والأدلة على مبدأ التيسير ورفع الحرج كثيرة، منها قوله تعالى: }وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ{ فما نافية، الدين يعم كل الأحكام أي معنى ما سبق أن لا يوجد في ديننا الإسلامي حكم في تطبيقه حرج على المكلفين. وقوله تعالى: }يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ{ فهي واضحة الدلالة بينة في معناها من أن الله عز وجل يريد أن ييسر علينا، ولا يعسر علينا، ومن التيسير أن يشرع لنا من الأحكام ما يسهل تطبيقها ولا يشق ذلك على المكلفين مطلقاً. بل إننا إذا نظرنا في السُنّة النبوية نجد نبي السماحة والتيسير والرحمة واللين r يوصي الدعاة من أمته r من خلال حديثه مع صحابيين جليلين بعثا للدعوة وهما أبوموسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا). فالرسول الأكرم r بهذا يضع أسساً راسخة لفقه الدعوة إلى الله عز وجل، بدأ وصيته بالأمر بالتيسير على الناس وعدم التعسير عليهم، أوصى أيضاً كل الدعاة بالتبشير وعدم التنفير، فكل الدعاة لابد أن يتمثلوا روح هذا النص النبوي وتتشرب نفوسهم معاني ذلك الحديث وتلك الوصية الجامعة، فالداعي إلى الله عز وجل عليه أن يتذكر أنه على نهج أول الدعاة إلى الله -محمد- خير من دعا إلى الله بحكمة وبموعظة حسنة بأن ييسر ولا يعسر، وأن يبشر وألا ينفر، فإن كان في موطن يقتضي التيسير وعسر على الناس فهو مخالف لسنة أول الدعاة إلى الله وإن نفر في موطن يحتاج إلى تبشير فهو مخالف لسنة رسول الله