ولقد تعددت مظاهر التيسير ورفع الحرج عن المكلفين في الشريعة الإسلامية منها: 1- قلة التكاليف: ففي العبادات شرع لنا الله عز وجل خمس صلوات في اليوم والليلة، وأن نصوم شهراً واحداً في السنة، وأن نحج مرة واحدة في العمر لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً. وفي المعاملات لم يلزمنا بكيفية معينة لها بل وضع لنا قواعد عامة لها تطبق في كل زمان ومكان، على أن تكون تلك المعاملات في قالب شرعي. ولذا وجدنا أن العبادات أحكامها ثابتة، أما المعاملات فقواعدها موجودة ينزلها المجتهدون والعلماء على كل واقعة جديدة فإذا كانت هناك معاملة جديدة يتعامل بها الناس إن وافقت تلك القواعد الشرعية أخذنا بها وإلا رفضناها وهذا يه تيسير على المكلفين. 2- ومن مظاهر اليسر ورفع الحرج تشريع الرخص: فالمسلم مطالب بالقيام بما وجب عليه القيام به غير أنه ربما يمر بظروف استثنائية كمرض أو سفر أو ما شابه ذلك تخفيفاً عنه شرعت في حقه الرخص والتي ربما يكون الأخذ بها واجباً إذا تعينت سبيلاً لحفظ النفس، بل إن مَن لم يأخذ بها وألقى بنفسه إلى التهلكة فهلك فهو عاصٍ ويدخل في عموم قوله عز وجل }وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً{، أي لا تأخذ بالعزيمة في موطن الأخذ بها يؤدي إلى قتل النفس بل لابد من الأخذ بالرخصة حفاظاً على النفس، ولذا ختم الله هذه الآية (إن الله كان بكم رحيماً) أي رحيماً بتشريعه للرخص في حقكم رفعاً للحرج والمشقة عنهم.