحمه خطأ في النطق أو الفهم، وحراسة العربية من أن يقتحم حرمها دخيل لا ترضى عنه العربية، وصيانة هذه الثروة من الضياع بموت العلماء، ومن يحتج بلغتهم، فاحتيج إلى حفظ الموضوعات اللغوية بالكتاب والتدوين خشية الدروس، وما ينشأ عنه من الجهل بالقرآن والحديث، فشمر كثير من أئمة اللسان لذلك، وأملوا فيه الداوين ولما كان الغرض الرئيسي؛ لوضع المعجمات هو جمع مفردات اللغة، ومحاولة إحصائها وشرحها، والنص على معانيها والاستشهاد لها بمختلف الشواهد الشعرية والنثرية، فقد تشعبت للغويين مناهج هذا العمل، فمنهم من اختار جمع المواد حسب الألفاظ مرتبًا إياها ترتيبه الخاص، ومنهم من رأى جمع المواد حسب الموضوعات مبوبًا لها حسب المعاني، وقد اختلفت طرق الترتيب لدى الطائفتين، فذهبت الطائفة الأولى إلى ترتيب الألفاظ على مخارج الحروف، أو على الحروف الهجائية ناظرة إلى الحرف الأول للفظة، أو الحرف الأخير لها أو كليهما، وذهبت الطائفة الثانية إلى إيراد الألفاظ الخاصة بالموضوع المعقود له الباب، والاستشهاد بكل منها أو لبعضها، أو إلى إيراد النصوص الشعرية الخاصة بالباب، واستخراج الألفاظ، وشرحها.
    تطور النظم التي سارت عليها المعاجم في اللغة:
    إن مؤلفي المعجمات الأول هم رواد التأليف المعجمي في العربية، ومعاجمهم الطلائع الأولى، وهي التي وضعت كل قواعد المعجم العربي، ومعاجم هؤلاء الرواد لم تبق لمن بعدهم جديدًا في ترتيب المواد، إلا في حالات لا تعد جدتها ابتكارًا، وعلى هذا فإن المدارس اللغوية أربع لكل منها نظام خاص ومنهج خاص، وشخصية خاصة وسنوجز الكلام عن هذه المدارس، وخصائصها بقدر
    الإمكان، حيث إن الإطالة في هذا الموضوع ليست من خصوصيات، بحثنا بقدر ما نروم إلى تعريف القارئ بكيفية تطور المعاجم.
    1- مدرسة التقليبات وقد أسس بنيانها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وأحرز بها قصب السبق في التأليف المعجمي، ويقصد منها جمع الكلمات المكونة من حروف واحدة تحت نطاق واحد، وقد تفرعت هذه المدرسة إلى شعبتين.
    أ- شعبة التقليبات الصوتية، وتنسب للخليل في العين وأبو علي القالي في "البارع"، والأزهري في التهذيب، والزبيدي في "مختصر العين"، والصاحب بن عباد في المحيط، وابن سيده في المحكم، وهذه الشعبة تجمع الكلمات المتحدة الحروف، وتجعلها في نطاق واحد مع ملاحظة الناحية الصوتية، وهي وضعها تحت أبعد الحروف مخرجًا، ومن عيوب هذه الشعبة الصوتية البحث عن طريقها.
    ب- شعبة التقليبات الهجائية، وقد أرسى دعائمها ابن دريد في الجمهرة، وابن فارس في المقاييس والمجمل، وهي تجمع الكلمات المتحدة الحروف تحت نطاق واحد ملاحظًا، وضعها تحت أول الحروف في الترتيب الهجائي.
    2- مدرسة القافية وهي تنظر إلى الحرف الأخير في الكلمة، وتجعله بابًا والحرف الأول وتجعله فصلًا، ويعتبر الصحاح للجوهري أشهر معجم عربي، حقق أمرين أساسيين من تأليف المعاجم، وهما: التزام الصحيح من الألفاظ، وتيسير البحث عن المواد، وقد أشار إلى هذا المنهج في قوله: أودعت هذا الكتاب مما صح عندي من هذه اللغة، على ترتيب لم أسبق إليه، وتهذيب لم أغلب عليه في ثمانية، وعشرين بابًا، وكل باب منها ثمانية وعشرين فصلًا على عدد حروف المعجم، وترتيبها... إلخ.
    وقد اتبع هذه المدرسة الفيروز أبادي في قاموسه، وابن منظور في لسان العرب، ومحمد بن حسن في الراموز والزبيدي في تاج العروس، وميرزا الشيرازي في معيار اللغة، وتعد هذه المدرسة حدثًا ضخمًا في التأليف المعجمي، دعا إليه انتشار الشعر وغلبة السجع، والحرص على الصحيح والقضاء على الاضطراب.
    3- مدرسة الأبجدية العادية نظمت الكلمات في هذه المدرسة، حسب أولها وثانيها وثالثها، وهي طريقة سهلة ولا زالت مستعملة إلى الآن، والتي حملت راية التيسير على الباحث، وتعتبر حدثًا جديدًا بالاهتمام في المعاجم العربية، وقد اتبع هذه المدرسة الزمخشري في أساسه، والفيومي في مصباحه، وصاحب مختار الصحاح والأب لويس المعلوف وغيرهم.
    دراسة في مقدمة الراموز:
    اتخد المصنف مختار الصحاح أساسًا لكتابيه الجامع والراموز، فقد استطال ما في الصحاح من أمثال وشواهد وأنساب وأطناب، فكان الداعي إلى تأليفه الاختصار والإيجاز مع الاستيفاء، فيقول: إن كتاب الصحاح كتاب فاخر وبحر أمواج زاخر، لكن لما فيه من تطويل وإطناب بإيراد كثير، مما يستغنى عنه في الأمثال والشواهد والأنساب، واستقل ما في مختار الرازي، وخاصة أنه ترك بعض الأمور اللغوية اللازمة، فيقول: واختصر بعض الفضلاء، ولكنه أخل كما أن الأصل أسهب، وأمل وزاد فيه فوائد، مما سمحت قريحته الوقادة وطبيعته النقادة، وإن كان بعضه مما يجاب، كلما أشرت إليه في أثناء الكتاب،
    فأراد أن يأتي بالمختار ويضيف إليه ما أهمله، وفعل ذلك في الجامع الذي أتمه عام 854 هـ، وقد سمع عما في الصحاح من تصحيف وأوهام، فكان تخليصه الأخطاء والأوهام داعيًا آخر، يضم إلى الداعي الأول قال: حتى انتشرت النسخة بين الإخوان، فكان يحك في صدري، ويحز في قلبي ما سمعت من غير واحد من العلماء الموثوق بهم أن ما نقله الجوهري مطعون، وكتابه بخلاف الصواب مشحون، ورأيت أن ما نقلته من صاحب المختصر، وما اطلعت عليه بتكرار.
    المراجعة وترداد الفكر ليس مما يؤمن متانته، ويوفي قوته ويطأطأ شأنه، ويضعضع أركانه، فأحب أن يبين ذلك فبحث حتى عثر على قاموس المحيط، فسار على هذا الهدي في الراموز، فقد اعتمد في تصويب الأخطاء على القاموس للفيروز أبادي، حيث قال: وما زلت أسأل الله أن يطلعني على مواضع علمته، واستكشف مكامن ظلمته، حتى وفقني الله تعالى إلى المطالعة في القاموس، وهو كتاب كأنه نشأ من وحي الناموس، ولم يكتف بالقاموس في تصحيح الأخطاء، فقد صرح المؤلف بما زاده من أمور أخرى من القاموس المحيط فقال: وألحقت به أيضًا ما اطلعت فيه من اللغات، التي فاتته عمن نقلت عنهم إما مادة أو المعاني غريبة نادرة، مما لابد منه في استنباط معاني الحديث والأخبار، واستخراج ما وقع في غريب الآثار والأشعار، ونقلت عنه أسماء المحدثين، ونسبهم الواقعة في الأسانيد بتصحيح ألفاظها من الصحابة، والتابعين -رضوان الله عليهم أجمعين-.
    مراجعه:
    من أهم مراجعه كتب الغريب، الذي اعتمد عليها في ذكر الغريب، الذي فات الجوهري حيث قال: ثم ألحقت به غرائب ألفيتها في المغرب للمطرزي، وعثرت عليها في الفائق للزمخشري والنهاية لابن الأثير أبي السعادات الجزري، والقاموس للفيروز أبادي وغير ذلك من المراجع، وهي كثيرة الاستطراد ودواعيه.
    يلاحظ من خلال هذه المراجع شدة عنايته بما يتعلق بالحديث، كما يظهر ذلك في كلامه عن القاموس، وهذا مخالف لهدف الاختصار ولكنه يدعي أن ذلك كان لهدف بيان معنى وتوضيحه، ويظهر ذلك في قوله التالي: وبسطت الكلام بعض البسط في بيان الأحاديث، وتفسيرها فيما لا ينحى نحو بدائعه بمجرد معرفة متن اللغة وتقريرها، فأشرت إلى ما يحتاج إليه من تأويل، وما لا بد من خوف وإضمار دليل، بحيث إذا وقف الناظر عليها يقف على نظائرها بأدنى تفكر، وتيسر له الوصول إلى مرموزاتها بيسير التدبير.
    خطته:
    وأشار إلى الخطة التي سار عليها في قوله: وسلكت مهما أمكن طريق الاختصار، وشعبت ترصيع التقصار وشذبت الكلام بتقليل الألفاظ، وتكثير المعاني، وهذبته بالإشارات الموضحة المرام؛ لتشييد المباني فأشرت إلى قول الله تعالى: وإلى القرآن بحرق ق، وإلى الحديث بحرف ح وإلى الأثر بحرف ر، وإلى الجمع بحرف ج، وإلى الموضع بحرف ع، وإلى الجبل بحرف ل وإلى تأنيث الصفات، التي تجري على مذكرها بهاء بحرفي ثه معناهما المؤنث بهاء، والى اسم رجل بحرفي سم، وأشرت بحرفي عز إلى يتعدى ويلزم، واكتفيت بذكر صيغة الفعل ثلاثيًّا أو غيره عن إيراد ما اطرد من المصادر، والصفات إلا في مواضع الالتباس، أو في مجال يحيد عن سنن القياس، وآثرت في الأفعال طريق الماضي الغائب على المتكلم؛ لقصرها لفظًا وكتابة، إلا في المعتل بيانا لأصل الكلم، فجاء بحمد الله كتابًا جامعًا للفوائد خاليًا عن الزوائد، مسمى بالراموز لكونه مجمع أنها الرموز، فقد وافق أسمه معناه وطابق مسماه.
    هذا واستخدام الراموز في العمل المعجمي، ليس شيئًا جديدًا من ابتكار صاحب الراموز، فقد سبقه إلى ذلك الفيروز أبادي، وإن كان قد أتى بالجديد في هذا المجال، ويتمثل في هذه الرموز، التي لا نجد لها شبيهًا عند الفيروز أبادي ق ح ر ل ثه سم عز،
    وأوضح ما يقوم عليه الكتاب أمران الزيادة والاختصار، أما النقد فضعيف بالنسبة إليها، وتتمثل الزيادة في عدة ظواهر زيادة مواد وصيغ وألفاظ ومعان في المواد، التي ذكرها الجوهري، وهو أبرز أنواع الزيادة في الكتاب لا تكاد تخلو منه مادة، والأحاديث والأعلام، وخاصة أعلام الفقهاء والمحدثين، وكان يزيدها في آخر المواد، ويتمثل الاختصار في حذف الشواهد الشعرية، التي ذكرها الجوهري وأسماء اللغويين مع احتفاظه بأقوالهم، وإن تجاوز أحيانًا عما جاء منها في زياداته والأوزان والأحكام، والتعليلات اللغوية، والنحوية والصرفية، التي كان هم مختصري الصحاح حذفها في الغالب، وتغيير عبارة النص.
    ع3:
    أسس صناعة المعجم
    ج1:
    صناعة المعجم العلمي المختص من منظور اللسانيات الحديثة، للدكتور جورج مصري.

    حتى بداية الستينات، كانت صناعة المعاجم تتصف بالطابع التجريبي، الذي لا يعتمد على منهجية علمية حقيقية، وإنما على الخبرة العلمية، التي اكتسبها واضعو المعاجم في القرون الماضية.
    ومع تطور اللسانيات الحديثة عامة، وعلم المفردات خاصة، بدأت تظهر في القواميس اللغوية العامة آثار هذا التطور، نحو إرساء أسس علمية موضوعية تستند إلى نتائج البحوث، التي أقيمت في مختلف ميادين علم اللسان الحديث.
    نسعى في البحث الذي نقدمه هنا إلى رسم خطوط، قد تفيد في صناعة المعجم العلمي المختص الثنائي، أو الثلاثي اللغة بالاستناد إلى المكتسبات المنهجية، التي أفضت إليها أبحاث اللسانيات الحديثة.
    تضم صناعة المعجم عامة شقين مختلفين ومتكاملين: يتصف أولهما بطابع نظري، ويتمثل في اختيار الأسس النظرية، والمنهجية العلمية، والأهداف المرجوة من وضع المعجم، أما الشق الثاني فهو ذو طابع عملي، ويشمل الخطوات التطبيقية، التي يمكن اتباعها من أجل إنجاز المعجم العلمي المختص الثنائي، أو الثلاثي اللغة. وسوف نعرض هذين الشقين من خلال محور زمني ينقسم إلى ثلاث مراحل: مرحلة ما قبل الإنجاز، ومرحلة الإنجاز، ومرحلة ما بعد الإنجاز.
    I- مرحلة ما قبل الإنجاز:
    لا بد لمن يريد أن يصنع معجمًا علميًّا تخصصيًّان أن يطرح أولًا بعض التساؤلات، وأن يحدد إجاباته عليها. فعلى سبيل المثال، ينبغي له أن يحدد طبيعة المعجم: هل هو معجم لغوي أم موسوعي؟ ويجدر التوضيح هنا بأن المعجم اللغوي أقل توسعًا في محتواه من المعجم الموسوعي، إذ إنه يعرف الكلمة بمختلف معانيها، ويبين مرادفاتها في اللغة المقابلة، وقد يوضح أيضًا بعض خصائص الكلمة النحوية، ويضيف بعض الأمثلة التي تضم سياقات مختلفة، تستخدم فيها تلك الكلمة، أما المعجم الموسوعي، فينزع إلى التوسع المعرفي، فيحول التعريف إلى مقال تعرض فيه مختلف المفاهيم العلميةن التي تشملها الكلمة، ويدعم ذلك بالرسوم البيانية والصور التوضيحية، كما يورد، إن دعا الأمر، بعض المراجع التي يمكن أن يلجأ إليها القارئ للمزيد من التوسع في جمع المعلومات المطلوبة.
    وننوه هنا بأن هذا الاختيار منوط بالهدف المنشود، في صناعة المعجم العلمي التخصصي، وبالجمهور الذي يوجه إليه المعجم، فإن لم يكن هذا الأخير مقتصرًا على المتخصصين، وكان يشمل الباحثين والمترجمين والأساتذة والطلاب، وسائر المهتمين بالميدان العلمي المعني، فمن الأنسب أن نختار حلًّا وسطًا بين المعجم اللغوي، والمعجم الموسوعي، فنجمع بذلك بين سرعة استخدام الأول، والفائدة العلمية والتعليمية، التي يتمتع بها الثاني.
    ثمة أمر آخر ينبغي البت فيه قبل البدء بإنجاز المعجم، وهو تحديد العناصر التي تؤلف هيكلية محتوى كل مدخل، ونعرض هنا أهم هذه العناصر من خلال تساؤلات، نحاول الإجابة عليها على ضوء الاختيارات الآنفة الذكر، ومفترضين أن للمعجم التخصصي هدفًا مرجعيًّا، وتعليميًّا في آن معًا، وأنه موجه لجمهور واسع، لا يقتصر على المتخصصين.
    التساؤل الأول: هل نكتفي بذكر ما يقابل الكلمة الأجنبية باللغة العربية، أم ينبغي أن نضيف تعريفًا كشرح معنى الكلمة العلمي بدقة؟ وفي حالة إضافة تعريف، هل يفضل أن يكون باللغة المنقول منها، أم باللغة المنقول إليها؟
    نظرًا لأن معجمنا المفترض موجه إلى جمهور واسع، فإن الحالة المثلى تقتضي بأن يضم المعجم ما أمكن من التفاصيل التوضيحية؛ ليكون فهم محتواه في متناول جميع القراء المستهدفين، أي: أنه يفضل في هذه الحالة أن يضم تعريفًا للكلمة باللغتين المستخدمتين: "أو باللغات الثلاث إن كان ثلاثي اللغة"، ولكن هنا يمكن أن يعترض الكثيرون بقولهم: إن المعجم سوف يصبح من الضخامة بما يجعله عسير الاستخدام، وباهظ التكاليف، بحيث لن يكون في متناول الجميع، ونرد هنا بأن قضية اختيار حجم المعلومات، التي يمكن أن يتضمنها المعجم التخصصي، منوطة بالطريقة المعتمدة في نشر المعجم، فإن كان هذا الأخير سينشر مطبوعًا على الورق، فللاعتراض المذكور أعلاه ما يبرره، وفي هذه الحال، يمكننا أن نعتمد حلًّا وسطًا، يقضي بعدم اللجوء إلى التعريف، إلا في الحالات الضرورية، التي قد تطرح على القارئ غير المتخصص مشكلة في فهم، ما يقصد بالمصطلح الأجنبي من خلال مقابله العربي، ويمكن كذلك أن يُكْتَفى بتعريف الكلمة، أو شرحها باقتضاب باللغة العربية فقط، أما إذا كان المعجم إلكترونيا، فلن يطرح حجم المعجم مشكلة كبيرة؛ لأن تقنيات الحاسوب الحديثة أصبحت تمكننا من تخزين كم هائل، من المعلومات على الشبكات المعلوماتية العالمية، أو على الأقراص الليزرية، ويكفي للدلالة على ذلك أن نذكر أن الموسوعة الفرنسية أونيفرساليس Encylopaedia Universalis بكامل محتواها، الذي يشغل على الورق نحو: عشرين مجلدًا ضخمًا قد وضعت على قرص ليزري واحد "CD-ROM"، ويصح الكلام نفسه على الموسوعة البريطانية "Encylopaedia Britanica".
    فضلًا عن قضية الاستيعاب الضخم تقدم تقنيات الحاسوب إمكانات واسعة، تسهل عمليات البحث وتتيح فرصة إيجاد ما نريد بسرعة فائقة: فهناك البحث عن كلمة، أو عن جزء من كلمة، أو عن الوسائل المستخدمة في عرض المادة الموسوعية، كالصوت والصورة الثابتة والصورة المتحركة، ولنضرب مثالًا حيًّا على ذلك: يمكنك في الموسوعة الفرنسية أونفرساليس، أن تبحث عن كلمة في الفهرس التفصيلي، أو حتى في جميع نصوص الموسوعة، ولا يحتاج الحاسوب لأكثر من ثوان معدودة؛ لكي يورد لك عناوين جميع مقالات الموسوعة، التي تضم الكلمة التي تبحث عنها، ويمكنك بذلك أن تستعرض الكلمة في جميع صفاتها، يضاف أيضًا إلى تلك الإمكانات أمر بالغ الأهمية، وهو أن الشبكات المعلوماتية العالمية كشبكة الأنترنيت، التي أخذت تغزو العالم أجمع، وتدخل إلى كل مؤسسة، وإلى العديد من المنازل تفتح اليوم لنا أبوابًا واسعة؛ لنشر المصطلحات العلمية والمعاجم التخصصية، ووضعها في متناول المهتمين في جميع أنحاء العالم، ولعل هذا الأمر يسهم إسهامًا فعالًا في تبسيط مهمة إيصال المصطلح الموحد إلى من يريد، وبناء على ما تقدم نرى أنه، من المفيد أن يكون المعجم العلمي التخصصي إلكترونيًّا في الصيغة الكاملة، ومطبوعًا في صيغة مخففة، يمكن أن يتناولها من يفضل الطريقة التقليدية، ومن لا يستطيع الوصول إلى النسخة الإلكترونية الكاملة.
    التساؤل الثاني: هل ينبغي الالتزام بمبدأ اعتماد كلمة واحدة، مقابل كل مصطلح أجنبي، أم اعتماد كلمة واحدة لكل مفهوم من مفاهيم الكلمة الأجنبية، أم ينبغي قبول جميع المرادفات المتداولة في ترجمة تلك المفاهيم؟
    تبين الدراسات اللسانية المتعلقة بعلم الدلالة، وعلم المفردات أن ظاهرة تعدد المعاني للكلمة الواحدة شائعة في المفردات العامة، وأنها قد تصيب كذلك المصطلحات العلمية، وأنه وإذا قابلت كلمة متعددة المعاني في اللغة المنقول، منها كلمة متعددة المعاني أيضًا في اللغة المنقول إليها، فإن معاني الكلمتين تتقاطع في الغالب جزئيًّا، ويندر أن تتطابق كليًّا فيما بينها؟ وهذا أمر طبيعي إذ تختلف اللغات في بنيتها وخصائـصها، وتطور معانيها، لنضرب مثالًا على ذلك كلمة classe، التي تعد لفظة متعددة المعاني في الفرنسية، والتي قد يقابلها في العربية كلمة "طبقة" في الرياضيات، وفي علم الاجتماع، وكلمة "طائفة" في علم النبات "حسب ما يقترحه مصطفى الشهابي، ضمن مفردات تصنيف الأحياء".
    وكلمة "طبقة" التي ترادف الكلمة الفرنسية في أحد معانيها، تعد هي الأخرى لفظة متعددة المعاني في اللغة العربية، فهي قد تترجم بكلمة couche، أو كلمة strate في مجال علوم الأرض. إذن من المستحيل أن نعتمد لكل كلمة أجنبية ترجمة واحدة في جميع الاختصاصات العلمية، أما اعتماد كلمة واحدة لكل مفهوم من مفاهيم المصطلح الأجنبي، التي تختلف في الغالب باختلاف الاختصاصات، فهذا أمر قابل للنقاش، بل إنه يمثل الحل الأمثل نظريًّا، ولكن يصعب في الواقع أن نتجاهل وجود ترجمات مختلفة للمصطلح الأجنبي الواحد في الاختصاص الواحد، وهذه الاختلافات ناتجة -كما نعلم- عن تعدد المجامع اللغوية، والمؤسسات الوطنية، التي تعني بالترجمة والمصطلحات، بالإضافة إلى المترجمين والأساتذة والمعجميين، الذين يعملون في هذا الميدان. لتوضيح تعدد الترجمات تلك، نضرب بعض الأمثلة المستقاة من مصطلحات علم الأحياء.
    الترجمات العربية
    الكلمة الفرنسية
    مغطاة البذور، كاسيات البذور
    Angéosperme
    باديات الزهر، زهريات
    Planérogame
    لا زهرية،لا مزهرة،خفية الإلقاح
    Cryptogame
    ملتحمة التويجات،متحدة التويجات
    Gamopétale
    تويجات، بتلات، عقالات
    Pétales
    سيتوبلازم، خلوي الحشوة
    Cytoplasme
    أنتريدات، مئبريات
    anthéridies
    سبور، بوغ
    Spore


    لن يكون من السهل هنا أن نبت في أمر تفضيل إحدى الترجمات على غيرها، إلا إذا أسعفنا اتفاق مجامع اللغة العربية على هذا الأمر، واعتمادها مبدأ توحيد المصطلح بالارتكاز على أسس علمية واضحة، يتفق عليها الجميع.
    التساؤل الثالث: هل يكفي أن نذكر المصطلح كمفردة مستقلة، أو ينبغي أن نعرض أيضًا السياقات، التي يظهر فيها ذلك المصطلح؟
    للإجابة على هذا التساؤل، يجدر أن نميز بين السياقات الحرة والسياقات الجامدة، فالنوع الأول يمثل الجمل اللغوية، التي يمكن أن يظهر فيها المصطلح دون أن يفقد استقلاليته النحوية والدلالية، أما السياقات الجامدة، فهي عبارات يدخل فيها المصطلح، ويؤلف مع سائر مفرداتها كلا متماسكًا، قد تفقد فيه الكلمة استقلاليتها النحوية والدلالية، بقدر يتفاوت حسب درجة جمود العبارة. فمن الناحية الدلالية التي تهمنا في المعجم، قد تكتسب العبارة معنى كليًّا، يختلف عن مجموع معاني الكلمات التي تؤلفها، وبالتالي فإن ترجمة المصطلح ضمن السياق الجامد، قد تختلف تمامًا عن ترجمته كمفردة مستقلة، فعلى سبيل المثال، كلمة "head" الإنجليزية، تعرف عامة بمعنى "رأس" أو "رئيس"، ولكنها قد تتلازم مع كلمة أخرى، فتكون معنى إجماليًّا يختلف عن معناها الأولي، كما هو مبين في المثالين التاليين من المعجم الموحد لمصطلحات الفيزياء العامة والنووية:
    معالجة أولية "للوقود النووي"
    Head end
    ارتفاع الضغط
    head pressure

    وكذلك كلمة "volume" الفرنسية، تقابل في معناها الشائع كلمة "حجم" في العربية، ولكنها تنحرف دلاليًّا عن هذا المعنى، عندما تدخل في عبارات جامدة كالتالية:
    بئر رطبة
    volume de condensation
    تفريغ
    volume d'écoulement=décharge d'électricité
    جهارة الصوت
    volume du son


    نستنتج مما سبق أنه لا يكفي أن نذكر في المدخل المعجمي معاني المصطلح، ككلمة مستقلة، وإنما ينبغي أن نضيف إلى ذلك جميع السياقات الجامدة، التي يندرج فيها المصطلح، والتي يتعذر فيها توقع معنى العبارة الإجمالي من خلال معنى الكلمة المنفردة، أما السياقات الحرة، فإنها تفيد كذلك؛ لأنها تلقي المزيد من الضوء على معنى المصطلح من خلال تنوع الاستعمالات، التي يظهر فيها، ولكنها أصعب منالًا من السياقات الجامدة؛ لأنها لا تنتمي إلى اللغة بقدر ما تنتمي إلى الخطاب الفردي، الذي لا حصر له.
    التساؤل الرابع: ما هي طرق نقل المصطلحات العلمية إلى اللغة العربية؟ وهل ينبغي تفضيل بعضها على بعض؟
    من خلال دراسة بعض المعاجم الموحدة، التي أصدرها مكتب تنسيق التعريب في مختلف التخصصات العلمية، تبين لنا أن هناك عددًا محددًا من الطرائق، التي تستخدم عادة في نقل المصطلح، نورد فيما يلي بعضا منها:
    1- التعريب اللفظي، وقوامه نقل الكلمة الأجنبية كما هي، وتكييفها مع أصوات اللغة العربية فحسب. والمبالغة في اللجوء إلى هذه الطريقة غير مستحبة؛ لأنها تعد استسلامًا أمام صعوبات الترجمة، واختيارًا متسرعًا للحل الأسهل، وهي شائعة كثيرًا في مجال الكيمياء، كما تبين الأمثلة التالية:
    درماتوم
    Dermatome
    دكسترين
    Dextrine
    دكستروز
    Dextrose
    سيتوبلازم
    Cytoplasme
    أنزيم
    enzyme


    2- النسخ الدلالي، ويمثل أكثر الحلول شيوعًا في ترجمة المصطلحات المؤلفة من عنصرين دالّين أو أكثر، ويقضي بترجمة المعاني، التي تحملها تلك العناصر الدالة، مع مراعاة نحو اللغة المنقول إليها. هذه هي حال الترجمات التالية:
    طبقة وبرية
    couche pilifère
    جذور دعامية
    racines de soutien
    غدة صنوبرية
    glande pinéale

    تماثل كروي
    symétrie sphérique

    غلاف نشوي
    gaine d'amidon

    تضم هذه العبارات كلمات منفصلة، أما في حالات أخرى، فقد تضم العبارة عناصر دالة تسهم في تركيب كلمة واحدة، وهنا لا تترجم الكلمة بمجملها عادة، وإنما تترجم العناصر الدالة، كما في الأمثلة التالية:
    -"بوغ:
    Spore,
    كبير:
    "Macro
    -"بوغ كبير:


    Macrospore"
    -"مولد:
    Gène,
    ضوء:
    " Photo
    -"مولد للضوء:


    "Photogène
    -"علم الوراثة:
    ,Génétique
    خلية:
    "Cyto
    -" علم الوراثة الخلوي:

    Cytogénétique "
    -"فم:
    Stome,
    مستدير:
    Cyclo"
    -"مستديرات الفم:

    "Cytoclostome

    -"تسنين:Chrono, أشجار: Dendro، علم: logie"
    -"علم تسنين الأشجار
    "dendrochronologie:

    3- استخدام كلمة موجودة في اللغة العربية، والمقصود هنا شيئان: إما أن نستخدم الكلمة العربية بمعناها الأصلي، شرط أن يكون مفهومها العلمي مطابقًا لمفهوم الكلمة الأجنبية، أو أن نغني الكلمة العربية بمعنى علمي جديد "يعرف تعريفًا واضح"، شرط أن لا يقع أي: لبس بين المعنى الجديد، ومعنى الكلمة الأصلي، وهذه بعض الأمثلة على الحالة الأولى:
    علف
    Fourrage
    حطب
    Bois de chauffage

    سماد
    engrais

    خصب
    fertilité

    صُوّان
    silex
    قطيع
    troupeau

    فيضان
    Crue

    أما الأمثلة التالية، فتمثل الحالة الثانية:
    جهد effort"كهربائي"tension "électrique"
    فأرة
    Souris"d’ordinateurs"
    مكوك
    navette "spatiale"
    شمعة
    bougie "de voiture"

    موجة
    onde"sonore"

    4- توليد المصطلحات:
    لا يخفى على المهتمين باللغة، واللسانيات أن ابتكار الكلمات الجديدة في لغة ما له علاقة وثيقة بطبيعة هذه اللغة، وبنيتها الصرفية والنحوية، فاللغة الفرنسية مثلًا تلجأ كثيرًا إلى الاشتقاق باستخدام البوادئ واللواحق، وإلى التركيب القائم على جمع الكلمات الفرنسية المستقلة في عبارات غالبًا ما تكون ثنائية أو ثلاثية، أو على جمع العناصر الدالة اللاتينية أو اليونانية، أما اللغة العربية -شأنها شأن سائر اللغات السامية-، فإنها تلجأ إلى توليد الكلمات عن طريق التحكم بالجذر، ووضعه ضمن أبنية "أو أوزان"، لها دلالاتها الثابتة نسبيًّا، وتوليد المصطلحات بهذه الطريقة، مستحب لدى العرب عامة؛ لأنه يتناسب مع معرفتهم الفطرية باللغة، إذ إن تلك الأبنية ما تزال موجودة -ولو جزئيًّا- في العاميات العربية الحالية، فمن من العرب لا يعرف أنّ وزن فعّال، يدل على من يمتهن الشيء، كما في نجّار وحدّاد وجزّار وعطّار، أو على العادة المتأصلة، كما في كذّاب ودجّال وسفّاح، أو أن وزن فاعِل يدل على من يقوم بالفعل مثل: كاتب وبائع وسائح وعامل؛ لذلك فإن المجامع العربية تنصح بهذه الطريقة في ابتكار المصطلحات الجديدة، ويسهل علينا أن نجد الأمثلة الكثيرة على هذا النوع، من الاشتقاق في المعاجم العلمية، فلدينا مثلًا:
    زِهارة
    floriculture
    نِحالة
    apiculture
    حِراجة
    Sybriculture

    ووزن مَفْعَلَة للدلالة على المكان، الذي يكثر فيه الشيء مثل:
    مَلبنة
    laiterie
    مَقشدة
    crémerie
    مَزبدة
    beurrerie
    مَقطنة
    cotonnerie

    - ووزن مِفْعَل ومِفْعَلة ومِفعال؛ للدلالة على الأداة أو الآلة، مثل:
    مِجهر
    Microscope
    مِحرار
    Thermomètre
    مِرجل
    Bouilloire
    مِرقاب
    moniteur, monitor
    مِحْصد
    moissonneuse

    مِدْرس
    batteuse
    مِحْراث
    charrue

    محشة
    faucheuse

    ووزن انفعال للدلالة على حالة، أو فعل يحدث من تلقاء ذاته، والأمثلة عليه كثيرة:
    - انتشار الصوت
    propagation de son
    - انتقال الحرارة
    transmission de la chaleur
    - انشطار نووي
    fission nucléaire
    - انصهار نووي
    fusion nucléaire
    - انفجار
    Explosion
    - انعكاس متعدد
    réflexion multiple
    - انكسار الضوء
    Réfraction
    - انضغاط
    compression

    وثمة طريقة أخرى في توليد الكلمات معروفة، منذ زمن بعيد في اللغة العربية، وهي ما يسمى بالنحت، وتقوم هذه الطريقة على نحت كلمة جديدة، بدمج أجزاء من كلمتين أو أكثر، كما هو مبين في الأمثلة التراثية التالية:
    - البسملة، وهي منحوتة من "بسم الله الرحمن الرحيم".
    - والحيعلة، وهي منحوتة من "حيا على الصلاة".
    - والحوقلة، هي منحوتة من "لا حول ولا قوة إلا بالله".
    ولم تستخدم المعاجم العلمية هذه الطريقة في بناء الكلمات إلا في ما ندر، فنجد مثلًا:
    - برمائيات "من بري ومائي" amphibiens.
    - كهرمغناطيسي، كهرطيسي "كهربائي ومغناطيس" électromagnétique
    الكهرسلبية"من كهربائية وسلبية" électronégativité
    - جهد كهر ساكن "من كهربائي و ساكن" potentiel électostatique
    - حمقلي "من حمض وقلوي" amphotère
    علاوة على طرائق نقل المصطلح، التي ذكرناها أعلاه، هناك بعض الحلول الأخرى الغريبة، التي لم نجدها سوى في ترجمة مصطلحات الكيمياء، وأهمها ما يلي:
    1- النسخ البنيوي:
    ويقوم على تقليد تركيب لغوي لا وجود له في اللغة المنقول إليها، وهذه الطريقة غير مستحبة؛ لأنها تتجاوز حدود ابتكار المفردات؛ لتنتهك البنية النحوية على نحو يتنافى مع طبيعة اللغة المتلقية، فنجد مثلًا:
    - كبرتور الألمنيوم
    sulfure d'aliminum
    - كبريتات الألمنيوم
    sulfate d'aliminum
    - ذهبيك
    aurique

    في هذه الأمثلة، استخدم المعجمي كلمات عربية معروفة مثل: "كبريت" و"ذهب"، وأضاف إليها لواحق فرنسية عربها لفظًا:
    - ور
    Þ
    Ure
    - ات
    Þ
    ate

    - يك
    Þ
    ique


    وهذا الأمر يصعب قبوله؛ لأنه يمس اللغة العربية مسًّا خطيرًا.
    2- تهجين طرائق النقل:
    ويقوم على مزج طريقتين مختلفتين من أجل نقل المصطلح العلمي الواحد، ومن تلك الحالات ما يلي:
    - نسخ دلالي + تعريب لفظي، كما في: مضاد الكلور antichlore.
    - نسخ دلالي + توليد كلمة جديدة، كما في: تأكسد ذاتي autoxydation.
    - استخدام كلمة معروفة+ تعريب لفظي، كما في:
    - حامض أزوتيك
    acide azotique
    - حمض البوريك
    acide borique
    - حمض الكربونيك
    acide carbonique

    التساؤل الخامس: هل نكتفي بهذا القدر من المعلومات، أم نضيف إلى المدخل المعجمي، عند الحاجة، عناصر توضيحية أخرى مثل:
    - الصور
    - الرسوم
    - الرسوم البيانية
    - الجداول التي توضح المصطلح من خلال انتمائه إلى بنية متكاملة:
    تصنيف الأحياء:
    - سلالة
    Race
    - ضرب "صنف"
    Variété
    - فرد
    Individu
    - شعيبة
    Sous-embranchement
    - طويئفة
    sous-classe
    - رتيبة
    sous-ordre
    - فصيلة
    sous-famille
    - شعبة "فرع"
    Embranchement
    - طائفة
    Classe
    - رتبة
    Ordre
    - فصيلة
    Famille
    - قبيلة
    Tribu
    - جنس
    Genre
    - نوع
    espèce

    II- مرحلة الإنجاز:
    فريق العمل:
    - المتخصصون في العلوم.
    - اللسانيون.
    - أمناء التحرير "معجميون".
    - رئيس التحرير "معجمي مصطلحي".
    مراحل العمل:
    - جمع المادة المعجمية:
    - قراءات نصوص تخصصية.
    - قراءات معاجم.
    - تداول المتخصصين واللسانيين والمعجميين.
    - تدقيق رئيس التحرير.
    - إعداد النص للطباعة.
    - تنقيحه.
    III- مرحلة ما بعد الإنجاز:
    - تشكيل لجان تخصصية "مختصون ومعجميون ومصطلحيون ولسانيون"؛ لمتابعة المستجدات، ولسد الثغرات إن وجدت:
    - قراءة الدوريات التخصصية.
    - متابعة المعاجم الجديدة.
    - متابعة الكتب التخصصية الأجنبية.
    - متابعة الكتب الجامعية، التي تصدر بالعربية.
    - متابعة إصدارات المعاجم اللغوية.
    - متابعة إصدارات المنظمات العربية مثل: مكتب تنسيق التعريب.
    - عقد لقاءات دورية لإعادة النظر في المعجم.
    - إزالة ما أصبح مهجورًا.
    - إضافة ما هو جديد.
    - الاستفادة من تطور إمكانات الحاسوب في جمع السياقات والإحصاءات.
    Attached Files Attached Files

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •