النظر إلى وجه الله ثابت للمؤمنين كلهم من غير تفريق بين عاصيهم ومطيعهم ومن يعذب منهم ومن لا يعذب ، وذلك لعموم الأدلة من الكتاب والسنة , فمن الكتاب قوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) القيامة/22-25 .
فالناضرة وجوه المؤمنين , والباسرة وجوه الكافرين , وقد قال الله تعالى عن الكافرين : ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) المطففين/15 .
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ ْ ) رواه البخاري (521) ومسلم (1002) .
وهذا خطاب لجميع المؤمنين .
ونص العلماء على رؤية المؤمنين لربهم من غير تفريق بين مطيعهم وعاصيهم ، ومعذبهم وناجيهم , ومن ذلك قول ابن بطة في "الإبانة" (2/1) : "باب الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصار رؤوسهم فيكلمهم ويكلمونه لا حائل بينه وبينهم ولا ترجمان .
اعلموا رحمكم الله أن أهل الجنة يرون ربهم يوم القيامة ..." انتهى .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في "لقاء الباب المفتوح" : "الناس يوم القيامة على ثلاثة أقسام: كفار خُلَّص، ومؤمنون خُلَّص ، ومنافقون .
أما الكفار الخلص فإنهم لا يرون الله أبداً ، لقول الله تعالى : ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) المطففين/15 .
وأما المؤمنون الخلص فيرون الله عز وجل يوم القيامة وفي الجنة؛ لقول الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) القيامة/22-23 .
وأما المنافقون فإنهم يرون الله في عرصات القيامة ولا يرونه بعد ذلك، وهذا أشد حسرةً عليهم.. أن يستمتعوا بالنظر إلى الله عز وجل، ثم بعد ذلك يحجبون عنه.
فهذه أقسام الناس يوم القيامة بالنسبة للنظر إلى الرب عز وجل، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يرون ربهم في عرصات القيامة وبعد دخول الجنة" انتهى .
والخلاصة : أن هذه النصوص من كتاب الله وسنة رسوله , وما نقل عن السلف والخلف من أهل السنة تفيد أن المؤمنين كلهم سيرون ربهم .

كتبه:

د محمد إبراهيم الحلوانى