أو هي ما وسع للمكلف في فعله لعذر وعجز عنه مع قيام السبب المحرم([22]). أو هي ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرم لولا العذر لثبتت الحرمة([23]). فنلحظ من خلال تلك التعاريف بأن المكلف في الأصل أنه قد شرع في حقه أحكام يجب أن يلتزم بها وهي ما تسمى بالعزيمة وهي الأحكام التي شرعت ابتداءً دون وجود ظروف طارئة يمر بها المكلف، ولكن قد يحدث وأن تمر على المكلف ظروف طارئة، وأعذار تستدعي التخفيف، لولاها لبقي الحكم الأصلي ولكن تخفيفا عن المكلفين ورفعاً للحرج عنهم، ودفعاً للمشقة عنهم شرعت الرخصة والتي هي استثناء جزئي من كلي، وسبب الاستثناء ملاحظة الشارع الضرورات والأعذار، ولذا فإن الأصوليين يعدون تشريع الرخص من باب المصالح الحاجية والتي شرعت لحاجة الناس إليها، والتي لو لم تشرع لوقع الناس في حرج ومشقة وعنت. والرخصة بهذا المعنى تشمل الأحكام الآتية: 1- ما انتقل فيه الحكم من المنع الذي يقتضيه الدليل إلى الجواز الذي يعم الوجوب كأكل الميتة للمضطر بالقدر الذي يدفع به عن نفسه الهلاك وهذا ثابت بقوله تعالى: }وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ{([24])، ودل عليه قوله تعالى: }فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ{([25])، وهذا على خلاف قوله تعالى: }إنما حرم عليكم الميتة{([26])، كما يعم أيضاً الندب مثاله: كقصر الصلاة الرباعية للمسافر عند مَن يرى بأن ذلك مندوب وهو ثابت بقوله r (صدقة تصدق الله