: فإن الفراغ مدعاة لتذكر الهموم والأحزان، ومطية للعجز والاستسلام وللقلق والحيرة، ومتى اجتمعت في قلب الإنسان مصائب الدنيا وأكدارها وناسب ذلك فراغًا في حياته صار تعيسًا بئيسًا، مهموم النفس منهار الأعصاب، ينتابه الفزع ويصرعه الغم والحزن، ولربما أودى به الحال إلى الجنون المطلق أو المقطع وربما فكر في الانتحار!! ولذلك فإن إشغال النفس بما ينفعها من الأعمال، دواء مهم لصرف الهموم والأحزان وتجديد النشاط والحيوية في القلب والبدن. وكم هي كثيرة مظاهر الفراغ في حياة الشباب في زماننا هذا، فإن المتأمل في أحوال كثير من الناس، يرى أن سبب قلقهم وفزعهم في الحياة، هو الفراغ القاتل الذي يعيشونه في ليلهم ونهارهم فلذلك تجتمع عليهم هموم الدنيا وأحوالها وتجد في القلب فسحة وفي الفكر مجالاً، ولم تزل بهم حتى تسقطهم في شباك الوساوس والأوهام وحبائل