Results 1 to 1 of 1

Thread: الدرس1: المبادئ العشرة لعلم أصول الدعوة

  1. #1
    مساهم كبير | Senior Contributor
    Join Date
    Jan 2013
    Posts
    1,837
    شكراً و أعجبني للمشاركة

    Post الدرس1: المبادئ العشرة لعلم أصول الدعوة

    المدخل
    الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
    أمّا بعد فأخي الطَّالب.
    سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته.
    ومرحبًا بك في الدرس الأول من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة أصول الدعوة The Fundamental Principles of Da’wah لهذا الفصل الدِّراسيّ.
    آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة.
    وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على: المبادئ العشرة لعلم أصول الدعوة.
    فأهلاً وسهلاً بك.

    الثمرات التعليمية
    عزيزي الدارس، عند نهاية هذا الدرس، سيتاح لك -بإذن الله- أن:

    • تعرف معنى علم أصول الدعوة، وموضوعه، وحكم تعلمه.
    • تتعرف على نشأة علم أصول الدعوة، ومراحله، وروافده، وثمرته، ومسائله، ومصادره.



    عناصر الدرس

    • معنى علم أصول الدعوة، وموضوعه، وحكم تعلمه.
    • نشأة علم أصول الدعوة، ومراحله، وروافده، وثمرته، ومسائله، ومصادره.



    ملخص الدرس

    • الأصول في اللغة جمع أصل, وهو ما يبنى عليه غيره، وضده الفرع, وهو ما يبنى على غيره. وأما اصطلاح الفقهاء أو العلماء, فإن الأصل يطلق على عدة معانٍ؛ منها الدليل، تقول: الأصل في وجوب الدعوة الكتاب والسنة؛ يعني: الدليل على وجوب الدعوة الكتاب والسنة. ومن معاني الأصل: الراجح كقولهم: الأصل في الكلام الحقيقة, أي: الراجح حمل الكلام في الأصل على الحقيقة، ويطلق الأصل أيضًا على القاعدة المستمرة، كقولهم: إباحة الميتة على خلاف الأصل، أي: على خلاف القاعدة، فالقاعدة في المحرمات: يحرم أكل الميتة، ولكن أبيح أكل الميت على خلاف الأصل؛ أي: على خلاف القاعدة، والمختار من هذه الاصطلاحات مما يناسب موضوعنا هو المصطلح الأخير وهو القواعد الثابتة.
      كلمة الدعوة تدور مادتها حول معنى الطلب والنداء إلى أمرٍ والحث والحض عليه، فمن دعا بالشيء فقد طلب إحضاره، ومن دعا إلى الشيء فقد حثّ على قصده وسأل غيره أن يجيبه إليه، وقد تكون الدعوة إلى الخير وتكون إلى الشر، كما تكون إلى الحق وإلى الباطل، وتكون إلى الجنة وإلى النار. وكلمة الدعوة في اصطلاحها الشرعي, وعند أهلها من الدعاة والعاملين يُعرف معناها بتقدير مضافٍ إليه محذوف لاشتهاره، فهي دعوة الله أو دعوة الإسلام؛ أي: إنها دعوة إلى الله أو دعوة إلى دين الإسلام.
      وأصول الدعوة كلقب أطلق على هذا العلم، فإن العلماء قد تكلموا فيه، فقال بعضهم: المراد بعلم أصول الدعوة الضوابط الكاملة للسلوك الإنساني وتقرير الحقوق والواجبات، والذي نختاره لتعريف علم أصول الدعوة باعتباره اللقبي؛ أنه علمٌ بقواعد وأحكام وأسباب وآداب يُتوصل بها إلى تمام تبليغ الإسلام للبشر عامة, وتعليم وتربية المستجيبين كافة، وتحقيق التمكين لهذا الدين خاصة.
      كثرة الأسماء لعلم أصول الدعوة تدل على شرف المسمى غالبًا، ومن أشهر الأسماء المعاصرة لهذا العلم: علم الدعوة، وهذا الاسم هو أعمّ أسماء هذا العلم وأوسعها وأشملها وأكثرها تناولًا واستعمالًا, وباسمه صنف كتب كثيرة من أهمها على سبيل المثال (المدخل إلى علم الدعوة) لفضيلة الدكتور محمد أبي الفتح البيانوني؛ حيث عرف هذا العلم بقوله: هو مجموعة القواعد والأصول التي يتوصل بها إلى تبليغ الإسلام للناس وتعليمه وتطبيقه. وعلى هذا الاسم -علم الدعوة- درج كثيرٌ من الكتاب, والدعاة المعاصرين.
      من أسماء هذا العلم اسم أصول الدعوة، وهو الاسم الذي اخترناه واعتمدناه في بحثنا هذا تعريفًا واصطلاحًا لقبيًّا لهذا العلم، فتدخل أدلة الدعوة ومصادرها وأركانها دخولًا أوليًّا، ثم يمتد نطاق هذا المصطلح ليشمل أحكامًا وآدابًا تتعلق بالدعوة في وسائلها ونوازلها المتصلة بقضية البلاغ، وصنيع من كتب في أصول الدعوة من العلماء والدعاة يُوحي بهذا المعنى الواسع، كما في كتاب (أصول الدعوة) لفضيلة الدكتور عبد الكريم زيدان؛ حيث شمل كتابه كثيرا مما يتصل بأصول الدعوة وموضوعها ووسائلها وآدابها، وما يتصل بالداعي والمدعوّين من مسائل, وإن خلا الكتاب من تعريف اصطلاحي دقيق لهذا العلم.
      ومن أسماء هذا العلم اسم مناهج الدعوة، وهذا اصطلاح يتناول خطة الدعوة ونظمها، وقد يتوسع في مفهومه فيتناول الأهداف والأصول والقواعد، كما فعل فضيلة الأستاذ محمد سرور زين العابدين في كتابه (منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله), حيث قال عن مقصوده من هذا المصطلح: قصدت الأصول والأهداف التي كانت تجمع بين أنبياء الله جميعًا، وهذا الذي يعنيه كثير من الكتاب في عصرنا، وعلى أية حال فقد قيل: لا مشاحة في الاصطلاحات.
      إن حكم تعلم هذا العلم ينبني على حكم الدعوة نفسها، فإذا عرفنا حكم الدعوة عرفنا حكم تعلم أصولها، ومن أمعن النظر علم أن الدعوة إلى الله حياة الأديان، وأنه ما قام دينٌ ولا انتشر إلا بالدعوة، ولا تداعت أركان ملة بعد قيامها وتلاشت إلا بترك الدعوة والتعليم والتذكير، يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله: إذا كانت الدعوة أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها, فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، ولا بد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد يصل إليه السعي.
      لقد اتفق العلماء في الجملة على وجوب الدعوة إلى الله؛ وذلك لعموم قول الله تعالى: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ)) [النحل: 125], وقوله سبحانه: ((وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ)) [الحج: 67]، لكنهم اختلفوا في هذا الواجب: هل هو واجب عيني أم واجب كفائي؟ يعني: هل الدعوة إلى الله فرض عين فيجب على كل مسلم أن يكون داعية، أم هي فرض كفاية؟
      ولكل فريق أدلته؛ فمنهم من ذهب إلى أنها فرض عين ومنهم من ذهب إلى أنها فرض كفاية، وقد جمع شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بين القولين فقال: وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره، فما قام به غيره سقط عنه وما عجز لم يطالب به، كما يمكن الجمع بين القولين بتقسيم الدعوة إلى قسمين: دعوة خاصة ودعوة عامة؛ فالخاصة في بيت الرجل وبين أهله وفي سلطانه, وهذه الدعوة الخاصة فرض عين لقوله -صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ, وكلكم مسئول عن رعيته». والدعوة العامة في سائر المسلمين دعوة إلى الخير, وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وهي فرض كفاية لقول الله تعالى: ((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) [آل عمران: 104].
      من الخطأ أن يُفهم القرآن الكريم فهمًا خاطئًا ويحمل على غير مراده، فيتقاعس الناس عن القيام بواجب الدعوة، ويتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محتجين بظاهر بعض الآيات التي أخطئوا في فهمها.
      فضل هذا العلم عظيم، فعلم أصول الدعوة فضائله تجلّ عن الحصر وتفوق عن العدّ؛ فإن له ما للقيام من الدعوة من فضائل؛ لأنه بتعلم علمه يحصل المتعلم عميم الأجر وجزيل الفضل، فأجور الدعاة مضاعفة أبدًا، والدعاة الفقهاء بأصول الدعوة يترقون في مقامات الأنبياء تعلمًا وتعليمًا، قائمين على حدود الله, يحفظون الدين من الوَهن ويجددون أركانه ويرعون سفينة المجتمع أن تغرق في بحار الشهوات والشبهات، وبتعلم أصول الدعوة يتوصل إلى تحقيق الحكمة الدعوية المأمور بها قرآنًا وسنة وتتحقق البصيرة بسبيل الدعوة وأساليبها ووسائلها، ويتوصل إلى أحكام الله تعالى في النوازل الملمة ومناهج التغيير ووسائله ومسائله المستجدة، فإذا كان الدعاة ورثة الأنبياء في التزكية والبلاغ فإن الدعاة العلماء في الذروة من هذه المنزلة.
      إذا كانت الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال عند الله, فإن علم أصولها من أشرف العلوم وأنفعها للداعي والمدعو على حد سواء، وكل فضلٍ ثبت للدعاة عموما فأرباب البصيرة بأصول الدعوة وفقهها به أولى وأحرى، قال الله تعالى: ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) [المجادلة: 11].
      كان علم الدعوة أبوابًا منثورة في كتب السنة ودواوينها حينًا, وفي كتب التفسير وشروحها حينًا, وفي كتب السير والتاريخ والتراجم أحيانًا أخرى، ولم يجتمع من ذلك علم بالمعنى الاصطلاحي للعلم؛ لأن مبعث تأصيل العلوم وإفرادها بالتصنيف هو الحاجة إليها.
      ومما تجدر ملاحظته أن التصنيف الخاص في الدعوة إلى الله, أخذ في بادئ الأمر سمة الوعظ والتذكير والمخاطبة بما يرقق القلوب ويزهد في الدنيا ويرغّب في الآخرة؛ حيث عُرفت أبواب الرقاق في عامة كتب الحديث كالصحاح والسنن، وأفردت أبواب الزهد بكتب مستقلة كـ (الزهد) لابن المبارك وللإمام أحمد، ونحو ذلك مما يشتمل على دعوة النفس ومحاسبتها، ثم جاء ابن الجوزي بكتابه الوعظي (التبصرة) وقد جمعت خطبه ومجالسه في أسفار عديدة.
      * ما ورد عن السلف من ذم للقصاص محمول على ما لم يكن فيه علم الكتاب والسنة، أو ما لم يتحرَّ أصحابه فيه الصدق والصواب والإخلاص.



    خاتمة الدرس
    بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الأول، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثاني، والّذي ينعقدُ بإذن الله، حول: (أصول الإسلام).
    هذا، والله وليُّ التَّوفيق.

    والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    ملاحظة: للاطلاع على باقي تفاصيل الدرس الرجاء تحميل الملف المرفق
    Attached Files Attached Files

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •