الناس والأسباب في عصرنا
والخلاصة: أن الناس مع الأسباب أصناف أربعة:
معطلو الأسباب:
الصنف الأول: الذين عطَّلوا الأسباب وأعرضوا عنها -بأبدانهم وقلوبهم- بدعوى التوكل على الله تعالى. وهؤلاء منهم الصادقون المخلصون، ومنهم المتظاهرون المدَّعون.
وقد بيَّنا الموقف الشرعي من هؤلاء في ضوء ما وضع الله من سنن، وما شرع من أحكام، معتمدين على المحكمات لا المتشابهات، من نصوص القرآن والسُنَّة، مستهدين بعمل الصحابة ومن تبعهم بإحسان، مستأنسين بأقوال كبار الأئمة، وهداة الأمة، القائمين لله بالحجة.
وأحب أن أقول: إن هذا الصنف لم يعد يكوِّن مشكلة اليوم، فوجوده نادر أو معدوم، إلا ما كان من باب الادعاء أو التشبه بالصوفية الأقدمين، في حين ليس له علم يُؤخذ عنه، ولا عمل يُقتدى به فيه. وهو الذي شبهه بعضهم بالبومة الساكنة في الخراب! كما نقل ذلك العلامة المناوي رحمه الله.