ثمة تداعيات اقتصادية سلبية على المرأة المطلقة حيث تصبح هي العائل الوحيد للأسرة، وفي حال عدم امتلاكها وظيفة أو مهارات تستطيع بها اختراق سوق العمل تكون التداعيات أكثر وطأة على هذه المرأة وأطفالها، ويمكن تفصيل ذلك فيما يلي:
1- زيادة الأعباء المالية على المرأة المطلقة:
لقد صار من المسلم به أن المرأة أكثر الأطراف تضررا من الناحية الاجتماعية والاقتصادية من وقوع الطلاق وعواقبه. ومن خلال العديد من البحوث والدراسات التي أجريت حول العوامل والنتائج المترتبة على الطلاق فإن العوامل الاقتصادية تلعب دورا لا يستهان به في وقوع الطلاق ثم فيما يترتب عليه من آثار وتداعيات (Weitzman: 1985, Drake and Lawrence: 2001) إن حدوث الطلاق يؤثر على وضع المرأة المالي، وذلك من خلال وضعها في موضع رب الأسرة من ناحية تحمل نفقات إعالة الأسرة، ويكون ذلك أوضح ما يكون في حالات تهرب الأب عن تحمل مسئولياته، وإذا اعترى وضع عمل المرأة أي تقلبات فإن ذلك سيؤثر لا محالة على دخل المرأة، خاصة التي تعول أطفالاً بعد الطلاق، وتتحمل تكاليف إعاشتهم بالكامل.
2- الحالة المادية والتعليمية للزوجة: نتيجة لوقوع الطلاق فإن المرأة تتأثر بزيادة أعباء الإعالة ونقصان دخلها في الأسرة التي كان الرجل يتحمل الإنفاق عليها؛ وهو ما يدفعها إلى العمل لسد حاجة أسرتها، أما إن كانت المرأة المطلقة عاملة فإنها ستكون أكثر عرضة للتأثير فقط في حالة حدوث تغيرات سلبية وغير متوقعة في سوق العمل، مثل انخفاض الأجور أو فقدان الوظيفة، فحتما سيقل دخلها تبعا لذلك في الوقت الذي زادت فيه التزاماتها المالية بعد الطلاق، خاصة إذا كان لديها أطفال تتحمل نفقات إعاشتهم.
ولا شك أن للطلاق تبعات مادية كبيرة وضغوطا حياتية شبه يومية، فإن كانت الزوجة في وضع مالي مريح وميسور، أو لديها ما يمكن أن تزاول به عملا مهنيا أو حرفيا، كان ذلك سندا لها في مقابلة تلك الالتزامات، أما إن كانت في وضع مادي ضعيف، وليس لديها خبرات أو شهادة تتكسب بها فإن الضغوط تزداد عليها؛ وهو ما يؤثر سلبيا في نظرتها لذاتها ويقلل من دورها الإيجابي في الحياة نتيجة قلة الموارد الموجودة لديها.
3- موقف أسرتها من عملية الطلاق: يجب أن نقر بأن هناك متابعة اجتماعية للمطلقات في مجتمعاتنا الإسلامية، وخصوصا من المقربين من الأهل والوالدين والأصدقاء؛ فالمطلقة ستظل تحت المجهر والمراقبة الدقيقة لكل حركاتها وتصرفاتها فإن كانت البيئة الأسرية على درجة من المساندة والتعاون تأقلمت المرأة المطلقة مع الطلاق وتداعياته، وإلا فستكون هنالك مشكلة أخرى مصاحبة للطلاق متمثلة في صعوبة التأقلم مع الأوضاع الجديدة بعد انفصال الزوجين عن بعضهما البعض، وما تفرزه من تأثيرات سلبية كبيرة على المرأة والأطفال. وتقل تداعيات الطلاق السلبية إذا أبدت أسرة المرأة المطلقة تعاونا ومساندة معنوية ومادية، خاصة في حالات تهرب الزوج من مسئوليته في الإنفاق على تربية الأطفال.
4- عدم تحصيل النساء المطلقات لنفقاتهن[1][1]: تعد مشكلة النفقات من أكثر المشكلات شيوعا في دوائر الأحوال الشخصية ومحاكم القضاء الشرعي في الدول الإسلامية حول قضايا الطلاق، وذلك لكونها من القضايا التي يقع فيها التنازع، وتؤثر بشكل مباشر على حياة المطلقة ومن تعول من الأطفال.
والصورة الأكثر انتشارا تتمثل في مماطلة الرجال الذين طلقوا زوجاتهم في الالتزام بالنفقة أو التهرب من دفعها حتى إن قضت المحاكم بوجوب دفعها. ومما يزيد من مشكلات النفقات تعقيدا أن القانون يعجز عن حماية المرأة وإجبار مطلقها على دفع النفقة. رغم أن هناك نسوة مطلقات يكن في مسيس الحاجة إلى تحصيل النفقة وذلك لرعاية الأطفال وسد حاجتهم من المأكل والملبس والعلاج والتعليم.
5- تزايد أعباء حضانة الأطفال: تعتبر حضانة الأطفال في الأسر المطلقة من القضايا الأساسية التي تزيد من حدة الصراع بين الوالدين المنفصلين، والحضانة إما أن تكون حضانة تقوم بها الأم أو الأب أو مشتركة بينهما، حيث يتحمل الوالدان معا مسئولية رعاية أطفالهما بعد الطلاق، وبالتالي يمكن للأطفال الإقامة مع أمهاتهم لفترة من الزمن، ومع آبائهم لفترة أخرى بالتبادل كي لا تنقطع الصلة بين الأطفال وبين الوالدين.
وتؤكد الدراسات التي أجريت على حالات الطلاق في العديد من الدول(Drake and Lawrence: 2001) أن الكثير من الأسر المطلقة التي لم تستطع التفاهم في الأمور المتعلقة بحضانة وتربية أطفالهم، يواجهون صعوبات كبيرة في فهم العلاقات المعقدة الناجمة عن الطلاق، وعدم القدرة على التفاعل مع بعضهم البعض في تحقيق الرعاية المشتركة، وهم غالبا ما يلجئون إلى القضاء لحل الخلافات القائمة بينهم، وهؤلاء في الغالب يتسمون بالكراهية تجاه الطرف الآخر، ومن الممكن أن يؤدي استمرار الصراع بينهما إلى امتداد تلك المشاعر العدائية إلى أطفالهم، وتؤدي بهم إلى الميل إلى عقاب الطرف الآخر، والتعود منذ الطفولة على العدوانية والكراهية للطرف الآخر، واعتباره طرفا سيئا لا يصلح كوالدة أو والد.
6- زيادة فقر المرأة وأسرتها: يمكن اعتبار الطلاق أحد أهم الأسباب المؤدية للفقر خاصة عندما يكون الزوج هو المصدر الوحيد والعائل لزوجته وأطفاله، وعندما تتخلى الأسرة عن ابنتها بعد الزواج وكونها في رعاية رجل آخر بسبب من فقر الأسرة أساسا يزيد من الأعباء المالية على الأسرة ويدخلهم في صعوبات بالغة.

وربما يترتب عليها آثار سلبية على الزوج والزوجة والأبناء منها على سبيل المثال: التشرد والمخدرات والتسول وانتشار الجريمة وهذه مشكلات تتعداهم إلى المجتمع بأثره