جريمة الجاهلية المعاصرة
ولكن الجاهلية المعاصرة -جاهلية القرن العشرين- طفقت تحيي بعض ما مات من الجاهلية القديمة، وتُخوِّف الناس من أمر الرزق، وتحرضهم على الإجهاض، إجهاض أطفالهم مخافة أن يطعموا معهم كما رأينا ذلك في أوراق مؤتمر السكان العالمي الذي انعقد في القاهرة (سبتمبر1994).
أما المسلمون الأوائل، فقد أنسوا إلى وعد الله تعالى، وأيقنوا بصدقه، واطمأنوا إلى ضمانه، فلم يبخلوا ببذل الأموال، ولم يضنوا ببذل الأرواح، في سبيل الله.
عند تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك، تسابق الصحابة في الإنفاق والبذل، فجاء عمر بنصف ماله، وبحاء أبو بكر بماله كله، وقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (وماذا أبقيت لأهلك وعيالك)؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله!
قيل لبعض المجاهدين في عصور الفتح: من يكفى أولادك من بعدك؟ قال: علينا أن نجاهد في سبيله كما أمرنا. وعليه أن يرزقنا كما وعدنا!
وقيل لزوجة مجاهد من السلف: من أين تعيشين أنت وأولادك بعد ذهاب زوجك؟ قالت بكل ثقة: زوجي منذ تزوجته وعرفته، عرفته أكّالاً، وما عرفته رزّاقاً، فلئن ذهب الأكّال لقد بقي الرزَّاق!