إحصاءات الطلاق
تكشف الإحصاءات الرسمية في كثير من الدول الإسلامية عن معدلات متزايدة لحالات الطلاق سنويا، وتنال الدول العربية على وجه الخصوص نصيبا كبيرا من هذه المعدلات المرتفعة، حيث تتراوح بين 30- 38% (وكالة الأنباء الكويتية). وتشير بعض التحليلات إلى أن بين كل ثلاث حالات زواج تجد حالة طلاق واحدة. ومن خلال آخر دراسة أجرتها وزارة التخطيط في السعودية تبين أن نسبة الطلاق ارتفعت في العام 2003م عن الأعوام السابقة بنسبة 20% (وكالة الأنباء السعودية، موقع محامو المملكة). وأوضحت الدراسة أنه يتم طلاق 33 امرأة يوميا، وفي مدينة الرياض وحدها وصل عدد المطلقات 3000 امرأة، في حين بلغت حالات الزواج 8500 زيجة.
وفي دراسة أعدها مركز الأمير سلمان الاجتماعي بالرياض عام 2003م (مركز الأمير سلمان الاجتماعي) أوضحت النتائج أن حالات الطلاق في دول الخليج العربية في ارتفاع مستمر، حيث وصلت نسبة الطلاق في قطر 38%، وفي الكويت 35%، وفي البحرين 34%، وفي الإمارات 46% من إجمالي حالات الزواج.
وأوضحت دراسة أخرى أجراها محمد السيف، الباحث بقسم الاجتماع بجامعة الملك سعود بالرياض، أن المحاكم الشرعية بالسعودية تقضي فيما بين 25 إلى 35 حالة طلاق يوميا (وكالة الأنباء السعودية).
كما كشفت دراسة أعدها عبد الحميد الأنصاري -عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر- أن متوسط نسبة الطلاق في دول الخليج يصل إلى نحو 35%، مشيرا إلى أن السعودية تأتي في المرتبة الأولى من حيث معدلات الطلاق، والبالغة 45%، تليها الإمارات 40%، ثم الكويت 35% (جريدة البيان الإماراتية). وتشير إحصاءات أخرى نشرتها إدارة التوثيقات الشرعية بوزارة العدل في الكويت إلى أن نسبة الطلاق بلغت 40% خلال النصف الأول من العام 2003م (وكالة الأنباء الكويتية).
ويلاحظ على البيانات المنشورة في الدول الإسلامية حول الطلاق عدم دقتها في تحديد وقياس معدلات الطلاق، وافتقارها لمعايير موضوعية لا يمكن الوثوق بها، ولا تساعد في تقييم وتحليل الظاهرة؛ وبالتالي ساهم هذا القصور الفني في شيوع أحكام عمومية وغير صحيحة حول الطلاق. وفيما يلي بيان لأهم الطرق التي تستخدم لقياس وتحديد معدلات الطلاق:
1- نسب المطلقين إلى المتزوجين: يقوم هذا المقياس على تحديد إجمالي حالات الطلاق والزواج التي تمت خلال سنة. وهو مقياس يكثر استخدامه في التقارير الصحفية والنشرات العامة. ولكنه مقياس غير دقيق بسبب صعوبة القول بأن الذين طلقوا في هذه السنة هم أنفسهم من تزوجوا في نفس السنة، أو أنه من إجمالي الذين تزوجوا خلال هذا العام هناك من طلق بلغ كذا، فليست بالضرورة أن تشمل حالات الطلاق كل الذين تزوجوا في هذه السنة؛ فحالات الطلاق المشار إليها لا تخرج من كونها للذين تزوجوا في هذا العام أو قبله بسنة أو سنتين أو أكثر؛ ولذلك لا تصح نسبة عدد المطلقين في سنوات عديدة إلى عدد المتزوجين في سنة واحدة. وعليه فإن الأرقام الواردة في هذا المقياس لا تعبر عن إجمالي المطلقين وإنما تعكس فقط إجمالي عدد الذين تزوجوا هذا العام.
2- معدل الطلاق وفقا لعدد الأشخاص خلال السنة: يقوم حساب المعدل الخام للطلاق بناء على عدد المطلقين لكل ألف شخص من المتزوجين، ويقدم قياسا أفضل لمعدل الطلاق من المعدل السابق الذي يعتمد على النسبة بين المطلقين في سنوات عديدة والمتزوجين في سنة واحدة. ويساعد هذا المقياس على إجراء مقارنات بين سنة وأخرى، وبين بلد وآخر. والعيب الذي يعتري هذا المقياس أنه يُدخل في الحساب عدد الأشخاص المتزوجين الذين ليس لديهم أطفال وبعضهم لم يطلق أبدا؛ وهو ما يقود إلى سوء تفسير المعلومات حول معدلات الطلاق.
3- معدل الطلاق حسب النساء المتزوجات: يستند إلى عدد المطلقات لكل ألف امرأة متزوجة يزيد عمرها عن 15 سنة. وهو أفضل من سابقه وأكثر دقة في قياس معدل الطلاق؛ لأنه يحسب عدد المطلقات فعلاً من إجمالي المتزوجات، وعليه تسهل المقارنة بين منطقة وأخرى وبين سنة وأخرى. ويعد هذا المقياس أكثر تعبيرا عن الانخفاض والارتفاع في معدلات الطلاق. ويمكن على أساس نفس المقياس أن تؤخذ معدلات مماثلة للرجال أيضا. ولكن معدلات النساء أكثر استخداما من معدلات الرجال؛ لأن الإحصائيين لديهم ثقة كبيرة في البيانات التي تعطيها المرأة عن حالتها الاجتماعية من تلك المعلومات التي يدلي بها الرجال (Drake and Lawrence: 2001).
4- تقدير احتمالات الطلاق: وهناك من يستعمل تقدير احتمال الطلاق مستندا إلى توقعات مفترضة لحالات الطلاق، ويعد هذا المقياس أقل دقة وأبعد عن الواقع؛ لأنه لا يعكس التفاوت في عمر الأشخاص ولا يراعي نمط الأجيال السابقة واللاحقة في التطليق.
والخلاصة أن مقياس معدلات الطلاق على أساس نسب عدد حالات الطلاق إلى حالات الزواج لا يعتبر مؤشرا دقيقا، فارتفاع هذه النسبة ليس بالضرورة أن يعطي انعكاسا لارتفاع عدد حالات الطلاق، وإنما يرجع إلى انخفاض عدد حالات الزواج، كما أن هذا المقياس لا يأخذ بعين الاعتبار أن حالات الطلاق التي وقعت هي شاملة للزيجات التي تمت في السنة المراد قياسها والزيجات التي كانت في سنوات سابقة لها. ولهذا ينبغي أن يستخدم معدل أكثر دقة في بيان معدلات الطلاق الحقيقية التي هي عبارة عن عدد حالات الزواج التي تنتهي بالطلاق في سنة معينة لكل ألف من الزيجات التي تمت في السنة نفسها.‏