التوكل في أمر الدين
ولكن هناك ما هو أعظم من هذا، وهو من يتوكل على الله تعالى، حتى يأخذ بيده، ويعينه على سلوك الصراط المستقيم، ويثبته عليه، ويجعله من (الذين قالوا ربُنا الله ثم استقاموا) (فصلت: 30، والأحقاف: 13)، ويمنع عنه المشوشات وقواطع الطريق، من النفس والشيطان، والدنيا والناس. كما قال العبد الصالح:
إني بُليتُ بأربع يرمينني
بالنبل عن قوس له توتير
إبليس والدنيا ونفس والورى
يا رب أنت على الخلاص قدير

وهناك ما هو أعلى من هذه المرتبة في متعلقات التوكل، وهي: مرتبة من يتوكل على الله تعالى في إعلاء كلمته، ونصرة دعوته، وتأييد شريعته، وتبليغ رسالته، وجهاد أعدائه، والتمكين لدينه في الأرض، حتى يحق الحق، ويبطل الباطل، ويقوم العدل، وينقشع الظلم، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، وبذلك لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله.