فَألْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأفِكُونَ . فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ . قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ . رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ).
[الشعراء: 45-48].
يا لله!
يا لروعة الإيمان إذ يُشرق على الضمائر وإذ يفيضُ على الأرواح وإذ يسكبُ الطمأنينة في النفوس فإذا كل ما في الأرض تافهٌ حقير.
استفتح السحرةُ مباراتهم مع موسى عليه السلام باسم فرعون وعزَّته. لكنهم لما رأوا الآية الكبرى التي أيَّد الله تعالى بها نبيَّه الكريم لم يرَوْا مع عزَّة الله عزيزًا ولم يرَوْا مع حكمة الله حكيمًا ولم يرَوْا مع قدرة الله قديرًا فأكرمهم الله عزَّ وجلَّ بالشهادة.
ولقد كانت عصا موسى عليه السلام معجزةً كُبرى أيَّد الله تعالى بها نبيَّه الكريم لتشهد له على صدقه في رسالته.
وإن المعجزة الكُبرى التي أيَّد الله تعالى بها نبيَّنا محمدًا صلى الله عليه وسلم لتشهد له على صدقه في رسالته هي القرآن العظيم.
وإذا كانت عصا موسى معجزةً من تسع معجزات فإن كلَّ مقدار من مقادير الإعجاز في القرآن العظيم كعصا موسى. أينما ضَرَبَتْ فجَّرتْ من المعاني ما من شأنه أن يُحدثَ في قلب قارئها وسامعها ما أحدثت عصا موسى في قلوب السحرة.
ومقدارُ الإعجاز في القرآن العظيم ثلاثُ آيات.
إذا قرأتَ ثلاثَ آيات من كتاب الله عز وجل فإنك تكون بإزاء معجزة.
ومن شأن هذه المعجزة أن تُحدث في قلبك ما أحدثت عصا موسى في قلوب السحرة!
وقد أشار أهلُ الخبرة من علماء النفس إلى هذا المعنى.
فإن انضباط الضمير عندهم يتعلق بثلاثة أمور:
بالإدراك وبالانفعال وبالسلوك.
كذلك، وأن الذي يُدرك الإعجاز فلا جَرَمَ أنه ينفعل.
وهذا ما فعله السحرة لما رأوْا عصا موسى تنقلب إلى حية تسعى.
لقد خروا لله ساجدين!
فهذا انفعال!
ثم تغيَّر سلوكهم من بعد ذلك فخلعوا عن أنفسهم عبادة فرعون وأقرُّوا لله عزَّ وجلَّ بالوحدانية.
فأيُّ أثر يُحدث القرآنُ اليوم في حياة المسلمين وفي سلوكياتهم؟
القرآن ذلك الكتاب الذي لو نزل على الجبال الراسيات لسُيَّرت.
ولو نزل على الأرض الصلبة لقُطِّعت.
ولو نزل على الموتى في القبور لتكلَّموا!