Results 1 to 1 of 1

Thread: مراجع : بناء المناهج التربوية - الدرس الثانى

  1. #1
    Administrator
    Join Date
    Dec 2012
    Posts
    10,714
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    475

    مراجع : بناء المناهج التربوية - الدرس الثانى

    ع1:

    ج1:
    بناء المناهج التربوية سياسة التخطيط وإستراتيجية التنفيذ، لمحمد هاشم فالوقي.
    يعد المنهج عنصرًا رئيسًا من عناصر المنظومة التعليمية، وقد عني الباحثون بدراسته أيما عناية، وقد تجلى ذلك في كثرة الدراسات التي تناولته بالبحث والتنظير.
    وتشير مصادر الأدب التربوي أن الدراسات التي عنيت بالتنظير للمنهج أي محاولة وضع نظرية له قد بدأت بصورة بسيطة بدائية منذ عشرينات القرن العشرين، غير أن البداية الفعلية للدراسات في هذا المجال ترجع إلى العام 1947م حيث عقد أول مؤتمر لنظرية المنهج بجامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد نُشِرت البحوث التي نوقشت فيه عام 1961 وقد عُدّ Bouchamp تلا ذلك صدور كتاب: نظرية المنهج لـ"بوشامب" 1950ظهوره خطوة لها أهميتها في مجال بلورة نظرية المنهج، وقد أعيد طبع الكتاب مرات عدة مما يدل على رواج الفكرة، و تمثل للمؤتمر القومي لجمعية الإشراف وتطوير المناهج بالولايات المتحدة عام Bouchamp ورقتا العمل المقدمتان من "بوشامب"
    1963م مرحلة متقدمة في مسيرة تطور هذه الدراسات؛ حيث ناقش في الورقة الأولى بناء النظرية في المنهج، أما الثانية فقد ناقش فيها دور الفلسفة في تطوير نظرية المنهج. وقد توالت الدراسات بعد ذلك، وصارت نظرية المنهج جزءًا أساسيًّا من الدراسات المتعلقة بالمنهج. ولكي يتضح لنا مفهوم نظرية المنهج سنبدأ في التعرف على مفهوم النظرية بشكل عام، ثم نناقش مفهوم النظرية التربوية، ثم نتعرف على المقصود بنظرية المنهج.
    أولا: تعريف النظرية:
    تعددت تعريفات النظرية بمفهومها العام في مصادر العلوم الطبيعية ومصادر الأدب التربوي، وحتى يتضح لنا مفهوم النظرية أرى أن أعرض مجموعة من هذه التعريفات؛ لتسهم في تقديم مفهوم واضح لها. النظرية بأنها منطق أعيد بناؤه ليبدو كأداة لتفسير ونقد وتوجيه القوانين الراسخة، وتطويعها لتتناسب مع البيانات غير المتوقعة في تكوينها، ثم توجيه السعي نحو اكتشاف تعميمات جديدة، إلا أن النظرية مجموعة من المفاهيم و التعريفات والافتراضات المترابطة التي تقدم نظرة نظامية إلى الظواهر، يتم فيها تحديد المتغيرات التي تؤثر في كل منها والعلاقات بين هذه المتغيرات.
    مفهومه للنظرية بقوله: تعتبر النظرية في أبسط صورها بناء رمزيًّا صمم ليحوِّل الحقائق المعممة أو Snow ويلخِّص "سنو" القوانين إلى ارتباط منظم وهي تتكون من:
    أ- مجموعة من الوحدات "حقائق، مفاهيم، متغيرات".
    ب- نظام من العلاقات بين الوحدات.
    أما "رمضان القذافي" فيرى في كتابه: "نظريات التعليم والتعلم أن النظرية" صياغة لمجموعة من العلاقات الظاهرة، تم التحقق من صحتها جزئيا على الأقل بين مجموعة من الظواهر"، ويعرِّف النظرية في كتابه بناء المناهج التربوية بأنها مجموعة مترابطة من الفروض التي يقصد منها شرح وتفسير ظاهرة معينة، وكيفية وقوعها، وشروط حدوثها، والظروف الملائمة لذلك، مع بيان النتائج المترتبة عليها. ويشير "شحاتة والنجار" إلى أن النظرية في صورتها الأنموذجية عبارة عن صياغة كمية أو كيفية موجزة ومحكمة وعالية التجريد، تعبر عن نسق استنباطي تصوري وافتراضي، وتعمل بمثابة دليل أو موجه للبحث العلمي في مجالها، كما تفسر الظاهرات موضوع تنظيرها، هذا بالإضافة إلى إمكانية التنبؤ من خلالها بمعطيات معرفية جديدة مثل: الحقائق النسبية والفروض والقوانين، ويمكن إخضاع النظرية للاختبار إضافة إلى قبولها للدحض أو النقد.
    ويوجز عوض تعريف النظرية قائلا: بأنها مجموعة من القوانين مهمتها فهم مجموعة معينة من الظواهر، ثم بيان العلاقة بينها وتقديم تفسير مناسب لها. ونخلص من خلال التعريفات السابقة إلى أن النظرية صياغة محكمة لمجموعة علاقات تقوم بين أجزاء ظاهرة ما أو ظواهر عدة، كما أن النظرية تقوم مقام الموجه، والدليل الهادي للبحوث العلمية. وتكاد التعريفات تجمع على أن وظائف النظرية هي: الوصف: ويهدف إلى تقديم تعريف دقيق للمصطلحات المستخدمة في النظرية.
    الشرح: ويقصد به شرح الشيء من خلال التوصل إلى علاقات بينه وبين المعارف المتوفرة لدينا من أجل إزالة الغموض الذي يكتنفه.
    التنبؤ: وهو يشير إلى ميل بعض النظريات إلى التنبؤ بأمور مستقبلية، ويرى بعض الباحثين أن المعيار الحقيقي للحكم على صدق النظرية يتمثل في قدرتها التنبؤية، والنظريات العلمية رغم صدقها النسبي إلا أنها لا تتصف بالثبات؛ لأن العلم دائم التطور، وكم من نظريات علمية سادت أزمانًا باتت
    الآن في عالم النسيان.
    ثانيا: تعريف النظرية التربوية:
    يبدو ارتباط مصطلح النظرية بمصطلح التربية للوهلة الأولى أمرا غير مألوف؛ إذ طالما ارتبط مفهوم النظرية بالعلوم الطبيعية لا العلوم الاجتماعية، إلا أن ميل الباحثين إلى التعاطي مع التربية كعلم جعل هذا المصطلح متداولا في مصادر الأدب التربوي، فما المقصود ذا المصطلح؟
    يعرف مدكور النظرية التربوية بأنها: مجموعة من المبادئ المترابطة التي توجه العملية التربوية، وتحكم الممارسات التعليمية. يرى عميرة أن النظرية التربوية مجموعة من المصطلحات والافتراضات، والمنشآت العقلية الأخرى، المترابطة منطقيا، والتي تمثل نظرة نظامية إلى الظواهر التربوية، والنظرية التربوية تصف الظاهرة أو الظواهر، وتتنبأ، وتشرحها، كما أنها تخدم كسياسة؛ لتوجيه العمل واتخاذ القرار. ويعرفها اللقاني والجمل: بأنها نوع مختلف عن النظرية في مجال العلوم الطبيعية؛ إذ إنها تصف العمليات والإجراءات التي يجب القيام بها، وتقدم من التوصيات ما يفيد في عملية التدريس من وجهة نظر معينة، فهي تصف مجموعة من الأنشطة التي تحدث في عملية التربية مثل: التدريس، والإقناع، وإثارة الدوافع، والتعليم، ومن ثمَّ في تعمم لبلوغ أهداف معينة، وتعطي من التوصيات ما يساعد على الممارسة.
    ونخلص من التعريفات السابقة إلى النظرية التربوية تتلاقى مع النظرية في أنها تسعى إلى وصف الظاهرة وشرحها والتنبؤ بها إلا أن الاختلاف الأساسي بينهما يتمثل في أن النظرية العلمية تصف وتشرح ما هو قائم في الطبيعة، بينما تقوم النظرية التربوية على وصف وشرح ما ينبغي أن تكون عليه الممارسات التربوية. ويشير عطيفة إلى أن النظرية التربوية ليست في قوة النظرية في مجال العلوم الطبيعية، ورغم أن دورها في المجالات التربوية غير واضح إلا أن لها مكانا في البحوث التربوية. ويرى مدكور أننا في العالم الإسلامي لسنا بحاجة إلى نظرية تربوية، بل نحن بحاجة إلى تصور إسلامي للتربية؛ ذلك أن أي نظرية لا بد أن تبنى على فلسفة، ولا يوجد في إسلامنا فلسفة، بل شريعة ربانية المصدر، كما أن كل نظرية تبنى على ثلاثة أمور أساسية وهي: المصادر، والمقاصد والغايات، والوسائل والأساليب والطرائق، ويستطيع أصحاب النظرية تغير وتطوير ما يشاءون منها بينما في التصور الإسلامي فإن المصادر والغايات ثابتة؛ لأنهما مستمدة من العقيدة أما الوسائل والأساليب والطرائق فهي قابلة للتطوير.
    ثالثا: نظرية المنهج:
    أ- تعريف نظرية المنهج:
    يستطيع الباحث في مصادر الأدب التربوي أن يجمع تعريفات عدة لنظرية المنهج، و أرى أن أقوم بعرض بعض منها لتساعد في تكوين مفهوم واضح لنظرية المنهج.
    نظرية المنهج بأنها طريقة لتنظيم التفكير حول قضايا تخص تطوير المنهج مثل مكونات " Hilda Taba تُعرِّف هيلدا تابا" المنهج أو أهم عناصره، وكيفية اختيارها وتنظيمها، ومصادر القرارات المنهجية، وكيفية ترجمة المعلومات والمعايير النابعة من هذه المصادر لأجل بناء قرار منهجي محسوس.
    فقد عرَّف نظرية المنهج بأنها: مجموعة من العبارات المترابطة التي تعطي معنى لمنهج المدرسة عن Bouchamp أما "بوشامب" طريق إبراز العلاقات التي تربط بين عناصر التعليم والتعلم وتطويره واستخدامه وتقويمه. إلى أن نظرية المنهج: مجموعة المعتقدات التي يتبناها الفرد ويستخدمها كقاعدة لقراراته الخاصة في تنفيذ " Cwynn " وتذهب المنهج، وتشتق هذه المعتقدات من مبادئ الفكر الفلسفي والاجتماعي المتداخلة ومن المرئيات المتعلقة ببنية المعرفة وطبيعتها، وتستلهم تعريفات الباحثين العرب لنظرية المنهج تعريفات الباحثين الأجانب، فمثلا: نرى زياد حمدان يعرفها: بأنها مجموعة المبادئ الفلسفية والتاريخية والثقافية والنفسية والمعرفية التي توجه صناعة المنهج، ومكوناته المختلفة من أهداف ومعلومات وأنشطة تربوية متنوعة. ويعرفها حسام مازن: بأنها مجموعة من الأفكار والمعتقدات التربوية والنفسية التي يتبناها المخطط التربوي، وتوجه المنهج التربوي بعناصره المختلفة من أهداف ومحتوى، وطرق، وأساليب، وأنشطة، ووسائل تعليمية، وتقويمية بما يساهم في تجويد العملية التعليمية وتوجيهها لصالح المتعلم والمجتمع.
    ويخرج كل من اللقاني والجمل بنظرية المنهج من دائرة الأفكار والمعتقدات التي توجه عمل واضعي المنهج إلى دائرة الفعل والتنفيذ حيث يعرِّفان نظرية المنهج: بأنها مجموعة القرارات التي تسفر عنها دراسة المجتمع وثقافته وفلسفته التي يلتزم بها، ودراسة المتعلم وطبيعته وعلاقاته وتفاعلاته في السياق الاجتماعي الذي ينتمي إليه والتي تنعكس على أهداف المنهاج ومحتواه، وتحدد العلاقة بين المحتوى والمتعلم واستراتيجيات التدريس، وغير ذلك من مقومات العملية التعليمية سواء في مستوى القرارات الإستراتيجية، أم في مستوى القرارات التكتيكية، وبمقدور المتمعن في التعريفات السابقة لنظرية المنهج أن يدرك أنَّ ثمة اختلاف بين هذه التعريفات ففي حين ركز بعضها على طبيعة المنهج المدرسي وعناصره وتطوره واستخدامه ركز جانب آخر منها على المعتقدات والمبادئ الفكرية
    التي توجه عمل واضعي المنهج، وقد أدى هذا التباين في التعريفات إلى دفع الباحثين إلى تصنيف نظريات المنهج، وهذا ما سنتناوله فيما يلي:
    ب- تصنيف نظريات المنهج:
    تعددت تصنيفات الباحثين لنظريات المنهج، فمنهم من صنَّفها إلى نظريات معقدة، وأخرى ناضجة ومنهم من صنف واضعيها إلى منهجيين؛ لكونه Macdonald يتسمون بالشدة ومنهجيين يتسمون باللين، ويميل بعض الباحثين إلى الأخذ بتصنيف ماكدونالد؛ من أفضل التصنيفات التي تسهم في فهم الواقع الحالي للتنظير للمنهج، وقد صنف واضعه نظريات المنهج إلى أنواع ثلاثة هي:
    1- النظرية المنهجية الضابطة: وهي تزود الحقل المنهجي وعملياته بأطر ضابطة، توجهه لزيادة كفايته وفعاليته التربوية.
    2- النظرية المنهجية التفسيرية: وهي تهتم بوضع تفسيرات وتأويلات أو تأملات توضح مظاهر المنهج،
    وعملياته، وابتكار تصورات جديدة تأخذ على عاتقها تحليل الظواهر، والممارسات المنهجية الجارية، وفهمها، ومن ثم تحديد عيوبها وضعفها.
    3- النظرية المنهجية الناقدة: وهي أشمل النظريات المنهجية وأكثرها إيجابية وعملية لحقل المنهج؛ لأنها تجمع بين النظرية والتطبيق، وبين وظائف أخرى تؤدي إلى فهم حقل المنهج وضبطه في آن واحد.
    ج- وظائف نظرية المنهج:
    لنظرية المنهج وظائف لا تقف عند حدود الوصف والشرح والتنبؤ وهي: الوظائف الأساسية لأية نظرية بل تمتد لتشمل القضايا الهامة في تطوير المناهج، وإبراز العلاقات الموجودة بين هذه القضايا، والتنبؤ بمستقبل الحلول وضعت لهذه القضايا، كما تسعى نظرية المنهج إلى إكساب المعلم القدرة على نقد المجتمع نقدًا حرًّا، وتوجيهه أي: المعلم إلى تبني أفضل الاختيارات وأكثرها معقولية بالنسبة لعمله.
    د- مآخذ على نظرية المنهج:
    يرى بعض الباحثين أن نظرية المنهج تتسم بالضعف؛ وذلك استنادا إلى مجموعة من الحجج التي تقول بأن النظرية في مجال التربية لم تنضج بعد ولم تصل إلى مرحلة من الدقة تشبه تلك الدقة التي تمتلكها النظريات العلمية في مجال العلوم الطبيعية، كما أن التربية ليست علما، وأن الظواهر التربوية تمتاز بالتشابك والتعقيد مما يجعل مجال الخطأ في دراستها كبيرًا، كما أن الواقع الميداني يثبت ضعف النظريات التربوية على التنبؤ بالسلوك الإنساني، إضافة إلى أن المعلمين في ميدان التدريس يعتمدون على معارف متفرقة دون الاستناد إلى نظرية ثابتة. ويَرُدُّ فريق آخر من الباحثين على الرأي السابق قائلين بأنَّ التربية وإن لم تكن علما محددًا واضح المعالم، فإنها تشمل مجموعة من العلوم التي تُدَرَّس في نسق واحد لطلبة كليات التربية، ويضيفون بأن التربية لكي تصل إلى مراتب العلوم فلا بد لها من نظرية تستند إليها، وقد شهد الميدان التربوي محاولات جادة لوضع نظريات للمنهج يأتي على رأسها محاولة "بوشامب" في كتابه نظرية المنهج، كما ظهرت النظرية الجوهرية و النظرية البراجماتية. وما بين القبول والرفض يطرح الباحث التساؤل الآتي: هل العالم الإسلامي بحاجة إلى نظرية منهج، أم بحاجة إلى تصور إسلامي للمنهج؟ ويميل الباحث إلى أننا بحاجة إلى تصور إسلامي للمنهج تكون مصادره وغاياته ثابتة؛ لكونها مستمدة من الكتاب والسنة، أما وسائله: فهي قابلة للتجديد والتطوير. ولعل الهجمة الشرسة المعلنة على المناهج الدراسية في كثير من دول العالم الإسلامي تمثل دافعا قويًّا لنا للتمسك بتصور إسلامي للمناهج لا يخضع للأهواء والرغبات.
    ع2:


    ج1:
    نظرية المنهج، لصالح عبد الله جاسم.
    مفهوم نظرية المنهج:
    يعرف "بوشامب" نظرية المنهج بأنها مجموعة من الأحداث المترابطة، والتي تعطي معنى لمنهج مدرسة؛ عن طريق إبراز العلاقات بين مكوناته، وتطويره، وتنفيذه، وتقويمه. وقد يكون موضوع نظرية المنهج هو الأحداث المرتبطة بقرارات عن استخدام المنهج، وتطويره، وتصحيحه، وتقويمه، وبالعمليات التي تتخذ بها قرارات المنهج.
    أما "المطلس" فيعرفها بأنها: مجموعة من المفاهيم، والفرضيات، والمعايير، والمبادئ العامة، والمترابطة؛ التي تُقدم نظرية نظامية وإيضاحية لظاهرة المنهج، كما تُقدم أسسًا منطقية للتفكير حول قرارات المنهج , وهي تقوم بوظائف الوصف، والتفسير، والتنبؤ، وتوجيه الممارسة.
    وتتناول الأفكار الفلسفية، والاجتماعية، والنفسية المكونة للنظرية التربوية بالتحليل، والتفسير، وتصنيفها إلى أسس عامة في تلك المجالات، ثم تشتق الأهداف العامة للمنهج من هذه الأسس، ثم تقوم بصناعة المعايير؛ التي على ضوئها يتم اختيار مكونات المنهج.
    أنماط نظرية المنهج:
    يميز المشتغلون في مجال التنظير للمنهج بين نمطين لنظرية المنهج: "الوصفية"، و"التوجيهية"، والنظرية الوصفية تهتم بالوصف والتفسير؛ فتقدم أنموذجًا للواقع يقوم على فهم الظاهرة كما هي؛ من خلال البحث عن حقائقها، وتنظيمها، وتصنيفها، وتحديد أبعادها ومفاهيمها، ومعرفة الأسباب التي تقف وراء الظاهرة التربوية المرتبطة بالمنهج من أجل التنبؤ بمستقبلها.
    أما النظرية التوجيهية فتهتم بوضع المعايير والتوصيات حول كيفية تخطيط المنهج وتطويره، من خلال دراسة الأسس الفلسفية والنفسية والاجتماعية والتربوية والتكنولوجية، وبقية العوامل الخارجية المؤثرة على بنية المنهج الداخلية من "أهداف، ومحتوى، وطرائق، وأنشطة، ووسائل تعليمية، وتقويم"، وما يحدث من تفاعلات متبادلة بين العوامل الداخلية والخارجية، وتأثير ذلك على تطوير المنهج.
    وتكمن أهمية نظرية المنهج التوجيهية في مجال تطوير المنهج من خلال:
    1- إن نظرية المنهج تساعد في توضيح، وتحديد القيم والأسس المؤثرة في عملية صنع قرار التطوير "مدخلات".
    2- إن نظرية المنهج تصف المكونات الأساسية، والعلاقات المتداخلة بينها في تصميم المنهج المطور.
    3- إن نظرية المنهج تتيح عملية تقويم قرارات المنهج المطور "مخرجات".
    ويميل الباحث للنمط التوجيهي في نظرية المنهج عند عملية تطوير مكوناته؛ لأن هذا النمط يهتم بوضع المعايير حول كيفية مكونات المنهج وفق رؤية منظومية "مدخلات، عمليات، مخرجات" فضلًا عن أن طبيعة تعاليم الدين الإسلامي بكونه دينًا رسميًّا لليمن يحمل الطابع التوجيهي والمعياري في تشريعاته.
    تصنيف نظريات المنهج:
    يُعد العالم التربوي الإنجليزي "براين هولمز Brain Holems" من أفضل من قام بدراسة النظريات الكبرى التي وجهت المناهج التعليمية، مشيرًا إلى وجود أربع نظريات رئيسة للمناهج، تحكم معظم الممارسات التربوية في العالم، وهي:
    1- النظرية الموسوعية: وترجع جذورها إلى فكرة "الحكمة الشاملة" التي نادى بها "كومينوس Comenius"، من خلال مناداته بدراسة الآلة، والطبيعة، والفن، وفحوى هذه النظرية أنها تنظر إلى الإنسان كقيمة عليا؛ بما لديه من قدرة عقلية سامية، تمكنه من السيطرة والتحكم على نفسه والطبيعة من حوله، إذا ما أتيح أن يتعلم، ويعمل بطريقة سليمة.
    وبذلك يصبح هدف المنهج التربوي في هذه النظرية هو التدريب العقلي المستمر، بكل أشكاله المنطقية، والاستنتاجية، والاستدلالية، والسببية من ناحية، والارتقاء بالروح الأخلاقية للمتعلمين، وتنمية المشاعر الإنسانية النبيلة من ناحية أخرى، فضلًا عن البعد الوظيفي الذي يسعى المنهج لتحقيقه، من خلال تحسين العلاقة بين المدرسة والمجتمع، والاستفادة من المعارف في الحياة المهنية.
    شدَّد محتوى المنهج على تضمين المعارف المستقاة من العالم الطبيعي، والدراسات الأدبية، واللغات الأجنبية، وتنظيمه تنظيمًا منطقيًّا؛ لتنشيطه الجيل بشكل متكامل، وتعد طرائق التدريس الوسيلة الهامة في تعليم الحقائق، والمفاهيم، والقوانين بصورة متدرجة من المعلم إلى المتعلم؛ في صورة محاضرات إلقائية. وأما عملية التقويم فهي مراجعة ختامية للتأكد من معرفة النتائج التي حصل عليها المتعلمون؛ لقياس مدى استيعابهم للمواد والمعلومات.
    إجمالًا يمكن القول: إن هذه النظرية ازدهرت إبان الثورة الفرنسية، وما تلاها من عصر التنوير العقلي الأوروبي؛ إذ ظهرت شعارات المساواة، والحرية، والإخاء، وحق الإنسان أن يتعلم تعليمًا كاملًا؛ وصولًا إلى الطبيعة الإنسانية، والحكمة الحقيقية.
    2- النظرية الجوهرية: هي حركة تربوية حديثة، أسست في عام 1938، على يد مجموعة من التربويين، من أمثال "باجلي Bagley" و"كاندل Kandel"، والفكرة الرئيسة لهذه النظرية هو أن هناك "جوهريات" "أساسيات" في عالم العقل، كالماهيات عند سقراط، والمُثل عند أفلاطون، يجب أن يعرفها كل إنسان يريد التعلم، فضلًا عن عالم الأشياء الطبيعية المتغيرة في عالم الواقع، فتصبح العملية التعليمية هي محاولة الجمع بين العالمين العقلي والواقعي؛ مع أسبقية وأفضلية عالم العقل، إذ ترى أن للعقل القدرة على إدراك العلاقات بين الأشياء الجزئية، وتحويلها إلى مفاهيم وصيغ كلية "جواهر ثابتة".
    ومن أهم المبادئ الأساسية لهذه النظرية:
    1- الإيمان بفكرة الملكات العقلية المستقلة، وإمكانية تدريب كل ملكة بمفردها؛ عن طريق استخدام المواد الدراسية، وأساسيات المعرفة.
    2- تأكيدها على المواد الدراسية المنتقاة، الخاصة بالجانب الفكري والطبيعي، التي تم فرضها على المتعلمين.
    3- هدف التربية نقل التراث، والمحافظة عليه كما هو.
    4- المنهج المدرسي ثابت غير متغير، يوضع من قبل المؤسسة التعليمية.
    5- الاعتقاد بوجود الفروق الفردية البيولوجية "وراثي".
    هدف المنهج التربوي في هذه النظرية هو تنمية العقل، وتدريبه على التذكر والفهم والاستنتاج والتأمل؛ وصولًا إلى معرفة جواهر الأشياء، وماهياتها، مع الاهتمام المعرفي بقوانين حركة المجتمع، وحاجاته الثقافية، وكل ما له صلة بالإرث الاجتماعي الذي يجب المحافظة عليه. وتحتل دراسة العلوم الدينية والأخلاقية مكانة مهمة في صلب محتوى المنهج، وكذلك "علم النفس- والمنطق- والموسيقى- والفنون الأدبية- والمهارات الحسابية". وتؤكد هذه النظرية على استخدام الطرائق والوسائل التعليمية؛ المساعدة على الحفظ والاستظهار والفهم والملاحظة كالمحاضرات والمناقشات. أما التقويم عند أصحاب هذه النظرية فلا يعد وأن يكون عملية ختامية، تتم من خلال الاختبارات الكتابية والشفوية؛ بهدف الوقوف على مدى استيعاب المواد الدراسية.
    النظرية البولتكنيكية: تستند هذه النظرية إلى الأساس الفلسفي الماركسي، الذي يؤمن بأن المادة هي أصل ومصدر كل موجود، وأن كل مظاهر الوجود التاريخية، والاجتماعية، والاقتصادية، والفكرية ما هي إلا انعكاس لأشكال دقيقة ومعقدة؛ من تطور المادة المتصارعة في جدلية دائمة.
    وفقًا لهذه النظرية، فإن هدف التربية هو بناء المجتمع الشيوعي القائم على المساواة في العدالة الاجتماعية، وفي توزيع الثروة الاقتصادية توزيعًا متساويًّا، دون أي اعتبار للفوارق الطبقية والمستويات الثقافية، ولا تؤمن هذه النظرية بقدرات الفرد إلا من خلال المجموع.
    يمكن الحديث عن أهداف المنهج التربوي وفق هذه النظرية من خلال:
    1- ربط التعليم بالبيئة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
    2- بناء جيل مؤمن بقيمة المعرفة العلمية، ومدركًا لواقعه الاجتماعي؛ قادرًا على تغييره.
    3- تنمية الشعور نحو حب العمل الجماعي، والانتماء للمجتمع الكبير على حسب الشعور الفردي
    4- غرس عقيدة الصراع الثوري، والحركة العمالية في نفوس الناشئة.
    أما المحتوى فهو يشتمل على العلوم الإنسانية والطبيعية، والدراسات العملية المرتبطة بالبيئة المحلية، وتتصف مواده الدراسية بتنظيمها بحسب هذه العلوم الأساسية؛ مع مراعاة التتابع، والتنظيم، ومنطق المادة، والعلم؛ وذلك بحسب ما ورد في قانون عام 1931، الذي نص على إتقان المواد الدراسية، وعلى مبدأ التعليم التطبيقي، وأن تنظم المواد الدراسية تنظيمًا أساسيًّا على أساس شموله على مجموعة منظمة من المعلومات.
    الطرائق والوسائل التعليمية المساعدة لتنفيذ المحتوى التعليمي: فيجب أن تقوم على أساس الإدراك الحسي، ثم التجريد باستخدام الطريقة الاستقرائية، والمناقشة، والمحاضرات القائمة على مفهوم العمل الجماعي، والتنافس التعاوني، وباستخدام الآلات والأجهزة. وتعتمد عملية التقويم في المنهج على ما يقوم به المتعلمون من أعمال يومية "سلوكية ونظرية" وفق نظام صارم.
    النظرية البرجماتية: تُعد هذه النظرية عن الفلسفة البراجماتية، التي ترتبط بالتراث التجريبي الإنجليزي، الذي يؤكد على مفهوم الخبرة الحسية، والعلاقة الجوهرية بين الفكر والعمل، ويعد "جون ديوي John Dewey" و"ييرس Pirce" و"وليم جيمس William James" من أشهر المفكرين الأمريكيين الذين نشروا وطوروا مبادئ هذه النظرية التي تؤمن في صميمها بحقيقة التغير المستمر في الكون، وبنسبية القيم والطبيعة البيولوجية والاجتماعية للإنسان، وبأهمية الديمقراطية كطريقة وأسلوب للحياة البشرية المتقدمة، وقدرة الإنسان على إخضاع ما يواجهه من مشكلات بما يمتلكه من رصيد الخبرات الذاتية المتراكمة؛ لتصبح صادقة إذا ما حققت نتائج عملية، ومنافع مرضية، وفق منهج علمي.
    لهذا؛ جاءت أهداف المنهج البراجماتي مركزة على مضامين الحياة، وظروف المجتمع المتغيرة دومًا؛ من خلال تحقيق عملية النمو التلقائي للخبرة البشرية بصورة مستمرة، والمشاركة الفعالة في عملية التغير على اعتبار أن المدرسة مجتمع مصغر.
    وتُعد الحرية مفهومًا جوهريًّا يسعى المنهج إلى تحقيقها؛ كونه أساس الديمقراطية في التفاعل، وقوة لتحديد وتقدير الرغبات والميول، ومؤشرًا لمدى مراعاة الفروق الفردية، وتنمية الذكاء الإنساني المبدع.
    بذلك يصبح المتعلم، القادر على انتقاء الوسائل، وتوجيهها لتنفيذ الأنشطة العملية، هو محور العملية التعليمية.
    يركز المنهج في محتواه على المواد والدراسات والأنشطة القائمة على الخبرة، والتجربة العملية، والاجتماعية، وكل ما يمكن أن يكتسبه المتعلمون من معارف ومهارات علمية؛ تفي بمتطلبات البيئة والحياة خارج المدرسة. كما يجب أن تتصف هذه المواد والأنشطة والمشروعات بالمرونة التنظيمية لمفرداتها بما يتمشى مع ميول واستعدادات المتعلمين؛ وبذلك يصل المتعلم إلى محتوى المنهج من خلال خبراته الجديدة القائمة على خبراته السابقة، ومن خلال مجموعة التفاعلات مع البيئة المحيطة به.
    ولا يعتمد المنهج البراجماتي على الطرائق التعليمية التقليدية القائمة على اللفظية وسلبية المتعلم؛ إنما يعتمد على أسلوب حل المشكلات، وطريقة التعليم بالعمل والمشروعات؛ وذلك بإشراك المتعلمين في تنفيذ الأنشطة والفعاليات، في صورة تعاونية وفردية معًا، ويهدف التقويم وفق هذه النظرية إلى تحسين العملية التعليمية وتطويرها، باعتباره وسيلة للحصول على المعلومات الضرورية؛ لتخطيط المنهج وتطويره في كل مكوناته.
    ويعرض البحث تصور خامس للمنهج لم يشر إليه "براين" رغم أهميته وتميزه، وهو التصور الإسلامي للمنهج.
    التصور الإسلامي: يقوم التصور الإسلامي للمنهج التربوي على قاعدة عقائدية ومعرفية لمجموعة من الأسس مثل:
    1- حقيقة الألوهية.
    2- حقيقة الكون.
    3- حقيقة الإنسان.
    4- حقيقة الحياة.
    1- حقيقة الألوهية: وتُعد هذه الحقيقة مصدر جميع صور وأشكال الوجود، فكل شيء صدر منها ويعود إليها، وهي القوة الحقيقية الفاعلة الأزلية الباقية على وجه الحقيقة.
    قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}.
    2- حقيقة الكون: وهي معجزة خلقية وجدها الله تعالى بإرادته، وكل شيء في هذا الكون يسير وفق تقدير ومشيئة وتدبير إلهي، وينقسم الكون إلى قسمين: عالم الشهادة، وهو عالم الحسيات، وعالم الغيب، وهو عالم الغيبيات. قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}.
    3- حقيقة الإنسان: وهو جزء من هذا الكون، مخلوق من ثنائية روحية ومادية في كيان كلي موحد. وقد فضلّه الله تعالى وكرمه على سائر المخلوقات بالعقل والملكة الفكرية، قال تعالى:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}.
    4- حقيقة الحياة: وهي خليقة أنشأها الله تعالى لهدف وحكمة بالغة، وتمضي وفق قدرٍ وأسبابٍ مقدرة سلفًا بمشيئته تعالى، وهي نوعان حياة دنيا؛ وهي دار التكليف والابتلاء والعمل، وحياة الآخرة؛ وهي دار القرار، يكون فيها الثواب والعقاب.
    وعلى ضوء هذه القاعدة التصورية لتلك الأسس والحقائق السابقة يتحدد مفهوم وهدف المنهج التربوي الإسلامي فيصبح "نظام من الحقائق والمعايير والقيم الإلهية الثابتة، والمعارف والخبرات والمهارات الإنسانية المتغيرة، ينبع من التصور الإسلامي للكون والإنسان والحياة، ويهدف إلى تربية الإنسان، وإيصاله إلى درجة كماله التي تمكنه من القيام بواجباته في خلافة الأرض؛ عن طريق تسخير ما فيها، وترقية الحياة على ظهرها كما أراد الله تعالى".
    ينضوي تحت هذا الهدف الشامل الثابت العديد من الأهداف الأقل عمومية والأكثر تحديدًا:
    1- تحقيق الغاية الوجودية التي من أجلها خلق الإنسان "العبادة".
    2- الإيمان بالغيبيات، كما جاءت عن طريق الوحي الصادق "القرآن الكريم والسُنة المطهرة".
    3- التأكيد على طلب العلم والمعرفة بصورة مستمرة، وفي شتى فروع العلم والمعرفة.
    4- تفجير طاقات المتعلمين الكامنة، وتأهيلهم حسب قدراتهم؛ لمواجهة مقتضيات العصر الذي يعيشونه.
    5- تنمية الرقابة الذاتية في ضمير الفرد والجماعة على الأنماط السلوكية الصغيرة والكبيرة.
    6- تحرير العقل من أوهام الخرافات، وضغوط الشهوات، ومزالق الشبهات.
    7- بث روح التعاون والإخاء وحب الخير والفضائل بين التلاميذ، وتحقيق العدل والمساواة بينهم.
    8- الاهتمام باللياقة البدنية، والحفاظ على البنية الجسمية للتلاميذ.
    9- تنمية مهارات البحث، وملكة الإبداع، والتجديد والاجتهاد.
    محتوى المنهج التربوي في هذا التصور؛ فهو عبارة عن مجموعة من الحقائق والقيم الإلهية الثابتة، والمهارات والمعارف والخبرات الإنسانية المتغيرة بتغير الزمان والمكان وحاجات الناس ومصالحهم. ويعتمد هذا المحتوى على التنظيم المحوري والوحدات للخبرات، والأنشطة التعليمية والمعرفية بصورة مترابطة متكاملة لجميع العلوم العقائدية، والشرعية، والعقلية، والمهنية، والإنسانية، والتجريبية.
    الطرائق والوسائل التعليمية المستخدمة في هذا المنهج فهي كثيرة؛ مثل: التعليم بالقدوة الحسنة، والمناقشة المقيدة، وبالحكمة والموعظة المؤثرة، والمجادلة الحسنة، وطريقة حل المشكلات والطريقة الاستقرائية "الملاحظة والتجربة"، والطريقة الاستدلالية "المنطقية"، وطريقة سرد القصص والأمثال والعبر، والطريقة التأملية لمشاهد الكون الحسية، والطريقة العملية الواقعية. وأخيرًا، تُعد العملية التقويمية في المنهج التربوي وفق المنظور الإسلامي عملية هدفها التشخيص، والعلاج المستمر لمخرجات التعليم وفق معايير محددة ومستويات ثابتة من الأداء والإنجاز المتقن.
    ع2:


    ج2:
    فلسفة التربية؛ اتجاهاتها ومدارسها، لمرسي محمد منير.
    الفلسفة مصطلح يوناني الأصل مكون من كلمتين: philo بمعنى الحب، sophy بمعنى الحكمة، فالفلسفة إذا: هي حب الحكمة، وبالرغم من جاذبية هذا المفهوم للوهلة الأولى، إلا إن الفلاسفة والمفكرين قد اختلفوا وتناقضوا في ماذا تعني محبة الحكمة؟ وما زال هذا التناقض والاختلاف قائما منذ أن نشأ هذا المصطلح إلى يومنا هذا، والبعض يرى أنها علم دراسة السلوك الإنساني في علاقته بالكون من حوله، وثالث يرى أنها مفهوم جامع بما فيه من جماد وحيوان ونبات، ولكل فلسفة ظهرت للكون والإنسان والحياة.
    وتسعى الفلسفة إلى فهم طبيعة الأشياء، ودراسة طرق التفكير والأدوات التي يستخدمها في المعرفة، والسعي لدراسة مشكلة السلوك الإنساني ومعالجة القيم.
    وأما فلسفة التربية: فهي الجانب التطبيقي للفلسفة العامة في ميدان التربية، ومن وجهة النظر هذه يصبح من وظائف الفيلسوف التربوي تطبيق مبادئ الفلسفة المثالية أو الواقعية أو البراجماتية، وما إلى ذلك على التربية. ولذا؛ فإن من ينظر في أسماء فلسفة التربية يجد أنها ذات المدارس الفكرية التي يتحدث عنها الفلاسفة، فهنالك فلسفة مثالية عامة، وهنالك أيضا فلسفة مثالية في التربية.
    ويذهب حمدان إلى تعريف فلسفة التربية: بأنها تنشئة الفرد أو رعايته و تعويده على حب المعارف والتبصير في الأمور والحكم السوي عليها لصالح الفرد نفسه ومجتمعه، وإن اختلاف المحتوى من معارف وخبرات وسلوكيات مقررة على التلاميذ، ففلسفة التربية يتبناها المجتمع لناشئته المدرسية من خلال مناهجه الدراسية، تحدد المواصفات السلوكية العامة لنوع الإنسان المطلوب في التلاميذ مما يمكن المختصين من تشريع غايات النهج العامة حيث على أساسها يشتقون بعدئذ الأغراض ووليدتها الأهداف السلوكية.
    ثانيا: ما مفهوم المنهاج في الفلسفات الآتية:
    1- الفلسفة المثالية:
    قبل الخوض في هذا الموضوع، حري بالباحث أن يتطرق لموضوع الفلسفة المثالية العامة، ماذا نعني بها؟ وما هي مبادئها؟ يعد سقراط أول من بحث في الفلسفة المثالية، إلا أن هذه الفلسفة المثالية تقترن باسم أفلاطون؛ لأنه هو الذي دونها ورتبها بشكل مفصل، ومن أهم مبادئها:
    1- جميع الأشياء الحقيقية تأتي من العقل.
    2- الإنسان يترجم ويحلل كل شيء بواسطة العقل.
    3- الإنسان أهم من الطبيعة.
    4- العقل يعد القوة الرئيسية التي تساعد الفرد لكشف أسرار الكون.
    5- الإنسان لديه الحرية في الاختيار بين الخطأ والصواب.
    6- وجود الإنسان في هذه الحياة يرتكز تماما على العقل.
    7- القيم الخلقية ثابتة لا تتغير.
    أما نظرة المثالية إلى المنهج: فترى أن المنهج يجب أن يشمل المواد الدراسية الأساسية التي تساعد الفرد على النمو العقلي والخلقي، كما يجب أن يشمل كل خبرة البشرية نظرا لأهميتها، كما يجب أن يشمل على العلوم والآداب والدراسات الإنسانية التي تساعد الإنسان على فهم ومعرفة الجنس البشري، كما تساعده على فهم بيئته التي يعيش فيها، كما يجب أن يعكس المنهج الدراسي المعرفة والحقيقة وتوسيع فهم الطفل للكون والإنسان نفسه، كما يجب الاهتمام بتدريس مواد معينة كالتاريخ والفلسفة، والفنون الجميلة، والدين، وهي العلوم الإنسانية، إذ إن دراسة الفن والآداب تنمي الموهبة الحدسية عند الطالب وتنظيمها، والنظرة الدقيقة الفاصلة لهذه الفلسفة ترينا أنها تعتمد على خاصية الثبات؛ لأن العقل المطلق الذي ينبغي أن تهدف المناهج إلى إدراكه ومعرفته يتميز بالشمول والإحاطة، وعدم التحديد في زمان أو مكان، وهذا يعني ثبوته الأزلي، وكمال ذاته منذ القدم، كما ينبغي عدم خضوعه للتطور والتغير.
    والتعليم في المثالية عملية مطابقة الوجود في عالم الواقع لما هو موجود في العالم المثالي، عالم الحقيقة والخير، وبناء على هذه النظرة فالتعلم ليس ابتكارًا وإبداعًا، ولكنه تحقيق الفكرة المطلقة بالنسبة للحقيقة والخير والمثل التي وضعت سلفا، وقيمة الأفكار في ذاتها حيث أنها تصور الواقع الممثل للحقائق اللانهائية، ومن أجل ذلك فالأفكار جديرة بالتعلم، وهي تستحق أن يكون تعلمها هدفا في حد ذاته، ويحتوي المنهج الدراسي على مواد العلوم الإنسانية؛ لأنها تساعد على صقل قيم الطالب، وتنمية روحه، وتهذيب أخلاقه، بينما تحظى العلوم الطبيعية بدرجة أقل أهمية إذ لا صلة لها بالإنسان وروحه، ويغلب على المنهج الدراسي في الفلسفة المثالية الثبات وعدم التطور. فيسير المنهاج المثالي على مبدأ القديم على قدمه، وعدم قابليته للتطوير بمعنى: أن ما توصل إليه الأجداد من تراث ثابت ومطلق، لهذا تهدف المثالية إلى حشو أدمغة التلاميذ بالمعلومات والحقائق الثابتة المطلقة.
    ويهتم المنهج المثالي بتدريب العقل على التفرقة بين الغث والسمين، والوضيع في جميع المجالات التعليمية كما ينبغي تعويد المتعلم على رؤية الجمال، وتذوق القيم في كل الموضوعات المنهج، كما ينبغي تعويده على الاتصال بذوي الأخلاق الكريمة حتى تستهويه الأخلاق الفاضلة والخصال الحسنة.
    ويهتم المثاليون بالرياضة البدنية، لا من أجل الجسم، فهم لا يهتمون بالمادة، وإنما من أجل العقل، فالعقل السليم في الجسم السليم، فخدمة العقل ورعايته والعناية به لا تكتمل إلا إذا نال الجسم حظا من الرعاية، والعناية التي تجعله خليقا بخدمة العقل وازدهاره، وانطلاقه إلى عالم المثل العلوي.
    ومن أهم المواد والحقول العلمية التي تركز عليها المناهج المثالية، والتي تساعد العقل على الرقي مرة أخرى لعالم الأفكار المثالية: الرياضيات بدرجة رئيسية، والتاريخ والأدب، وعرض ما بينهما من قيم روحية ومثل فاضلة بصورة حية، فمثلًا: مادة التاريخ تعرض للطالب صورًا من حياة العظماء والقادة الكبار الذين يمثلون القيم السامية العالية بهدف تعريف الطالب بهم؛ حتى يصبح هؤلاء الأبطال قدوة له في سلوكه وأخلاقه ومواقفه، أما مادة الأدب: فهي تركز دراسة الطالب عن الإنسان والحياة البشرية، فهي تمجد الخير، وتحارب الشر، فالأدب يدعو للقيم النبيلة بأسلوب آخر.
    إن الفلسفة المثالية تدعو إلى تنظيم المنهج الدراسي تنظيمًا كاملًا؛ بهدف استيعاب خبرة الجنس البشري كله، وتقديمها للطالب، وهي بذلك تخص الطالب أن يصبح خلاقا مبدعًا، وتركز مناهج الفلسفة المثالية على ضرورة تطوير شخصية الطفل ونموه.
    نخلص إلى القول: بأن المنهج في المثالية يركز على مواد الرياضيات والتاريخ، والأدب، والعلوم الإنسانية، وتسعى لتحقيق الأهداف التربوية عن طريق المحتوى المعد بصورة جيدة، ويصمم المنهاج لتحقيق الإبداع وزيادة النمو الفكري، والأمور الجيدة وتحقيق الفرد الحكيم المفكر نظريا والنموذجي في سلوكه وخلقه، الفرد القدوة أو الصفوة، وتركز خبرات وأنشطة المنهاج كونها نظرية في معظمها على تسميع وتكرار وتقليد ما يقوله أو يقوم به المعلم، كما أنها جماعية موحدة لا تختلف من واحد لآخر من التلاميذ.
    وقد نتج عن هذه النظرة المثالية للمنهاج الانعكاسات التالية في العملية التربوية:
    1- وجهت الأهداف التربوية إلى المحافظة على التراث في المقام الأول، وليس إنماء شخصية الطالب بصورة شاملة.
    2- طرحت مفاهيم متناقضة عن الإنسان، فاحترمت المعرفة التي تتصل بالعقل أكثر مما يجب، وأهملت المعارف التي تتصل بمكونات الإنسان الأخرى.
    3- أكدت اتجاهات التلقين وحشو العقل بالمعلومات الكثيرة دون أي سند يثبت ارتباط ذلك بالهدف.
    4- عززت روح السلبية في الطلاب وحددت أدواتهم في استقبال المعلومات، والعمل على خزنها في الذاكرة، الأمر الذي أبرز الاتجاهات التركيز على الحفظ في التعليم وعمليات التقويم.
    5- عزلت المناهج التربوية عن الاهتمام بحاجات الطلاب وحاجات البيئة المحيطة، وركزت على الماضي فأخفقت في مفهوم أن تكون الخبرات التعليمية ذات معنى للمتعلم، وذات وظيفة للحياة اليومية.
    6- كانت سببًا في إضعاف الكفايات الداخلية "الظروف المؤثرة"، و الكفايات الخارجية "مدى تحقيق الأهداف" للمناهج التربوية بفضل ما كانت تحدثه من إهدار تربوي؛ لعدم التوازن بين حاجات الطلاب والخبرة التعليمية من ناحية، ولعدم الملاءمة بين كفايات الخرجين والحاجات الحقيقية لسوق العمل من ناحية أخرى.
    7- أعطت للمعلم الدور الرئيسي في عملية تعلم الطلاب حتى أصبح محور العملية التعليمية والمصدر الرئيسي لعملية التعلم، الأمر الذي جعل الطلاب سلبيين لا يشاركون في عملية تعليمهم.
    8- جعلت الامتحانات وعمليات التقويم في المدارس تركز على الحفظ والاستظهار، والتذكير، وليس على إنماء شخصيات الطلاب وقدراتهم.
    9- أجازت مفهوم العقاب البدني دافعا للتعلم، وقد ترتب على هذا المفهوم التي ما زالت التربية تعاني من آثاره حتى الوقت الحاضر، ونتج عنه مشكلات نفسية وجسمية وعقلية ووجدانية وغير ذلك من سلبيات، وصعوبات تعمل على التقليل من أثر التعلم عند الطلاب.
    2- ما مفهوم المنهاج في الفلسفة الواقعية؟:
    يعد أرسطو زعيم الفلسفة الواقعية، ومن روادها "أوجست كونت، أرنست ماخ، وايتهد، وبرترندرسل" ومن أهم مبادئها:
    1- العالم جزء من الطبيعة، ويمكن التعرف على أسراره عن طريق الأحاسيس والخبرات .
    2- جميع الأشياء المادية التي تحدث في هذا العالم تعتمد على القوانين الطبيعية.
    3- يمكن للإنسان معرفة الحقيقة عن طريق الأسلوب العلمي، علما بأن الإنسان لا يستطيع معرفة كل شيء.
    4- لا يمكن فصل العقل عن الجسم، كما أنه لا يوجد سيطرة لأحدهما على الآخر، ولكن هنالك علاقة منسجمة بين الاثنين.
    5- تجيز تواجد الدين والفلسفة مع بعضها البعض، وتتصف الفلسفة الواقعية بالصفة التقليدية، حيث جعلت الغاية النهائية للتعليم والتعلم إدراك الحقيقة، والوصول إلى قدسية الإله وأزليته، وذلك لاشيء لا يعتريه التغير.
    مما يحتم ثبات الأهداف التربوية، وعدم تغيرها، ويحتم بالتالي إجبار المتعلم على تعلم المنهج الدراسي الموضوع له؛ حتى لا يضل طريق الوصول إلى جوهر الإله وأزليته، وخاصة إن هذا الطريق مليء بالصعوبات والعقبات. ويرى أنصار هذه الفلسفة أن واضعي المنهج في غنى عن أخذ اختيارات المتعلمين واهتماماتهم في الاعتبار، حيث أن القيم التربوية التي تهدف هذه الفلسفة إلى تحقيقها تتشابه في الصفات، مما يقلل عدد الأساسيات التي ينبغي أن يشتمل عليها محتوى المنهاج، وحينئذ فلا داعي إلى اللجوء إلى الاختيار من هذه المواد القليلة، وإلا فلن يتبقى شيء للتعليم والتعلم، وبالتالي لن يتحقق الهدف.
    ويعتقد الواقعيون أن المنهج الدراسي يحسن تنظيمه على أساس المواد الدراسية في ارتباطها بالمبادئ، والأسس السيكولوجية للتعلم التي تدعو إلى التدرج من البسيط إلى الأصعب، ويجب أن تتضمن هذه المواد الدراسية: العلوم والرياضيات والإنسانيات والعلوم الاجتماعية والقيم، ويجب أن يعطى الاهتمام للعلوم والرياضيات؛ لأهميتها بالنسبة للعالم الطبيعي، ولأنها تساعد الإنسان على أن يتكيف ويتقدم في بيئة الطبيعة، أما الإنسانيات: فليست لها هذه الأهمية لكن لا ينبغي تجاهلها في المنهج المدرسي؛ لأنها ضرورية لمساعدة الفرد على التكيف مع بيئته الاجتماعية، وعلى المنهج أن يؤكد على آثار البيئة الاجتماعية على حياة الفرد من خلال معرفة القوى التي تحدد حياتنا حتى نستطيع أن نسيطر عليها ونتحكم فيها.
    ووظيفة المنهج ليست مجرد نقل الحقائق، بل العمل على فهمه للواقع فهمًا مباشرًا، وتعمقه في دراسة الأساسيات العلمية، وذلك بتحصيل العلوم التي يتضمنها المنهج، والتدريب المتكرر عليها ودراستها دراسة شاملة، وكذلك نجد أن التربية البدنية و الخلقية لهما شأن كبير ومركز مهم في المناهج الأساسية، وتعترف الواقعية لرجال الدين بحقهم في التدريس والتعليم، وتدعو لدراسة الأخلاق متصلة بدراسة الدين، وترى بأن المنهج يقوم على حقائق وأساسيات ثابتة وجوهرية، ولذلك نرى بأن المنهج يهتم أولا بالجوهر الثابت، وأن يقدمه العرض المتغير.
    والغرض الأساسي للتربية في نظر الفلسفة الواقعية: هو تزويد المتعلم بالمعرفة والمهارات التي يحتاجها لحياته، ويجب أن يكون للتربية محور رئيسي من المادة الدراسية يسمح بوقوف التلميذ على البنيان المادي والاجتماعي للعالم الذي يعيش فيه.
    ومن هنا، فإن الواقعية تركز على المادة الدراسية أكثر من تركيزها على شخصية المعلم، وهي تؤكد أن العلم الطبيعي يوفر للإنسان معظم المعرفة الضرورية. ومن هنا، فبعد تعليم الطفل القراءة والحساب يجب أن يعطى الأولوية للعلم الطبيعي في المناهج الدراسية.
    ونخلص إلى القول أن الفلسفة الواقعية تنظر إلى المنهاج كالتالي:
    1- المنهاج التربوي الشامل: هو الذي يحتوي على كل أصناف المعرفة المفيدة، وأن المنهاج الواقعي بحق هو الذي ينطوي على عناصره من فنون المعرفة التطبيقية.
    2- خبرات المنهاج التربوي في المدارس التي تتبنى الفلسفة الواقعية تركز على العلوم والرياضيات والجغرافية الطبيعية أولا، ثم الفنون والدراسات الاجتماعية والمواد الاجتماعية ثانيًا.
    3- تعطى الواقعية الأولوية في مضمون المنهاج لعالم الأفكار، والمبادئ، والأشياء، والكتب العظيمة؛ حتى يتمكن الطالب من أن يدرك بنفسه ويتفاعل مع الحقيقة ويحس بها في عالم الأشياء؛ لأنه يمثل عالم الحقيقة والواقع.
    4- يهتم المنهاج التربوي بالتركيز على الحقائق والكفايات والمهارات والإجابات الدقيقة، والاهتمام بتنظيم الخبرات، وطريقة عرضها؛ حتى يتمكن الطلاب من السيطرة عليها.
    5- الاهتمام بالتعليم المهني، وضرورة تقنين المواد التعليمية والأنشطة، والتركيز على السرعة والكم في تعلم الكفايات والمهارات، وتشجيع الطلاب على طرح الأسئلة التي تتعلق بالشرح والتفسير؛ لغرض الحصول على إجابات دقيقة محددة قائمة على التركيز، والتفكير، والإدراك الحسي، والتجارب، والوسائل التعليمية، وما تشتمل عليه من رحلات وتطبيقات داخل المدرسة.
    6- تتصف الإدارة التربوية بالتنظيم والسيطرة على مجالات التعليم، وتسير المدرسة بقوانين وأنظمة وإجراءات وأجراس في غاية الدقة والصرامة.
    7- ويمثل المعلم دورا أساسيا في عملية التعليم، ويشترط أن يكون ممكنا من تخصصه، ويملك الأساليب والتقنيات التي تمكنه من إنجاح عملية التعلم، وأن تكون للخبرة المباشرة عنده مكانة في عملية التعلم التي ينبغي أن يراعي فيها استعمال العرض المنطقي والسيكولوجي كشرط ضروري لتعلم الطلاب.
    نستطيع القول بأن المنهج في الفلسفة الواقعية يتضمن ما يلي:
    الأهداف العامة للمنهج ترمي لإنتاج أفراد قادرين على معايشة، وإدراك حقائق الواقع الذي يتواجدون فيه بسلوك وأخلاقيات واقعية غير متناقضة مع قوانين الحياة المحسوسة حولهم، أي: ترمي لتحقيق أفراد واقعين في فكرهم وشخصياتهم وسلوكهم، غير مثالين أو خياليين.
    معارف المنهج واقعية حسية ومادية في طبيعتها، والعلوم الطبيعية هي أبرز أنواع المعرفة المقررة في المناهج الواقعية الأرسطية؛ نظرًا لحساسيتها المادية غالبًا.
    خبرات وأنشطة التعلم هي في مجملها حسية عملية تقوم على استعمال التلاميذ لحواسهم الخمس خلال إنجازها، وإدراك المعرفة المنهجية المطلوبة، والتمارين العملية، والشرح العملي، والتجارب والمشاريع، والزيارات الميدانية، والتطبيقات السلوكية، والتمثيل هي أمثلة لما يقوم التلاميذ به من أنشطة خلال تعلمهم الواقعي.
    تقييم التعلم يتم بمعايير ومواصفات واقعية، وعملية محسوسة، وإن نجاح التلاميذ مرتبط بمدى ارتقاء إنجازهم لمتطلبات الواقع السلوكية.

    Attached Files Attached Files
    • File Type: pdf 2.pdf (130.7 KB, 0 views)

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •