المنهج الاستقرائي: الاستقراء يكون في الأمور المحسوسة، وذلك نُقِل عن إخوان الصفا، المنهج الاستقرائي من المسلم به أن يقدم لنا عددًا من المقدمات التي نستقرؤها ونقرؤها ونستعين بها، والمقدمات الصحيحة هي الأساس لذلك المنهج. تلك المعلومات تُقدَّم إلينا ولها تأثير مباشر في عقول ونفوس العقلاء باستقرائها، والتوصل إلى الأمور المحسوسة فيها شيئًا شيئًا، ويتصفحها جزءًا جزءًا، ويتأملها بصورة شخصية، العامل الرئيس أن تكون تلك المقدمات صحيحة لدى الدارس حتى يتمكن من التوصل إلى نتائج جيدة.
ومن ثم نستعين بالاستقراء؛ لأن التجربة ليست متاحة في كل العلوم، ولا نستطيع أن نُخضع كل العلوم للتجربة، لذلك هناك بعض العلوم تحتاج إلى المنهج الاستقرائي، نعتمد عليها في البحث العلمي، فالمؤرخ مثلًا الذي يدرس أحداث الماضي لا يستطيع أن يقوم بتجربة علمية عليه، ومن ثم فهو في حاجة إلى استقراء الأحداث السابقة والتوصل من خلالها إلى نتائج البحث الذي يقوم به.
ومن ثم يجب أن نفرِّق بين أنواع المعرفة، فالمعرفة العلمية للعناصر الأساسية لا نستطيع الاستغناء عنها، مثل استخدام الملاحظة المحددة، وتكون موضوعية وتكون منظمة، وأيضا إجراءات مقننة، مثل التجربة والقياس، وبعد ذلك استنباط النتائج.
إذن الملاحظة العلمية تحل محل الحياة الاجتماعية أو البشرية في مجال البحوث التربوية، ومن ثم نحن نتعرض من المنهج النقلي إلى المنهج الاستقرائي في انتقالنا بين مناهج البحث العامة.