Results 1 to 1 of 1

Thread: مراجع : تعريف التدريس، وأهميته، والعوامل الأساسية فيه - الدرس الثانى عشر

  1. #1
    Administrator
    Join Date
    Dec 2012
    Posts
    10,199
    شكراً و أعجبني للمشاركة
    Blog Entries
    475

    مراجع : تعريف التدريس، وأهميته، والعوامل الأساسية فيه - الدرس الثانى عشر

    ع1:

    تعريف التدريس، وأهميته، والعوامل الأساسية فيه

    ج1:
    عملية التدريس، ليسري مصطفى السيد.
    التدريس "Instruction":
    يعتبر التدريس نشاطًا متواصلًا يهدف إلى إثارة التعلُّم وتسهيل مهمة تحقيقه، ويتضمن سلوك التدريس مجموعة الأفعال التواصلية، والقرارات التي يتم استغلالها، وتوظيفها بكيفية مقصودة من المدرس الذي يعمل كوسيط في إطار موقف تربوي تعليمي.
    كما أن التدريس عملية متعمدة لتشكيل بيئة المتعلم بصورة تمكنه من تعلم ممارسة سلوك معين، أو الاشتراك في سلوك معين، وذلك وفق شروط محددة، يُقصد بالشروط -متطلبات حدوث التعلُّم-: شروط خاصة بالمتعلم، وأخرى خاصة بالموقف التدريس، وثالثة خاصة بالمعلم... الخ، ومتطلبات التعلُّم الجيد.
    ويقترح "الدريج" تفصيلًا أدق لعلم التدريس، إذ يفترض أن علم التدريس: دراسة علمية لمحتويات التدريس، وطرائقه وتقنياته، ولأشكال تنظيم مواقف التعلُّم التي يخضع لها المتعلم، دراسة تستهدف صياغة نظريات، ونماذج تطبيقية تقصد بلوغ الأهداف المرجوة سواء على المستوى الذهني، أو الانفعالي، أو الحس حركي.


    ع2:

    عناصر التدريس

    ج1:
    طرق تدريس القرآن الكريم (التلاوة والتفسير والحفظ)، لمحمد البشير محمد عبد الهادي.
    عناصر التدريس:
    1- المعلم.
    2- الطالب.
    3- المنهج.
    ولفهم التدريس لا بدّ من فهم العناصر الثلاثة المذكورة، وبما أن التدريس نشاط لغوي لا بدّ أن يكون فيه مرسل ومستقبل ورسالة، والناظر إلى القرآن الكريم هو رسالة يرسلها ربّ العزة إلى مستقبلها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بوساطة جبريل عليه السلام. والتدريس ليس هو الاتصال الشفوي فقط، وإنما هنالك اتصال صامت مثل الإشارات خاصة في القرآن الكريم مثل بعض أحكام التجويد مثل الإشمام؛ وهو إطباق الشفتين دون صوت كما في الآية الكريمة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} في هذه الآية تُرى الشفتان مطبقتين إشارة إلى الضمة في {نَسْتَعِينُ}. "والإشمام هو إطباق الشفتين بعد الإحكام وتدع بينهما انفراجًا ليخرج النفس بغير صوت وذلك إشارة للحركة التي ختمت بها الكلمة، ولا يكون إلاّ في المرفوع والمضموم".
    ع3:

    نموذج أبعاد التعلم
    ج1:

    ع4:
    مكانة التدريس في التربية الإسلامية

    ج1:
    إعداد المعلم في الفكر التربوي الإسلامي، لإيهاب محمد أبو ورد.

    يحتل العظماء مكانة مرموقة في مجتمعاتهم، لما يبذلونه من عطاء وتضحية من أجل رفعة أوطانهم وتقدمه، فلم تقتصر قائمة العظماء والمبجلين على الحكام، والأدباء المشهورين، بل احتوت على فئات عديدة، ومن هذه الفئات "المعلم"، الذي كاد أن يبجل في جميع الثقافات.
    فالمعلم يلعب دورًا كبيرًا في بناء الحضارات، كأحد العوامل المؤثرة في العملية التربوية، إذ يتفاعل معه المتعلم، ويكتسب عن طريق هذا التفاعل الخبرات، والمعارف والاتجاهات والقيم.
    ولقد شغـلت قضية إعداد المعلم، وتدريبه مساحـة كبيـرة من الاهتمام من قبل أهل التربية، وذلك انطلاقـًا من دوره الهام والحيوي في تنفيذ السياسـات التعليمية في جميـع الفلسفات، وعلى وجه الخصوص في الفكر التربوي الإسلامي، ففي هذه الورقة البحثية، سيتضح الفرق بين هذه الفلسفات، من حيث كونه كاهنًا أم راهبًا أم ساحرًا، أم فيلسوفًا، أم كما في الفكر الإسلامي بانيًا للحضارة، وهاديًا للبشر ومنيرًا للطريق.
    ولأن قيمة الإيمان تتحدد إلى حد كبير بقيمة العمل الذي يقوم به، ولما كان المعلم له قيمة عظيمة في التراث الفقهي والتربوي، احتل المعلم موقعًا متقدمًا من حيث التقدير والتبجيل، مما جعل قضية تكوينه تتأثر باهتمام علماء التربية والفقهاء.
    فالمعـلم ليس خازن للعلم يغترف منه التلاميذ المعارف والمعلومات، ولكنه نموذج وقدوة؛ ولأن المعلم أمين على ما يحمل من علم كان لا بد له من صياغة، وأن يحافـظ على كرامته ووقاره، ولا يبتذل نفسه رخيصة، فذلك من شأنه أن يحفظ هيبته مكانته بين الناس، ومن الشعر فيما يروي عن القاضي عبد العزيز الجرجاني:
    ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي لأخدم من لاقيـت لكن لأخدما
    أأشقى به غرسًا وأجنيه ذلــة إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما
    ولو كان أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما
    ولكـن أهانوه فهـان ودنسـوا محياه بالأطمـاع حتـي تجهما
    لذا كان للعالم المسلم بدر الدين بن جماعة رأيه السديد، في أن المعلم هو العامل الأساسي في نجاح العملية التعليمية، وأنه من أهم عناصر التعليم، حيث يرى أن التعليم لا يتغير بغير المعلم، وأن عناصر التعليم تفقد أهميتها إذا لم يتوفر المعلم الصالح، الذي ينفث فيها من روحه، فتصبح ذات أثر وقيمة، ويستشهد على أهمية المعلم في حدوث تعلم جيد بقوله:
    "قيل لأبي حنيفة -رحمه الله: في المسجد حلقة ينظرون في الفقه"، فقال: ألهم رأس؟
    قالوا: لا، قال: لا يفقه هؤلاء أبدًا.
    ومن هنا كان اهتمام هذا البحث في النظر إلى اهتمام الإسلام في إعداد المعلم، وعلاقته بالتغيرات الحديثة، ومدى تأثير هذه التغيرات على بنيته وانعكاسها على تنمية عقول المتعلمين، وخلقهم ومهاراتهم، وإكسابهم المعارف والآداب المختلفة.
    مشكلة الدراسة:
    في ضوء ما سبق يمكن أن تتحدد مشكلة الدراسة من خلال التساؤلات التالية:
    1- ما دواعي الحاجة لصيغة جديدة للمعلم في الفكر التربوي الإسلامي؟
    2- ما مقومات الصيغة الملائمة لإعداد المعلم في الفكر التربوي الإسلامي؟
    3- ما أهم الحاجات التكوينية اللازمة لإعداد المعلم في الفكر التربوي الإسلامي؟
    أهداف الدراسة:
    تهدف الدراسة إلى:
    1- بيان دواعي الحاجة إلى معلم ينهج الفكر التربوي الإسلامي.
    2- الكشف عن مقومات الصيغة الملائمة لإعداد المعلم في الفكر التربوي الإسلامي.
    3- تحديد الحاجات التكوينية الأزمة لإعداد المعلم في الفكر التربوي الإسلامي.
    أهمية الدراسة:
    تكتسب الدراسة أهميتها من خلال:
    1- بيان موقع المعلم الهام في العملية التربوية.
    2- تقديم صيغة متوازنة لتكوين المعلم الإسلامي العربي.
    3- توضيح جوانب الضعف في تكوين المعلم بين الشخصية والمهنة.
    منهج الدراسة:
    يستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي، الذي يقوم على التسلسل المنطقي للأفكار، وذلك من خلال الوقوف على كفايات المعلم في الفكر التربوي الإسلامي، وإعداده للمهنة وتحسين أدائه التربوي، ثم التركيز على بعض المقترحات لتحسين أدائه في ظل الفكر التربوي الإسلامي.
    مصطلحات الدراسة:
    - المعلم الرسالي: هو ذلك المعلم الذي يحمل الفكر الإسلامي، كرسالة يريد أن يؤديها.
    - الحاجات التكوينية للمعلم: هي المتطلبات، التي يجب أن يراعيها المعلم المسلم في بناء شخصيته، وذلك لملائمة التغيرات الحادثة.
    - الاتجاهات الحديثة في نظم تربية المعلم: تعني الخبرات التي تتفق مع منهج الله، والتي يمكن تطبيقها في نظام إعداد المعلم، وطبقت بهدف تحقيق أهدافه بصورة أفضل.
    - الثقافة الإسلامية: هي دراسة القوانين الوضعية في ضوء الشريعة الإسلامية.
    الدراسات السابقة:
    1- أجري "عسقول، 1998" دراسة هدفت إلى إبراز ملامح برنامج إعداد المعلم في كلية التربية بغزة، وقدمت الدراسة نموذجًا لإعداد المعلم، وأوصت بوضع فلسفة خاصة بإعداده، وذلك وفقًا لمعايير أكاديمية، ومهنية ونفسية وجسمية.
    2- أجري "أبو دف، أبريل" دراسة هدفت إلى بلورة صيغة جديدة؛ لتكوين المعلم العربي على أعتاب القرن الحادي والعشرين في ضوء الواقع الثقافي والاجتماعي، وقدمت الدراسة نموذجا لبرنامج لتكوين المعلم العربي، حيث راعت فيه توافر التكامل، والتوازن بين الجوانب الثلاثة "الأكاديمي، المهني والثقافي".
    3- أجرى "الحريقي، 1994" دراسة هدفت إلى التعرف على مدى فاعلية الإعداد التربوي في الموقف المهني لعينة من المعلمين، والمعلمات قبل التخرج، حيث استخدم الباحث المنهج التجريبي لإجراء التجربة، وأوصى الباحث بضرورة الاهتمام بالجانب المهني التربوي للمعلمين والمعلمات، وذلك لمواكبة التطورات العلمية التكنولوجية، ويأمل الباحث بإعادة تقييم برنامج الإعداد التربوي لطلاب، وطالبات كلية التربية في جامعة الملك فيصل.
    4- أجرى "البزاز،1989" دراسة هدفت إلى إيجاد اتجاهات حديثة لإعداد المعلم، بعدما تطرق إلى واقع المعلم في الدول العربية عامة، والخليجية خاصة في إعداده وأساليب تكوينه، ومن هذا المنطلق اقترح الباحث إيجاد عدد من المقترحات، والتوصيات تتناول فيها المعلم وتربيته، مثل المنهج وتحقيق عنصر التوازن فيه، طريقة التدريس والاتجاه نحو الاستفادة منها، والتطبيقات العملية في ممارسة مهنة التدريس.
    كما تحدث الباحث عن دور سياسة القبول، والتشريعات التربوية، وبنية مؤسسات إعداد المعلم.
    أولًا: الحاجة لوجود معلم ينهج الفكر التربوي والإسلامي:
    إن الناظر في حال مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، يلمح بوضوح أنواعًا من الخلل قد انتظمت كافة مناحي الحياة وشرائح الأمة، فالخلل واضح والقصور فاضح، سواء كان على الأداء السياسي، أم على الأداء الاجتماعي، وكذلك على الاقتصادي والتعليمي، حيث تدني مستوي التعليم، والذي يرجع إلى ضعف القائمين على التعليم بشكل عام، والمعلم بشكل خاص.
    فدور المعلم خطير، حيث إنه حلقة الوصل بين المتعلم والكتاب، ويجب أن يكون قدوة، مربي، مدرب، موجه مرشدًا، فالتعليم واحد من مؤسسات مجتمعاتنا، التي أصابها الخلل نتيجة الأفكار، التي يحملها المعلمون.
    وأيضًا من الأسباب التي أدت إلى وجود أزمة في العملية التعليمية، حسب رأي "الأغا،1992" عدم تأهب المعلمين للتدريس، وغياب الإعداد المسبق، فدخولهم الفصل في هذه الحالة يفقدهم السيطرة على الطلاب، وعلى المادة الدراسية.
    كما أن عدم كفاءة بعض المعلمين للتدريس في المستوى، الذي وضعوا فيه وعدم اجتهادهم؛ لإثبات أنفسهم في هذا المستوى، وقصور النمو الأكاديمي للمعلم الذي يخضع للعشوائية والذاتية، بالإضافة إلى قلة الإطلاع ولا سيما في الموضوعات التربوية، وعدم امتلاك المعلمين المهارات الأساسية كالتمهيد واستخدام الوسائل، والأسئلة والتعزيز وإدارة الفصل والتلخيص، كلها تجمعت وساعدت على ضعف العملية التعليمية؛ لذا كان لا بد من بيان منزلة المعلم في الفكر التربوي الإسلامي.
    فالمعلم في الفكر التربوي الإسلامي يتسم بعدة صفات منها:
    - النية الخالصة في أداء واجبه، عن جابر بن عبد الله أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: ((لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار))، أي: أن لا يقصد المعلم دنياه فحسب بل والآخرة أيضًا، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}، ويضع التعليم كرسالة لا مجرد وظيفة.
    - يحمل هم أمة، فالمعلم الرسالي يتفاعل مع قضايا أمته.
    - أن يكون المعلم المسلم قدوة لغيره لما له من تأثير على غيره.
    - أن يكون عطاء لا ينتظر الثناء، قال تعالى: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}.
    - أن يراعي الفروق الفردية وتخصصه، حيث لا نجد ذلك في باقي الفلسفات والثقافات الأخرى، وهناك الكثير من سمات المعلم المسلم، الذي يحمل الفكر التربوي الإسلامي، حيث نلاحظ اهتمام الإسلام المتوازن الشامل الكامل في شتى جوانب شخصيته، والتي أدت إلى الحاجة لمعلم ينهج الفكر الإسلامي، ويقوم بإحياء هذه الأمة، والتي سبق وأن أوضحت أهمية مهنة التعليم في بناء الحضارات، والثقافات، ومواجهة التحديات، التي تتكالب على العرب المسلمين، وضربهم في عقر دارهم، وما نلاحظه من سياسات تغيير المناهج، وضرب المعلم في شتى بقاع المسلمين؛ لإخراج جيل غير واع بما يدور حوله، وإنتاج شعوب تابعة مستهلكة لا تعرف لماذا نحيا بل كيف تأكل.
    ويدلل ابن جماعة في كتابه تذكرة السامع والمتكلم، على أن تحقيق أهداف التعليم منوطة بحسن اختيار المعلم بقوله: "وإذا سبرت أحوال السلف والخلف لم تجد النفع يحصل غالبًا، والفلاح يدرك طالبًا إلا إذا كان للشيخ" "المعلم" من التقوى نصيب وافر، وعلى شفتيه ونصحه دليل ظاهر"؛ لذا فليس كل أحد يصلح للتعليم، إنما يصلح من تأهب له وأعد إعدادًا طيبًا، فالإنسان لا ينتصب للتدريس، إلا إذا كان أهلًا لذلك، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور))، وتعتبر هذه دعوة صريحة لاختيار أفضل المعلمين للتعليم، وبخاصة الذين تتوفر إليهم غزارة المادة العلمية، وحسن إلمامه بها وسيطرته على مختلف مهاراتها، وتوافر حد من الثقافة العامة لديه؛ لكي يعينه على توجيه المتعلمين ورعاية مصالحهم، كما يعينه على إرشادهم إلى مصادر المعرفة المختلفة، ثم معرفته الكاملة بخصائص المتعلمين وصفاتهم، كما أن من دواعي ضرورة إيجاد معلم، ينهج الفكر التربوي الإسلامي التحديات، التي تواجهها المجتمعات الإسلامية.
    إن العصر الذي نعيشه مليء بالتحديات، فكل يوم يظهر على مسرح الحياة معطيات جديدة، تحتاج إلى خبرات جديدة وفكر جديد، وأساليب جديدة ومهارات جديدة وآليات للتعامل معها بنجاح، أي: أنها تحتاج إلى إنسان مبتكر ومبدع، بصيرته نافذة، قادرة على التكيف مع البيئة وفق القيم، والأخلاق والأهداف المرغوبة.
    وهذا كله يحتاج إلى تربية لمعلم في ظل انتهاج تربية متقدمة؛ لتستنفر جميع طاقاتها البشرية والمادية إلى أقصى ما يكون، ألا وهي التربية الإسلامية.
    بعض التحديات التي تواجه المعلم في ظل تربية إسلامية:
    - التحديات التي تتعلق بواقع تربية المعلم.
    ومن هذه التحديات التي عمد الغرب على نشرها في المجتمع الإسلامي، هو إعدام الهوية الإسلامية، وذلك بسرقة الحضارة وتدميرها عند المسلمين، وأهم مظاهر سرقة الحضارة تجريد الأمة من لغتها، حتى أصبح المعلم لا يجيد التحدث باللغة العربية لغة القرآن، وكنتيجة لذلك أصبح ولاة الأمور في العملية التعليمية، ليس أهلًا لها، فاعتري برامج التعليم الضعف والقصور، مما أدى إلى ضعف إعداد المعلم، وعدم تلبية حاجات الطلاب المعلمين، وبالتالي عمل ذلك على عدم تنمية القدرة على التفكير السليم والتعبير، وعدم بناء الطلاب المعلمين في النواحي الشخصية والاجتماعية.
    - تحديات تتعلق باختيار المعلم:
    إن اختيار المعلم يضع الأساس لإعداده ممارسة مهنته، فإن اختير على الوجه الحسن، وروعي متطلبات مهنته في هذا الاختيار، يؤدي ذلك إلى إيجاد معلم قوي مفكر وناقد، ولكن ما نراه الآن من عدم إقبال الطلاب المتفوقون على دخول كليات التربية "مهنة التعليم"، إنما يرجع إلى عدة أسباب، منها:
    1- احتقار المجتمع لمهنة التعليم، وعدم تديرها لها.
    2- القيود التي تضعها السلطات المسئولة على كاهل المعلم.
    3- تدني رواتب الموظفين في قطاع التعليم.
    4- كثرة الأعباء الملقاة على المعلم..... وغيرها.
    لذلك عزف الطلاب المتفوقون عن دخول كليات إعداد المعلمين، مما أدى ذلك إلى تدني مستويات القبول في تلك الكليات، وعدم التقيد بمعايير للقبول ونتج عن ذلك ضعف الطلاب المعلمين، والطلع على أدبيات اختيار المعلمين في الإسلام، فلا بد من توفر شروط في المعلم، وأولها الالتزام بالأخلاق الإسلامية وثانيها إتقان مهارة التعبير باللغة العربية الفصحى، وثالثها اتساع ثقافته الإسلامية خاصة والعلمية عامة، هذا بالإضافة إلى الرغبة في العمل بمهنة التعليم، والثبات الانفعالي والثقافة التكنولوجية.
    - تحديات تتعلق بتزايد حملات الغزو الثقافي:
    ولكي يسيطر المعلم على هذا التحدي، يجب أن يعمل على اكتساب مهارة:
    - مساعدة المتعلمين على التمسك بالعقيدة الإسلامية، والعمل على تربيتهم تربية إسلامية.
    - مساعدة المتعلمين على إدراك أن الدين الحنيف، يستوعب جميع أنواع العلوم التقنية، ومختلف عوامل الحضارة، طالما لا تتعارض مع القيم الإنسانية الفاضلة.
    - ترسيخ مجموعة من المعايير عند المتعلم لمقاومة البرامج المختلقة، وتقييمها في وسائل الإعلام؛ لذلك فإن التحديات التربوية، التي تواجه العاملين في حقل التربية خاصة في العالم الإسلامي، والعربي كثيرة وصعبة، وتحتاج إلى صبر ومثابرة، ويتحمل المعلم العبء الأكبر في هذا كله، فلا عودة لمهابة المسلمين ولا جمعًا لشملهم، ولا تحقيقًا لتقدمهم إلا بالعودة إلى التربية الإسلامية، التي تعمل على تحكيم شرع الله، وتحقيق التكامل بين المسلمين.
    ثانيًا: كفايات المعلم في الفكر التربوي الإسلامي:
    وتنقسم كفايات المعلم إلى كفايات علمية، ومهنية وأخلاقية، وجسدية.
    1- الكفايات العلمية:
    ويقصد بها إلمام المعلم بتخصصه العلمي ومادته التدريسية، فاهما لمعانيه، ليس مدعيًا لذلك بل متحققا من ذلك، فإذا تم له الإلمام بمادته، حيث محتواها من تفاصيل وفروع، مستوعبًا لها متفهما لأمورها، يمكنه ممارسة مهنة التعليم، ويشير ابن جماعة لضرورة تنمية الكفاءة العلمية أثناء الخدمة، فينصح المعلم "بدوام الحرص على الازدياد بملازمية الجهد والاجتهاد، ولاشتغال قراءة، وإقراء ومطالعة، وتعليقًا وحفظًا وبحثًا، ولا يضيع شيئًا من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم، إلا بقدر الضرورة"، ولم يكتف المفكرون بذلك، بل طالبوا المعلم أن يكون ذا ثقافة واسعة في غير تخصصه أيضًا، وربما كانت هذه شائعة في العصور الإسلامية الأولى، حيث كانت الموسوعية سمة العلماء والمفكرين، فينصح ابن جماعة بالمعلم؛ لأن يكون مبدعًا في فن من الفنون؛ ليخرج من عداوة الجهل.
    وأن يكون غزير المادة العلمية، يعرف ما يعلمه أتم معرفة وأعمقها، وعلى المعلم ألا ينقطع عن التعليم، وأن يداوم على البحث والدراسة، وتحصيل المعرفة "دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجد والاجتهاد، والاشتغال قراءة وإقراء ومطالعة وتعليقًا وحفظًا وتصنيفًا وبحثًا، ولا يضيع شيئًا من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم إلا بقدر الضرورة".
    ويستدل ابن جماعة بقول سعد بن جبير: "لا يزال الرجل عالمًا ما تعلم، فإذا ترك التعليم واستغنى، واكتفى بما عنده، فهو أجهل ما يكون".
    يقول بعض العرب في إنشادهم:
    وليس العمى طول السؤال وإنما تمام العمى طول السكوت على الجهل
    فالمعلم إذا شاء أن ينجح في تعليمه، فلا مفر له على أن يقبل على الاستزادة من العلم بمادته وتخصصه، ولتكن همته في طلب العلم عالية، وعليه أن يبادر أوقات عمره إلى التحصيل، ولا يغتر بخدع التسويف والتأمل.
    2- الكفاءة المهنية:
    ويقصد بها مهارات التدريس التي يجب توافرها في المعلم؛ لكي يستطيع أن يؤدي عمله على أكمل وجه لتحقيق أهدافه التربوية، ومن هذه المهارات:
    "استثارة الدافعية عند التلاميذ ووجودها عنده، فالمفكرون التربويون ينصحون المعلم بأن يثير دافعية المتعلم، وأن يرغيه في العلم في أكثر الأوقات، بذكر ما أعد الله للعلماء من منازل الكرامات، وأنهم ورثة الأنبياء وعلى منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء، ويحبذ الزرنوجي أن تكون الدافعية نابعة من المتعلم بنفسه"، فينبغي للمتعلم أن يبعث نفسه على التحصيل "ويقول: "وكفى بلذة العلم والفقه والفهم داعيًا، وباعثًا للعاقل على تحصيل العلم".
    "ب" مراعاة الفروق المهنية: فلا ينبغي للمعلم أن يشرك الطالب عالي التحصيل مع متدني التحصيل، وذلك لاختلاف قدرة كل منهما، ففي ذلك عدم إنصاف.
    ويؤكد الغزالي بقوله بضرورة: "ضرورة مخاطبتهم على قدر عقولهم".
    "ج" طريقة التدريس: حيث أشار المفكرون لأهمية طريقة التدريس للمعلم، بأن لا ينقلهم من علم إلى علم حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم.
    ويؤكد ابن جماعة على المعلم أن يقرب المعنى للتلاميذ ويحتسب إعادة الشرح وتكراره، ويبدأ بتصوير المسائل وتوضيحها بالأمثلة، وما ورد في مجامع العرب بأن العلم هو "ما حوته الصدور لا ما طوته السطور"، مع عدم الحفظ الصم دون وعي وإجادة.
    فقل لمن يدعي في العلم فلسفة حفظت شيئًا، وغابت عنك أشياء، ومن طرق التعليم التي استخدمها المعلمون المسلمون أمثال: ابن سينا هو التعليم التعاوني فيقول: "إن الصبي عن الصبي ألقن وهو عنه أخذ به وآنس".
    "د" إدارة الصف: وهي مهارة يجب أن يتمتع بها المدرس، حتي يستطيع تحقيق أهدافه في أحسن جو، وأن يصون مجالس درسه في الغوغاء واللغط وسوء الأدب، وأن يعامل طلابه بأدب، فهذا ابن سحنون يروي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه قال: ((أريما مؤدب ولي ثلاثة صبية من هذه الأمة، ولم يعاملهم بالسوية، فقيرهم وغنيهم حشر يوم القيامة مع الخائنين)).
    "هـ" الثواب والعقاب: وهناك مسألة خلافية كبيرة بين مفكرين العصر، ومفكرين الثقافة الإسلامية، حيث إن الإسلاميين وضعوا ضوابط للعقاب، حتى لا يساء استخدامه من قبل المعلم، وأن لا يلجأ للعقوبة البدنية إلا عند الضرورة القصوى، ويجب أن لا يكثر من استخدامها، حتى لا تكون روتينًا عند التلاميذ فتفقد أهميتها، وأن يكون مؤدبًا في عقابه رحيمًا.
    وقد وضح الإسلام العلاقة بين المعلم والمتعلم في ضوء الفكر التربوي الإسلامي، فقد أخذ القابسي بالقاعدة، التي تقول: "إن الله ليملي للظالم حتى يأخذه أخذ عزيز مقتدر، فالعفو أسبق من العقاب، والصبر مقدمة الحساب.
    فأمر المعلمين بالرفق مع الصبيان، وإن كان العفو مع الذنبين من الكبار واردًا، فهو مع الصبيان واجب لصغر سنهم، وطيش أعمارهم وضيق حلومهم وقلة مداركهم.
    فالمعـلم ينزل من الصبيان منزلة الوالد، فهو المأخوذ بآدابهم والقـائم على زجرهم، وهو الذي يوجههم إلى ما منه مصلحة أنفسهم، وهذا التوجيه يحتاج إلى سياسة ورياضة، حتى يصل المعلم بالطفل مع الزمن إلى معرفة الخير والشر.
    3- الكفايات الأخلاقية: ومن الكفايات الأخلاقية، التي يجب توافرها في المعلم المسلم:
    أ- القدوة يقول الشاعر:
    لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
    يجب أن يكون المعلم قدوة حسنة لتلاميذه في تعليمه للأخلاق، فالمعلم في فكر التربوي الإسلامي، بإشراط الغزالي على المعلم أن يعمل بعلمه، واستشهد بقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ}.
    ويشير ابن جماعة إلى أثر القدوة الحسنة بقوله: "ويسلك -أي: التلميذ- في الهدي مسلكه -أي: مسلك العلم-، ويراعي في العلم والدين عاداته وعبادته، ويتأدب بآدابه ولا يدع الاقتداء به"، ولقد حرص الغزالي على أن يبين أن التمسك بالمبادئ، والعمل على تحقيقها، يجب أن يكونا من صفات المعلم المثالي، فنصح المعلم بأن لا ينادي بمبدأ، ويأتي أفعالًا تتناقض مع هذا المبدأ، ولا يرتضي المعلم لنفسه من الأعمال ما ينهى عنه تلاميذه، وإلا فالمعلم يفقد هيبته، ويصبح مثارًا للسخرية والاحتقار، فيفقد بذلك قدرته عل قيادة تلاميذه، ويصبح عاجزًا على توجيههم وإرشادهم.
    يقول الغزالي: "مثل المرشد من المسترشدين، مثل النفس من الطين بما لا نقش فيه، ومتي يستوي الظل والعود أعوج؟؟".
    ب- الزهد والتواضع:
    ويتمثل ذلك في أن يقتصد المعلم في ملبسه ومطعمه، ومسكنه وحدها ابن جماعة بأن يكون "من غير ضرر على نفسه وعياله".
    فالتواضع من صفة العلماء، وأن لا يستنكف أن يستفيد ما لا يعلمه ممن يعلمه، سواء كان دونه منصبًا ونسبًا وسنًّا.
    جـ- الوقار والهيبة:
    ينصح ابن جماعة المعلم بأن يتجنب مواضع التهم، وإن بعدت ولا يفعل شيئًا يتضمن نقص مروءته، وما يستنكر ظاهرًا وإن كان جائزًا باطنًا، فإنه يعرض نفسه للتهمة وعرضة للوقيعة.
    وأن لا يضحك مع الصبيان، ولا يباسطهم؛ لئلا يفضي ذلك إلى زوال حرمته عندهم، كذلك فمشية المعلم يجب أن تكون مشية العلماء، وأن ينزه نفسه عن المهن الوضيعة، وأن يصطحب الوقار والهيبة مع إخلاصه في العمل؛ ليكون رزقه حلالًا.
    ويظهر ذلك جليًّا في أفكار المسلمين الأوائل، فعند أخوان الصفا المعلم له شروط، وصفات أوجزها في "الزهد في الدنيا، وقلة الرغبة في ملاذها مع التهيؤ الفعلي في العلوم والصنائع، صارفًا عنايته كلها إلى تطهير نفسه قادرًا على تحمل كافة المشاق من أجل العلم، وأن يكون مشتملًا برداء الحلم، حسن العبادة أخلاقه رضية، وآدابه ملكية، معتدل الخلقة، صافي الذهن خاشع القلب".
    4- الكفايات الجسدية:
    يهتم الفكر التربوي الإسلامي اهتمامًا بالغًا في الجانب الجسدي عند المعلم، فيصف القلقشندي المعلم بأنه" حسن القد، واضح الجبين، واسع الجبهة".
    ويبدوا أن ابن جماعة كان أكثر موضوعية كان أكثر موضوعية، حيث وصف المعلم أن يكون دائمًا بالمظهر المناسب، من حيث نظافته ونظافة ثيابه وتطيبه لإزالة كريه الرائحة، فالمدرس إذا عزم على مجلس التدريس تطهر من الخبث، وتنظف وتطيب، ولبس أحسن ثيابه اللائقة به بين أهل زمانه قاصدًا بذلك تعظيم العلم، ويبدو أن ذلك مستوحى من اهتمام الدين الإسلامي بالصحة والنظافة بشكل عام، فالوضوء والاغتسال، وأخذ الزينة عند كل مسجد مظاهر تأثر بها المفكرون في التربية الإسلامية، وحرصوا عليها؛ لأن النظافة من الإيمان.
    فقد قال ابن جماعة مختصرًا المعلم بأنه: "هو الذي كملت أهليته، وكان أحسن تعلمًا -أي: كفايته العلمية- وأجود تفهمًا -أي: الكفاية المهنية-، وظهرت مروءته وعرفت عفته -أي: الكفاية الأخلاقية-، ولعلنا مما سبق عرضه لاحظنا بأن النظريات العلمية، والإنسانية الحديثة قد ظهرت عند علماء التربية العرب والمسلمين، منذ مئات السنين، حيث ظهرت إسهاماتهم جلية بعيدة عن اجتهاد الجهال ونزوات المخلفين، بل بذلوا عصارة فكرهم في بيان أصول التربية وفلسفتها، وطرق تدريسها فظهرت عدة خلاصات، وإيضاحات منها:
    1- النظرة الخاطئة نحو التعليم كوسيلة ارتزاق، حيث بين الإسلام أهمية هذه المهنة ووظيفتها.
    2- بيان أهمية مهنة التعليم في الإسلام، بعد أن تحقرت عند المجتمعات كمهنة إنشاءات وخطابات.
    3- توضيح العلاقة بين الكم والكيف، في إعداد المعلم في ظل الفكر التربوي الإسلامي،
    وهذه البنود الثلاثة هي التي تحدد المعلم الرسالي من المعلم العادي.
    ثالثًا: الحاجات التكوينية اللازمة للمعلم في ظل الفكر التربوي الإسلامي.
    بالإضافة إلى ما سبق ذكره من سمات للمعلم، والتي يجب أن تكون في المعلم الذي ينتهج الفكر التربوي الإسلامي؛ لكي يكون متكاملا قدر الإمكان، فهناك عدة أمور يجب توافرها في المعلم؛ ليكون معاصرًا، منها:
    1- مواكبة التغيرات الحادثة: فالتغير سمة من سمات الكون وناموس التغير وارد في القرآن الكريم، قال تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}، فالثورة التكنولوجية الحادثة حاليًا جعلت هناك تدفقًا هائلًا للمعرفة الدقيقة، وإرسال كميات هائلة من المعلومات، يجب على المعلم في ضوئها أن يحسن استخدامها، ويسخرها داخل عمليته التعليمية لمواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مما يساعده على محاربة جميع التحديات، التي باتت تغزو بلاد المسلمين.
    لقد أصبحت الثقافة العامة الآن بعدًا هامًّا من الأبعاد الأساسية لإعداد المعلم، والتي تزيده سعةً وتعمقًا في الفهم، وميولًا عقلية تدفع بصاحبها إلى البحث، والاستزادة من العلم، وقدرة على متابعة الجديد، وتفسير الاتجاهات وتفهمها.
    ومن هنا كان توجيه ابن جماعة للمعلم: "بأن لا يدع فنًّا من الفنون، وعلمًا من العلوم إلا نظر فيه، فإن ساعده القدر وطول العمر على التبحر فيه فذاك، وإلا فقد استفاد منه ما يخرج به من عداوة الجهل بذلك العمل، ويعتني من كل علم بالأهم فالأهم.
    2- تحديد مصادر برامج إعداد المعلمين وفق الفكر الإسلامي: لأن النظام التعليمي ينمو، ويترعرع في ظل فكر فلسفي يغذيه، ويتم تحديد الأهداف؛ لتكوين المعلم في ضوئها مما يساعد لمعلم على الحكم السليم في معالجة المشكلات، ومن المصادر التي يجب أن ينبثق عنها إعداد المعلم:
    - القرآن الكريم والسنة المطهرة، لما لها من أصالة في توجيه المعلم والإقتداء بالرسول المعلم والمربي -عليه أفضل الصلاة والسلام-، بحيث يصبح مثله الأعلى في بناء شخصيته.
    - التراث العربي الإسلامي، فعلى المعلم أن يجتهد في الانفتاح على ثقافات العرب والمسلمين الغنية في شتي المجالات، وضرورة الاستفادة من القيم والعادات، والتقاليد الاجتماعية الصالحة لمواكبة العصر.
    - نتائج الدراسات العربية والإسلامية السابقة.
    - الانفتاح غير المطلق على ثقافات الآخرين.
    - الجمع بين التربية المستمرة والنمو الذاتي للمعلم، فمهنة التعليم في ظل الإسلام يتطلب نموًّا مستمرًّا، لمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، والزيادة المتراكمة في مجال المعرفة.
    3- إعداد المعلم الباحث: وذلك بامتلاك المعلم وسائل المعرفة العلمية والتقنية، ويتم ذلك من خلال تنمية المهارات العلمية، ومحو الأمية التكنولوجية لدى المعلم وفي مقدمتها التعامل مع الحاسوب؛ لمواجهة المشكلات، وحلها بطرق علمية صحيحة، وقد قام "سليمان،1982" بإجمال بعض النقاط، التي يجب أن تتوفر في المعلم الناجح وهي:
    - من يتوفر لديه الشعور بالمسئولية، ويتفانى في أداء واجبه.
    - هو الذي يعيش في مجتمعه بكل كيانه ومقوماته.
    - الذي يستجيب لتطورات الحياة من حوله.
    - هو الذي يشعر تلاميذه نحوه بالتقدير والاحترام.
    - هو القدوة الحسنة لتلاميذه في مظهره وهندامه وتصرفاته.
    - أن يكون متمتعًا بصحة جسمية ونفسية.
    - أن يكون مجيدًا لمادة تخصصه، وأن يلم بطبيعتها.
    - أن يكون متعاونًا.
    لذا فقد اقترح "البوهي وغبن" بوضع برنامج تدريبي أثناء الخدمة، وذلك لـ:
    - رفع مستوى أداء المعلمين في المادة والطريقة، وتحسين اتجهاتهم وتطوير مهاراتهم التعليمية ومعارفهم، وزيادة قدراتهم على الا بداع والتجديد.
    - زيادة المام المدرسين بالطرق والأساليب الحديثة في التعليم، وتعزيز خبراتهم في مجالات التخصص العلمية.
    - تبصير المعلمين بمشكلات النظام التعليمي القائم، ووسائل حلها وتعريفهم بدورهم ومسئولياته في ذلك.
    أهم الاتجاهات الحديثة المناسبة لتربية المعلم للمجتمع المسلم:
    1- التأكيد على تأهيل المعلم لتربية تلاميذه تربية إسلامية، وهذه العبارة تعني في جوهرها توجيه سلوك المتعلم، بمساعدة المعلم على أن ينمو بشكل كامل وشامل ومتوازن، ومنها اكتساب الخبرات الخاصة بالقيم الإلهية، والخبرات البشرية مما يجعل سلكه قولًا وعملًا وفق منهج الله.
    قال تعالى: {وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}.
    ويقول أيضًا: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه}.
    2- العناية بتزويد المعلم بالثقافة الإسلامية،
    فالثقافة الإسلامية هي الأساس، التي يبنى عليها نظام المجتمع ويقوم عليها البناء التعبدي، وهي منطلق تحرر النفس الإنسانية من العبودية لغير الله؛ ولذا فهي تستنفر المعلم لتربية تلاميذه وتوجيههم وارشادهم، وحفز هممهم نحو دفع الأمة إلى الإنطلاق الحضاري، تحت راية دين الله الحنيف، وتعريفهم بماضي أمة الإسلام وحاضرها.
    3- العناية بالتوجه الإسلامي للعلوم، وبإسهامات العلماء المسلمين فيها.
    4- تمكين المعلم من مهارات التعبير باللغة العربية الفصحى، ومن التعليم فيها.
    ويدخل في اطار هذا البند الاتجاه نحو تعريب جميع المعلومات، ورفع مستوى المعلم فيها، وتقوية المعلم في التحدث باللغة العربية لما لها من إسهامات في تقوية المعلم، وانعكاسها على شخصية الطالب في اللغة.
    5- الأخذ بمبدأ التعليم مدى الحياة، والنظر إلى تربية المعلم في إطار نظام موحد.
    وذلك لكي يبقى المعلم متصلًا بعالم التربية والعلم، ومطلع على التجديدات الحديثة.
    6- رفع مستوى برامج تربية المعلم، وتكاملها وتنوع خبراتها.
    لأن برامج اعداد المعلمين هي الركيزة الأساسية لنواة تكوين المعلم، لذلك من الضروري على الجامعات والجهات المختصة، أن تقوم بتعديل خطة إعداد المعلم، والاهتمام به في جميع الجوانب، المهنية، العلمية، الاجتماعية، الأخلاقية.
    7- الأخذ بالتطورات المعاصرة في التقنية التربوية ومحو الأمية التكنولوجية؛ لأن عصرنا الحاضر هو زمن التقدم العلمي والتكنولوجي، تطورت معها طرق تدريس المواد، وتقدمت أساليبها لمراعاة تغيرات العصر، كما أسلفت آنفًا.
    لذلك كان من الضروري تمية قدرات المعلمين على الأخذ بالتطورات الحاصلة في العالم، شريطة ألا يتنافى ذلك مع الشريعة الإسلامية.
    8- التأكيد على البحوث، وتطبيقاتها الميدانية، وذلك لما لها من أهمية في تقدم العلوم، والارتقاء بشخصية المعلم.
    ع4:
    مكانة التدريس في التربية الإسلامية
    ج2:
    المعلم: مكانته، أدواره، أخلاقه، المشكلات التي تواجهه، لمحمود سلامة محمود الهايشة.
    الدور:
    - هو مجموعة الأنشطة السلوكية، التي يُتوقع أن يقوم بها الفرد، الذي يشغل مكانة اجتماعية معينة داخل مؤسسة اجتماعية.
    - هو سلوك صادر من الفرد موجة لأفراد آخرين من خلال مكانة اجتماعية معينة.
    - هذا السلوك الصادر يتحدد في ضوء:
    1- ما لدى الفرد من قيم.
    2- ما لدى الفرد من معرفة.
    س: ما الذي يحدد دور الفرد في المجتمع؟
    الذي يحدد دور الفرد هو المكانة الاجتماعية "السلم الاجتماعي"، ويتم ترتيب الأفراد فيه حسب معيار محدد، هذا المعيار يحدد المكانة الاجتماعية.
    الأدوار الوظيفية للمعلم:
    هناك خمس أدوار للمعلم:
    1- الأدوار التعليمية.
    2- الأدوار التدريسية.
    3- الأدوار المدرسية.
    4- الأدوار المهنية.
    5- الأدوار الاجتماعية.
    أولًا: الأدوار التعليمية:
    تتطلب أن يقوم المعلم بالمشاركة في وضع المناهج التعليمية، وتحديد الأنشطة والوسائل التي تمكنّ من صياغة، وتحقيق الأهداف.
    بمعنى:
    هي تلك الأنشطة التي يقوم بها المعلم، باعتباره مسئولًا عن تعليم مجموعة من التلاميذ منهج دراسي محدد، يلتزم بمحتواه، وأنشطته التعليمية خلال فترة زمنية محددة، ومطالب في نهايتها بقياس النتائج الحادثة في المتعلمين.
    المعايير اللازمة لتحديد مستوى الأداء لدى المعلم:
    1- معايير خاصة بقياس الأداء المعرفي "ما لديه من معارف ومفاهيم".
    2- معايير خاصة بالسلوك المهني "الاهتمام بالسلوك عند المعلم".
    3- معايير خاصة بالنتائج "التأثيرات التربوية الحادثة في شخصية التلاميذ".
    ثانيًا: الأدوار التدريسية:
    وهي مجموعة الأنشطة، التي يمارسها المعلم في تفاعله المباشر مع تلاميذه داخل الفصل الدراسي.
    وتلعب المواصفات الشخصية للمعلم دورًا رئيسيًّا في قيامة بالأدوار التدريسية، فالخصائص الشكلية، السمات الأخلاقية، أنماط التفكر، الاتزان الانفعالي ذات أهمية في عملية التفاعل بين المعلم، وتلاميذه حول محور معين وهو المادة الدراسية.
    قد يكون سلوك المعلم داخل الفصل:
    حركي - لفظي - أخلاقي.
    ثالثًا: الأدوار المدرسية:
    تشتمل تلك الأنشطة التي يُطالب المعلم بالقيام بها باعتباره عضوًا في مؤسسة اجتماعية ذات هيكل، وتنظيم إداري محدد يرتبط عمله داخلها بأعمال أفراد آخرين، فهو يمارس أنشطة مشتركة مع أفراد آخرين، فتتأثر نتائج تدريسه لتلاميذه بما يمارسه من أنشطة، فالمدرسة نقطة التقاء لعدد كبير من العلاقات الاجتماعية.
    رابعًا: الأدوار المهنية:
    تمثل الأنشطة التي تجعل المعلم فخورًا بعمله ومعتزًا به ومطورًا له؛ لذا يجب على المعلم الارتقاء بالمكانة الاجتماعية، والاقتصادية للمهنة، وتنمية الشعور الانتماء المهني من خلال القيام بالواجبات المهنية، بما يؤدي إلي الاستقرار النفسي والاجتماعي للمعلم، وبالتالي تزايد فعاليته في القيام بواجباته ومسئولياته.
    خامسًا: الأدوار الاجتماعية:
    وتشير إلى ما يُطالب به المعلم من أنشطة اجتماعية، باعتباره مواطن في المجتمع يتفاعل مع أحداث، وينتمي إلى تكويناته سواء كانت سياسية، دينية... إلخ، لذلك يجب عليه تقوية الانتماء الاجتماعي لدى تلاميذه، وإعدادهم لتحمل مسئوليات تطوير المجتمع، وهو مطالب كذلك بالمشاركة في مواجهة مشكلات المجتمع.
    وهكذا، فإن المعلم:
    - هو المخطط للأنشطة التعليمية.
    - مشارك في قيادة العملية التعليمية.
    - مطور في مهنته.
    - رائد اجتماعي وتنمية اجتماعية.
    صفات المعلم الجيد:
    تنقسم صفات المعلم الجيد إلي:
    1- صفات أخلاقية.
    2- صفات إنسانية.
    3- صفات خاصة بالمهنة.
    4- صفات خاصة بالمظهر.
    أولًا: الصفات الأخلاقية:
    1-الصبر.
    2-الأمانة.
    3- القدوة.
    4- الصدق.
    5- التعاون.
    6- التخطيط.
    7- الأدب.
    1- الصبر:
    - تحمل مضايقات التلاميذ.
    - تحمل أعباء العملية التعليمية.
    - الصبر على تدخل أولياء الأمور في عمله.
    - تحمل نقص الأدوات والأجهزة والوسائل التعليمية.
    - تحمل النقد الموجه إليه بصدر رحب.
    2- الأمانة:
    - أمينًا مع نفسه ومع التلاميذ.
    - أمينًا في محاولة التعرف على مشكلات التلاميذ.
    - أمينًا في مادته الدراسية، وفي شرح المنهج.
    - أمينًا في كل ما يقوم به من أعمال.
    3- القدوة:
    - لديه القدرة على العطاء واتخاذ القرارات.
    - قيادي يتصف بالديمقراطية والمرونة والحزم.
    - على علم بمتطلبات العصر.
    - التعاون وإنكار الذات بينه وبين تلاميذه وزملاءه.
    4- الصدق:
    صادقًا مع كل ما يقوم به داخل المدرسة.
    5- التعاون:
    قادرًا على التعاون مع تلاميذه وزملاءه، فالكل يعملون نحو هدف واحد.
    6- التخطيط:
    لدية القدرة على التخطيط والتنظيم والمتابعة والتنفيذ.
    7- الأدب:
    - تتوافر لديه آداب التعامل.
    - محترمًا للقوانين.
    - متفاهم.
    - محافظ على النظام.
    ثانيًا: الصفات الإنسانية:
    - المشاركة الوجدانية والشعور بالسعادة أثناء مشاركة تلاميذه.
    - حب التلاميذ والعطف عليهم ورعايتهم.
    - المرح والبشاشة والتسامح المقرون بالحزم.
    - عنده رؤية أنه يصنع خليفة الله في الأرض.
    ثالثًا: الصفات الخاصة بالمهنة:
    - الإلمام والتمكن من المادة التعليمية، التي يقوم بتدريسها.
    - استخدام الأسلوب العلمي في التفكير في كافة المجالات.
    - النمو المستمر في ميدان العمل "الوقوف على كل ما هو جديد في تخصصه".
    - حب المهنة والمحافظة عليها، والولاء لها ومحاولة تطويرها.
    - الابتكار واختيار أفضل أساليب التدريس.
    - يحترم تقاليد مهنته ودستورها.
    - العمل على توثيق الصلة بين المدرسة، والمنزل والمجتمع، والمحافظة على تقاليد المجتمع.
    رابعًا: الصفات الخاصة بالمظهر "الذاتية":
    - أن يكون حسن المظهر.
    - اللياقة الصحية والبدنية.
    - التكامل النفسي والاجتماعي "الاتزان الانفعالي".
    المشكلات التي تواجه المعلم:
    1- مشكلات مرتبطة بالمهنة:
    هل التعليم حرفه أم مهنة؟
    - للتعليم الكثير من خصائص ومعايير المهنة، والقليل من خصائص الحرفة.
    - تدني المكانة الاقتصادية، والاجتماعية لمهنة التعليم بين المهن الأخرى.
    - نتيجة التغيرات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، مما أدى للبعد عن المهنة.
    2- مشكلات مرتبطة بالمدرسة:
    أ- مشكلات المعلم مع أولياء الأمور: بسبب سوء فهم طبيعة المسئولية المشتركة بينهما نحو تربية الأبناء.
    ب- مشكلات المعلم مع مدير المدرسة: عندما يتدخل كل منهما في شئون الآخر، وخصوصًا عندما يتدخل مدير المدرسة في صميم عمل المدرس المهني.
    أي أن:
    نمط الإدارة الذي قد يستخدمه مدير المدرسة قد ينتج عنه صراعات.
    جـ- مشكلات المعلم مع زملائه: بسبب استخدام أساليب غير مقبولة اجتماعيًّا أو تربويًّا، وسوء الإدارة المدرسية.
    "د" مشكلات داخل حجرة الدراسة مع التلاميذ: قد يكون المعلم مصدرها أو التلاميذ، أو المناخ الإداري للمدرسة ومنها:
    - سوء فهم التلاميذ لحسن معاملة المعلم.
    - زيادة كثافة حجرة الدراسة.
    - تباين المستويات الاجتماعية والاقتصادية لدى التلاميذ.
    التناقضات الملازمة لدور المعلم:
    1- المعلم مطالب بالقيام بأعباء وأدوار متعددة تفوق إمكانيات أي فرد، مما يؤدي إلى وصف العمل التعليمي بالمشقة، والإجهاد والصعوبة "يمكن التغلب عليها عن طريق توفير متخصصين أخريين لمساعدة المعلم، وتوفير جهاز إداري فعال، بالإضافة للإمكانيات التكنولوجية".
    2- المعلم لا يمنح الفرصة في اختيار وصياغة القيم، والاتجاهات الإيجابية لدى التلاميذ؛ لأنه لا يستطيع تحقيق التأثير الفعال لدى التلاميذ وفق معتقداته الخاصة، "يمكن التغلب عليها عن طريق إعطائه الفرصة من خلال المؤتمرات، والندوات للمشاركة في اختيار وصياغة القيم".
    3- القيود التي تفرضها مهنة التعليم على حرية المعلم.
    4- تدخل أفراد المجتمع في صميم تخصصاتهم المهنية.
    Attached Files Attached Files

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •