التوكل في أُمور الدنيا الأخرى
ورغم أهمية أمر الرزق لدى أكثر الناس، فهو ليس كل ما يطلب الناس من أمر الدنيا. فهناك من يطلب الزوجة، وهي من أهم ما يُطلب من دنيا الناس. وفي الحديث الصحيح: (الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة).
وهناك من يطلب الذُرِّية التي تكون له قُرَّة عين، وترثه من بعده، وهو مطلب مشروع دعا به الأنبياء والصالحون.
قال إبراهيم: (رب هب لي من الصالحين) (الصافات: 100).
وقال زكريا: (رب هب لي من لدنك ذريةً طيبةً، إنك سميع الدعاء) (آل عمران: 38).
وهناك من يطلب العافية، وهي أهم ما يطلب الأفراد لأنفسهم.
وفي الحديث: (سلوا الله العفو والعافية، فإن أحداً لم يُعط بعد اليقين خيراً من العافية).
وفي دعاء القنوت: ( وعافني فيمن عافيت ).
وهناك من يطلب الانتصار على عدو ظلمه، فهو يريد أن يشفي غلته بأخذ الله له. وهذا لا حرج فيه، فهو من طبائع البشر، وقد رخص الله للمظلوم أن يجهر بالسوء من القول في حق ظالمه، رعاية لحاله: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظٌلِم، وكان الله سميعاً عليماً) (النساء: 148).
وهذه كلها مطالب دنيوية مشروعة، ومن متعلقات التوكل على الله تعالى.
فالمؤمن يتوكل على ربه أن يرزقه الزوجة الصالحة، والأولاد الصالحين، كما دعا بذلك عباد الرحمن: (الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعينٍ واجعلنا للمتقين إماماً) (الفرقان: 74).
ويتوكل عليه حتى يمحه العافية، وينصره على ظالمه.